إدارة الموقع

خاشقجي.. ابتزاز أمريكي بلا جدوى

خاشقجي.. ابتزاز أمريكي بلا جدوى

عدنان خاشقجي أداة ابتزاز لم ينتظر الرئيس جو بايدن إيجاد بديل لها في استدراج السعودية أقرب حليف إستراتيجي إلى دائرة الضغط النفسي، انتقاما لتقارب منقطع النظير مع غريمه دونالد ترامب، بما جناه من مكاسب اقتصادية وسياسية.

ملف طواه الزمن، وحسم في دائرة القضاء السعودي، بإدانة أفراد ارتكبوا جرما مشهودا بدلائل قدمت بشفافية للرأي العام العالمي، وتجاوزته إدارة الأبيض أنذاك بحزمة من القرارات، يعيد الرئيس جو بايدن فتحه بدفع من أطراف نافذة لها أهداف تسعى لتنفيذها على عجل دون حساب لعواقبها.

سياسة الابتزاز لا تحقق جدواها، وتنفيذها في وقت غير ملائم، يخلط أوراقا لا قيمة لها بقضايا إستراتيجية لا تقبل الإخلال بقواعدها في مرحلة لها تعقيداتها، فالأولويات لا تسقط في فروع ثانوية يتيه فيها أصحاب القرار السياسي.

انقلبت سياسة الابتزاز بفتح ملف عدنان خاشقجي من جديد، إلى محاكمة للنظام الأمريكي برمته، لم تكن إدارة جو بايدن تتوقعها، بعد أقل من شهر على دخوله البيت الأبيض.

فتقرير رئيس المخابرات الأمريكية في الكشف العلني عن ملف عدنان خاشقجي فتح الباب لمحاكمة الأجهزة الأمنية بكامل فروعها، من قبل المشرعين والنشطاء، كاشفا عن ضعفها في مجابهة برامج التجسس وأدوات المراقبة المستخدمة للتجسس على المعارضين، فاضحا دور الشركات الأمنية الخاصة في إضعاف برامج السياسة الأمنية في الولايات المتحدة الأمريكية.

حسابات قاصرة أثارتها إدارة جو بايدن، حديثة العهد في إدارة شأن أمريكي جديد، وحولتها إلى صراع داخلي بين المشرعين ودوائر الأجهزة الأمنية في أعلى مستوياتها، يؤدي إلى انعدام الثقة بقدراتها، ويفرض إعادة تأهيلها من جديد.

نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب توم مالينوفسكي، وضع الرئيس جو بايدن أمام مسؤوليات قومية جديدة، في بيان وزعه على وسائل الإعلام دعا فيه إدارة البيت الأبيض “على أن تفعل المزيد لحماية الأمريكيين من المراقبة التي سبقت مقتل عدنان خاشقجي، ومكنت من القيام بذلك، وتطوير إستراتيجية شاملة لمواجهة التهديد الناشئ العابر للحدود الوطنية، للديمقراطية وحقوق الإنسان، والذي تقدمه الشركات التي تسوق لمثل هذه أدوات القمع القوية”.

قراءة المعطيات في إثارة قضية عدنان خاشقجي على نحو مفاجئ للرأي العام الأمريكي بشكل خاص، تشير إلى أهداف توخاها فريق جو بايدن، لم يحسب الحساب الدقيق لتحقيقها، فهي محاولة لإدانة الرئيس دونالد ترامب، والتشكيك بأسلوب إدارته للمؤسسات الفيدرالية، بحجة القدرة على اختراقها بسهولة، وإخلاله بمبادئ حقوق الإنسان وقواعد الأمن القومي.

هدف سعى جو بايدن لبلوغه بالتنسيق مع عدد من أعضاء الكونغرس، جعل من السعودية وسيلة في معركة يبدو إنها مازالت مستمرة مع الرئيس السابق دونالد ترامب الطامح بالعودة للبيت الأبيض، فلو كان المشرعون المتباكون على حقوق الإنسان صادقين في دعواهم لأثاروا فضائح سجن أبي غريب بما شهده من وحشية لا يرتكبها إنسان سوي، طالما تتوفر إمكانية المحاكمات بأثر رجعي.

تقرير المخابرات الأمريكية، جاء خاويا من معناه، ووصفته إدارة البيت الأبيض بأنه “لم يأت بجديد”، مكتفيا بما أثاره من ضجة حركت الرأي العام في توقيت سرعان ما يطويه النسيان، فشلت في ابتزاز المملكة العربية السعودية التي تلتزم بشراكة إستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، يحكمها قانون العلاقات الدولية، لا تتبدل مع تبدل الرؤساء، ولا تخضع لمزاجيات متقلبة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • reda

    عدنان خاشقجي ... ملف طواه الزمن، وحسم في دائرة القضاء السعودي ...؟؟؟!!!! والله انها الاشادة بالارهاب جهرا نهارا بل الارهاب عينه. الجرم لا يتناسى بالقدم ياهذا -بغض النطر عن نوايا الادارات الامريكية المتعاقبة-!!! ألم أقل لكم أشك في علاقات هذا الكاتب مع آل سعود.

  • Abdhaq

    ماشاء الله على الصحفي كلام في الصميم

  • krimo

    لكنها الحقيقة المرة يا كناني
    هذه المجزرة الفضيعة الوحشية التي اقترفتهاعائلة ال سعود العربية التي تحكم بلاد الحجاز بالحديد والنار -قتل تعذيب تشريد تدمير - تمثل استبداد وظلم وطغيان هؤلاء الحكام الملوك ال سعود الخونة عملاء الصهاينة والصليبين اعداء الله ورسوله
    محمد بن سلمان ال سعود هو من امر بقتل الشهيد المعارض جمال خاشقجي وتقطيعه واذابة جسدة في الحامض
    كما لا ننسي فظائع ال سعود باليمن والعراق وسوريا وليبيا -قتل دعم للارهاب الوهابي السلفي الداعشي و ومليشيات جبهة النصرة وغيرها من القتلة الماجورين خدمة لمصالح امريكا بالشرق الاوسط وبني صهيون -
    لا يمكننا ان نغطي الشمس بالغربال يا سيد كناني