الإثنين 19 أوت 2019 م, الموافق لـ 18 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 23:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

سجلت المرأة الجزائرية حضورها في المسيرات الوطنية المنددة بالعهدة الخامسة من أول يوم بدأت فيه، إذ خرجت جنبا إلى جنب الرجل لتسمع صوتها للعالم وتقول لا لنظام الملكية، نعم للحرية والديموقراطية، وتثبت للجميع بأنها امرأة المواقف وصانعة التاريخ والرجال، غير أن تواجدها وسط ذاك الحراك المليوني خلق ردود فعل متباينة لعل أبرزها تلك التي نادتها بلزوم بيتها واحترام والدها وزوجها وإخوتها، وكأنها فعلت جرما شنيعا يستحق القتل أو الرجم!

إن المرأة التي جلدوها بسوط الكلمات، وقالوا بأنها خرجت من أجل المواعدات، وحبا في الظهور والطواف في الشوارع والطرقات.. تلك التي قالوا بأنها لا تصلح للزواج لأنها حملت على أكتاف الرجال في المسيرات وأطلقت العنان لتمردها ودخلت وسط الحشود بلا أدنى اعتبارات.. تلك التي قالوا بأنها تركت بيتها ورفعت صوتها وخالفت شرع ربها ليست أبدا كما قالوا ولا كما زعموا لأنها حرة في رأيها ومن حقها ـ وليس من قلة أصلها ـ  أن تقول كلمتها وتترك بصمتها وتضع اليد في اليد مع أبناء شعبها من أجل إرساء معالم الحق ودولة القانون..

تلك المرأة التي لم يعجبهم خروجها وراحوا يجمعون الأدلة الشرعية على رعونتها لم تخطأ أبدا حين شاركت في مسيرات الغضب والكرامة ولن تكون آثمة إن أصرت على دخول معترك جمعة الرحيل لأنها تعتبر نصف هذا المجتمع وصانعة النصف الآخر، وقبل أن يصدر كائنا من كان حكمه بشأنها عليه أن يتوضأ جيدا ليقول كلمته التي لا ينبغي أن تبخسها حقها، خاصة وأنّ الجزائرية معروفة بتميزها عن نساء العالم..

ولمن يسأل عن سرّ تميز المرأة عندنا عليه أن يقرأ عن ثورتنا التي لا يزال أرشيفها شاهدا على صلابة المجاهدات، وعليه أن يستذكر سنوات الجمر التي اكتوت بنارها الأمهات.. عليه أن يتمعن في حركية المرأة ومدى فاعليتها في المجتمع وما تقدمه من تضحيات.. عليه أن يتأمل في وجوه كبيرات السن اللواتي شاركن في المظاهرات، والصغيرات اللواتي التحفن العلم الوطني وألسنتهن تلهج بأقوى الشعارات.. عليه أن يتفكر ويتدبر ثم يقول شكرا لمن اختارت أن تمنح الدعم والمساندة والمواساة، ولمن كانت قدوتها جميلة بوحيرد وكل الجميلات.

https://goo.gl/GYZrQn
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close