الخميس 15 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 07 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 11:03
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

تثير مظاهر الانعزال الاجتماعي والتباهي بالاختلاف وعدم الثقة بالجمهورية في منطقة “تراب” القريبة من باريس وفي أماكن أخرى قلق السلطات الفرنسية من تنامي التيار السلفي، الذي يعتبر بوابة العبور لاعتناق الأيديولوجيا الجهادية.
ورغم أن لاعب كرة القدم نيكولا أنيلكا والكوميدي المعروف جمال دبوز من أبناء منطقة تراب الفقيرة، الواقعة على بعد 30 كلم غرب باريس، فإن المنطقة تبقى سيئة الصيت. وكانت آفتها في السابق هي المخدرات والانحراف، أما اليوم فبات الإسلام المتشدد هو الذي يثير قلق الشرطة وأجهزة المخابرات.
ومع أن المدينة شهدت أول أعمال شغب ذات خلفية دينية في 2013، فهي لا تشكل جيبا معزولاً أو “غيتو”، بل إن ضغط الإسلام المتطرف على الحياة اليومية يمارس بشكل تدريجي ومتصاعد في مجالات الدراسة واستهلاك الكحول والمنشآت الرياضية. وحسب مصدر في أجهزة مكافحة الإرهاب، فإن 50 شخصا مروا عبر شبكة تراب للتوجه للقتال مع متطرفين في العراق وسوريا. وأكد رئيس بلدية المدينة الاشتراكي غي ملاندين، في مقابلة مع “فرنس برس”، توجه 40 إلى 50 من سكان المدينة إلى سوريا والعراق، بينهم شاب كان يعمل في البلدية ويتولى رعاية الأطفال.
وجعلت هذه الأعداد من الجهاديين، تراب “مشكلة” من نوع جديد في بلد شهد سلسلة اعتداءات جهادية دامية. فالمدينة التي شكلت معقلا سابقا للشيوعيين، توسعت بشكل كبير في ستينيات القرن الماضي مع استقبال عمالة مغاربية استقرت بها للعمل في صناعة السيارات.

“ليس الجميع أتقياء”

وذكر رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، مانويل فالس، على أن “ليس كل السلفيين إرهابيين، لكن كل الإرهابيين سلفيون”.
وتبقى هذه الحركة محصورة في فرنسا، لكنها “تلقى شعبية، خصوصا لدى شبان الحي، وستستمر في التنامي إذا لم يتوفر بديل عنها”، حسب الخبير في الشؤون الإسلامية رشيد بنزين المولود بمنطقة تراب.
وحسب مذكرة لأجهزة المخابرات، ارتفع عدد أتباع السلفية “التيار الذي يصعب أن يتلاءم مع نمط الحياة الغربية” من 5 آلاف في 2004 إلى ما بين 30 و50 ألفا اليوم من إجمالي نحو 6 ملايين مسلم بفرنسا.
ويقول إيريس إن في تراب “أقلية من المسلمين تعتنق هذه الأيديولوجيا”، مفتخرا بأنه أقنع خمسة شبان بالعدول عن فكرة الجهاد.
ويؤكد رئيس بلدية تراب، غي ملاندين، قائلا: “طبعا هناك بعض الناشطين السلفيين. لا يقتصر الأمر على الأتقياء، لكن لا توجد جمعية يهيمن عليها أو يقودها” سلفيون.
لكن شرطياً يؤكد، بالمقابل، أن الإسلام المتطرف أصبح بالتدريج “هو السائد” في تراب، مشيرا إلى أنه مازال يحتفظ بـ”ذكرى صادمة” عن تطويق مفوضية الشرطة من قبل 200 سلفي “تقدح أعينهم بشرر الكراهية”.
كان ذلك في 2013 حين اشتعلت المدينة عدة ليال بعد أن طلبت الشرطة من امرأة منقبة إبراز هويتها. وكانت تلك أول أعمال شغب على خلفية دينية تشهدها مدينة فرنسية.
وقال عثمان نصرو، زعيم كتلة اليمين في البلدية، إن “هناك أقلية تعتنق الأفكار الأصولية، لكن هذه الأقلية لا يمكن الاستهانة بها، والمشكلة أنها تتنامى. هناك شرخ آخذ في الاتساع. في السابق لم نكن ندرك الظاهرة، واليوم يبدو الجميع مصدوما”.
ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تراب جيبا منعزلا. ففي حي ميريسييه، حيث يقيم غالبية المسلمين، أتاح برنامج للتجديد العمراني، أنفق عليه أكثر من 300 مليون يورو، استبدال أبراج بعمارات سكنية لائقة مع ميادين خضراء.
وفي حانة ساحة السوق، قال مديرها علال إنه لا يعرف السلفيين، لكنه أكد أن رقم أعماله “تضاعف أربع مرات” منذ توقفت الحانة عن بيع الكحول في 2015.

“قانون الصمت” و”الزبائنية”

في المدينة توجد خمسة مساجد، ولا تبيع متاجرها سوى اللحم الحلال، وفي السوق غالبية النساء محجبات. وحسب تقرير سري من مصدر قضائي في 2016، فإن نحو 80 أسرة فضلت تعليم أطفالها في المنزل على مدارس الجمهورية.
ولاحظ رئيس البلدية أن “هناك إرادة في تحديد طابع الحياة الاجتماعية من خلال الانتماء الديني”.
وقبل بضع سنوات قدمت مجموعة من 200 امرأة إلى رئيس البلدية ليطلبن منه، بلا جدوى، تخصيص أوقات لهن في المسبح البلدي. ومؤخرا اضطر رئيس البلدية إلى التدخل لوقف استخدام مكبرات الصوت عند الأذان بمسجد يديره اتحاد مسلمي تراب.
ورفض الاتحاد، وهو جمعية قريبة من الإخوان المسلمين، الرد على أسئلة “فرنس برس”، وكذلك فعل أفراد كانوا أمام المسجد.
وهذه المسائل تبقى حساسة في بلد متمسك تماما بالعلمانية. ولا تصدر فرنسا أي إحصائيات رسمية عن العقيدة الدينية لمواطنيها. ويؤكد رئيس بلدية تراب أن ما بين 25 و30 بالمائة من سكان المدينة مسلمون، لكن مصدرا قضائيا محليا قدر أن الرقم أعلى بكثير “بين 60 و70 بالمائة”.
وقال عثمان نصرو: “إن ما يزعجني هو تنامي خطاب الانعزال على أساس الهوية (…) لقد فوجئت بنسبة الشبان الذين استحسنوا الاعتداء على مجلة شارلي إيبدو” في 2015 بعد نشرها رسوما مسيئة للنبي محمد. وندد بـ”قانون الصمت” السائد في تراب بشأن الموضوع، متهما بعض المسؤولين المنتخبين بممارسة “الزبائنية” السياسية.

https://goo.gl/9dMrn1
الإسلام السلفية الجهادية مانويل فالس

مقالات ذات صلة

  • أصغر عضوة بالكونغرس:

    لا أستطيع استئجار مسكن في واشنطن

    تواجه أصغر عضوة في تاريخ الكونغرس الأمريكي، ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، مشكلة. إنها لا تستطيع أن تدفع إيجار مسكن في العاصمة واشنطن، قبل أن تبدأ في…

    • 4251
    • 9
  • تصعيد صهيوني متواصل

    غزة تحت الهجوم

    استيقظ سكان قطاع غزة، صباح الثلاثاء، على دمار واسع خلّفته الغارات المكثّفة التي تشنّها مقاتلات إسرائيلية منذ الاثنين، على مناطق متفرقة ومنها مبانٍ مدنية. وقالت حركة…

    • 841
    • 8
0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close