خطر داهم اسمه الفراغ الدستوري... كيف نتجاوزه؟ – الشروق أونلاين
الأربعاء 22 ماي 2019 م, الموافق لـ 18 رمضان 1440 هـ آخر تحديث 16:32
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

خطر داهم اسمه الفراغ الدستوري… كيف نتجاوزه؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
ح.م
  • ---
  • 9

ينبغي ألا نبقى مكتوفي الأيدي والأفكار، أمام الانسداد المرتقب الذي يتوقع أن تصل إليه الجزائر. كثيرون هم أولئك الذين يراهنون على ما بعد 9 جويلية لإدخال البلاد في مرحلة فراغ دستوري ينفذون خلالها مخططاتهم الهادفة إما إلى تغيير المبادئ الأساسية التي كانت وماتزال أساس الدولة الوطنية، او إدخال البلاد في حالة من الفوضى التي لا نهاية لها. وفي الحالتين يحققون أهدافهم، إما بتغيير طبيعة الدولة تحت غطاء ما يسمى بالتغيير الجذري للنظام السياسي وبناء جمهورية ثانية غير الجمهورية النوفمبرية التي مازلنا نحلم بها، أو إدخال البلاد في مرحلة انتقالية تدوم لفترة طويلة إلى حين يتم إرهاق المؤسسة العسكرية الوحيدة التي ستبقى متماسكة، او الزج بها في معارك هامشية تُقوِّض مصداقيتها وتسعى لإنهائها كآخر مؤسسة حامية للدولة الوطنية وجامعة لقيمها التاريخية، بما يعني كل ذلك من تداعيات سلبية لا حصر لها.

ولذا فإنه يتعين اليوم، وقبل فوات الأوان، الإعلان عن قيادة للهيئة الوطنية لمراقبة الانتخابات طبقا للقانون الساري المفعول وتمكينها استثنائيا من كافة صلاحيات وزارة الداخلية والمجلس الدستوري المتعلقة بتنظيم الانتخابات من بدايتها إلى إعلان النتائج. ويكفي في هذه الحالة أن نعطي لكلمة مستقلة جميع أبعادها وأن نستند على مبدأ الاستقلالية لتمكينها من كافة الصلاحيات المذكورة. وإذا ما كانت قيادة هذه الهيئة تحظى بقبول شعبي ولو جزئي، فإنها بلا شك ستتجاوز العقبات اللوجستية التي ستعترض طريقها، ولن تتجاوز الموعد الرسمي بكثير…
إننا اليوم أمام خطر داهم اسمه الفراغ الدستوري الذي سيكون ذريعة لأي طرف متربص بالبلاد ليطرح نفسه ممثلا شرعيا للشعب وليحظى بدعم دولي غير بريء من قبل دول لا تريد للخط الوطني النوفمبري أن يبقى حاكما.

وعليه فإنه علينا اليوم أن نصل إلى مرحلة الفرز الحقيقي بين دعاة نظام سياسي جديد ولو على حساب المبادئ الوطنية المُكرَّسة في الدستور الحالي، وبين العاملين على إعادة النظر في آليات الحكم الفاسدة ومحاربة أوجه الفساد المختلفة دون المساس بالمبادئ الجوهرية الي قامت عليها الدولة الوطنية غداة انتصار ثورة التحرير المباركة.

والمرحلة اليوم لا تقبل الحياد أو مسايرة أطروحات بعض مَن نصَّبوا أنفسهم قادة الحراك الشعبي وما هم كذلك. اليوم إما أن تكون مع هذا الطرف أو ذاك، ولا محال للموقف المحايد.

إننا نعيش أياما مفصلية في تاريخنا الوطني وينبغي ألا ننساق وراء جزء من الحراك يسعى بكل الوسائل للدخول في مرحلة انتقالية لا يعلم هو نفسه كيف ستكون. وعلى الغالبية الساحقة المُشَكَّلة من الوطنيين المخلصين أن تقول لا لكل مرحلة انتقالية طويلة الأجل أو مريبة، ونعم للحفاظ على مؤسسات الدولة القائمة وعلى رأسها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي والثقة في دعمها لحلول حقيقية تدريجية وسلسة بعيدا عن كل مزايدات أو محاولات الخروج عن الموضوعية في الطرح، والعقلانية في تصور الحل. لقد ولَّى زمن وضع العقل جانبا، والانسياق وراء دعاوى وشعارات تقول بالهدم أولا قبل التفكير في كيفية البناء.. بل ولا يهمها حتى ماذا سنبنى بعد أن ينهار البنيان …

مساحة امل

مقالات ذات صلة

  • لا يا أحفاد ابن العلقمي

    يبدو أنّ بعض الأعراب قد قبلوا أن يتحوّلوا إلى عرّابين لـ"صفقة القرن" الأمريكية ولأطروحات بنيامين نتنياهو القائمة على التنكّر لأبسط حقوق الفلسطينيين والاكتفاء بـ"السلام الاقتصادي"…

    • 400
    • 0
  • الأخطاء السبعة في رسالة الحكماء الثلاثة

    قبل أيام صُنعت على مواقع التواصل الاجتماعي حالةٌ من التوقع والانتظار لمبادرة قيل إنها ستصدر عن وزير الخارجية الأسبق السيد أحمد طالب الإبراهيمي، تحمل مفاجأة…

    • 1086
    • 9

التعليقات في هذا الموضوع مغلقة!

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Mer al bachagha

    ان لم تجرى الانتخابات الرئاسية في موعدها،وقعنا في الفراغ الدستوري
    فعلى الجيش ان لا يترك المغامرين ليتلاعبوا بمصير الدولة .
    وعليه بتشكيل مجلس انتقالي عسكري مهمته اجراء انتخابات رئاسية
    ولا يهمنا الخلاطين المحلين ولا شركائهم الاجانب
    الجيش هو المؤسسة الدستورية الوحيدة التي ستكون مخولة وليس المغامرين عملاء اسرائيل وفرنسا و و و

  • الدكتور محمد مراح

    ضربة في الصميم . هذه خلاصة المشهد بكل وضوح ودقة . والأهداف المرادة التي لا تخفى إلا على أبله أو متنطع لا يعرف أين يتجه. فالأقلية التي تركب الحراك ولم يعد خبرها سرّا أعلنت هدفها المركزي منذ الأسابيع الأولى للحراك وأكدته بكل وضوح بعد استقالة الرئيس ( الهدف هو بناء جمهورية ثانية) في الوقت الذي تلعن فيه الدولة الجزائرية منذ الاستقلال بكل قيمها ومبادئها، و هدم بيان أول نوفمبر، و لذر الرماد في العيون استبدال قرارات مؤتمر الصومام المثير بعضها للجدل، بديلا به . أي جمهورية لائكية فرنسية اللغة – حداثية المظهر والمخبر .

  • الدكتور محمد مراح

    متنطع لا يعرف أين يتجه. فالأقلية التي تركب الحراك ولم يعد خبرها سرّا أعلنت هدفها المركزي منذ الأسابيع الأولى للحراك وأكدته بكل وضوح بعد استقالة الرئيس ( الهدف هو بناء جمهورية ثانية) في الوقت الذي تلعن فيه الدولة الجزائرية منذ الاستقلال بكل قيمها ومبادئها،و هدم بيان أول نوفمبر، و لذر الرماد في العيون استبدال قرارات مؤتمر الصومام المثير بعضها للجدل، بديلا به . أي جمهورية لائكية فرنسية اللغة – حداثية المظهر والمخبر .

  • زكرياء

    سيدي الكريم, بعد.التحية والسلام, إن طرحك يعد.بحق أحد الحلول الناجعة للأزمة الدستورية التي تمر بها البلاد, وعلى السلطة الحالية أن تعمل بها إن كانت تريد خيرا للوطن و تحفظ ماء وجهها وتسترد بعضا من المصداقية التي فقدتها كلية لدى الشعب الذي ينادى بذهابها ايمانا منه أنها لا تستطيع أن تحقق هكذا مطالب بأشخاص من النظام البائد. كما لا تعدم الحلول فلكل مشكلة ألف حل كما يقولون بحيث أن فترة ثلاث أشهر لتنظيم انتخابات رئاسية في ظروف ليست بالعامية يعد من الصعوبة بمكان لذا من الأجدر التفكير من الآن في مخارج وليس مخرجا واحد أقول في مرحلة الفراغ الدستوري, وكما قيل الجزائريون هم من وضعوا الدستور و آن أوان الإجته

  • زكرياء

    و آن أوان الإجتهاد.من رجال الدولة الشرفاء و من خبراء القانون الدستوري للعمل على إزالة فزاعة الفراغ الدستوري. فالشعب لم يخرج إلى الشارع طلبا للشهرة أو السلطة أو المال بل طلب بلدا يحترم فيه القانون ويساوى فيه في الحقوق و الواجبات.بين كل أفراد المجتمع من رئيس الجمهورية بصفته موظفا لا ربا جديدا للجزائر إلى أبسط فرد فيه.

  • Mer al bachagha

    لن يكون هناك فراغ دستوري ،بعد انقضاء مدة رئيس الدولة
    سيعلن الجيش حالة الاحكام العرفية ،ويشكل مجلس عسكري يتولى تنظيم انتخابات رئاسية في مدة محددة.
    معنى هذا ان الحراك يقوم بتضيع الوقت لا غير

  • أعمر الشاوي

    كلام فارغ و لا أساس له , أنت تروج لنظريات السلطة الحاكمة و كأن الأزمة أزمة قوانين يا سيدي , اذكرك فقط أن هته السلطة هي التي لاتريد تطبيق الدستور في عدم تفعيل المادة 7 و 8 و الإكتفاء بلامادة 102 لأنها تخدم مكصالحها , إن كنت لا تعلم يا سيدي لإإنه لا يوجد دستور متكامل بدون فراغات و لهذا السبب أنشأ المشرعون ما يسمى بالإعلانات الدستورية لسد هذه الفراغات :ان يقوم المجلس الدستوري [إصدار إعلان دستوري يقضي بإقالة بن صالح لإي إطار المادة 7و8 و تعويضه بشخصية توافقية يسمح لها بتعيين حكومة جديدة و إنشاء هيئة الإنتخابات و هذا الحل معمول به في جميع الدول مثل ما قام به التوانسة إن كنت نسيت,

  • yahia katchi

    هههههه لماذا اذا بن صالح لا يستقيل و يستمع لمطلب الشعب حتى لا نقع في فراغ دستوري !!
    لماذا تقول هذا فقط للشعب الجزائري الحر لن نركع لكم و لغيركم بإذن الله

  • نمام

    أولا بنبغي ان لا ننسىاننا في العالم الثالث القيادة يطغى عليها العسكر واي خروج عن هذا السياق خروج مارق عن هذا الارث لن يسمح لاحد ان يفيير او يفرض او يزعزع دون العودة الى هذا العصب المتين من الحكم وخاصة عندناحيث في الماضي العسكر دولة هو من يعين الرئيس و يوافق على رئيس الحكومة و المناصب السامية او قوائم البلدية تاسيس جمعية حي تخضع للامن و ما استعصى على فهمنا كيف اصبحتا نترقب بيانات الجيش عوض الساسة في الحكم الى درجة انه كاد ان يفقد وقاره لان وقاره كان في صمته ونخشى ما يجري من محكامات تغطية للسير دون تغيير للقوانين والدستور طبقا لرؤى جديدةوحقائق جديدة وهذا ما لم يحدث ومن يؤكد لنا بان الفراغ خطةلهم

close
close