الثلاثاء 16 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 14 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 17:49
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

ينبغي ألا نبقى مكتوفي الأيدي والأفكار، أمام الانسداد المرتقب الذي يتوقع أن تصل إليه الجزائر. كثيرون هم أولئك الذين يراهنون على ما بعد 9 جويلية لإدخال البلاد في مرحلة فراغ دستوري ينفذون خلالها مخططاتهم الهادفة إما إلى تغيير المبادئ الأساسية التي كانت وماتزال أساس الدولة الوطنية، او إدخال البلاد في حالة من الفوضى التي لا نهاية لها. وفي الحالتين يحققون أهدافهم، إما بتغيير طبيعة الدولة تحت غطاء ما يسمى بالتغيير الجذري للنظام السياسي وبناء جمهورية ثانية غير الجمهورية النوفمبرية التي مازلنا نحلم بها، أو إدخال البلاد في مرحلة انتقالية تدوم لفترة طويلة إلى حين يتم إرهاق المؤسسة العسكرية الوحيدة التي ستبقى متماسكة، او الزج بها في معارك هامشية تُقوِّض مصداقيتها وتسعى لإنهائها كآخر مؤسسة حامية للدولة الوطنية وجامعة لقيمها التاريخية، بما يعني كل ذلك من تداعيات سلبية لا حصر لها.

ولذا فإنه يتعين اليوم، وقبل فوات الأوان، الإعلان عن قيادة للهيئة الوطنية لمراقبة الانتخابات طبقا للقانون الساري المفعول وتمكينها استثنائيا من كافة صلاحيات وزارة الداخلية والمجلس الدستوري المتعلقة بتنظيم الانتخابات من بدايتها إلى إعلان النتائج. ويكفي في هذه الحالة أن نعطي لكلمة مستقلة جميع أبعادها وأن نستند على مبدأ الاستقلالية لتمكينها من كافة الصلاحيات المذكورة. وإذا ما كانت قيادة هذه الهيئة تحظى بقبول شعبي ولو جزئي، فإنها بلا شك ستتجاوز العقبات اللوجستية التي ستعترض طريقها، ولن تتجاوز الموعد الرسمي بكثير…
إننا اليوم أمام خطر داهم اسمه الفراغ الدستوري الذي سيكون ذريعة لأي طرف متربص بالبلاد ليطرح نفسه ممثلا شرعيا للشعب وليحظى بدعم دولي غير بريء من قبل دول لا تريد للخط الوطني النوفمبري أن يبقى حاكما.

وعليه فإنه علينا اليوم أن نصل إلى مرحلة الفرز الحقيقي بين دعاة نظام سياسي جديد ولو على حساب المبادئ الوطنية المُكرَّسة في الدستور الحالي، وبين العاملين على إعادة النظر في آليات الحكم الفاسدة ومحاربة أوجه الفساد المختلفة دون المساس بالمبادئ الجوهرية الي قامت عليها الدولة الوطنية غداة انتصار ثورة التحرير المباركة.

والمرحلة اليوم لا تقبل الحياد أو مسايرة أطروحات بعض مَن نصَّبوا أنفسهم قادة الحراك الشعبي وما هم كذلك. اليوم إما أن تكون مع هذا الطرف أو ذاك، ولا محال للموقف المحايد.

إننا نعيش أياما مفصلية في تاريخنا الوطني وينبغي ألا ننساق وراء جزء من الحراك يسعى بكل الوسائل للدخول في مرحلة انتقالية لا يعلم هو نفسه كيف ستكون. وعلى الغالبية الساحقة المُشَكَّلة من الوطنيين المخلصين أن تقول لا لكل مرحلة انتقالية طويلة الأجل أو مريبة، ونعم للحفاظ على مؤسسات الدولة القائمة وعلى رأسها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي والثقة في دعمها لحلول حقيقية تدريجية وسلسة بعيدا عن كل مزايدات أو محاولات الخروج عن الموضوعية في الطرح، والعقلانية في تصور الحل. لقد ولَّى زمن وضع العقل جانبا، والانسياق وراء دعاوى وشعارات تقول بالهدم أولا قبل التفكير في كيفية البناء.. بل ولا يهمها حتى ماذا سنبنى بعد أن ينهار البنيان …

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close