الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 04 صفر 1442 هـ آخر تحديث 11:04
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
ح.م

 هي كاتبة شاعرة وأم كاتبين، تلخصت آلام وأوجاع التراجيديا في يومياتها، هي الرضيعة التي وأدتها التقاليد ورفضتها الأعراف، والأم الثكلى التي تضاهي الخنساء في حزنها…إنها الشاعرة الكاتبة فاطمة آث منصور عمروش… امرأة بألف حياة.

 ولدت الشاعرة القبائلية، فاطمة آيت منصور عمروش، عام 1882، في مدينة تيزي هيبل، لم تعرف والدها، أما والدتها، فقد سبق لها أن تزوجت ومات زوجها وترك لها يتيمين… بعدها أحبت رجلا وحملت منه وكان مصيرها سيكون الموت لولا تدخل المحكمة الفرنسية لحمايتها… فقاطعها أهل القرية حتى إنها ليلة ولادة فاطمة قطعت أمها حبلها السري بأسنانها، وكتب في هذا الصدد الكاتب كاتب ياسين عنها قائلا: “كانت أمها تستميت في حمايتها من ظلم العائلة ونظرة القرية التي كانت ترى فيها كائنا ملعونا”.

وبدل أن تترعرع في قريتها بعادات وتقاليد أهلها، اضطرت أمها إلى تركها في دير الراهبات البيض، غير أنها أخرجتها من هناك، بعد أن كانت الراهبات يسئن معاملتها، وأمام قهر الحياة أجبرت على تركها في ميتم “تادرت أوفلى” عام 1886، الذي أصبح في ما بعد مدرسة، وهناك درست فاطمة وتعلمت الأدب الفرنسي، مدة عشر سنوات. بعد عودتها إلى قريتها كانت أمها تأمل في أن تتزوج مثل قريناتها، لكنها رفضت الفكرة جملة وتفصيلا.. وبعد وفاة والدتها حدثت القطيعة بينها وبين مسقط رأسها…وبدأت في العمل في مستشفى المسيحيين بمنطقة آيت منڤلات… ولما كانت شابة وحيدة منبوذة، وجدت نفسها تعتنق المسيحية، تحت ضغط المبشرين الكاثوليك.

تزوجت فاطمة عمروش في 24 أوت 1899، من رجل قبائلي من إغيل اعلي، اعتنق هو الآخر المسيحية تحت وطأة التبشير .. وعمّدت في نفس التاريخ، باسم مارغريت.. بعدها، استقرت في تونس، حيث عاشت تقريبا أربعين سنة مع زوجها وأولادها الثمانية.

كان ثقل الحنين كبيرا بالنسبة إلى هذه المرأة، التي أجبرت على كل شيء، فراحت تسرد حياتها من خلال الأغاني والأشعار البربرية التي ترجمتها إلى الفرنسية سنة 1930، بمساعدة ابنتها الكاتبة المغنية المعروفة، طاوس، وابنها الكاتب جان عمروش.

في عام 1940، تفقد فاطمةآيت منصور ثلاثة من أولادها، محند صغير وبول ونويل، ‪ولحق بهم رابعهم هنري سنة 1958، فرثتهم بخمس قصائد شعرية، وأهدت ابنتها الطاوس قصيدتين خالدتين .

بعد هذه الفاجعة، تعود الشاعرة إلى تيزي هيبال، عام 1953، ولكن الهجرة نادتها مرة ثانية بعد ثلاث سنوات، وهذه المرة حطت الرحال في فرنسا…

بدأت السيدة فاطمة آيت منصور في كتابة مذكراتها في الستينيات، روت فيها مآسيها وآلامها وأحلامها وثوراتها الداخلية وانتفاضاتها ضد جلاديها… توفيت في 9 جويلية سنة 1967، في مستشفى سانت بريس في مقاطعة بروتاني، عن عمر يناهز الخامسة والثمانين… بعد وفاتها بسنة، نشرت مذكراتها تحت عنوان قصة حياتي في دار نشر ماسبيرو…

مذكرات خنساء القبائل

تركت فاطمة آث عمروش روائع شعرية كثيرة، بعناوين ملهمة، مثل ‪”لا تكن متسرعا… أنا مثل الصقر… طائر الخطاف يا إلهي”… كانت ضحية السياسة التبشيرية لفرنسا، التي كان ظاهرها حضارة وتربية وباطنها خراب وتدمير للإسلام. ووجدت فرنسا الانتهازية في شخصها طعما سائغا وأرضا خصبة لزرع أفكارها المسمومة، بعد أن رفضها المجتمع القبائلي المسلم، فاحتضنتها الكنيسة وأعطتها قبلة الخلاص الواهم… والدليل ما كتبته في مذكراتها: “أما في ما يخص الدين، فلم أكن واثقة منه كثيرا. ولكن أؤمن بالله كثيرا… لما أكد لنا الآباء البيض أنهم هم وحدهم الذين يذهبون إلى السماء، لم أعتقد ذلك. لأنني فكرت في أمي، في تعبها، في صيامها لثلاثة أشهر، في حمل الماء إلى المسجد الذي فرضته على نفسها، فقلت: هل من الممكن ألا تذهب أمي إلى الجنة؟

المسيحية فاطمة آث منصور عمروش كاتب ياسين

مقالات ذات صلة

600

20 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • الله و عيسى عبد الله

    حسبنا الله و نعم الوكيل

  • ديار الغربة المرة

    الأربعة سطور الأخيرة قلبي اهتز لِمَا قالته
    الحمد لله أن الله عز وجل ينظر إلى قلوبنا و من خلال القلب تكتب الذنوب و السيئات…أضن أن التوحيد كان في قلبها دائما..لولا فرنسا الحقيرة و الاستعمار الغاشم …
    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبل ما كان يدور في قلبها…

  • مسعود البسكري

    مجرد تساؤل:ـ
    أين الثرى من الثريا !!!؟؟؟
    إنه لا يجب وصف صاحبية جليلة مسلمة حرضت أبناءها الأربعة على الجهاد، وقد استشهدوا جميعاً في معركة القادسية بإمرأة كافرة حرضت أولادها على الكفر وماتوا جميعهم عليه.ـ
    لو فكرت قليلا في تصرفات والدتها لأدركت الحقيقة التي لا تغيب إلا على غير عاقل.

  • عبدو

    (( وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) ))

  • عبد الرحمان الجزائري

    اللهم ارحمها و اغفر لها و حسبنا الله ة نعم الوكيل في بقايا الاستعمار الذين ينتهجون خططها لتدمير شبابنا

  • dzair

    كانت المعلقة تكتب بماء الذهب وتعلق على أستار الكعبة قبل مجيء الإسلام

  • الياس كالو

    لعنة الله على فرنسا..سرقت من الجزائريين الأرض و حتى الدين لم ينجو ..
    نسأل الله حسن الخاتمة

  • Brahim

    هل يعرف كاتب المقال ما معنى معلقة !! وما طريق الجنة !!

  • محمد ب

    1)أيها السّادة : هذه الشخصية هي فقط نموذج على ما فعله المبشرين في الجزائر .
    أمّا قضية المسيحية (فلا توحيد لديهم فهم يؤمنون بالتثليث : وهذا ما صححه الإسلام على يد خاتم الأنبياء عليهم السّلام والذين جاءوا بدين الإسلام يما فيهم عيسى عليه السلام :(قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) . ضع خط تحت كلمة (مسلمون)في الأخير.

  • محمد ب

    2)أمّا يا سادة فالذين اعتقدوا في التّثليث (الأب والإبن وروح القدس) أو في ربوبية عبد الله ورسوله عيسى عليه السّلام فقد قال فيهم الخالق:
    ((لَّقدْ كَفَرَ الَّذينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثلَاثَةٍ ۘ …))آل عمران.
    ((لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم…))آل عمران.
    * ذا هو القرآن الذي بشر به موسى وعيسى عليهما السلام.
    ضع خط تحت كلمة (كَفَرَ) في كلّ من الآيتين.
    أيها السّادة في الوقت الذي يتوافد الغربيون من عالمهم الفاسد على الإسلام بعد ما وجدوا أنّ تحريف كتبهم ما تحمل إلاّ هرتقة الكنيسة في العصور الوسطى ها هم (مبشروهم) يصطادون القاصيّة في بلاد المسلمين …. وياله من خسران.

  • أنا

    خسرت الدنيا و الآخرة

  • يا خويا عبد الرحمان الجزائري -5-

    كيف تسأل الله أن يغفر أي تستغفر لمن ماتت على غير ملة الإسلام وخرجت منه طوعا إلى الشرك البواح وهو القول أن عيسى بن الله؟ ألم تقرأ بالمقال “وجدت نفسها تعتنق المسيحية، تحت ضغط المبشرين الكاثوليك….رفضها المجتمع القبائلي المسلم، فاحتضنتها الكنيسة وأعطتها قبلة الخلاص الواهم” المسلم يتقيد بشرع الله والقرآن فالله يقول لنبيه عن المشركين “ما كان للنبي والذين آمنوا معه أن يستغفروا للمشركين” وقال تعالى: “استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم” اتق الله ولا تقف ما ليس لك به علم يا أخي هداك الله

  • محمد

    ماذا بعد الخبر اليقين؟هل نتذكر إلا هذا الصنف من البشر؟هل أصبح هؤلاء نموذجا يتبع في بلد تغمر بعض أبنائه أجواء النفور من البلد الذي اعتز بمكانته الخلقية فترة وبشجاعته في الحفاظ على شخصيته؟هل ذهب كل ما يحوي المجتمع من خاصيات يفتخر بها أمام الأمم حتى تخلى عنها من يفقد نخوته ومروءته؟ لو كان هؤلاء من غير المتعلمين لأوجدنا لهم ما يحفظ إنسانيتهم لكن تماديهم في كشف عوراتهم مثل الذي يعلن ثخونته ومن يشرح فسوق أمه ومن يطعن دون حياء في دين شعبه ومعتقداته ومن يصرخ في الشوارع بردته عن الإسلام هؤلاء اصطفوا في جانب كل عدو لشعبهم ولم يستحيوا من فعلتهم.إنهم تخلوا حتى عن جنسيتهم الجزائرية ليدعموا كل حملة ضد بلدهم

  • شخص

    إلى المعلق رقم 05 المدعو (عبد الرحمان الجزائري) :
    كيف تدعو لها بالرحمة و المقال صريح أنها اعتنقت المسيحية ؟
    ماذا تفعل بقوله تعالى : (و من لم يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين)
    و قوله أيضاً : (إن الله لا يغفر أن يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء)

  • Hakim

    في كتباها:”قصة حياتي” تروي أنها كانت تأتي لزيارة أمها التي وضعتها في مدرسة الأباء البيض خوفا على حياتها لأن أهل القرية كانوا يرون فيها العارالواجب محوه:
    “كانت أمي تصوم الإثنين و الخميس، زيادة على رمضان؛ و تجلب الماء كل صباح للجامع ليتوضأ المصلون حتى تكفر عن ذنبها. في المدرسة كان القس يقول أنه يكفي أن أومن بالمسيح مخلصا لأنال الحية الأبدية. إذا كان شقاء أمي لا يدخلها الجنة فكيف أنالها أن.”
    قبل أن تحكم عليها إقرأ أولا و الذي يقرأ لا يدخل في نقاش الجنة و النار بل يترك الخلق للخالق.

  • كلمة انصاف

    هذه اليتيمة المحقورة من لا ذنب ولا اهل ولا عشيرة لها واش يصرى فيها… حسبنا الله و نعم الوكيل, يا رب ان لم يرحمها عبادك الجاهلون فكن بها راحم يا ارحم الراحمين.

  • birou

    UNE FEMME MERVEILLEUSE PAIX A SON AME

  • فضيلة

    دعوني أدلي بدلوي في موضوعكم هذاواسميه: (الضحية).
    أتعجب في أمر الدنيا فالله له أحكام وتدابير نجهلها :
    أرى أنه بحكمه التي لا ندركها يهدي من براثن الكفر ولإلحاد أناس بعيدين كلّ البعد من التوحيد عاشوا في اللهو والبذخ والأهواء فجاءتهم قشعريرة منه فأنعمت عليهم بالإسلام دين التوحيد وبقرآنه العظيم فتعمقوا في أسراره العلمية واالإعجازية ففتح الله عليهم وأسلموا ومنهم من قال الآن بعد ايماني بمحمد (صلى الله عليه وسلم) اصبحت أؤمن الإيمان الصادق بعيسى (عليه السلام) أصدق من ذي قبل.
    وأرى آخرون من نعم الإسلام يسقطون في براثن التحريف والجهل.والظلال ولله في خلقه شؤون.

  • محمد

    المسلمون و لله الحمد في كل مكان و زمان لا يلتفتون لمن خالف سبيلهم و تخلف عن سباقهم و تنافسهم. قال تعالى: ” وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ” و قال تعالى: “خِتَامُهُ مِسْكٌ ۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”. الذكر الجميل و الثناء الحسن هو دائما و أبدا لأتباع الأنبياء و الرسل. أما من خالفهم فمهما حاول الناس ذكر محاسنه فحاله: { إِنَّ شَانِئَكَ } أي: مبغضك وذامك ومنتقصك { هُوَ الْأَبْتَرُ } أي:المقطوع من كل خير، مقطوع العمل،مقطوع الذكر.

  • Cessy Cessy

    المجتمع الذي لا يتحمل مسؤولية أخطاءه فتحصل الكارثة الزنا اهون من الكفر كان اجدر بالمجتمع الالتفاف حول الضحية البنت ومعاقبة الزانات الام والاب وانتهى الموضوع

close
close