-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

درس “قلة العقل”

عمار يزلي
  • 2679
  • 3
درس “قلة العقل”

نحن غير السياسيين المتابعين عن بعد للمشهد السياسي واللاعبين فيه من سياسيين ورجال أعمال، و”عمايل النساء” ومنظمات مهنية بلا مهن، وتنظيمات غير منظمة، تعمل مع أو ضد النظام، لا نرى غير الجزء الظاهر من جليد الثلج (الذي هزم السفينة التي لا تغرق!). لهذا، لا بد أن نشفق على من يمسكون بزمام الأمور أحيانا! نشفق منهم وعليهم لعبء المسؤولية في الدنيا، وفي الآخرة أكثر! كما أنه علينا جميعا أن نتقي الله في أنفسنا وفي المساكين ممن يحكموننا قهرا أو قصرا أو تنازلا أو عطفا أو ظلما وعدوانا.

نمت وأنا أفكر في حال هؤلاء المساكين. مساكين فعلا! نمت لأجد نفسي عضوا في حكومة مسكينة! الوزير يملك ما لا يملكه قارون! والوالي يستحوذ على ولاية بمساحة فرنسا، يفعل ما يشاء ويختار! ومديرو مؤسسات وشركات يغرفون من بحر فيما “الأغنياء” من الشعب ينحتون من صخر رغيف اليوم! (حتى الشعب واعر! يخلص مليون ونص وعنده 10 أبناء ويبغي يعيش خير من ربراب!!). حسبت مداخلي من امتيازات وعلاوات ورواتب، فوجدت أني أنا الأفقر في الحكومة، أعيش بمرتب 580 موظف ما قبل التشغيل! حسبت حصيلة “مرتبات” الحكومة التي أشتغل فيها، فوجدت أنها تفوق ما قيمته 5 آلاف سكن! مع ذلك، كل منا يشكو بأنه لا ينام ليلا، ولا يفيق نهارا، وأنه يعاني من اضطرابات نفسية ونوبات قلبية. سألت وزير الأدب والشعر عن صحته فقال لي ما قاله الثرثار لمحب الاختصار: أشعر بوخز في القلب، وبمغص في البطن، وورم في الوركين، وعجز في المتانة، وصداع في الجمجمة، ولهيب في القولنج، وإمساك في المعدة، وانحباس حراري في الصدر، وتقيح في المؤخرة، وتفتت في العظام، وتمزق عضلي في الساقين وسكر زائد وضغط متصاعد وكوليسطيرول شاهق. قلت له وماذا تفعل؟ قال لي: أسعى لكي أبقى في الحكومة المقبلة لعلني أحظى بحقيبة أحسن. قلت له: رحمك الله إن أنت بقيت حتى ذاك الحين. لماذا لا نعترف: نحن هم المساكين، والبسطاء هم الأغنياء! الفقر جحيم، لكن القناعة جنة! لماذا لا نترك معا الأبهة والمال والجاه ونحج ونوزع ثروتنا اليوم قبل الغد، ونستغفر الله ونتوب إليه من كل ذنب ذئب. قال لي: وعلاه: أحنا رانا نحرقو في الجوامع؟ قلت له: هذا هو الإثم الأكبر عندكم؟ لا تحرقوا المسجد، وأحرقوا الشعب بأكمله!؟

وأفيق وأنا أصرخ ألما في ضرس “قلة العقل”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • Salah

    Monsieur Amar j'ai été jeune étudiant au moment ou vous ecriviez dans le journal ESSAH AFFA je ne rattait aucuns numéro je me souviens trés bien de vous articles je lisias le journal de bout en bout c'était la démocratie je me sentais vraiment faisant partie de ce bled malgré les diffcicultes les problèmes de tout genre ....hélas je n'ai plus aucune motivation à lire bien que de temps à autre je m'efforce de jeter un coup d'oeil

  • حسين

    وقتاش تفهم بلي راك فاهم ؟ كي تفهم بلي مراك فاهم والو و اذا فهمت اعرف بلي مراك فاهم والو ، ما تقوليش موسى الحاج و الحاج موسى لانك رايح تظن بلي تفهم و كملها بعقلك ... الله يهدينا و يحيي ضمائرنا التي ربما نقول عليها ماتت و السلام من ألم في الظهر و تلف في العقل و انتفاخ في البطون و عمي البصيرة و موت الضمائر ...ماني فاهم والو .

  • محمد ب

    المشكلة التي تنتظر الجواب هي هل فقت من نومك أم كنت حقيقة ترجو أن يتحول النوم إلى واقع وعوض أن ‏تستيقظ دخلت في سباه لأنك لو استيقظت لأزحت عن خيالك الأحلام وواجهت الواقع ولأدركت أن النوم أحلى من ‏الدخول في متاهات المرضى والمشتكين من كل الأنواع.يا سيدي إن من رأيتهم في منامك يوجدون في الواقع ‏ورتبوا لحياتهم ما يجعلهم محل انتباه النائمين مثلك ومثلي وليسوا مرضى لأن الضرر مربوط بنا نحن بأجسامنا ‏وعقولنا.إنهم كالممثلين في مسرح يستعطفون المتفرجين ولا يبكون.هذا هو الفن الصحيح بل هذه سياسة ‏الجزائريين.فق.