-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بيع الذهب والعملة الصعبة عند الخياطات

دكاكين الدلالات.. تجارة موازية تدر الملايين تحت الطاولة

نسيبة علال
  • 1316
  • 0
دكاكين الدلالات.. تجارة موازية تدر الملايين تحت الطاولة
بريشة: فاتح بارة

انتشر، مؤخرا، نوع جديد من التجارة الموازية، رائداته من السيدات وزبوناته أيضا، يدر أموالا طائلة من بيع الذهب والعملة الصعبة والمنتجات الثمينة والأكثر طلبا.. كل هذا، ضمن سجل تجاري خاص بالخياطة والترقيع، أو الحلويات والصنعة التقليدية، أو بطرق غير شرعية.

يعد التسوق واقتناء الأغراض الهواية الأولى لدى النساء في العالم أجمع، مهما كانت مستوياتهن الاجتماعية. هذا، من العوامل التي أسهمت في إنجاح ما يسمى بالدلالة في الأوساط النسوية من أمد بعيد، غير أن الاختلاف الحاصل، أن الدلالات حدن قليلا عن مبدئهن وتركن التجارة في الشوارع والفضاءات المفتوحة أو طرق الأبواب، وإنما صنعن سوقهن الخاص ووفرن لأنفسهن وزبوناتهن عناوين مختلفة. فتيحة 56 سنة، تاجرة ذهب ومجوهرات، منذ أزيد من عقدين، فترت تجارتها في زمن الإنترنت، فقررت إحياءها، تقول: “قمت باستغلال حرفتي في الخياطة، وجلبت ماكنة إلى محل محاذ للسوق، حيث تتبضع النساء كل صباح، وأوفر لهن كل مستلزماتهن من حلي، ملابس، أوان.. أضعها خلف الستار، حيث لا تكتشف دوريات المراقبة الأمر”. فتيحة ترتدي كل سلعها من مجوهرات حتى تقيم معرضها للنساء، بينما لا يمكن مصادرتها.

عندما تسوق الحلويات للعملة الصعبة

في حي باب الوادي الشهير، تقيم عقيلة وبناتها الثلاث، ويمارسن تجارة خطيرة ونادرة في أوساط النساء، لا نتحدث عن شهرتهن في صناعة الحلويات والمملحات التقليدية، وإنما عن كونهن قطبا للمتاجرة بالعملة الصعبة، تقول كوثر، البنت الصغرى للسيدة عقيلة، التي تروج لما هو متوفر لديهن من عمولة عبر فايسبوك وواد كنيس: “محلنا للحلويات معروف باسم (البونكا)، لأننا لا نسترزق بالأساس من أنواع المخبوزات التي قليلا ما نصنعها ونعرضها للبيع، وإنما من استبدال بيع، وشراء مختلف العملات وخاصة اليورو والدولار والليرة التركية والدينار التونسي.. تقصدنا النساء في الغالب، فنحن لا نتعامل مع غيرهن، أما الرجال المهتمون بخدماتنا فعليهم البحث عن وسيطة”. أجهزة إلكترومنزلية وصالونات للتجميل في محل لأغراض الرضع، قادتنا الصدفة في قلب مدينة الورود بالتحديد في شارع عبد الله الشهير، إلى محل يعرض أفرشة ومستلزمات للرضع مصنوعة باليد، في داخل المحل جلبة غير عادية ونساء من مختلف الأعمار، إحداهن تناقش سعر مجفف شعر، وأخرى تهم بالمغادرة لشحن ميكروويف صغير في الصندوق الخلفي لسيارتها.. بدا الأمر غريبا، وكأن النشاط يختلف تماما عن الوجهة. لمحتنا صاحبة المحل

ومساعدتها فانتفضتا إلينا: “هل أساعدك في اختيار طقم مناسب!” وبريق حرص في عينيها، اتضح بعد لحظات، أنها لا تبيع أغراض رضع ولا تنفذ أبدا طلبياتها، وإنما تعرضها للتمويه فقط وتفادي التصريح بنشاطها الأصلي، للتملص من الضرائب. في المحل الصغير ذاته، وفي الزاوية الأكثر إضاءة خلف أكوام العلب المغطاة بالقماش، تجلس فتاة في بداية العشرينيات، تبرد أظافر سيدة أخرى، قصد تركيب أظافر اصطناعية.

بغض النظر عن الطرق غير الشرعية التي تنشط بها هذه الدلالات، إلا أن الملاحظ لتجارتهن عن قرب يكتشف حجم قوتها وقدرتها على جلب زبونات وفيات متابعات لجديد السلع والمنتجات، ما يجعل الاعتراف بالدلالة النسوية على أنها تجارة موازية، تنافس أقرانها في مجال بيع الذهب والملابس والعطور والأواني، وكل ما يشغل اهتمام النساء، رأس مال رائداتها هو جودة سلعهن وكسب ثقة الزبونة للحصول على وفائها في وضع لا يسمح لهن باستخدام الإشهار أو تعليق لافتات أو حتى عرض سلعهن بأريحية. ومع أنهن يبعن أحيانا أغراضا مستعملة أو قديمة لا يمكن الحصول عليها إلا في أسواق الخردة، تسعى الكثير من الدلالات المتخفيات خلف أنشطة أخرى إلى جلب سلع فاخرة ومنتجات ذات قيمة من تركيا وبلدان أوروبية.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!