-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دمعة على التصحيح الثوري وتضامن مع سكان المناطق الخضراء!

الشروق أونلاين
  • 2566
  • 0
دمعة على التصحيح الثوري وتضامن مع سكان المناطق الخضراء!

بقلم: خضير بوقايلة kbougaila@gmail.com
أنا حزين، وحزن هذا الأسبوع لا يشبه غيره من الأحزان وأعتقد أن كثيراً من الجزائريين يشعرون بنفس الحزن على ضياع أمل طالما تعلّقنا به إيمانا منّا أنه سيبعث فينا الأمل من جديد مثلما كان يبعث في سنوات خلت. والحق أن لا أحد فينا ولا منّا يعلم متى سيُعاد لنا الأمل الذي سُرق منّا في لحظة وهْم. تعلمون طبعاً عمّ أتحدث، فهي قضية وطنية والجميع معني بها، كبارا وصغارا إناثا وذكوراً.لكن لا تقولوا لي إن تفكيركم ذهب إلى هزيمة المنتخب الجزائري لكرة القدم ضدّ شقيقه الغيني، فأنا في الحقيقة كنت مهيئا ولم يراودني أبدا شك في فوز الفريق الوطني، بل العكس هو الذي كان سيجعلني أشعر بالخيبة والانكسار. أما الذي أثار حزني الشديد فكان مرور يوم الثلاثاء الماضي مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن في هذه الجزائر يذكرنا بهذا اليوم المبارك من أيام مسيرتنا الوطنية!لعلكم نسيتم أنّ يوم الثلاثاء كان يصادف ذكرى عزيزة على قلوبنا، ذكرى طالما طربنا لها ورقص لها الجزائريون على أنغام مطربي جوق الإذاعة والتلفزيون. استغربت فعلا كيف تمرّ علينا هذه الذكرى ونحن في غفلة من أمرنا، لا احتفالات ولا توقّف عن العمل ولا تبادل التهاني ولا وقفة لتقييم المسيرة الوطنية ولا تجمعات شعبية ولا ندوات ولا مؤتمرات للإشادة بهذا اليوم المبارك الذي دخلت فيه الجزائر عالم الاستقرار والوئام. والغريب أن كلّ الهالة التي كانت تحيط بهذا اليوم اختفت تماماً وكأنّ الجزائر ارتقت إلى مصاف الدول الراقية دون تلك المرجعية.

كنت أنتظر أن أقرأ بلاغا من مديرية الوظيف العمومي تعلن فيه أن يوم الثلاثاء المصادف لـ19 جوان/يونيو هو يوم عطلة، وكنت أتوقّع من منظمة المجاهدين ومن منظمات أبناء وأحفاد وأصدقاء المجاهدين أن يجعلوا من هذا اليوم يوما خالداً، مثلما عوّدونا عليه خلال أزيد من أربعين عاما. لكن شمعة الوطنية انطفأت وتحوّل اليوم الخالد يوم التصحيح الثوري إلى يوم يشبه باقي أيام الجزائر الهادئة. أين أبطال تلك المرحلة الثورية الذين زرعوا فينا أصول الوطنية الصحيحة وقادوا الجزائر إلى مزيد من التألق في عالم الثوار؟ أين تلك الأيام التي كنّا نلتقي فيها كل يوم 19 يونيو نستمع إلى محاضرات كبار الثوار الذين حرروا البلاد في 1962 ثم أعادوا تحريرها بعد ثلاث سنوات؟تمنيت لو أنّ الجزائريون هبوا على قلب رجل واحد للمطالبة بإعادة الاعتبار لذكرى 19 يونيو والتراجع عن قرار مسح هذا اليوم من قائمة الأعياد الوطنية. أكاد أقول إنّ إلغاء الاحتفال بيوم النصر أهون من شطب ذكرى 19 يونيو 1965، يوم النصر قادنا إلى الانحراف عن المسار القويم وجاءت حركة 19 يونيو لتصحيح ووقف الانحراف، لذا أرى أن الاحتفال بيوم التصحيح أبلغ من الاحتفاء بمرحلة الانحراف، أليس كذلك؟! والذي يثير الحزن أكثر هو أن يصدر قرار إلغاء ذكرى 19 يونيو من أحد أهم صانعي هذا اليوم المشهود!

أرأيتم الآن لماذا أنا حزين على تغييب هذا اليوم العظيم من ذاكرتنا أكثر من حزني على تغييب الفريق الوطني عن تصفيات كأس إفريقيا للأمم؟ وأعود الآن إلى فريقنا الوطني وهزيمته التي أكرر أنها منطقية ومتوقعة. بل الغرابة كل الغرابة هي في التعاليق الصحفية التي خرجت بها علينا الصحف بعد اللقاء التاريخي في ملعب الوئام الوطني. ليس هناك ما يبرر كل هذا الغضب الشعبي الذي ظهر على وجوه الناس صبيحة الأحد الماضي وكأنّ كارثة حلّت بالبلد. ليس هناك أي داع لذلك الغضب الذي وصل حدّ المطالبة باستقالة القائمين على شؤون الكرة الجزائرية، بل وصل الأمر إلى حدّ إرسال دعوات عاجلة إلى فخامة رئيس الجمهورية للتدخل. والحمد لله أن قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها صاحب الفخامة لا تزال تتحلى بروح المسؤولية العالية وضبط النفس وعدم مسايرة الشعب في أفكاره المغامِرة! تخيّلوا لو أنّ فخامته كان أذنا صاغية لكل ما يطلبه شعبه، هل كان سيبقى في البلد أمثال هؤلاء الرجال المخلصون الذين يحكموننا ويديرون شؤوننا العامة؟ بل هل كان سيبقى فخامته أصلا في منصبه؟ هل سيبقى أويحيى أين هو؟ وهل سيبقى بن بوزيد وزيرا للتربية؟ وهل سيبقى ولد عباس وزيرا للتضامن الوطني؟ وهل سيبقى سلطاني وزيرا دون عمل؟ ثم إن وقاحة البعض وصلت إلى حدّ المطالبة بإقالة الجنرالات وكأنّ الدنيا سابت. يا ناس أنتم انتخبتم بالأغلبية القاتلة على فخامته فرجاء لا تتدخلوا في صلاحياته الخاصة.

إنه هو الذي يعرف من يصلح وزيرا للدولة ومن يصلح وزيرا بلا حقيبة ومن يصلح وزيرا لتربية أولادكم ومن يصلح مدربا لفريقكم الوطني ومن يصلح رئيسا للبرلمان ومن يصلح مرشحا عن حزب الأغلبية. رجاء، اتركوه يمارس صلاحياته بلا منازعة وتمتعوا أنتم بقطف ثمار السياسة الحكيمة والرشيدة التي تقود البلد واطمئنوا أنّ السفينة سترسو على شاطئ الأمان قريبا جدًّا. لكن مع ذلك هنالك طلب واحد أرجو أن نجتمع عليه ونطالب به وهو إعادة إحياء شعلة ذكرى 19 يونيو، ويكفي أن نذكّر فخامته أنه كان واحدا من كبار أبطال تلك الملحمة لعله يتذكر ويوافق. ولا بأس أن نطلب منه أيضا أن يتدخل من أجلنا لدى أصدقائه رؤساء دول الاتحاد الأوروبي أو أميركا اللاتينية من أجل أن يصبح فريقنا الوطني ضمن الفرق التي تتنافس في حظيرة أوروبا أو أميركا اللاتينية، وأنا واثق أنّ الخضر سيتحوّلون هناك إلى رقم صعب ويحصلون على أوراق التأهّل بكل يسر وسهولة. مستوانا نحن ليس من مستوى الفرق الإفريقية المتخلفة، وأنتم تعلمون أن اللعب مع الضعفاء يحط المستوى ويثبّط المعنويات، وقد رأيتم كيف أننا مرمدنا الفريق الأرجنتيني في ملعب برشلونة بنفس العناصر التي انهزمت مع غينيا. مستوى لاعبينا أكبر من غينيا وأكبر من كل إفريقيا، والخسارة كانت طبيعية ومتوقعة!

لي أيضاً طلب إلى مسؤولي تحرير الشروق يتعلق بالأخبار التي كثر تداولها عن المنطقة الخضراء في حي حيدرة، وآخر خبر كان عن رئيس المجلس الوطني الحديث الذي وضع إشارة منع المرور على مدخلي الشارع الذي يسكن فيه. لا أدري ماذا يريد هؤلاء الصحفيون من وراء نشرهم مثل هذه الأخبار، وماذا يضيرهم أن يقطع أصحاب المعالي وسادة القوم الكبار الطريق على بقية خلق الله. لو استمرينا وفق هذا المنطق أخاف أن يأتي اليوم الذي نقرأ فيه أن مواطنا تعيسا يريد أن يشتري له شقة أو قصراً في حي حيدرة الراقي أو في أية منطقة من المناطق الخضراء في الجزائر، بل ربما سنجد من يجرؤ على مطالبة المسؤولين أن يخرجوا من محمياتهم ليسكنوا مع بقية البشر في أحياء باش جراح أو براقي أو ديار الشمس أو حتى في حي البدر. لا أجد وصفاً آخر أصف به هذا التطاول على سادة القوم إلا كلمة وقاحة.

هل تريدون أن يخرج معالي الوزير أو حضرة المسؤول السامي أو الرئيس المدير العام من مكتبه بعد يوم شاقّ قضاه في خدمة الوطن ليجد أمامه أناسا لا يشبهونه ويلوّثون محيطه؟ هل تريدون يا جماعة الشروق أن يصادف سعادة المسؤول من هبّ ودبّ أمامه في الطريق، أو أن يختلط أولاد الأكابر بأولاد الشوارع؟ هل تريدون أن ينغّص التائهون من العاطلين والمساكين حياة أصحاب السعادة والمعالي؟ رجاء اتركوا المسؤولين مرتاحين في مناطقهم الخضراء زادها الله اخضراراً، لأنني أخشى أن يقوى التكالب عليهم فيطلقوا المنطقة الخضراء ويقطعوا البحر حتى يتمكنوا من تسيير أمور البلد في راحة وطمأنينة. أما إذا كان هناك من يصرّ على أن يتردّد بين جنبات المنطقة الخضراء فإن هناك حلا واحد لا شريك له، وهو أن يتقدّم إلى مصالح البلدية بطلب توظيف لدى مؤسسة ناتكوم الخاصة بجمع القمامة، وعليه أن يجتهد في عمله حتى يرتقي للعمل في الحياء الراقية الخضراء وعندها فقط سيكون له الحق في دخول الشوارع الممنوعة والتجسس على ما يأكل مسؤولوه وما يرمون في الزبالة، ويمكنهم من عيد إلى عيد أن يحصلوا على صدقة خضراء من عند سعادة المسؤول أو من السيدة حرم المسؤول!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!