الثلاثاء 21 أوت 2018 م, الموافق لـ 10 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 13:15
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

دور الطرق الصوفية الجديدة في السياسة الخارجية الأمريكية

جعفر الكناني كاتب عراقي
  • ---
  • 9

لماذا اعترضت وزارة الخارجية الأمريكية، على إدانة الطائفة الأحمدية، ولم ترتض بمساءلة الزاوية الكركرية في الجزائر بعد ظهورها المفاجئ؟ ما يدعو لاستشراف أثر الصوفية في السياسة الخارجية الأمريكية، في الفكر الغربي، هو النظر إليها على أن أتباعها محدثون، ويواكبون المتغيرات والتطورات في الحياة الدنيوية، ويتَّسمون بالانفتاح على الأديان الأخرى، من دون التخلي عن وفائهم للتعليمات الأساسية والتقليدية للإسلام.

فھم الصوفیة واستشراف أثرھا في السیاسة الأمریكیة

كان عنوان الندوة التي عقدها مركز نيكسون للبحوث، برنامج الأمن الدولي في الرابع والعشرين من أكتوبر 2003 لاستكشاف علاقة الدور الذي يمكن أن يقوم به التصوف – داخل الإسلام – ضمن أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، وكان هدف الاجتماع تعريف صانعي السياسة ومجتمع صناعة القرار بـ”الجزء المهمَل من الإسلام” والذي يشار إليه غالباً بـ”الإسلام الثقافي”. وتفعيل دوره في السياسة الخارجية الأمريكية، بحجة أن الصوفية تتسم بالتسامح مع الأديان والمعتقدات الأخرى.

أوصت الندوة الحكومةَ الأمريكية بدعم التصوف من خلال إعادة إعمار المزارات والأضرحة ونشر الكتب والمدارس الصوفية، ودعم الطرق الصوفية، والمساعدة الأهم هي أن تقدم مساحة سياسية للمؤسسات الخاصة بها للقيام بمسؤولياتها. هذه الندوة شارك فيها باحثون أمريكيون من أصول إيرانية.

وأوصت الندوة الحكومةَ الأمريكية بدعم التصوف من خلال إعادة إعمار المزارات والأضرحة ونشر الكتب والمدارس الصوفية، ودعم الطرق الصوفية، والمساعدة الأهم هي أن تقدم مساحة سياسية للمؤسسات الخاصة بها للقيام بمسؤولياتها. هذه الندوة شارك فيها باحثون أمريكيون من أصول إيرانية.

عندما بدأت الدعوة الصفوية الاثني عشرية في مطلع القرن السادس عشر الميلادي، اتخذت من الصوفية ستارً ومعبرا لاختراق الأغلبية السنية في إيران والمشرق العربي.

 الصوفية أداة المذهب الصفوي 

ومن خلال تحليل تاريخي للعلاقة بين الدعوة الإثني عشرية والطرق الصوفية في بلاد فارس، يمكن ملاحظة مرحلتين أساسيتين مرت بها تلك العلاقة:

أولاً: المرحلة الأولى: الصوفية أداة لاختراق المجتمعات السنية

كان الشاه إسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية المنسوبة إليه يتخذ من انتمائه لإحدى الطرق الصوفية ستارا لتشيعه، ونشط مع أبنائه وأعوانه في توظيف التمدد الصوفي في المجتمع السني وقتها؛ لكي يجعل من الصوفية جسرا بين التسنُّن والتشيُّع، وقد نجح في تحقيق نتائج قوية مكنت أبناءه من تأسيس الدولة وتمديدها، ومن ثم إجبار من بقي من السنة على التحول إلى المذهب الإثني عشرية، وظل المتصوفة المتشيعة يتمتعون لفترة بمكانة وحرية داخل الدولة الجديدة.

ثانياً: المرحلة الثانية: الصوفية أداة لتفكيك المجتمعات الشيعية في المشرق العربي وآسيا الوسطى، بغية التحكم بها، وفرض التقاليد الفارسية عليها.

يعمل الإيرانيون –حاليا- على إغواء الزوايا الصوفية في العالم الإسلامي، رغم محاصرتها في بلادهم، عبر التقرب منها، وهذا ما أدى إلى تزايد اللقاءات المتبادلة من كلا الجانيين، وإبرام اتفاقيات التبادل “الثقافي” بينهما، بهدف تسويق المشروع الطائفي عبر اختراق المجتمعات.

يبقى السؤال: أي عمق في العلاقة بين الطريقة الكركرية -التي أعلنت دعوتها مؤخرا- والطريقة الصوفية الذهبية المعروفة باسم “كيراويه” التي أسسها علي حمداني المولود عام 1314م الذي يدعون بأنه من نسل أحد أئمة مذهب الإثني عشرية “السجّاد” ومركزها في إيران “مدينة شيراز والعاصمة طهران”؟

لكن بين هذا وذاك.. العين الخارجية، لا تدخر جهدا في جعل بعض الزوايا الصوفية بوابة للاختراق، من أجل تنفيذ مخططات مرسومة، تدعو الدول التي تدافع عن سيادتها إلى الإسراع في وأد هذه الاختراقات قبل بلوغ أهدافها.

 الانفتاح على الأديان دون تعصُّب

يرى مفكرون محدثون أمريكيون في أبحاثهم أن الصوفية المنفتحة على الأديان الأخرى دون تعصب، قد استعارت من المعتقدات اليهودية والنصرانية بعض طرائقها وطقوسها، زاعمة أن هذا التأثير قد جاء من خلال:

1- التأثير الخفي للصوفيين اليهود والنصارى الذين دخلوا في الإسلام.

2- التبادل الثقافي الذي استمرَّ من القرن السابع وحتى فترة الحروب الصليبية.

وشاهدهم في ذلك أن الصوفيين، يعدون النبي عيسي عليه السلام شخصية روحانية مهمة، حتى أن صوفيين ظلوا عزّاباً ليقلدوا المسيح في عزوبيته، ولكن تفاعل المتصوفين مع التصوف النصراني واليهودي واحترامهم التراث اليهودي النصراني،  فإن القرآن الكريم وأحاديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم مازالا هما المصدرين المعصومين للصوفية.

أما ما يدعو لاستشراف أثر الصوفية والصوفيين في السياسة الأمريكية، في الفكر الغربي، هو النظر إليهم على أنهم محدثون، ويواكبون المتغيرات والتطورات في الحياة الدنيوية، دون التخلي عن وفائهم للتعليمات الأساسية والتقليدية للإسلام.

وواجهوا تطورات الحياة الحديثة، بإيجاد طرق صوفية، تتلاءم مع الواقع الجديد، كما حدث في تركيا عندما مُنعوا من تطبيق شعائرهم عام 1924م فأوجدوا طرقاً صوفية متعددة تحاول أن تتلاءم مع الحياة الحديثة، فكانت الطريقة النقشبندية ذات شعبية في السياسة وفي الثقافة التركية، حيث أسست مجموعات أخرى ومجلات وصحف ومؤسسات مالية واجتماعية.

وأسسوا الحركات الدينية ذات التوجُّه المدني، مُدرجة الطرق الصوفية في أساليب عملها، فجذبت أتباعا روحانيين يبحثون عن الحقيقة.

 الصوفية الجديدة

يعدّ التركي فتح الله غولن الذي يعد أتباعه بالملايين، ويعيش لاجئا في الولايات المتحدة الأمريكية، أبا روحيا لهذه الحركات، وقائدا لتنظيماتها، فهو المالك للنظرية “الوسط” التي ترى القيمة المشتركة للحياة الحديثة والروحانية، حتى اختلف عن الطرق الصوفية التقليدية، باعتماد التوازن بين الروحي والواقعي، وهي المبادئ التي تشكل خطاب التواصل الإعلامي والتربوي الذي ينتهجه عبر صحفه وشبكته التلفزيونية، والجامعات التي أسسها في تركيا وخارجها، معتمدة تعليما ليبراليا، يركز على دراسة العلوم الطبيعية.

لقد ألف فتح الله غولن العديد من الكتب حول الصوفية والتصوف، ورغم ذلك لا يصف نفسه بأنه شيخ أو زعيم لطريقة صوفية، لكنه مؤسس لحركة مدنية ذات توجُّه روحاني، أو ما يُعرف بالصوفية الجديدة.

الدور الذي يمكن أن يقوم به التصوف – داخل الإسلام – ضمن أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، دعا صانعي السياسة ومجتمع صناعة القرار إلى:

1- تشجيع نشر كتابات الصوفيين المحليين وترجمة النصوص الكلاسيكية (من قبل صوفيين محليين) إلى اللغات المحلية المعاصرة وإلى اللغة الإنجليزية، ما يعطيها شهرة وأهمية اللغة الإنجليزية وخاصة بالنسبة للشباب.

2- تشجيع دمج القيم الصوفية مع قيم المجتمع المدني في المعاهد التعليمية.

3- نصح العديد من دول آسيا الوسطى، بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، للتأقلم مع موقف الانفتاح نحو إعادة إحياء النقشبندية بصفة خاصة.

4- تشجيع إحياء الثقافة والآداب وفي الوقت نفسه إحياء تقاليد زيارة الأضرحة والمقامات في كل دولة.

5- إيجاد مساحة حضور للصوفية في خارطة الحياة السياسية، للقيام بمسؤولياتها.

مقالات ذات صلة

  • آه لو تعلم ألمانيا؟

    السيد جمال ولد عباس، زعيم الحزب الحاكم في البلاد، الذي سيحتفل في فيفري القادم بعيد ميلاده الخامس والثمانين، قال بأن الرئيسة الألمانية "أنجيلا ميركل" المولودة…

    • 1278
    • 7
  • تركيا: لنُفشِل محاولة الانقلاب الثانية

    بعد فشل الانقلاب السياسي والأمني ضده منذ نحو سنتين، تمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تعزيز موقعه السياسي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المسبقة الأخيرة،…

    • 2120
    • 22
9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • باسم الله الرحمن الرحيم .

    قال تعالى:( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).
    وقال أيضا:( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
    وقال رسوله الكريم:( كل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة)
    ليس في هذا الدين طرفان ووسط, فالإسلام كله اعتدال ووسط, ولقد جاءت هذه الفرق نتيجة اتباع الناس أهواءهم وما زين لهم الشيطان من أعمالهم, ولا شك أن سلف الأمة لم يقسموا هذا الدين إلى طرق ومذاهب, وإنما اتبعوا سنة نبيهم, وما جاء من اجتهادات العلماء الربانيين السالكين طريق الرشاد الذي خطه إمام الهدى عليه الصلاة والسلام.

  • الطيب

    أمريكا تسعى لاكتشاف عوالم الأرض و السماء و استغلالها لصالحها و تنصحنا و توصينا بالتشبث و العض بالنواجذ على الأضرحة و الفكر الأضرحي المسالم الذي لا يزعجها في مسعاها ! نحن في انتظار IMMAMS MADE IN USA لتنويرنا أكثر بهذه الاستراتيجية ا !

  • Karim

    من بين هذه الزوايا نذكر جمعية الزوايا الأشراف الجزائر التي أيدت قرار الرئيس Trump بتحويل سفارة بلاده إلى القدس و لها مواقف أخرى تدل على أنها من صنع بني صهيون..!!!!!!!!!!!!!

  • أبو حسام

    ما أعظم ما منهجته و عملت على تحقيقه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين..فكان همها الأول قبل الكفاح المسلح، كشف زيف و ضلالات و دسائس هذه الطرق الصوفية التي تجذرت في المجتمع الجزائري، و التي كانت العون الاديولوجي و الاجتماعي للاستعمار الفرنسي…فبرجاحة عقول علماء الجمعية، عرفوا أن الكفاح المسلح المباشر لا يكون بأناس من هؤلاء الصنف..فعملوا على كشف زيغ الطرقيةو تنوير العقول بتعاليم الدين الصحيحة حتى تتمهد الطريق للمرحلة الموالية..فلله درهم..
    لكن الحسابات السياساوية قلبت الصحن اللآن،فالله المستعان…

  • hocheimalhachemihh

    التصوف أصله شيعي صفوي يهودي صليبي، لتشويه الأسلام وتحريفه كما حرفت التوراة والأنجيل”ليجعلوا الأسلام” مثل كتبهم المحرفة وبالتالي”نصير معهم” في الهم سواء” والعياذ بالله، لكن هيهات وما يكيدون”فالله،قال*انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون* فمشيئة الله تأبى الا أن يكون *كتابا أنزلناه وانا له لحافظون* أما الزوايا فما يفعلونه ،يعد شركا والعياذ بالله فالزرد وزيارة القبور والوعدات التي تذبح فيها واقامة الحضرة لأنزال المطر وشفاء المرضى وغيرهم من الشركيات التي لايغفرها الله لمرتكبيها ،وهذا من بقايا الفاطمي

  • 0

    للتنويه اخ جعفر
    خرجت ( العقيده ) الصفويه من رحم الصوفيه لذلك فهناك توافق و تآلف عجيب بينهما بل هناك فرق صوفيه شيعيه في ايران منذ اسابيع قام افرادها بقتل مجموعه من الحرس الثوري الايراني بعد اعتقال او مقتل احد قادتهم بالرغم من ان هذه الفرقه مؤثره في صناعه القرار في ايران لكثره المسؤولين الايرانيين الذين ينتمون لها

  • أدم

    جزاك الله خيرا دكتورنا اافاضل
    كفيت ووفيت

  • 0

    يظهر أن ًالشروق” جريدة محايدة بامتياز ، فهي تنشر الرأي والرأي المضاد ، وهكذا يتضح الحق ، وتتنوع الأفكار، فمزيداً من التألق في عالم الإعلام .

  • فائزة عبد الرحمن

    مقالة مفيدة للغاية ، بارك الله بكم