-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
وزارة الثقافة مدعوة إلى تطبيق قانون الكتاب بصرامة

دور نشر تتاجر في كل شيء.. كيف تشتري لقب “كاتب” بثلاثة ملايين سنتيم

زهية منصر
  • 1508
  • 0
دور نشر تتاجر في كل شيء.. كيف تشتري لقب “كاتب” بثلاثة ملايين سنتيم

لمين بحري: تخلي المؤسسات الرسمية عن أدوارها شجع دكاكين الاحتيال

انتشرت في الساحة الثقافية، مؤخرا، ظاهرة دور النشر التي تطبع الكتب على نفقة الكاتب، وإن كان هذا التقليد معمولا به في عالم النشر، أن يطبع الكاتب على نفقته، لكن غير العادي، أن بعض دور النشر تلجأ إلى طبع أي شيء وتضع عناوين فضفاضة على الغلاف، بحث صارت مثلا كلمة “رواية” توضع على الخواطر وتسوق على أساس أنها روايات، وصار في إمكان كل من يرغب في نشر أي شيء يدفع مقابل ثلاثة ملايين سنتيم لطبع مجموعة خواطر، ويشترى لقب روائي أو كاتب دون مراعاة لا أخلاقيات العمل ولا ضوابط مهنة النشر.

الكتب التي تسوق عادة على أساس أنها أعمال أدبية لا تفتقر فقط إلى ضوابط النشر في إطلاق الألقاب الإبداعية مثل روائي وقاص وكاتب، لكن تلك الكتب لا تتوفر حتى على الحد الداني الذي يؤهلها للنشر، فتأتي مليئة بالأخطاء اللغوية والمعرفية التي تسيء إلى الكاتب ودار النشر، بل وتسيء إلى ثقافة البلد، إذا ما قدر لها وشاركت في تظاهرة من التظاهرات الخاصة بالكتاب خارج الجزائر.

يرى أستاذ النقد، الدكتور لمين بحري، الذي اعتاد مقاربة النصوص الجزائرية، خاصة الجيدة منها، أن هذه الظاهرة تقع مسؤوليتها على الناشر وحتى وزارة الثقافة، إلى درجة “يمكن تشبيهها بالمنظومة المفسدة، التي تبدأ من حيث عدم تطبيق قانون الكتاب الضابط لهيكلة وشروط النشر.. ما سمح بظهور دكاكين للطبع تنشط معظمها في السوق السوداء للكتاب (سكوار الكتاب)، سمت نفسها دور نشر.. ومنها حتى الوهمية، والثابت الوحيد عندها هو المقابل المادي لمنشوراتها. دون القيمة الفنية لما يفترض أنه إبداع، رغم توالي وزارات ثقافة عدة، إلا أن واقع الكتاب لم يتغير وقانونه لم يطبق وهو معلق إلى إشعار آخر.

وأضاف بحري، في اتصال مع “الشروق”، في تشريح هذه الظاهرة قائلا: “مقاولات صارت تلجأ إلى أسماء أدبية هنا وهناك وتستغل مواقع التواصل الثقافية الأكثر استقطابا للكتاب الطامحين وتجتلبهم للنشر بقاعدة رابح رابح. يعني الناشر والكاتب وليس الكتاب. لنفس السبب وهو انعدام الرقابة وانعدام لجان القراءة والتدقيق الفني واللغوي، التي من المفروض أن تلتزم دور النشر بوجودها وإعلانها لو كان قانون الكتاب مطبقاً”، وحتى وإن اعتبرنا الكتاب منتجا اقتصاديا يسوق للناس، فهو يقتضي مراقبته، “ففي جميع الأسواق الاقتصادية تشدد الرقابة على المنتج والمستهلك.. ويتابعون ويعاقبون على المخالفات المجهرية.. من طرف أعوان الرقابة التجارية.. إلا في الثقافة وصناعة الكتاب لا وجود لهؤلاء ولا لقانون يحمي المستهلك المثقف من جرائم وكوارث النشر وتداعياته على الثقافة”.

وقد انجر عن هذه الظاهرة “استسهال الكتابة من طرف أي شخص غير أمي. وصار لقب أديب وكاتب يمنحه ذلك الناشر، عن طريق منشور متقن التصميم ولا أحد يعلم مستوى محتواه”. من جهة أخرى، حمل محمد الأمين بحري بعض النقاد مسؤولية تفشي هذه الظاهرة، لكون هذه الفئة “مشاركة بتغييبها عن طريق استهلاكها أكاديميا.. بحيث صاروا عاجزين حتى عن إيجاد مساحة للقراءة في حياتهم أو بغيابهم المتعمد نتيجة عدم اكتراث، أو يأس من جدوى عملية غير مربحة ماديا وغير مثمنة مؤسساتيا وغير مؤطرة رسميا.. فصار الناقد الأكاديمي مستقيلا من مهمة النقد إلا ما تعلق بمهمته في التدريس. وصار الناقد المحترف الذي تجاوز الأكاديميات إلى فضاءات الثقافة الجوارية والإقليمية والدولية.. مهشما من طرف مؤسسات الثقافة نفسها، ولم يعد يشتغل إلا بوازع الضمير وبطريقة حرة مستقلة عن أي جهة كانت، حتى يأتي اليوم الذي ينطفئ فيه جهده، حين تتغلب عليه ظروفه، ولا يسعفه الميدان”.

ويضيف المتحدث أن “الحلقة الأضعف في هذه المنظومة الجانية على وضع الكتاب، هم المبدعون الذين تخلت عنهم المؤسسات الرسمية التي من المفترض أن توفر لهم أبسط خدمات نشر مؤلفاتهم ومرافقتها، وفق قوانين تحدد مراحل طبع الكتاب وشروط إخراجه وتنظيم سوقه وضبط شروط تأسيس دور النشر وانتهاء بحقوق الطبع والمحاصصة المالية عن الورقة والحرف والكلمة، ونسب الناشر واللجان المتخصصة في التدقيق والكاتب منها، وتهميش حدود كل طرف، منذ مرحلة إرسال الكتاب، إلى إمضاء العقد إلى نشر وبيع الكتاب. وبغياب هذه المنظومة وقانون الكتاب الملزم لجميع الأطراف، صرنا نرى نشرا دون عقود.. وتلاعبات، تضيع فيها حقوق الجميع، ونشر لأعمال لا علاقة لها بمجالاتها وعناوينها.. ولا لدار نشر تملك لجنة قراءة. وفي النهاية يخرج على صفحات وسائل الإعلام غلاف كتاب ولقب كاتب. لكن حين يطلع على مضمونه أهل الاختصاص، تحدث الكوارث وتنتشر الفضائح.. التي تعصف بسمعة الكاتب.. لكن الحقيقة أن الجرم مشترك. يبدأ من أعلى هرم في الثقافة الرسمية، وينتهي عند آخر كاتب مهضوم الحقوق، وكتاب لا قيمة له”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!