-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

دونك الفرصة.. لا تضيّعها!

سلطان بركاني
  • 652
  • 0
دونك الفرصة.. لا تضيّعها!

لا تزال ليالي العشر تتصرّم ليلة تتلوها ليلة، وها هي أربع منها قد مضت، ولم يبق منها سوى ستّ ليال، هي خير ممّا سبقها من اللّيالي، ومن يدري لعلّ ليلة القدر تكون بينها، يقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: “التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي” (رواه مسلم).. وهكذا هي رحمة الله بعباده.. تمضي أيام رمضان، وكلّما أحسّ العبد بأنّ الفرصة قد فاتته تراءت أمامه فرصة أغلى وأثمن.

ليلة هي أعظم ليلة في العام كلّه، وهي ليلة العمر لمن يحرص عليها فيدركها.. أنزل الله في شأنها سورة كاملة في كتابه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، ووصفها -سبحانه- في موضع آخر من كتابه بأنّها ليلة مباركة، فقال جلّ من قائل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾، وأخبر سبحانه أنّه يقضي فيها ما يشاء من المقادير، من الأرزاق والخيرات والبركات وإجابة الدعوات وتحقيق الأمنيات، فقال جلّ وعلا: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾.

هذه الليلة هي إحدى ليالي العشر، وبالحصر هي إحدى ليالي الوتر من العشر، وأقرب من يوفّق إليها من كان تقيا لله في كلّ أيام عمره، ثمّ يليه من اجتهد في كلّ أيام رمضان، ثمّ من اجتهد في كامل العشر الأواخر، ثمّ من شمّر في بعضها مستشعرا تقصيره ورغبته في اللّحاق.. هذه الليلة لا تظهر نورا يراه العبد أو معجزة تتراءى له، إنّما هي خشوع يجده العبد المؤمن في قلبه، يجعل دمعاته تسيل حرّى وكلماته تتدفّق من لسانه بالدّعاء، يحسّ فيها بأنّ لسانه يتدفّق بالدّعاء ودعواته تصعّد إلى السّماء.. ويصبح العبد المجتهد في صبيحتها نشيط النّفس طيّب القلب، لكأنّه بشّر بالقبول.

فيا عبد الله.. دونك دونك الفرصة لا تضيّعها.. اجعل ليلة القدر نصب عينيك ولا تنسها في هذه الأيام المتبقية من رمضان في ليل ولا نهار، تحدّث عنها وحدّث عنها إخوانها.. وتواصوا بأن يدعو بعضكم لبعض.. احرص في هذه الأيام الباقية من رمضان على الصلوات الخمس في أوقاتها وعلى الرواتب، وزد وردك من القرآن، واحرص على الصّبر في صلاة التراويح إلى آخر تسليمة مع الإمام، وعلى صلاة التهجّد في المسجد أو في بيتك.. ولا تغفل عن دعوات صادقة خاشعة ترفعها في وقت السّحر.. من الآن استحضر كلّ دعواتك وكلّ حاجاتك وكلّ ما تريد أن تطلبه من مولاك.. رتّبها حسب أهميتها، وادع في كلّ سجدة من سجداتك ببعضها.. لا تنس الدّعاء لنفسك وزوجتك وأبنائك بصلاح الدّين وبالهداية والاستقامة.. لا تدعُ بحاجات دنياك وتنس دينك وآخرتك.. لا تدعُ لنفسك وتنس والديك وأهلك وأبناءك.. لا تنس أحبابك وأصدقاءك.. لا تنس إخوانك المسلمين.. كان الصّالحون إذا أراد الواحد منهم أن يدعو لنفسك بشيء، دعا به لأحد إخوانه، لأنّه يعلم أنّ هناك ملكا موكلا يقول له: “ولك بمثل”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!