الجمعة 23 أوت 2019 م, الموافق لـ 22 ذو الحجة 1440 هـ آخر تحديث 06:04
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

ديمقراطية الـ “ماكدونالد” برئيس ينصب بـ “تغريدة”

ح.م
  • ---
  • 14

أحد أبرز المرشحين للرئاسيات عرض رؤوس أقلام برنامجه تحت عنوان “القطيعة” مع الفساد، ومع الدولة المركزية والاقتصاد الريعي، والبيروقراطية والاستبداد، وعناوين أخرى مما يسهل رفع شعاره، ويمتنع تنفيذه على أرض الواقع، في عالم لم يعد فيه كثير من السلطات وحرية القرار للحكام الأهليين حتى يدعي بعضهم تنفيذ التغيير بسكين “القطيعة” الحافي.

الأمثلة من حولنا كثيرة في دول كانت قبل قليل تسوق لنا كنموذج للديمقراطية: من لبنان المؤسس على ديمقراطية التوافق بين رؤوس الطوائف، وقد توصلوا أخيرا إلى تشكيل حكومة بعد تسعة أشهر من الحمل والمخاض العسيرين، إلى تونس التي خلق فيها ربيع الشعوب الكاذب زواج مسيار بين نخبة أعيد تدويرها من مخلفات عهدي بورقيبة وبن علي، ومسوخ من دعاة إمارة “الإسلام هو الحل” ولو على حجارة ما بقي من شريعة المسلمين.

ومع الانهيار الفظيع في منظومة الديمقراطية الغربية في عقر دارها، وافتضاح عوراتها في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الساقط حكما تحت هيمنة زمرة من التقنوقراط من سدنة أرباب المصارف، سوف يفاجئنا المرشحون للرئاسات القادمة بخطاب يتبضع من نفس الدكان المزين بخردة الديمقراطية الهجينة المستوردة مثل الكوكايين في الحاويات، تعد كذبا بالإصلاح بـ ” القطيعة” كما يقول العسكري علي غديري، أو بالاستمرارية كما يقول رؤوس أحزاب الموالاة لعهدة خامسة.

وعندنا في النموذج الفنزويلي درس حي يبث مباشرة على الهواء هذه الأيام، مع رئيس أعيد انتخابه تحت شعار ضمان الاستمرارية على مخلفات عهد شافيز بقيادة قائد شاحنة سابق بات يدور في حلقة مفرغة، ومن يعد بـ “القطيعة” ولو بتنفيذ أول انقلاب ينطلق من برلمان وليس من ثكنة انكشارية، وقد حظي بمباركة أرباب الديمقراطية الغربية عن بكرة أبيهم، حتى أنه بات مسموحا لأي نكرة مثل رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو أن يختزل مراسيم الترشح والتزكية لمقعد الرئاسة على قارعة الطريق، في مظاهرة واحدة تنتهي باعتراف دولي واسع ينصب الخلفاء على طريقة داعش وأخواتها.

فنحن أمام نموذج متقدم يراهن عليه كبديل جيد عن الثورات المخملية التي تحتاج إلى وقت ومال وتشغيل مكلف للأعلام، وقد تنهار وتجهض في الطريق كما حصل في ليبيا ومصر وسورية واليمن، فيما تعد الصيغة البديلة لتغيير المغضوب عليهم من الحكام، وتنصيب أمراء عكة بالقوة الغاشمة، أو بإدارة ميادين الثورات المخملية، بصيغة لا تحتاج سوى لمغامر شاب مثل خوان غوايدو، يرتب مظاهرة على عجل، وتنصب له منصة يعلن منها تزكية نفسه للرئاسة، ثم يرابط عند بواية تويتر يترقب تغريدة تأييد من ترامب، يتبعها تحريك بقية كلاب حكام الغرب لأذيالهم.

https://goo.gl/RJBRnB
موازنات

مقالات ذات صلة

  • بحث في فائدة "العقلاء"!

    لا يمكن للبلاد أن تبقى متسمّرة في مكانها من دون أي حركة، رافضة أي حلّ يصلها، ورافضة أي عنصر مقترح للحل، من طرف بعض المحسوبين…

    • 431
    • 7
  • الحراك والحوار.. ولعبة "من يمثل من"؟

    فجأة، ودون سابق إنذار، صعد إلى السطح موضوع "التمثيل" للحراك والجهات التي تحاور والتي يتم التحاور معها. وهكذا وبعد أن توقفت قوائم ممثلي الحراك "البهلوانية"،…

    • 371
    • 2
600

14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • رضا

    مهما اجتهد ترمب فإنه لن يصل إلى حل لغز التجربة عندنا في استنساخ العهدات و الذي يكمن ببساطة في لغز صنع القرنطيطة لتبقى القرنطيطة قاهرة للمكدونالد

  • و احد فاهم اللعبة

    غوارديو رئيس البرلمان يمنحه الدستور الفنزويلي حق تولي الرئاسة المؤقتة لثلاث اشهر ولتنظيم انتخابات جديدة في حالة شغور منصب الرئيس ومادام الدكتاتور الشيوعي مادور سطى على الرئاسة بانتخابات مزورة وبالتالي فغوارديو فهو شرعي مادام البرلمان الفنزويلي نصبه بشكل رسمي المصيبة في من يسخرون ويلفقون الكلام وهم مسيرين من قبل رئيس محنط مثل مومياءات الفراعنة
    و عهداته لا تنتهي الله يلعن اللي مايحشم ولايستحي

  • عبد الصمد

    السلام عليكم..أحسنت التحليل بارك الله فيك..لكن ما هو الحل لتجنيب بلادنا هذا السيناريو أو هذه السناريوهات..في إعتقادنا إن المنفذ الوحيد لتسلل الصيدة إلى الفخ هو الإنقسام أيا كان نوعه،أو خروج جماهير غفيرة غاضبة عن وضعها الإجتماعي المزري،كما حدث في سوريا أو تونس أو السودان و فنزويلا حاليا و العراق و اليمن و ليبيا من قبل و الحبل على الجرار..يتبع.

  • عبد الصمد

    ..ماذا بقي لشياطين البيت الأسود(الأبيض): الجواب: الجزائر ..هل يعلم القائمون على حكم هذا الوطن هذه اللعبة القذرة..أم تراهم يركضون للوصول إلى المرادية ؟ ثم ليحدث ما يحدث!..هل يعي الشعب ما يدبر له بليل أم تراه منشغلا بغلاء المعيشة و أمراض المواشي و الغرق في أوحال مياه المطر التي أغرقت أحياء ا بأكملها؟..يتبع.

  • عبد الصمد

    . و الجري وراء قارورات الغاز الطبيعي لمواجهة الصقيع؟ و هل الأئمة في المساجد واعون بخطورة المرحلة،فيعبؤوا الجماهير باليقظة و الحذر و حب الوطن و عدم الإنجرار وراء شياطين التخلاط،أم تراهم منشغلين في حديثهم عن الجن و السحر و الرقية الشرعية و مع معركتهم مع وزيرهم لإفتكاك الأربعين مطلبا التي من ضمنها سيارات كييا و سكن لكل إمام و. و.و..!! ؟ يتبع..

  • عبد الصمد

    هل الشباب مهتم بقضية وطنه أم هو غارق حتى أذنيه في ألعاب التسلية،المسمومة، التي أرسلت(ضم الألف) له من وراء البحار لإغراق ما تبقى منه بعدما أهلك بعض منه غرقا هربا من لامبالاة الطغمة الملتسقة بالكراسي،و بعض ممثليهم(نواب) الذين يجدون صعوبة جمة في تكوين جملة مفيدة..يتبع.

  • عبد الصمد

    .و ليس لهم من الشهادات إلا بطاقات التعريف و رخصة السياقة!..كلها أسئلة و غيرها الكثير تطرح لمعرفة هل الشعب قادر على إبطال مفعول الألغام التي زرعت هنا و هناك لتفجير الوضع في البلاد أم الإخوة غارقون في نوم عميق..يتبع..

  • عبد الصمد

    ..يجب على كل مثقف أو حاكم مخلص رغم قلتهم أو محكوم سواء كان قبائلي أو شاوي أو عربي ،أي جزائري، أن يرمي بمصالحه و خلافاته مع غيره و الإستعداد للذوذ عن الوطن، فالمرحلة خطيرة خطيرة،و لنقف صفا لكيلا نندم يوما ما و قد أعذر من أنذر..و السلام على من إتبع الهدى..

  • صالح بوقدير

    باختصار شديد أن العولمة أتت أكلها وأن العالم محكوم بدولة واحدة _محكومة هي الاخرى بخيوط الروتشولدين المتينة_وأن ماعداها عبارةعن مجموعات متفاوتة فيما بينهاتدور في فلكها فعهد الزعامات انتهى .
    لكن الغريب انتظار مولود سليم من عجوز عجوز عقيم فهل تحدث المعجزة فعلا؟ دلك ماسنعرفه في محطةالثامن عشر من أفريل المقبل.

  • عبد النور

    نحن من نعطيهم تلك القوة لبث الفتنة في مجتمعاتنا وإثارة الثورات والإنقالابات ، لماذا نستعمل وسائلهم التكنولوجية، (تويتر ، فايسبوك، جي مايل ، غوغل ، أنستغرام ، واتساب…الخ) . نحن في عام 2019 ومفاتيح التكنولوجيا موجودة على الأنترنت والمعرفة كلها موجودة وسهل الحصول عليها. فلماذا لاننتج ولو بالإتحاد مع دول أخرى صديقة ، وسائل تكون في خدمتنا وخدمة شعوبنا ، توعيها لا تضللها وتعمل على توحيدها وحمايتها لا تسيرها كالخراف إلى حتفها وإحتلال أرضها.
    ثم أيضا ، لماذا لانتحد مع دول أخرى ونستبق الأحداث لكي لايحدث لنا ماحدث لفينزويلا ، فنوجد لأنفسنا أنظمة مالية عالمية وطرق تجارية بديلة تحمينا اليوم وغدا.

  • عمر

    يا كاتب المقال، أتعلم كيف يعاني الشعب الفنزويلي من فقر، وبلد غني بالنفط رفوف المحلات خالية فيه من المواد الغذائية وحتى لو وجدت فاسعارها خيالية! التضخم بلغ ١.٣ مليار% وانت تتكلم عن داعش ومحاولة الغرب خلخلة البلدان الفقيرة!
    ماذا فعلت الأنظمة المستبدة لشعوبها؟ شراء أسلحة روسية بالمليارات سنويا وتجنيد آلاف الجنود سنويا لمحاربة عدو في الوهم! إبنة شافيز من أثرياء فنزويلا وأقاربه! لماذا المليارات لا تستثمر في الفلاحة والصناعة الغذائية؟ لماذا تعتمد دول النفط على الاستيراد فقط؟! ولماذا الآلاف يهجرون هربا من جحيم أنظمة مستبدة تمنع حرية التجارة والعمل والاستثمار؟

  • محمد

    ولماذا الآلاف من الجزائريين والآلاف من كل دولة فقيرة يخاطرون بحايتهم ليهاجروا إلى دول ديمقراطية الماكدونالدز؟
    وهل يعجبك حال بلادنا مثلا وحال الشعب خصوصا الشباب الذي فقد الأمل في جزائر حرة ديمقراطية!
    ولماذا دولتنا علمانية تمشي بأوامر الغرب وتحارب الدين؟ لماذا دولتنا طبقت وجربت الإشتراكية والشيوعية والعلمانية ولم يتغير حال البلاد، ولكن يرفضون تطبيق الإسلام ويتهمونه بالإرهاب والتطرف وداعش والطالبان والوهابية؟!
    لماذا اعطينا الفرصة للاشتراكيين والعلمانيين ولم ينجحوا فما المانع من إعطاء الفرصة للإسلاميين من دون غدرهم وتوسيخهم والمكيدة بهم لنظهرهم اشرار سيرجعوننا للعهد الحجري؟!

  • ahmed hamdoune

    أفهمنا يا فاهم اللعبة كيف تكون الانتخابات التي أتت بالمعارضة إلى البرلمان نزيهة و شفافة و تكون تلك التي أتت بالرئيس الفنزويلي مزورة رغم أنها كانت تحت رقابة رسمية للأمم المتحدة؟! ثم كيف عرفت أن مادورو شيوعي و إذا كان كذلك فما دخلك أنت و ما دخل ترامب في ذلك؟

    الفاهمين مثلك و هم كثر في البلدان المتخلفة خاصة العربية منها هم الذين جعلوا الكثير من الناس تنتخب على الموتى و تصفق للقتلة على أنهم مجددون أمثالك هم الذين جعلوا من أوطاننا ترزح تحت التبعية المذلة للغرب.

  • لا يهم

    وكيف تريدون أن نتحد مع دول أخرى ونحن عاجزون حتى عن إقامة صرح الاتحاد المغاربي المجمد منذ عهد عاد؟… وكيف لرجل عجوز شاب في الحكم بعد أن شب فيه يأتيكم بإصلاح ديقراطي وهو عاجز عن النطق بكلمة واحدة مسموعة؟ وكيف لرجال استحوذوا على السلطة بقوة السلاح العمومي وبغيره من مقدرات الشعوب أن يفكروا في هذه المخاطر الواقعة أو المحتملة؟ وكيف لسلطة واقعية تستجيب لكل المطالب الجهوية الثقافية بحق وبباطل وتخاف من أي تحرك هنا أو هناك وتتوجس خيفة من كل صيحة لأنها فاقدة للشرعية والمشروعية أن تفكر في ذلك؟ إنهم لا يفكون على ما يبدو إلا في البقاء في الكرسي.

close
close