-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ذكرى رحيل نجم برنامج فنان العرب محمد الخامس زغدي

طارق معوش
  • 2701
  • 0
ذكرى رحيل نجم برنامج فنان العرب محمد الخامس زغدي
تصوير: مراد بورور

سنتان مرتا على رحيل الفنان الشاب، أو كما يطلق عليه فنان العرب)محمد الخامس زغدي(، الذي فجع أسرته ومحبيه بوفاته بمسقط رأسه بوادي سوف. لا يستطيع أحد أن ينسى ابتسامة هذا الشاب الوسيم، صاحب الملامح السوفية الطيبة، الذي استطاع أن يدخل قلوب الجمهور ويستحوذ على مساحة كبيرة بداخلهم. كيف لا، وهو من قال عنه فنان العرب، محمد عبده: “محمد الخامس فنان جاهز، ولا يمكن تعويضه في الساحة الفنية”. وهو الأمر الذي زاد من وجع الفراق بعد فاجعة رحيله المفاجئ بين محبيه وكل من اقترب منه.

متأثرا بإصابة بليغة في الرأس بعد سقوطه أمام منزله

خيّم الحزن على الوسط الفني الجزائري، في صبيحة 30 سبتمبر 2019، بعد رحيل محمد زغدي.. هكذا، سينعي الجمهور في هذا الشهر فنانين اثنين، بدلا من فنان واحد.. فالمرحوم حسني أيضا رحل ذات 29 سبتمبر 1994م.. وشاءت الصدف أن يرحل الفنانان في عمر واحد (26 سنة) !!

فيما أشاد النجوم بأدب واحترام محمد الخامس، وأن كل من تعامل معه يعرف مدى حبه واحترامه للناس، ويتميز برقي أخلاقه.

وكان عدد من أصدقاء الفنان الراحل قد قاموا بإهداء عمرة له مؤخرًا. يُذكر أن الفنان الشاب، محمد الخامس، كان قد توفي متأثرا بإصابة بليغة في الرأس، بعد سقوطه أمام منزله، الواقع بحي الرمال في وادي سوف. هكذا، أوردت مصالح الحماية المدنية، وشخصّت سبب الوفاة، قبل أن تؤكد عائلة الزغدي، أن محمد الخامس تعمّد تسلق العمود، وفتح الباب كي لا يزعج باقي العائلة، ويحضر مفتاح المستودع لركن سيارته، خاصة أن الحادثة كانت في حدود الرابعة صباحا.. لكن قدره أن توازنه اختل، فسقط أرضا”.

والد محمد الخامس:

زاد وجعي عندما استلمت هديته بعد وفاته

منذ وفاة محمد الخامس زغدي، وحتى مرور سنتين على رحيله، لم تكن تلك الفترة سهلة أبدا على أصدقائه وأهله، خاصة الأب، الحاج خليفة، الذي يصرح لمجلة الشروق العربي قائلا: “أنسى كل ما مرّ علي في الحياة، رغم كبر سني، إلا صدمة رحيل ابني محمد الخامس.. فكلما خرجت من باب المنزل، أذكر رؤيته، وهو مرمي على الرصيف،

غارقا في دمه…”، مضيفا: “وزاد وجعي عندما جاءتني هدية من عند أحد أصدقائه، أغنية بعنوان “أبو أحمد..- يسكت ثم يقول- الجرح لا يزال يوجع. أعتذر منكم، وكل ما أقوله للشروق العربي، أنها مشكورة على هذه الوقفة النبيلة، وعلى كل ما قدمته لابني محمد الخامس”.

وقدم الحاج خليفة المفجوع بوفاة ابنه نصيحة إلى كل الآباء الذين عاشوا معاناته، قائلا: “ليت كل أب أو كل أم تتعرض لما تعرضت له من فقدان ابني، أن يعتبروا ذلك نعمة وليس نقمة، فالخالق عز وجل أرحم بعباده.. وأرجو أن ابني في مكان أفضل”.

والدة محمد الخامس:

اشتقت إلى طيبته وإلى قلبه الحنون.. وأحياناً أقتنع بأنّه خارج البيت وأنتظر عودته

لم يكن ممكنا أن نغادر المنزل دون أن نلتقي والدة محمد الخامس، الصدر الحنون والحضن الدافئ، الذي كان يلجأ إليه المرحوم..

لم تتماسك وهي تتحدث عنه، فقد كانت دموعها لا تفارقها قط..

الشروق: كيف مرّت السنتان على وفاة محمد الخامس، الحاجة فاطمة؟ – سنتان أو ثلاث أو عمري كلّه… لا شيء سيتغيّر، ولن أستطيع وصف شعوري يوماً. لا أذكر سوى كوني معه وهو معي وضحكته لا تفارق قلبي. فراقه صعب علينا جميعاً، ولن يستطيع أحد استيعاب ما نواجه يوميّا، أو يتخيّل مدى عمق الحزن الذي بداخلنا. خميس، ترك أثراً كبيراً جدّاً في قلوب الكثير، ومعظمهم لم يعرفوه إلا من خلال الشاشة الصغيرة، كبرنامج ألحان وشباب أو برنامج محمد عبده، فماذا عنّي أنا، وقد أنجبته وربّيته وهو ابني من لحمي ودمي؟ ماذا عن أشقّائه وأصدقائه الذين كبروا معه واتّكلوا عليه… سنداً.

الدموع تنزل من عينيها… تطلب وقف التسجيل لوهلة..

الشروق: إلامَ تشتاقين؟ وهل خفّ الجرح قليلاً؟ أم بالأصح، ربما نبشنا لك الجرح؟ – لا والله، أنت ابن البيت وأشم فيك رائحة خميس… وفي كل الحالات اشتقت إلى كلّ شيء فيه، اشتقت إلى طيبته وإلى قلبه الحنون، اشتقت إلى غمره، إلى وجوده بقربي يمازحني لنضحك معاً. لن أستطيع يوماً قول كلمة تفيه حقّه، هو مختلفٌ بإيمانه وصلاته ومحبّته. إنّني أشعر بالارتياح والأسى معاً عندما أشاهد مرات تصريحاته على شاشات التلفزيون أو عبر النت. كانت دموعي تنهمر لدى سماع صوته وأشعر بالحزن والاختناق، واليوم بتّ أسمعه على مدار الساعة وأشعر بوجوده القويّ، وأحياناً أقتنع بأنّه خارج البيت وأنتظر عودته. أحلم بصوته وهو يناديني: ماما ماما. حتى أصدقاؤه أطلقو عليه اسم ماما.. كنت أظنّ أنّ الوقت كفيلٌ ببلسمة الجراح، ولكن اشتياقي إليه اليوم يزداد أكثر فأكثر.

الشروق: ما الذي أجّلت قوله لمحمد الخامس وبقي غصّةً في قلبك؟ – تتنّهد وتقول: «بززززاف بزززاف !»، لم أستطع أن أجلس مع إبني ولو ليوم منذ خروجه من برنامج فنان العرب محمد عبده لأنّ المنزل لم يخلُ من المحبّين والمهنّئين. كان واثقاً من نفسه كثيراً ولكنّه فوجئ جدّاً بعدد الناس الذين أحبّوه وقد رأيت الفرحة في عينيه فتركته يستمتع بها، وغَدت فرحتي من فرحته وكنت واثقة أنّ كلّ هذه «الهيصة» ستخفّ مع الوقت وسأستطيع أن أجلس معه مطوّلاّ في ما بعد ولكنّ القدر كان أسرع منّي.

الفنان القدير عبد الله المناعي

كان أملي أن يرفع راية الفن السوفي والجزائري خارج الوطن

“صباح يربح” و”بنت العرجون”.. وغيرها من أغان، تألق بها الراحل، محمد الخامس زغدي، كانت لصاحبها الفنان القدير، عبد الله المناعي، الذي يعتبر المدرسة الأولى للراحل.

– المناعي، في حديثه معنا، في ذكرى وفاة محمد الخامس، يصرح قائلا: “ما أحب قوله، في البداية، أن منطقة الجنوب تزخر بالمئات من المواهب الفنية، في مختلف الألوان، كالمسرح والغناء والشعر الفصيح والشعبي، “الملحون”، والتمثيل.. غير أن هذه المواهب تعرضت للتهميش، من أجل تكوينها واستغلالها. ولهذا، حاولت أن أبني مستقبل الصوت الذهبي، محمد الخامس- رحمة الله عليه- لأنني كنت آمل أن يكون هو خليفتي مستقبلا.. أملي فيه كان كبير أن يرفع راية الفن السوفي والجزائري خارج الوطن. فمنذ بدايته الفنية، وهو صغير، كنت دائما أقول إنه سيكتب اسمه بالذهب، ولكن، للأسف، لله ما أعطى ولله ما أخذ.. ما عسانا إلا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون”.

#قالوا-عن-محمد-الخامس-زغدي

الفنانة أصالة نصري

لهذا السبب تأخر التعاون بيني وبين محمد الخامس رحمة الله عليه

“لا يمكن أن أتحدث عنه في كلمات، لأن الكلمات لا تكفي في حقه.. شاب طموح جدا و”قداش” كنت سعيدة بسماع صوته لأول مرة، في برنامج “فنان العرب” محمد عبده، وكنت على يقين أنه يكمل كل بريمات البرنامج، لحلاوة صوته وخفة دمه”.

وعن التعاون الفني، الذي كان من المفروض أن يكون بينهما، ترد أصالة: “كان هناك مشروع، تأخر قليلا، بسبب الظروف وانشغالي آنذاك بألبومي الجديد.. ولكن، ما فينا نعترض على القدر. هو في مكان أكيد أحسن من هيك بكثير.. الله يرحمو ويصبر اهلو ومحبيه بالعالم العربي ككل”.

الفنانة فلة عبابسة

كنا نأمل أن يكون هو سفير الأغنية الجزائرية في العالم العربي

“محمد الخامس بالنسبة إلي كان ولا يزال من خيرة الأصوات الشابة في الجزائر.. لي الشرف أنني تعاونت معه بأغنية “جميلة بوحيرد” التي تغنى بها قبل وفاته. كانت من كلماتي وألحاني، وكنا على أساس التعاون الدائم بأعمال أخرى، لولا القدر.

محمد الخامس هو تربية وأخلاق، وصوت وكاريزما حقا، مثال للشاب الجزائري الصحيح. كنا نأمل أن يكون هو سفير الأغنية الجزائرية في العالم العربي، بشهادة كبار نجوم الفن.

كنت على تواصل معه دائما، عبر الهاتف أو بوسائل التواصل الاجتماعي. وكان دائما يتحدث معي عن طموحاته، وشغفه للوصول إلى ما يسعى إليه. للأسف، لله ما أعطى ولله ما أخذ.. يرحل وهو في عز شبابه.. كلنا نترحم عليه. ويا رب صبر أهله”.

نجم ستار أكاديمي مغراب جمال بن مراح

شهادة كبار نجوم الفن زادته ثقة بنفسه.. وهذا ما أوصاني به قبل وفاته

عن نفسي، إلى حد الآن، لم أستوعب بعد رحيل خميس.. آخر مرة، اجتمعنا مع بعض، كان ذلك في فندق صبري بعنابة، حيث كان يحيي حفلة. وأتذكر جيدا آخر ما قاله لي بالحرف: راح أعمل كل ما بوسعي لنشر الأغنية الجزائرية والتراث السوفي خارج الوطن.. كما أنصحك يا جمال بأن تبقى مثال الصوت النظيف، وألا يغرك غناء السندويتش.. كان عندو طموح غير عادي، وكان يسابق الزمن، ومن غير شك، أن مشاركته بالبرامج العربية وشهادة كبار نجوم الفن زادته ثقة بنفسه.. الله يرحمو يا رب. كان يحب يسمع مني أغنية “ترهويشة” التي قدمتها ببرنامج ستار أكاديمي مغراب.. اللسان يعجز عن الكلام وما عسانا إلا أن نقول رحمة الله عليه”.

الكاتب الشاعر الغنائي خالد بلعيد صاحب أغلب أغاني محمد الخامس

محمد الخامس تحدى مُغني “الروبوتيك” وكان يحارب لإعادة الطرب والفن الأصيل

كان محمد الخامس يحلم بالكثير لتقديمه في مجال الأغنية الجزائرية الأصيلة.. فقد كان الفقيد يحارب لإعادة الطرب والفن الأصيل للأغنية المحلية. ولعل من شاهد آخر فيديوهاته وآخر ما كتبت له من أغان كديوان “دستور الهوى”، وهو يتحدى مُغني “الروبوتيك”، سيعي حجم المسؤولية التي كان يشعر بها.. لكن قدره شاء أن يرحل بعد موت تراجيدي غير منتظر رحمه الله. للأسف، كنا نأمل في تقديم مجموعة من الأغاني الطربية. كان ينوي المنافسة بها خارج الوطن. وفعلا، بدأت البروفات على 6 أغان، وكانت أولاها عن الأم”.

مضيفا: “فعلا، مرت سنتان على رحيله، ولكن صوت محمد الخامس لن يتكرر ثانية، باعتقادي.. هكذا هم الأصوات القوية، يرحلون في عز عطائهم، وخير دليل، ذكرى محمد والشاب عقيل وحسني وغيرهم.. كلهم رحلوا عن الدنيا في عز مجدهم وشبابهم.. رحمة الله عليهم جميعا”.

رفيق مشوار محمد الخامس الفني الموسيقار ياسين زبيدي

أخلاقه وأفعاله الطيبة يتحدث عنها كل أهل منطقته

“تعاملنا مع بعض، لسنوات، منذ بدايته الفنية، بحفلات دار الثقافة والمهرجانات، مرورا بالأغاني التي شارك بها في أغلب البرامج العربية، كبرنامج فنان العرب. كما سجلنا الكثير من الأغاني، آخرها كانت للفنانة فلة عبابسة، بعنوان “جميلة بوحيرد”. كل ما أقوله في محمد الخامس قليل. كان محبا من طرف كل الفرقة الموسيقية. والحمد الله، حفلاتنا كلها كانت ناجحة جدا.. رحل في عز شبابه، ونعتبره عريسا في الجنة. وأكيد، هو في دار الحق ونحن في دار الباطل. أخلاقه وأفعاله الطيبة يتحدث عنها كل أهل منطقته. غفر الله له وأسكنه فسيح جناته”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!