-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الدولة كفلت حقوقهم كاملة... وذهنيات بيروقراطية تدوسها في المدارس

… ذوُو الهمم يشتكون!

كريمة خلاص
  • 1701
  • 0
… ذوُو الهمم يشتكون!

يعيش ذوو الاحتياجات الخاصة في بلادنا واقعا صادما فيما يتعلق بالحق في التمدرس المكفول قانونا لجميع الأطفال، غير أنّ تطبيقه في الواقع يخضع لعقليات وذهنيات المشرفين على المؤسسات التربوية الذين “يدوسون” في بعض الأحيان على القوانين والتعليمات الوزارية الموجهة مع كل دخول مدرسي للتذكير والتأكيد بأهمية الحرص على تطبيق السياسات الوطنية.

جمعيات ترفع تقارير سوداء عن بداية الموسم الحالي

يوميات مؤلمة ومعاناة متجدّدة مع كل دخول مدرسي، حيث يطرق الأولياء أبواب المكاتب للتمكن من ضمان فرصة تدريس أبنائهم، وبعد استنفاذ كل السبل والطرق وقرع جميع الأبواب لا يبقى أمامهم سوى الجمعيات أو المدارس والمراكز الخاصة التي “تحرق” تكاليفها جيوب الأولياء لاسيما في ظل انهيار القدرة الشرائية، ليصبح الحق في التمدرس للتلميذ المعاق أو التوحدي ببلادنا “وهم” يقتفي أثاره الأولياء لكن سرعان ما يستفيقون على حقيقة موجعة.

دخول مدرسي صادم للمصابين باضطراب التوحّد

وفي هذا السّياق أكّد الأمين العام للجمعية الوطنية للمصابين باضطراب التوحّد بأنّ الأولياء وجمعيته كانوا مستبشرين ويأملون خيرا بالنظر إلى الإجراءات والاستعدادات المعلن عنها والمباشرة من قبل السلطات العليا في البلاد والتي تعكس الإرادة الحقيقية في التغيير والتكفل الأمثل بهذه الفئة، غير أنّ الدخول المدرسي 2021-2022 جاء صادما ببقاء نفس المشاكل ونفس الذهنيات المسيطرة على المؤسسات التربوية، وقال نايت بودة “كان لدينا أمل لكنه للأسف لم يتبع بإجراءات عملية”. وقال “للأسف دائما نفس الأخطاء دون إشراك المعنيين بالأمر الموجودين في الميدان والذين يعرفون حقا الاحتياجات”.

وتطرّق المتحدث إلى وجود إشكال كبير في تطبيق التعليمات الموجهة من مديريات التربية والولاة إلى مديري المدارس التي لا تتبع بالتطبيق اللازم في بعض الأحيان وتعترضها عقليات متحجرة لمديرين وأساتذة يحولون دون ضمان هذا الحق للطفل التوحدي .

وأضاف نايت بودة بأن التعليم للطفل التوحّدي حق وليس منّة أو مزية من أحد، بل على العكس يفترض أن تمنح تسهيلات للطفل التوحّدي مقارنة مع الآخرين الذين يستطيعون مزاولة دراستهم في أماكن بعيدة نوعا ما عن محل إقامتهم.

دخول مدرسي صادم للمصابين باضطراب التوحد

وأردف المتحدث بأن جمعيته تطالب الوزارة بأن تلزم المديرين بأداء عملهم، وكل من يخرق القانون يخضع للمحاسبة.

وكشف المتحدث بأنّ جمعيته تحضّر تقريرا شاملا عن الدخول المدرسي سترفعه في القريب العاجل إلى السلطات المختصة والذي يتناول التفاوت الكبير في فرص التمدرس بين مختلف ولايات الوطن.

وفي هذا الشأن أوضح المتحدث بان بعض الولايات حققت تقدما في المجال وأوجدت ميكانيزمات وحلولا محلية اجتهادية لضمان فرص التعليم لأبنائها ومنها ولاية بجاية التي يتواجد بها ويمثلها، حيث استطاعت القضاء على مشكل عقود مرافقات الحياة من خلال تدخلها وتكفلها بتوقيع عقود معهم يسدّد مستحقاتها الأولياء شهريا وحتى هذا الجانب تسعى الجمعية لحله في القريب العاجل من خلال إيجاد منابع تمويل أخرى تخفف التكلفة على الأولياء.

وفي ولايات أخرى وصف المتحدث الوضع بالكارثي وغير المقبول حيث قال “هناك تعليمات صدرت لكنها لا تطبق أصلا”.

المدرسة هي الوسط الاجتماعي الطبيعي الأول للطفل التوحّدي

ودافع نايت بودة عن حق الطفل التوحّدي في التمدرس معللا ذلك بالقدرات العقلية التي يمتلكها والتي لا تحول دون اكتسابه للمعرفة، فالمشكل الوحيد، حسبه، يكمن في صعوبة التواصل مع المحيط فلماذا يحرم من الدراسة؟..

معاقون يواجهون التهميش داخل الأقسام الدراسية

واستطرد الأمين العام للجمعية قائلا بأن المدرسة تعد الوسط الاجتماعي الطبيعي الأول للطفل الذي يتعلم فيه قواعد التواصل الاجتماعي ويتعرف على قوانين التواصل بالنسبة له فإن المدرسة تعد علاجا وليس فقط مكانا للتعلم.

وخاطب المتحدث ضمائر المعلمين الذين يشرفون على تعليم هذه الفئة الهشة من أجل إيلائهم عناية خاصة في العملية التعلمية ومرافقتهم لتحصيل جيد وإحراز تقدم مهم، لما أثبتته التجارب الميدانية من دور للمعلم في نجاح أو فشل الطفل التوحدي في مساره الدراسي، بشهادة المعلمين أنفسهم، وهو ما زادهم قناعة بأن الحل يكمن في الإدماج.

واستنادا إلى المعطيات العلمية الحديثة يقول نايت بودة فإن 70% من أطفال التوحّد ليس لهم إعاقة ذهنية وبالتالي لا عائق في تعليمهم.

وانتقد المتحدث عدم تطوّر الأمور رغم وجود مخطط وطني للتوحّد الذي لا يزال يراوح مكانه منذ سنوات ولم يستطع حتى تقديم إحصاء عن هذه الفئة رغم كل ما يملكه من إمكانيات وسلطة.

قرابة 200 مليون لتدريس معاق في الجزائر..

وينفق الأولياء المتشبثون بتعليم أبنائهم أموالا باهظة من أجل ضمان فرصة تعليم، حيث يدخلون سنويا في رحلة بحث عن أفضل الوجهات وأحسن العروض.

ويؤكد غالبية من تحدثنا إليهم بأن الأسعار خيالية جدا وتضطرهم في أحيان كثيرة للاستدانة أو طلب المساعدة من الأهل، وبالنسبة للمعدمين أو الزوالية فإنهم يعتمدون على إعانات المحسنين والخيرين لتسديد تلك النفقات التي لا تقل في بعض الجمعيات عن مليون سنتيم، حيث تصل المعدلات العامة في الجمعيات إلى مليونين شهريا، وباحتساب عام دراسي من 10 أشهر من شهر سبتمبر إلى غاية جوان فإن التكلفة الإجمالية الأساسية لا تقل عن 20 مليون سنتيم! وهي باهظة جدا ومكلفة للغاية.

 أولياء: 20 مليونا للتكفل بتدريس معاق في الجزائر

وإلى ذلك تفتح بعض المدارس الخاصة أقساما خاصة أو إدماجية تصل تكاليف الطفل المعاق أو التوحدي بها وفق ما أفادت به عتيقة معمري بين 7-10 ملايين شهريا يقصدها الأغنياء والميسورون، وهي بزنسة باسم المعاقين يجب مراجعتها وضبطها.

وتحدثت معمري في هذا السياق أيضا عن المراكز الخاصة المستحدثة مؤخرا والتي تسمح للخواص بفتح مراكز لرعاية وتعليم المعاقين والتوحديين حيث أنها برأيها تعزّز الفوارق الاجتماعية ولا يستطيع الوصول إليها سوى قلة من الجزائريين.

وورد في تقرير الفدرالية بهذا الشأن بأن هذه المراكز التي أنشأها ويديرها الآباء أنفسهم تتأرجح بين مدارس خاصة ومجانية، في الحقيقة بعض المسيرين يطلبون مساهمة مالية معتبرة حيث يدرجون هذه المراكز ضمن المدارس الخاصة لأن لديهم أهدافا ربحية غير معلنة ولا يمتلكون أي مشروع مؤسساتي تعليمي وطني أو دولي، بل إنها تعمل وفق برامج تجريبية تحد من سوء المعاملة ومسؤولة عن تدهور كبير لصحة هؤلاء الأطفال.. هذه المراكز لا تخضع للإشراف ولا تنسق مع متخصّصين في الطفولة المبكرة، خاصة الأطباء النفسيين للأطفال وأطباء الأعصاب النفسانيين.

معاقون يواجهون الإقصاء والتهميش داخل الأقسام الدراسية

من جانبها، أفادت عتيقة معمري رئيسة الفدرالية الجزائرية للأشخاص ذوي إعاقة بأن حلّ مشكل تمدرس المعاقين في الجزائر يكمن داخل القطاع التربوي بالنسبة للأطفال الممكن إدماجهم في المدرسة.

وتحدّثت معمّري عن تجاوزات عديدة وخطيرة ترتكب داخل الأقسام وفي المؤسسات من قبل بعض المعلمين الذين يقصون ويتجاهلون المعاقين أثناء العملية التعليمية ويجلسونهم في نهاية القسم، كما أنهم يحرمونهم المشاركة في الدرس والتفاعل مع بعض الأنشطة بحجة أنّهم معاقون ولا يقدرون على الحركة، لأنهم ببساطة فرضوا عليهم ولا يحملون تجاههم أي مشاعر أو عدل في التعامل.

وتحدّثت رئيسة الفدرالية عن ممارسات غير أخلاقية من قبل بعض المشرفين على المؤسسات التربوية حيث يطالبونهم بشهادات طبية لإثبات قدرات الطفل، كما أنهم يرفضون تخصيص الأقسام الأرضية للمتمدرسين المعاقين بحجة النظام العام وأنّهم لا يغيرون نظامهم من أجل بضعة أشخاص، بالإضافة إلى حرمانهم من الخروج للاستراحة تحت مبرّر الخوف عليهم، ما قد يصيبهم أثناءها.

واستطردت معمري بأن “الأقسام الخاصة أو المدمجة هي أقسام مهمّشة داخل المدرسة وغالبا ما يسقطها المسيرون للمدرسة من إحصائياتهم لعدم التأثير على مستوى المؤسسة، فالتلاميذ فيها لا يحظون بالتعليم الجيد لأن الأساتذة أصلا لا يؤمنون بقدرات هذه الفئة وبالتالي فلن نتقدم أبدا ولن ننجح بهذه الطريقة”.

وأضافت معمري بأن إرسال التعليمات وحده لا يجدي نفعا، فالمعلمون والمؤطرون يبذلون كل ما وسعهم للوصول إلى نتيجة أن التلميذ المعاق غير قادر وعاجز عن التعلم، وعند بلوغهم سن المراهقة لا يتمكنون من الحصول على تكوينات لانعدام المستوى الدراسي.

وترى معمري عتيقة بأن الارتقاء بالتعليم لفئة المعاقين لا يتطلب إمكانيات كبيرة أو قدرات خارقة فقط القليل من الاهتمام والجدية وعدم التمييز.

ودعت المتحدثة إلى ضرورة الجلوس إلى طاولة حوار لإنجاز استراتيجية شاملة تطبق على جميع المستويات ويشارك فيها جميع الفاعلين من أجل تنظيم وضبط هذه الفوضى التي يغرق فيها ذوو الاحتياجات الخاصة ببلادنا، فالوضع كما وصفته كارثي ويتطلب سياسة تمدرس عامة وجديدة.

تقارير سوداء عن الدخول المدرسي

ورفعت الفدرالية عقب الدخول المدرسي تقريرا مفصلا للسلطات عن واقع تمدرس المعوقين ومقترحات أخرى تقدمت بها في هذا الشأن.

وورد في التقرير، الذي تحصّلت الشروق على نسخة منه، بأن المعاقين ومنذ سنوات لا يستفيدون من أي إجراءات مرافقة ولا إجراءات تسهيل للإدماج المدرسي على غرار مرافقات الحياة، والتجهيزات والمستلزمات المدرسية المناسبة ” مثل السبورة والطاولات المكيفة وحواسيب مكيفة”.

وأضاف التقرير بأن كامل التوجيهات المتعلقة بقبول التلاميذ المعاقين تضرب عرض الحائط.

بالنسبة للأطفال الذين يعانون تخلفا عقليا فإن التكفل الدراسي يتم في مراكز بيداغوجية طبية تحت وصاية وزارة التضامن نحو 250 مركز تقريبا غير أن هذه المراكز ليست مفتوحة على أساس مؤسسة أو مشروع فردي للمرافقة، التأطير مؤسس على مؤطرين أو مؤطرات متخصّصين يقومون بـ”البريكولاج” خاصة في المناهج والطرق ويركزون على الأعمال التطبيقية التي تشغلهم بشكل أخص. وهذا مختلف تماما مع طرق التعليم العالمية لانغلاقهم في هذه المراكز التي تشبه أحياء “الغيتو” دون تمكينهم من الاحتكاك ببقية الأطفال المعاقين وأن لا أحد من أطفال هذه المراكز تم دمجه في مدرسة عادية بعد مروره عليها.

وانتقد التقرير الأقسام المدمجة الموجودة على مستوى المدارس العمومية، حيث أنّ التربية الوطنية لا تقدّم سوى الجدران بعيدا عن العملية التعليمية الحقّة، كما أنّ أغلب التلاميذ يمكثون سنوات في السنة الأولى ابتدائي دون أي تقييم للفعالية أو لفائدة هذه الأقسام وكأنّها مجرد خدعة في السياسة الخاصة بالأشخاص المعاقين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!