-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رأيٌ في الراحل بوتفليقة

رأيٌ في الراحل بوتفليقة

لا يُمكن للنّهاية السّيئة التي انتهى إليها الرّئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بخروجه من السّلطة عبر الباب الضّيق بثورةٍ شعبية شارك فيها الملايينُ من الجزائريين أن تطمس تاريخ الرّجل الطّويل الممتد من ثورة التّحرير الجزائرية منتصف القرن الماضي إلى يومنا هذا.

شأنه في ذلك شأن الكثير من الذين ظلمتهم النّهايات، إمّا بسبب أخطاء فادحة ارتكبوها، أو بسبب ظروفٍ لم تكن في صالحهم، أو لعوامل أخرى تتَّصل بالمحيط القريب منهم، وهو حال الرّئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي كان ضحية محيطه الضّيق حين آثر مصالحَه الضّيقة على حساب المصلحة الوطنية وعلى حساب صورة الرّجل وتاريخه الطويل وأصرّوا على بقائه في سدّة الحكم رغم ظروفه الصحية التي لم تكن تسمح أبدا بالاستمرار في إدارة بلد كبير بحجم الجزائر.

من حق الأجيال الجديدة أن تقـيّم حصيلة الرّجل السّياسية خلال فترة حكمه، والأكيد أنّ السّنوات الأخيرة كانت دمارا لمقدرات الجزائر الاقتصادية ومؤسّساتها السّياسية، لكن ليس من حق أحدٍ أن يضع نفسه بين بوتفليقة الإنسان وخالقه بعد أن رحل إليه، كما أنّ المواقف السّياسية المعارِضة للنّهج الذي اتّبعه بوتفليقة منذ مجيئه إلى الحكم سنة 1999 لا تبرّر تلك الخطابات المتطرّفة التي تصل درجة التّشفي في وفاته!

كان أكبر إخفاق في مرحلة الرّئيس السّابق هو عدم استغلال الوفرة المالية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، وسقوط البلاد في مستنقع الفساد الذي أهدر مقدراتها وأتى على كل شيء، وقد تابعنا في محاكمات المتورّطين في الفساد، كيف كانت تُدار أموالُ الشّعب وتوزَّع في شكل قروض وعقارات وامتيازات خيالية على عددٍ محدود من المنتفعين، وهو مسؤولٌ سياسيا، لأنه هو الذي اختارهم وقرّبهم إليه.

لقد حكمت الجماهير الجزائرية على هذه الفترة حين خرجت في الحَراك الشّعبي ورفضت العهدة الخامسة، وأدانت المجموعةَ التي سيطرت على القرار الوطني وصادرت صلاحياتِ الرّئيس المريض، ولا زال هؤلاء يتعرّضون للمساءلة والإدانة في سلسلة المحاكمات المتواصلة وهو أمرٌ طبيعي، لكن هذا لا يبرِّر بعض السّلوكيات الصّادرة عن النّفسيات المريضة برفض الترحّم على مسلمٍ فاضت روحُه إلى الله.

ومن الظّلم القفز على إنجازات هذه المرحلة وعلى رأسها المصالحة الوطنية التي حقنت دماء الجزائريين وخفّفت الكثيرَ من الأحقاد التي سبّبتها العشرية السّوداء، ومن الظّلم كذلك تجاهل كل ذلك التّاريخ الطّويل حين كان الرّجل يصول ويجول في العالم والأمم المتّحدة ممثلا لبلده ومرافِعا عن القضايا العادلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!