إدارة الموقع

رأيُ أوغسطين في المحامين

رأيُ أوغسطين في المحامين

المُسَمًّى عند النصارى “القديس” أوغسطين، المعتبَر عند بعضنا “جزائريا”، لأنه وُلد في ناحية سوق أهراس، كان ولاؤه السياسي لروما، فهو في العهد الروماني كـ”بني وي وي” في العهد الفرنسي القذر، ويكفيه خزيا وعارا قوله: “روما قرّرت، والملف أقفل”. (بيتر دو رُوزَا: التاريخ الأسود للكنيسة. ص 140). وقد كان “حَرْكِيًا” ضد “مُجَاهِدِي” المناضل “دونات”، الذين كانوا يحاربون روما تحت شعار “لله الحمد” (Deo laudes)، الذي كان يُرْعِبُ الرومان وأذنابَهم، كما كان شعار “الله أكبر” أيام جهادنا الأخير يرعب الفرنسيين وحُثَالَتِهم من “الحركى”.

لقد أقيم لأوغسطين “وعدتان” كبيرتان، أولاهما تحت رعاية (Jean Paujola) والقسيس (Dupuch) في أوائل الغزو الفرنسي القذر لبلادنا، وثانيتها في عهد “العزة والكرامة” تحت الرعاية “السامية” لبوتفليقة، استرضاءً لفرنسا والفاتيكان، و”اعتزازاً” بغير الله، وإهانة للجزائر، لأن بوتفليقة أمر المجلس “الإسلامي” الأعلى أن يشرف على هذه “الزردة”، وكان في مكنته إسناد الأمر لغير المجلس الإسلامي الأعلى.

لهذا الـ”أوغسطين” مكانة عالية عند أبناء ملته، وله عدة كتب أهمها كتابه الذي سماه “مدينة الله”، ولا ندري من هو “الله” عنده، فهو “مُثلِّثُ” وله كتابٌ تحت عنوان “في الثالوث”، وبالتالي فهو في حكم الإسلام “كافر” لقوله تعالى: “لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالثُ ثلاثة، وما من إله إلا الله”، فحمدا لك يا الله أن هديتنا إلى الإيمان بك، وبأنبيائك الكرام ومنهم سيدنا عيسى عليه وعلى أمه السلام.

ومن كُتب هذا الـ”أوغسطين” كتابٌ عنوانه “الاعترافات”، ولعله الأول في موضوعه كما يرى بعض الكتَّاب، ومما جاء في هذا الكتاب قوله: “نجاح المرء في المحاماة رهينٌ بكذبه ونفاقه” (ص2).

هذا الراي من هذا الـ”أوغسطين” غير صحيح، فالمحامون ليسوا سواء، منهم الشرفاء الذين يجادلون عن الحق، ويدافعون عن المظلومين، ويسعون إلى إقامة العدل، ومنهم من يدفعون ثمنا باهظا بسبب رفض الخضوع لترغيب المرغبين ولترهيب المرهبين، فلهؤلاء التقدير والاحترام، ومنهم “السماسرة” الذين يرفعون شعار “في النهار أكذب، وفي الليل أحسب” و”إذا امتلأ الجيب فلا عيب”، ولهذا لا يترددون في السعي إلى إبراء ذمم المجرمين والمرتشين… ملتمسين لهم الأعذار..

لقد سمعنا بعض المحامين، وقرأنا تصريحاتهم وهم يجادلون بالباطل عن هؤلاء الذين أجرموا في حق الشعب الجزائري، التي هي أموالُ اليتامى، والأرامل، والعُجْز، والمرابطين على ثغور الجزائر لحمايتها من كل معتدٍ أثيم.
لقد برَّر أحد المحامين طلب العفو عن موكِّله المتورِّط في الفساد إلى الأذقان، برر ذلك بأن موكله كان “مجاهدا” ومسئولا كبيرا، ويعاني من عدة أمراض، وهذا في رأيي مدعاةٌ إلى أن يضاعَف له العقابُ، لأن شرف الجهاد وكبر المسئولية، والتقدُّم في السّن تدعوه إلى أن يكون في صورة غير الصورة التي تصرَّف بها، من تورُّطٍ في الرشوة، والبيع والشراء في قوائم الترشيحات، وتزوير الانتخابات..

أنا من الذين يدعون إلى عدم الرحمة بهؤلاء، وعدم الشفقة عليهم، إذ لم تكفهم مرتَّباتُهم الكبيرة، وعيشُهم سكنا ومصاريف الحياة على حساب المحرومين، ثم يتوقّحون فيمدُّون أيديهم إلى الحرام… إنَّ الدفاع عن المجرمين يعدُّ شراكة في الجريمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • خليل إ براهيم

    و من بينهم عسول التي تصرح و تصيح أن نزار بريء.

  • عبد الحفيظ

    بكل تأكيد كل من يدافع أو يتعاطف مع مجرم فهو مجرم مثله.. وأتمنئ أن لا يتعامل الشعب النظيف مع هذه الشرذمة..

  • الجزائر جزائرية

    ننصح الكاتب قبل أن يتحدث عن عمالة أوغسطين لروما أن يقرأ كتاب أثار ابن باديس ويشرح سبب هُيام شيخه بفرنسا ...

  • merghenis

    تعليق 6 ـــ سطر 2:” "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ)" 5/73
    تعليق 10 : 3/67 عوض 2/67

  • للمعلق9

    ولكن رب ابراهيم عليه السلام في ق 19 ق م هو ربك الان

  • مواطن

    للمعلق 6 : ابراهيم ولد في القرن 19 ق م !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

  • merghenis

    تعليق 6 ـــ سطر 4:" مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " (2/67)

  • أحيانا وجب وضع النقاط على الحروف

    للمعلق 6 فوزي الجزائري :
    وما دخل الاسلام في القضية ؟؟ الا تعلم بأن أوغسطين ولد ومات قبل ظهور الاسلام فكيف اذا تريد منه أن يعتنق الاسلام والا فهو من الخاسرين كما تقول ؟؟ وحتى لو فرضنا جدلا أن الاسلام موجود يومها فلماذا تتدخلون في حريات الناس ؟ ولماذا لا تحترمون الخصوصيات ؟ ولماذا لا تتركون الناس أحرارا ليكونوا مسلمين أو ملحدين أو مسيحيين أو بوذيين... ؟؟
    حريات البشر واختياراتهم لا تناقش الا في البلدان التي تعشعش الجهل في عقول أبنائها . فمتى تتعلمون أنه : «مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لا يَعْنِيهِ» ).

  • ت7

    المسألة ليست في اتقان قراءة مابين السطور وانما هي انني لاانظر الى الاشياء بعينيك

  • amremmu

    للمعلق 5 : من لا يتقن القراءة بين السطور فالصمت ... يقال أن الصمت هو الصديق الوحيد الذي لن يخونك أبداً.

  • فوزي الجزائري

    قال الله تعالى" ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين"
    " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثلاث ثلاثة"
    "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم"
    " ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المساكين"
    قال رسول" والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من أمتي إما يهودي إما نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار"

  • تعليق4

    صدقت فقد ذكرتنا بالرسول صلعم وعقبة بن نافع سبب انقاذنا من الكفر والجهل وكذا بابن باديس والبشير الابراهيمي والشهداء فانهم احياء بيننا يرزقون ونحن الاموات

  • amremmu

    هناك أموات غادروا عالمنا وكأنهم يعيشون بيننا نتذكرهم يوميا نتيجة ما قدموه لأبناء جلدتهم وللبشرية جمعاء وهناك أحياء يعيشون بيننا وليس لوجودهم وجود .

  • tahar

    بغض النظر عن كل ما قلته عن تاريخ الرجل المخزي ... فأنا أراه صادقا في حديثه عن المحامين لأن محامي المتهم مهما كان يعمل على تبرئة موكله مهما كان جرمه وذاك المتعارف عليه.
    فمحامي المتهم لا يعمل على تنوير العدالة، بقدر عمله على تضليلها طلبا لبراءة موكله

  • tamurt

    الحب استمرارية و نقاء ، و الكراهية موت و شقاء .تقول أحلام مستغانمي :
    بإمكان البحر أن يضحك : لم يعد العدو يأتينا فى البوارج والبواخر . إنه يولد بيننا فى أدغال الكراهية .

  • ملاخظ لا يلاحظ !

    كيف لا نرحم حتى من غادر هذا العالم قبل 17 قرنا !!! ارْحَم نَفسَك من الحِقْدِ فإنّه عَطَب، نارٌ وأنتَ الحَطَب