الأربعاء 23 أكتوبر 2019 م, الموافق لـ 23 صفر 1441 هـ آخر تحديث 23:58
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

رجاءً.. لا تزوِّروا سلطة تنظيم الانتخابات

حسين لقرع كاتب صحافي
ح.م
  • ---
  • 5

بعد تصديق البرلمان بغرفتيه على قانون السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، تتجه الأنظارُ الآن إلى تشكيلتها المنتظَرة، ولاسيما على المستوى المركزي، لأنها ستكون بمثابة “وزارة داخلية موازية” ستتكفل بالإشراف على العملية الانتخابية برمّتها، من مراجعة القوائم الانتخابية إلى غاية إعلان النتائج.

للإنصاف والموضوعية، نقول إن إنشاء هذه السلطة خطوة هامة جدا لم تكن المعارضة تحلم بها بعد أن رفض النظامُ طلبها هذا 5 سنوات كاملة قصد الإبقاء على احتكاره للحكم عبر استعمال الإدارة لتزوير الانتخابات في كل مرة.. الآن بدأ الوضع يتغيّر بفضل الحَراك المبارك الذي أطاح بحكم الرئيس بوتفليقة وحاشيته الفاسدة، وأجبر النظام على تقديم تنازلات عديدة لامتصاص الغضب الشعبي ومنها السماح بإنشاء سلطة مستقلة لتنظيم الانتخابات تُمنح جميعَ صلاحيات وزارة الداخلية والإدارة المحلية الخاصّة بتنظيم العمليات الانتخابية في كل مراحلها.

وإذا جرت الأمور وفق ما يشتهي الجزائريون التوّاقون إلى التغيير العميق والتدريجي للنظام، فإن هذه السلطة ستضع حدا للتزوير الانتخابي الذي عشّش طويلاً في الإدارة، وقد أكّدت التجاربُ العالمية المماثلة أنها أنجعُ آليةٍ لضمان نزاهة الانتخابات وشفافيتها وتمكين الشعوب من حقها في اختيار حكامها وممثليها في المجالس النيابية والمحلية، لذلك يمكن التفاؤلُ بإمكانية إجراء انتخاباتٍ رئاسية، ثم تشريعية ومحلية لاحقا، تحلّ الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ قرابة 7 أشهر، وتُدخل الجزائر في دائرة الدول التي تتبنّى الديمقراطية الحقيقية وتداول الحكم بكل سلاسة.

ولتحقيق هذا الهدف ينبغي أن يكون النظامُ قد وصل إلى درجة عالية من الاقتناع بحتمية التغيير ويترك الأمور تأخذ مجراها الطبيعي ولا يقوم بـ”تزوير” تركيبتها البشرية عبر دسِّ عناصر مواليةٍ له في صفوفها، سواء على الصعيد المركزي أو في الولايات والبلديات، قصد توجيه الانتخابات لاحقا بما يخدم مرشَّحه المحتمَل وضمان فوزه، فمثل هذه الأساليب المتوقعة ستؤجِّج الغضب الشعبي أكثر وتغذّي الأزمة وتزيد الوضعَ تعقيدا وخطورة.

لا نريد أن يتكرَّر مع سلطة تنظيم الانتخابات أنموذجُ لجنة الوساطة والحوار؛ إذ استنجد النظامُ بعناصر محسوبة عليه ومنها رئيس المجلس الشعبي الأسبق كريم يونس وكذا بوزيد لزهاري مهندس التعديلات الدستورية التي خاطها مرارا على مقاس بوتفليقة وحاشيته الفاسدة، فضلا عن أسماء أخرى أساءت إلى اللجنة وأفقدتها صدقيتها حتى قبل بدء جولات الحوار، بل نريد سلطة مستقلة فعلا، ليس فقط عن الأحزاب والشخصيات السياسية التي يُحتمل ترشّحُها للرئاسيات، بل يجب أن تكون مستقلة عن النظام بالدرجة الأولى، فلا نكتشف لاحقا أنه قام بدسّ محامين وقضاة ومحضرين قضائيين وموثقين وشخصيات من المجتمع المدني داخل تشكيلتها، مركزيا ومحليا، لتوجيه نتائج الانتخابات القادمة لصالح مرشّحه، فمثل هذه الخطوة المحتمَلة كفيلة بالقضاء على صدقية هذه السلطة والانتخابات القادمة وتغذية الدعوات إلى مقاطعتها.

باختصار، نأمل أن يكون النظامُ قد توصّل إلى قناعة تامّة بأن مرحلة ما قبل 22 فبراير قد انتهت إلى غير رجعة ويترك مسار التغيير يأخذ مجراه الحتمي.

الافتتاحية

مقالات ذات صلة

  • طاردوا الباندية!

    مثلما كان الحراك السلمي جسرا للشروع في التغيير السياسي الذي يُريده الجزائريون، على المواطنين أن يشاركوا أيضا في حملة التطهير التي تطارد الفساد والمفسدين، ويكون…

    • 345
    • 1
  • الموجة الثانية المدمِّرة من "ربيع الشعوب"

    ساعات قليلة من الاحتجاجات العفوية، حوَّلت بيروت وكثيرا من مدن وبلدات لبنان إلى ساحات مواجهة عنيفة بين المتظاهرين وقوات مكافحة الشغب، تواصلت دون انقطاع ليلة…

    • 1116
    • 5
600

5 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • جزائري.

    السلام عليكم.
    نحن ننتظر والرقاب مشرئبة وهو الامتحان الاول الحقيقي لادعاآت السلطة …لصد قها أو لكذبها……و أ قترح السيد “بشير برييك” على رأس هذه الهيئة لانه سجن 7 سنوات باطلا من طرف العصابة ويعرف دهاليز ومكر الادارة جيدا .

  • نحن هنا

    لايمكن لهذه اللجنة أن تكون مستقلة ولو أرادت وصدقت نيتهاوهي تغرف من خزينةالدولة التي مفتاحها بيد سلطة الامر الواقع

  • محمد الجزائري

    منتهى السذاجة من يؤمن أن هذه الهيئة المستقلة قولا لن تنج من التزوير

  • عبد الحكيم بسكرة

    تقول إن إنشاء هذه السلطة خطوة هامة جدا لم تكن المعارضة تحلم بها و من جهة اخرى تقول : يجب أن تكون مستقلة عن النظام بالدرجة الأولى، فلا نكتشف لاحقا أنه قام بدسّ محامين وقضاة ومحضرين قضائيين وموثقين وشخصيات من المجتمع المدني داخل تشكيلتها، مركزيا ومحليا، لتوجيه نتائج الانتخابات القادمة لصالح مرشّحه، فمثل هذه الخطوة المحتمَلة كفيلة بالقضاء على صدقية هذه السلطة والانتخابات القادمة وتغذية الدعوات إلى مقاطعتها. فمن يضمن لنا نزاهة هذه السلطة و هي بقيادة شَرفي الذي توظف في عهد بوتفليقة و زور للFLN

  • صالح/ الجزائر

    المثل الشعبي يقول : لعشا لمليح إيبان وقت العاصر .
    من يتابع نشرة أخبار الساعة الثامنة مساء يدرك أن النظام ليس راغبا في التنحي وإنما هو يسعى لتغيير الديكور لا غير .

close
close