-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
طوارئ في محطات المسافرين وحرب باردة بين "الطاكسي" و"الكلونديستان"

“رحلات مليونية” لتنقل الجزائريين بين الولايات عشية العيد

وهيبة سليماني
  • 1305
  • 2
“رحلات مليونية” لتنقل الجزائريين بين الولايات عشية العيد

آيت حسين: ناقلون عرضة لحوادث المرور بسبب مضاعفة الرحلات

دخل أصحاب سيارات الأجرة في سباق مع الزمن لتعويض خسائر طالتهم بسبب الجائحة، وتعليق نشاطهم لأشهر طويلة، ومع اقتراب العيد، تضاعف إقبال المسافرين على محطات “الطاكسي” لضمان مقاعد قبل فوات الأوان، وأمام تزايد مشكل النقل عشية العيد، تحتدم المعركة بين “الكلونديستان” و”الطاكسي”، ويكون الربح من أجرة المسافات وعدد الرحلات فرصة يتنافس عليها الناقل الشرعي وغير الشرعي.. محطة الخروبة بالجزائر العاصمة شهدت أياما قبل العيد إنزالا بشريا على سيارات الأجرة، حيث يتدافع المسافرون للظفر بمقاعد، متناسين تماما إجراءات الوقاية من كورونا وإمكانية نقل العدوى إلى أهاليهم يومي العيد!

مع الضغط الكبير الذي يعانيه أصحاب سيارات الأجرة عشية العيد، ظهرت طوابير سيارات” الكلونديستان”، خارج أسوار محطة “الخروبة” أشبه بفطريات تلفها من كل الجوانب، وأصوات سائقيها تتعالى للبحث عن زبون، تزيد من ضوضاء المحطة المكتظة بالمسافرين، ونداءات سائقي سيارات النقل الشرعية.. مسافرون يركضون نحو “الطاكسي” المتوجه إلى ولايتهم، وآخرون مثقلون بالحقائب، وبينهم من انتظر لساعات ولم يتسن له أن يجد مكانا بين ركاب تدافعوا وبذلوا كل جهدهم لدخول “الطاكسي” واحتلال مقعد!

ورغم توفر حافلات النقل في المحطة المجاورة لسيارات “الطاكسي” بالخروبة، إلا أن ذلك كله لا يكفي، خاصة أن عيد الفطر لرمضان 2021، مختلف عن عيد رمضان 2020، حيث رفع الحجر عن التنقل والسفر بين الولايات، كما صادف عيد السنة الجارية عطلة نهاية الأسبوع.

موظفون يتغيبون عن العمل للظفر بمقعد في “الطاكسي”

وحسب الجولة الميدانية الاستطلاعية التي قامت بها “الشروق”، في محطة”الخروبة”، فإن الكثير من المسافرين الذين تحدثنا إليهم، عبروا عن تذمرهم من نقص النقل في اليومين الأخيرين للعيد، ما اضطرهم إلى التغيب عن العمل والسفر حتى لا يجدون أنفسهم ضحية “الكلونديستان” أو الحرمان من زيارة عائلاتهم.

وقال شاب مسافر إلى وهران، يعمل في شركة خاصة بالعاصمة، إن السفر بـ”الطاكسي” في المناسبات، معركة تؤرّق المواطن الجزائري، حيث أكد أنه اضطر للتغيب عن العمل والسفر خلال الأسبوع الأخير من رمضان، وعدم الانتظار إلى يومين قبل العيد، مشيرا أن التغيب هو الوسيلة الذي اضطر إليها الكثير من زملائه في العمل.

.. “الكلونديستان” ومبالغ خالية للنقل بين الولايات!

تشهد محطة الخروبة، تزاحما واختناقا في الطرق المؤدية إليها، وأدى ركن السيارات السياحية في مدخل محطة “الطاكسي”، إلى عرقلة حركة المرور، حيث الكثير من المسافرين يتم إيصالهم للمحطة سواء من طرف الأصدقاء أو الأقارب أو الزملاء أو سيارة أجرة تعمل داخل المدينة، وفي المقابل تحتل عشرات سيارات “الكلونديستان” جوانب هذه المحطة.

واقتربنا من بعض أصحاب سائقي سيارات الأجرة غير الشرعية، وهم أغلبهم يملكون رخص سياقة “طاكسي” داخل العاصمة فقط!.. تظاهرنا أننا بصدد البحث عن رحلة لولاية وهران، حيث تبين أن هناك تعاون بينهم فإذا لم يستطع شخص أن يسافر إلى ولاية لا تناسبه، يعرض على الآخر “الكورسة”، وكان المبلغ المحدد للذهاب إلى وهران بـ18000دج بينما تدخل سائق آخر لضمان هذه الرحلة مخفضا المبلغ إلى 12000دج.

وتتراوح تكلفة الرحلة عبر “الكلونديستان”، وحسب مسافة الولايات البعيدة غربا وشرقا بين 12000دج و20 ألف دج، أما إلى ولايات صحراوية فالرحلة أشبه بغنيمة عشية العيد، أو بصيد المرجان في بحر هائج، وهناك مخاطرة ومشقة يراها بعض أصحاب “الكلونديستان”، كفيلة باشتراطهم مبالغ حسب المزاج قد تصل إلى 3 آلاف دج.

ولكسب ثقة الزبون، يؤكد أصحاب سيارات “الطاكسي”، الذين يملكون رخصة سيارة أجرة للنقل فقط داخل ولاية الجزائر، أو داخل ولاية أخرى، أنهم حصلوا على رخصة النشاط عبر الولايات شريطة أن يعودوا من هذه الأخيرة دون زبائن.

تراجع نشاط “الطاكسي” بنسبة 70%.. ومجهود مضاعف عشية العيد

وفي السياق، كشف آيت ابراهيم الحسين، الرئيس السابق لاتحادية سائقي سيارات الأجرة، والأمين الوطني الحالي مكلف بالنقل على المستوى الوطني، عن الوضعية المزرية لنشاط مالكي” الطاكسي”، حيث قال إن هؤلاء يعملون بالتقطير، وإن مطالبتهم بتطبيق إجراءات الوقاية من كورونا، سبب لهم خلافات عدة مع الزبائن، ممن يعتبرون هذه الإجراءات مجرد موضة.

ويرى أن معركة ربح الخسائر أيام العيد التي سيخوضها أصحاب سيارات الأجرة، سيتسبب لهم في ضغط وإعياء، وقد يؤدي ذلك إلى حوادث مرور، حيث المشكل المطروح يبقى، حسبه، متعلقا بالبحث عن زبون، خاصة من الولايات الأخرى نحو العاصمة.

وأشار إلى أن رحلات سائقي “الطاكسي” في اليوم تقلصت، فبعض الذين كانوا يسافرون إلى ولايات قريبة لـ5 مرات يوميا، أصبحوا لا يتمكنون سوى من رحلة أو رحلتين، مشبها النقل بـ”الطاكسي” اليوم بـ”الهاتف الثابت” حيث تراجع نشاطه وبات، حسبه، أرخص وسيلة نقل.

واستغرب محدثنا، من السكوت عن ظاهرة “الكلونديستان” التي تنتشر، حسب تعبيره، كالفطريات حول محطات النقل عشية كل مناسبة أو عيد، قائلا “إذا كان صاحب سيارة الأجرة الشرعية يربح 3دج عن الكيلومتر الواحد، فيبرح من المقعد الواحد مثلا في رحلة إلى عنابة، 1500دج، فإن سائق سيارة أجرة غير شرعية، يربح أضعاف هذا المبلغ من شخص واحد أي مقعد واحد”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • حسبنا الله ونعم الوكيل

    و ياكلون في بطونهم نار ...سماسرة نار جهنم

  • خليفة

    فوضى الاشياء ، لهف و جشع بعض ساءقي السيارات سواء كانوا شرعيين او غير شرعيين ،الكل يغتنم المناسبات الدينية للحصول على اكبر قدر ممكن من الاموال ،و الضحية الوحيد في هذه الفوضى هو المسافر ،متى يستقيم حالنا ؟و متى نتقي الله في انفسنا و في الناس؟