-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
غادر دون أن يدلي بشهادته في أزمة التسعينيات

رحيل بن حبيلس.. الجزائر تفقد إحدى علبها السوداء

محمد مسلم
  • 8483
  • 3
رحيل بن حبيلس.. الجزائر تفقد إحدى علبها السوداء
ح.م

بوفاة رئيس المجلس الدستوري الأسبق في النصف الأول من عشرية التسعينيات، عبد المالك بن حبيلس، تكون الجزائر قد فقدت إحدى العلب السوداء للنظام السياسي في الجزائر، على مدار نحو ربع قرن.

وتوفي يوم الجمعة، السياسي والدبلوماسي ورئيس المجلس الدستوري الأسبق مطلع تسعينيات القرن الماضي، عبد المالك بن حبيلس، عن عمر ناهز الـ98 سنة، وقد ووري الثرى السبت بمقبرة بوزريعة.

ويتذكر الجزائريون صورة بن حبيلس عندما خرج ذات ليلة من ليالي جانفي 1992، على شاشة التلفزيون العمومي، وهو يستلم نص “الاستقالة” التي تقدم بها الرئيس الشاذلي بن جديد، في قرار لا تزال الكثير من ألغازه من دون تفكيك.

الراحل من مواليد 27 أفريل 1921 بولاية سطيف، كان سياسيا ومناضلا في الحركة الوطنية إبان الاستعمار الفرنسي للجزائر وعضوا في حركة انتصار الحريات الديمقراطية.

ويعتبر بن حبيلس من رجالات النظام، فقد تقلد مناصب جد حساسة منذ البدايات الأولى للاستقلال، فقد شغل عدة مناصب حساسة في الدولة، حيث تقلد منصب أمين عام لوزارة الشؤون الخارجية ما بين 1963- 1964، قبل أن يتم تعيينه سفيرا للجزائر في اليابان في الفترة ما بين 1964 – 1971، ثم أمين عام لوزارة العدل في الفترة الممتدة ما بين 1971 – 1977، ثم وزيرا للعدل بداية من عام 1977.

وفي عام 1989 كلفه الرئيس الراحل الشاذلي بن جديدا بالأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، قبل أن ينتقل بعدها إلى رئاسة المجلس الدستوري، وهناك استمر إلى غاية استخلافه من قبل السعيد بوالشعير في 12 أفريل 1995.

وخلال فترة رئاسته للمجلس الدستوري، اصطدم بن حبيلس بواحدة من أصعب الأزمات الدستورية التي عاشت البلاد على وقعها مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث كان بمثابة الحكم، بالنظر إلى المنصب الذي كان يشغله، في قضية استقالة أو إقالة الرئيس الراحل، الشاذلي بن جديد.

ورغم الجدل الذي رافق وأعقب هذه الحادثة التي هزت البلاد وأدخلتها في أزمة سياسية ودستورية وأمنية، إلا أن “سقراط” كما كان يلقبه أصحابه، ركن إلى الصمت وابتعد عن الأضواء، ولم يدل بأي تصريح، وذلك بالرغم من محاولات رجال الاعلام المتكررة فتح خزان أسراره.

عرضت على بن حبيلس العديد من المهمات، منها رئاسة أكاديمية المجتمع المدني، غير أنه رفض، كما ترأس شرفيا جمعية الصداقة الجزائرية اليابانية بحكم علاقته باليابانيين (قضى سبع سنوات سفيرا في طوكيو)، قبل أن تكرّمه بتقليده الوشاح الياباني الأكبر لرهبانية الشمس المشرقة في عام 2011.

وقد تحدث الكثير من المعنيين بأزمة إقالة أو استقالة الشاذلي بن جديد، على غرار وزير الدفاع حينها، أو ما كان يعرف بالرجل القوي في النظام، اللواء المتقاعد، خالد نزار، كما تكلم عضو المجلس الأعلى للدولة المحل، علي هارون، فضلا عن الشاذلي نفسه، غير أن بن حبيلس لم يدل بدلوه، الأمر الذي فوت على الرأي العام في الداخل والخارج، وكذا الباحثين والمؤرخين، “كنزا من الأسرار” كان يمكن استثماره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • العباسي

    الله يرحمه و يوسع عليه

  • tablati elhor

    نعم نتذكر جيدا ذلك اليوم و قبلها بقليل قال الشادلي سأتعايش مع اي حزب يختاره الشعب
    على كل حال سيدلي بشهادته مع كل من شارك في مأسات الشعب امام الله

  • تونسي

    رحم الله المناضل بن حبيلس و رزق ذويه جميل الصبر و السلوان. كنت صغيرا عندما كان سفيرا للجزائر بتونس و كنت أسمع أسمه كثيرا على موجات المذياع آنذاك. ذاك زمن ولى و اليوم زمن آخر.