-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رفقا بالموظّفين!

رفقا بالموظّفين!

التّوجه الجديد للسّلطات العليا برفع الدّعم عن الأغنياء والفئات الميسورة وحصره على مستحقيه، وعلى الرّغم من أنّه ينطلق من معطيات واقعية، لأنّه من غير المعقول أن يحصل الأغنياء على دعم من الدّولة للحصول على الحليب أو الخبر أو الوقود، ولعله البلد الوحيد الذي لا زال يفعل ذلك!

لكن هذا المسعى قد تكون آثاره كارثية على فئة عريضة من الجزائريين هوت بها معدّلات التّضخم إلى دائرة الفقر والاحتياج، ونحن نتحدّث هنا على الطّبقة الوسطي من الإطارات العاملة في مختلف قطاعات الوظيفة العمومية، هؤلاء جميعا أصبحوا ضمن الفئات الهشّة التي لم تعد قادرة على توفير ضروريات الحياة الكريمة بسبب موجة الغلاء ومعدلات التّضخم المرتفعة، لدرجة أنّ الراتب أصبح لا يكفي لأسبوع واحد.

ومن الخطأ الاعتقاد بأنّ الأسر المعوزة التي لا تملك دخلا شهريا ثابتا هي فقط التي تحتاج الدّعم، وأنّ العملية الجارية لإعداد سجلِّ وطني للعائلات المعوزة هي خطوة كافية للمرور إلى تطبيق قرار انتقائية الدّعم الذي نصّ عليه مخطط الحكومة الأخير، لأنّ عملية جرد الأسر المعوزة معقدة جدا، ولا يمكن اعتبار تلك القوائم الموجودة على مستوى البلديات للعائلات الفقيرة صالحة لتكون أساسا للسّجل الوطني بالنظر إلى التّلاعبات الموجودة على المستوى المحلي.

وفي الواقع فإنّ الحديث عن رفع الدعم على بعض المواد الأساسية يحتاج إلى تريّث، ولا بد أن تكون العملية بالتّدرج، ثم إن فكرة استبدال الدّعم لبعض المواد بـ”الدّخل الإضافي” للفئات المعوزة تبدو فكرة سطحية، حتى أنّ بعض الخبراء حدّدوا قيمتها وقالوا لا ينبغي أن تقل عن مليوني سنتيم، لكن السّؤال المطروح: هل يكفي هذا المبلغ البسيط لتعويض الأعباء التي ستترتب على العائلات في حالة رفع الدعم عن المواد الأساسية؟

وهنا يجب التّخلي تماما عن الفكرة السّائدة من قبل بأنّ الأسرة التي يصل مدخولها إلى عشرة ملايين سنتيم شهريا ليست بحاجة إلى الدّعم، لأن هذا المبلغ لم يعد يوفر الحياة الكريمة بوجود الدعم الحكومي على المواد الاستهلاكية الأساسية، فما بالك إذا رُفع هذا الدعم.

صحيحٌ أنّ الدّعم الحكومي بصيغته الحالية يشمل الأغنياء وميسوري الحال بما فيهم الأجانب، وهذا إهدار للمال العام ووضعه في غير محله، لكن هذا لا يدفعنا إلى قرار متسرّع بإلغاء الدّعم عن بعض المواد ذات الاستهلاك الواسع ما يؤثر سلبا على الوضع المعيشي لفئات عريضة من المجتمع الجزائري لم تصنف يوما ضمن الفئة المعوزة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!