الجمعة 20 سبتمبر 2019 م, الموافق لـ 20 محرم 1441 هـ آخر تحديث 14:26
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

بقلمسلطان بركاني

رمضان.. عندما يربّي نفوسنا على استشعار رقابة الله

  • ---
  • 1
ح.م

لعلّه من المناسب ونحن نقترب من وداع النّصف الأوّل من شهرنا الفضيل، أن نتلمّس حظّ قلوبنا وأرواحنا من خشية الله -جلّ وعلا- واستشعار رقابته واطّلاعه، لأنّ المفترض في العبد المؤمن الذي يمنع نفسه مألوفاتها من المطاعم والمشارب والشّهوات في نهار رمضان، طاعةً لله، ولا يجرؤ على مدّ يده إلى أصناف وألوان الأطعمة التي تتلألأ أمام ناظريه، ولو كان في خلوة مع نفسه، بل لا يجرؤ على ابتلاع قطرة ماء واحدة، مع أنّه لا أحد يطّلع عليه إلا الله؛ المفترض في العبد المؤمن الذي يجد من نفسه هذه الخشية في رمضان، أن يسألها: إذا كان الله يطّلع على اللّقمة وعلى قطرة الماء التي تدخل إلى الجوف، في نهار رمضان، فإنّه سبحانه مطّلع أيضا على الكلمة التي يلفظها اللّسان، ومطّلع على النظرة التي تسترقها العينان، ومطّلع على ما يكنّه الصّدر ويضمره الجنان. فلماذا أنسى رقابة الله هنا وأستشعرها هناك؟.

العبد المؤمن الذي يخشى الله والدّار الآخرة، يستشعر رقابة الله –سبحانه- فيما يخرج من جوفه كما يستشعرها فيما يدخل إليه، يستشعرها في خطرات قلبه ونزغات نفسه، كما يستشعرها في حركات جوارحه.. يستشعر رقابة الله في كلّ مكان وفي كلّ وقت، في الخلوة كما في الجلوة، يكون وهو وحيد في غرفته، كما يكون بين النّاس.

يستحي من الخالق أكثر من حيائه من المخلوقين. بل يكون في الخلوة أفضل منه في الجلوة. إذا خلا بنفسه يبكي على ذنوبه وينكسر بين يدي خالقه ومولاه، ويطيل السّجود، ويبكي في الدّعاء. إذا حدّثته نفسه بمعصية الله، تذكّر أنّ الله يراه، فيستحي منه جلّ في علاه، ويستغفره ويتعوّذ به من شرّ نفسه ومن شرّ الشّيطان وشَركه.

أمّا العبد الغافل عن الله والدّار الآخرة، فإنّه ربّما يستحي من والديه، ويستحي من إخوته وبعض أصدقائه، ويترك كثيرا من طبائعه وأعماله السيّئة إذا شعر بنظرهم إليه، ولكنّه في المقابل يستهين بنظر الخالق سبحانه؛ إذا خلا بنفسه وأمِن اطّلاعَ المخلوقين عليه، هتك السّتور ووقع في المحظور، ونظر إلى العورات وقارف الموبقات، وربّما يتمادى به الأمر حتى يُشرَب في قلبه التعلّقَ بالمعصية في الخلوات، في غرفته أو في مقهى الأنترنت؛ فلا يرعى حرمة لثلث اللّيل الأخير ولا لليالي رمضان. ولا شكّ أنّ مثل هذه الحال تدلّ على قسوة القلب ومرض النّفس، وإذا تمادت بصاحبها فربّما قادته إلى النّفاق، وإلى خسارة أعماله الصّالحة يوم القيامة، يقول نبيّ الهدى عليه الصّلاة والسّلام: (لأعلمنّ أقواماً من أمّتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة ‏بيضاً، فيجعلها الله عز وجل هباء منثوراً). قيل: يا رسول الله صفهم لنا، جلّهم ‏لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال: (أمَا إنّهم إخوانكم ومن جلدتكم، ‏ويأخذون من اللّيل كما تأخذون، ولكنّهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها).

أخي المؤمن.. إذا ابتليت بشيء من هذا، فسارع إلى مراجعة حالك، واجعل رمضان بداية لك لتخليص نفسك من هذا البلاء الخطير، تذكّر -أُخيّ- أنّك ستقف بين يدي الله يوم القيامة، فيقرّك بذنوبك التي كنت تستخفي بها من المخلوقين ولا تستخفي بها منه جلّ في علاه، ويقول لك: عبدي! أجعلتني أهون النّاظرين إليك؟. أغلقتَ الأبواب بينك وبين خلقي، ونسيت الباب الذي بيني وبينك؟.

جمعية الإحسان

مقالات ذات صلة

  • مؤسسات ثقافية رائدة

    بجهود بطيئة ولكنها منتظمة واثقة استطاعت "مؤسسة الشيخ الإمام عبد الحميد ابن باديس" أن تسجّل حضورها في واقعنا الثقافي، من خلال إصداراتها الجادة (نحو 50…

    • 61
    • 0
  • "طالبان" ورقة استراتيجية في ظرف إقليمي طارئ

    ضمنت حركة طالبان امتيازا تفاوضيا، يجعلها في موقع القوة، وهي تفاوض الولايات المتحدة الأمريكية حول مستقبل أفغانستان، بينما تواصل شن هجماتها الإرهابية ضد أهداف أفغانية. المفاوض…

    • 520
    • 3
600

1 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close