-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

رهان مؤجل

الشروق أونلاين
  • 1174
  • 0
رهان مؤجل

صلاح الدين.ع:boussiafa@ech-chorouk.com

إلى غاية انتخابات أول أمس تأكد أن وعود رئيس المجلس العسكري في موريتانيا بمغادرة كرسي الحكم وتسليم العهدة للمدنيين، لم تكن مجرد ذر للرماد أو مراوغة إعلامية الغرض منها تحريك المسيرات العفوية المطالبة بترشحه كما حدث قبل سنة في اليمن، الموريتانيون وعلى قلة حيلتهم وتواضع إمكاناتهم ضربوا المثل في ممارسة العمل الديمقراطي ووجهوا رسالة قوية لدول العالم الثالث والعالم العربي على الخصوص، بأن الفعل الانتخابي الحقيقي ليس حكرا على الشعوب المتقدمة.لكن بعض الشوائب قد تقلل من شأن هذا الإنجاز الديمقراطي الفريد وتجعل منه رهانا مؤجلا، أهمها اتهامات المعارضة للمجلس العسكري بدعم أحد المترشحين، وأن هذا المرشح كان من أكبر داعمي نظام ولد الطايع البائد مما يقلص من أهمية التغيير المنتظر، ويتعلق الأمر بسيدي ولد الشيخ المدعوم كذلك من قبل عدد كبير من الأحزاب السياسية غير أن مجريات التصويت كانت خالية من التجاوزات بشهادة مراقبين دوليين وأحزاب موريتانية، وهي خطوة هامة تحسب للموريتانيين الذين ليس أمامهم غير فرصة الانفتاح السياسي للخروج من الأزمات المتداخلة التي يعيشونها والتي كانت في معظمها بسبب الفساد المرتبط بالديكتاتورية.

وبمرور المنافسة الانتخابية إلى الدور الثاني يبقى الرهان قائما، وتستمر معه مسؤولية المجلس العسكري، لأن أي انحراف أو تغليب مرشح على الآخر بطرق معروفة في الأنظمة العسكرية سيكون إجهاضا لمسيرة سنتين من الجهد من أجل التحول إلى الديمقراطية الحقيقية. وإذا ما نجح عسكر موريتانيا في هذا المسعى فإن هذا البلد الفقير الضعيف سيدخل التاريخ من بابه الواسع، كأول بلد من العالم الثالث يغادر العسكريون فيه الحكم طواعية ويسلمونه للمدنيين بعد تجربة السودان التي أجهضتها الأزمات والحروب الداخلية.

لقد قال ولد فال صراحة بأنه سيغادر قصر الرئاسة رفقة طاقمه غداة معرفة الرئيس المقبل لموريتانيا وهو تصريح يمكن أخذه محمل الجد، لأن الرجل أوفى بوعوده السابقة، حين أكد أن المجلس العسكري لن يبقى في الحكم أكثر من سنتين، وحين قطع وعدا بأن لا يترشح عضو من هذا المجلس العسكري، وحين وعد بتوفير الظروف الملائمة لانتخابات حرة، فهل سيفي فعلا بوعد انسحاب العسكر كليا من الحياة السياسية، أم سيكون الرئيس المدني المقبل مجرد واجهة مدنية لحكم عسكري؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!