-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

روش هاشناه

روش هاشناه

هذه الجملة باللغة العبرية، ولكنها مكتوبة بالأحرف العربية، ولا ضير في ذلك، فنحن وهم “أبناء عمومة” كما كان يردد “الرئيس المؤمن”، بطل الحرب والسلام، الذي سنّ للعرب سنة سيئة، وهي ما سماه أحد الظرفاء “سياسة الإنفطاح”، وهي كلمة مركبة من كلمتين هما “الانفتاح” و”الانبطاح”، التي يعني بها الانفتاح على أعداء الأمة، والانبطاح لهم، بعدما وعدوه ومنّوه، وما وعدوه إلا كذبا عندما أغرقوه في “بحر الشيطان” – وهو السّراب – بقولهم له: “اصنع لنا السلام، نصنع لك الازدهار” كما ذكر محمد حسنين هيكل في كتابه “زيارة جديدة للتاريخ”.
هذه الجملة تكتب بالحروف اللاتينية هكذا rosh Hashanah، كما جاء في كتاب: “الكتاب المقدس والسيف”، للكاتبة بربارة توخمان، (ج2. ص66، ط: دار الشروق الدولية)، ومعناها رأس السنة..
إن الكلمتين تعنيان رأس السنة العبرية، أو اليهودية، ولكنني أعني رأس السنة الهجرية التي يؤرخ بها المسلمون، وكان يفترض أن أهنئهم بحلول السنة الجديدة، وأتمنى لهم عاما سعيدا، ولكن حالهم لا تبشر بذلك إذ:
لا يقتضي تغيّر الأحوال
ذهاب عام ومجيء عام
لقد منّ الله – عز وجل- على هذه الأمة بكل ما يجعلها كما وصفها في كتابه الكريم: “خير أمة أخرجت للناس”، ابتداء بخير كتاب أنزل على أفضل رسول أرسل، إلى خيرات على ظهر الأرض وفي بطنها، إلى مساحة تناهز الثلاثين مليونا من الكيلومترات إلى “الموقع الحاكم”، الذي يتحكم في مداخل محيطات وبحار، إلى قوة بشرية تناهز المليار ونصفه.. ولكن ذلك كله – مع “سفاهة” أكثر حكام “المسلمين”، وإعراض أكثرهم عن ذكر الله – صيّرهم “شر أمة أخرجت للناس”، ولم تعد لها قيمة على المسرح العالمي، إلى درجة أن كبراءها أذلوها بعدما ذلوا هم أنفسهم لأعدائهم، وإلى درجة أن كثيرا من “علمائها” أضلّوها بعد ما استحوذ عليهم الشيطان، فأحلوا ما حرم الله ورسوله، وحرموا ما أحل الله ورسوله، حتى إن المرء ليتساءل مع الشاعر وهو يتحدث عن حال هذه الأمة:
إذا أيقظتهم زادوا رقادا
وإن أنهضتهم قعدوا وئاما
فسبحان الذي خلق العبادا
كأن القوم قد خلقوا جمادا
لقد صار أكثرنا يجاهرون بمشاقة الله ورسوله، وصار بأسنا بيننا، فيعادي بعضنا بعضا، ويكيد بعضنا لبعض، ويتربص بعضنا ببعض، ويتآمر بعضنا على بعض، بل ويضرب بعضنا رقاب بعض، ويكذب على الله – عز وجل – فيسمي ذلك “جهادا في سبيل الله”..
إننا نعيش في “جاهلية” أكبر بوسائلها من “الجاهلية الأولى” من غير أخلاق تلك الجاهلية..
وربما يعذر أصحاب الجاهلية الأولى، إذ لم يكن لديهم ما لدينا من كتاب كريم ورسول عظيم، لقد وصف شوقي حال أمتنا وتساءل عن واقعها السيء فقال مخاطبا رسول الله – عليه الصلاة والسلام-
شعوبك في شرق البلاد وغربها
كأصحاب كهف في عميق سبات
بأيمانهم نوران ذكر وسنة
فما بالهم في حالك الظلمات؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!