الجمعة 22 نوفمبر 2019 م, الموافق لـ 24 ربيع الأول 1441 هـ آخر تحديث 22:57
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

 زاوش القرمود!                             

ح.م
  • ---
  • 0

إلى أن يثبت العكس، فإن أغلب الراغبين في الجلوس على كرسي الرئيس، وعددهم 117 ساحب لاستمارات التوقيعات، وكذا الممتنعين والرافضين التقدّم، غرقوا في التفاصيل والشكليات والزوايا التي يسكن فيها الشيطان، ولم يقدّم إلى غاية اليوم، ولا مترشح افتراضي أو ممتنع، برنامجه الانتخابي الذي سيتكئ عليه لإقناع الأغلبية بقدرته على حلّ المشاكل والانشغالات المطروحة!

لم يسمع الجزائريون، مترشحا “قادرا على شقاه”، يكشف دفاتره للناس، بشكل مسبق، وقبل أن تنطلق الحملة الانتخابية رسميا، ويقول لهم كيف سيواجه ملفات السكن والأجور والبطالة والاستثمار والنقل والاستيراد والفلاحة والبنية التحتية والتجارة والبيئة والمدرسة والجامعة و”الحراقة” وهجرة الأدمغة وانهيار قيمة الدينار، وغيرها من “القنابل” التي يجب تفكيكها قبل انفجارها!

“المترشحون” في الغالب يتكلمون عن كلّ شيء، إلاّ عن “البرنامج”، وأغلب الظن، أن الأغلبية الساحقة من طالبي توقيعات الناخبين قبل أصواتهم في رئاسيات 12 ديسمبر، لا يملكون برامج ولا رؤية ولا استراتيجية ولا استشرافا ولا حلولا ولا بدائل، ومنهم من يعتقد واهما أن ضربة حظ أو “بوزهرون” يمكنها أن تجلسه على كرسي رئيس الدولة!

بعض المترشحين لا يملكون حلولا لبيوتهم ومشاكلهم العائلية وحتى الزوجية والمهنية، ومع ذلك يتقدمون إلى سلطة الانتخابات تباعا، ومنهم من لا يملك حتى “البرويطة” التي ينقل بها الـ50 ألف استمارة، ومنهم من أراد زيارة نادي الصنوبر لأول مرّة، ومنهم من تسلّل من أجل مشاهدته من طرف أبنائه وجيرانه والذين “يكرهونه” عبر شاشات التلفزيون!

الجزائر بحاجة إلى رجال ونساء يملكون برامج ضخمة بوزن هذا البلد الكبير والمحترم، وبحاجة إلى مترشحين يدخلون المنافسة وهم يحفظون عن ظهر قلب بدائلهم ومقترحاتهم لمشاكل المواطنين، وبحاجة إلى من يعرف كيف يسوّق للحلول ويدافع عن جدواها، وبحاجة إلى من يُجيد فنّ الترويج للوعود المقبولة والعهود المعقولة، أمّا وأن يخرج لسان عديد الراغبين ويلهثون قبل انطلاق السباق، فهذا إن دلّ فإنما يدلّ بأنهم مثل “زاوش القرمود”، مجرّد طوبة صغيرة سترغمهم على الهروب!

الفرصة مازالت مستمرة، والباب مزال مفتوحا، لهؤلاء وأولئك من الراغبين، من أجل إظهار “حنة يدّيهم”، بعيدا عن انتظار معجزة أو “تلفون” أو “تزكية” أو “تزوير” أو مساعدة تنجيهم من عقاب الناخبين وتُقعدهم على الكرسي الذي يقتضي شروطا وإبداعا وقوّة وذكاء وتصوّرا، خاصة في ظلّ التغييرات التي طرأت على التشريعات والذهنيات، بما تجعل المراطون مفتوحا أمام الأرانب والثعالب والسلاحف و”الأحصنة”، فليتنافس المتنافسون!

حق الرد

مقالات ذات صلة

  • ...ويبدأ السباق!

    الحملة ستنطلق اليوم رسميا، ولمدة 21 يوما، وفيها يريد الجزائريون أن يسمعوا كلاما جديدا وليس متجددا، يليق بمشروع بناء "الجزائر الجديدة"، الذي تبناه ودعا…

    • 339
    • 2
  • "زبانية" التخوين!

    ليس أسوأ من "التكفير" ونزع الإيمان من الناس.. سوى "التخوين" ونزع الوطنية عنهم. ومع ذلك، إذا كنا عشنا في التسعينات موجة "التكفير" بالتقسيط، لمن يرفض الاسلام…

    • 1211
    • 11
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close