إدارة الموقع
شدد على إرساء الشفافية لسد أبواب استباحة المال العام

زغماتي: أموال طائلة استنزفت في الصفقات العمومية

بوجمعة.ب
  • 764
  • 1
زغماتي: أموال طائلة استنزفت في الصفقات العمومية

أكد وزير العدل حافظ الأختام بلقاسم زغماتي، أن تطوير وتحسين النظام القانوني للصفقات العمومية وفق المعايير الدولية من الرهانات التي يتعين على المعنيين بالأمر تحقيقها، سيما وأن الدستور الجديد قد أفرد لها عناية خاصة في مادته 132 التي نصت على تثمين القواعد العامة المتعلقة بها.

وشدّد وزير العدل في الكلمة التي ألقاها في افتتاح ملتقى حول “إشكالية نضج المشاريع وأثرها على منازعات الصفقات العمومية” الذي احتضنته المدرسة العليا للقضاء بالقليعة، على أن سد أبواب الفساد وإهدار المال العام يكمن في تعزيز منظومة قانونية ترسى من خلالها إجراءات شفافة واضحة ونزيهة.

وأضاف أن الصفقات العمومية عامل دفع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس مصدر لهدر الأموال وتضييعها، مشيرا إلى أن البلاد خصصت في العقود الماضية مبالغ مالية طائلة لانجاز مشاريع تنموية اقتصادية واجتماعية، ورغم ما تحقق من منشآت وبرامج، لا يمكن لاحد إن ينكر ان أموالا طائلة قد تم هدرها واستنزافها على حساب الأهداف المسطرة ولم يسلم هذا الهدر في كل مرحلة من المراحل التي تمر بها الصفقات العمومية انطلاقا من مرحلة التصور والتصميم إلى غاية استلام المشاريع ان تم انجازها فعلا.

واستطرد زغماتي يقول “ليس من المبالغة القول إن الصفقات العمومية هي واحدة من الثغرات الكبرى التي استفحلت من خلالها ظاهرة الفساد واستغلال الوظيفة العامة لتحقيق منافع غير مشروعة، وما كانت هذه الظاهرة أن تكون يضيف الوزير، لولا ما وجدته من بيئة مواتية تتجلى خاصة في ضعف المؤسسات والرقابة المتخصصة وآليات المتابعة القانونية والمؤسساتية التي يمكن من خلالها تطويق هذه الظاهرة ومعالجتها وتجفيف منابعها”.

ولفت الوزير إلى أن مراحل نضج المشاريع ظلت تسند إلى مكاتب دراسات خاصة او تابعة لأصحاب المشاريع من الهيئات العمومية وهي ذات إمكانيات محدودة وقليلة الخبرة وهي نقاط ضعف جلية، زادها التسرع من قبل الهيئات العمومية المكلفة بالانجازات الأمر الذي كان يؤدى الى انطلاق المشاريع وبلوغها مرحلة الانجاز دون الانتهاء الكلي من مراحل نضجها باعتماد دفاتر شروط سطحية فتأتي المراحل – حسبه – ضعيفة وهزيلة النتائج بما في ذلك ما يلحق بمرحلة الانجاز من النقائص والعيوب ناهيك عن ظاهرة إعداد إعادة التقييم للتكاليف الأصلية وتآكل الجودة بفعل عامل الزمن والعراقيل المالية والتقنية والتعطيلات المختلفة التي كانت السبب في التخلي عن الكثير من المشاريع وإهمالها لاستحالة إتمامها وعدم القدرة على تحمل أعبائها.

واسترسل الوزير زغماتي يقول: “نحن بصدد إصلاح نظامنا تماشيا ومتطلبات الدستور الجديد ولفت إلى أثر تضخم حجم المنازعات في الصفقات العمومية المطروحة للفصل في المحاكم الإدارية ومجلس الدولة على الوقت والجهد سواء بالنسبة لهذه الجهات القضائية أو الجهات المسؤولة على تسيير تلك المشاريع وانجازها وتسليمها لأصحابها.

وأشار زغماتي إلى التعديلات التي عرفتها المنظومة المؤطرة للصفقات العمومية في العقدين الأخيرين، مما أضفى عليها عدم الاستقرار، ورغم بعض التحسينات يضيف الوزير فقد ظلت غير قادرة على سد كل منابع الفساد مما أثر على مكانة وقيمة الصفقة العمومية ومنها على سبيل المثال عدم المساواة بين المتنافسين وحجب المعلومات على من يتوسم فيه القدرة على الانجاز وتوظيف حجة الاستعجال وانتهاك سرية الأظرفة والمبالغة في الشروط المادية والاستثناءات الحصرية والإعلان في صحف مغمورة ذات مقروئية محدودة.

وشدد وزير العدل على أن السهر على نضج المشاريع الاستثمارية، أضحى حيويا بالنظر لتأثيره على مجريات الانجاز وجودته قبل الإقبال على إبرام الصفقة العمومية التي أصبح تحسين وتطوير نظامها القانوني حسب المعايير الدولية من الرهانات التي يتعين على المعنيين بالأمر تحقيقها لاسيما وان الدستور الجديد افرد الصفقات العمومية بعناية خاصة في مادته 132 التي نصت على أن تثمين القواعد العامة المتعلقة بها من الميادين التي يشرع فيها البرلمان، وهو ما يعكس حسبه الأهمية التي يحتلها هذا الجانب ضمن المجهود الكلب لترشيد وتسيير وحماية المال العام وتحقيق التنمية في كنف النزاهة والشفافية.

وقال زغماتي إن التطلع إلى منظومة قانونية ترسى من خلالها شفافية واضحة ومشجعة، من الأولويات لسد كل أبواب لاستباحة المال العام وإرساء المساءلة والمراقبة وتطبيق القانون وتطوير آليات المساعدة على ذلك بإسناد مهام الدراسات ونضج البرامج لدوي الكفاءات والإطارات المخلصة وإعادة التوازن بين التقييم الفني والمالي وتحديد الأولويات وعصرنة مسارات الصفقات العمومية بإنشاء بوابة الكترونية لما اثبتته هذه الوسيلة من نجاحات في الدول التي اعتمدتها لاسيما ما تحقق بواسطتها من الشفافية والمساواة بين المتنافسين.

وخلص الوزير في كلمته إلى أن عملية نضج المشاريع التنموية، عملية طويلة ومعقدة تتطلب تدخل التقنيين والمختصين في مجالات عديدة وخاصة في الاقتصاد والمالية والقانون، اذ يتعين التنسيق بينهم وتبادل المعلومات والخبرات لتفادي أخطاء الماضي وبداية مسار جديد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • شاوي حر

    بالعدالة وليس بغيرها تستعيد الدولة اموال الشعب وبالعدالة وليس بغيرها تبنا الدول وبها تستقر المجتمعات وبها تبنا الاقتصاداة القوية وبها وبها وليس بغيرها تنهض الامم . اثناء الحرب العالمية الثانية وعندما اشتد القصف النازي على لندن امر تشرشل باعداد تقرير حول سير العدالة والتعليم فقيل له ان العدالة تسير على مايرام والتعليم كذالك فقال اذا بريطانيا لن تسقط ولم تسقط بريطانيا . ولذالك لن تقوم لنا قائمة الا بعدالة مستقلة لايخضع قضاتها الا لضمائرهم والقانون عندها نبدأ في النهضة .