-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زلزالٌ يهزّ عرش “أمير المؤمنين”

حسين لقرع
  • 2731
  • 0
زلزالٌ يهزّ عرش “أمير المؤمنين”

لا ريب أنّ “أمير المؤمنين” لم يكن يتوقّع، وهو يذهب بعيدا في الانبطاح للاحتلال إلى درجة توقيع اتفاق للتعاون العسكري والاستخباري والدفاع المشترك معه في أواخر نوفمبر الماضي، أنّه سيواجه غضبا شعبيا غير مسبوق في تاريخ المملكة، وصل إلى حدّ خروج آلاف المتظاهرين في 36 مدينة في يوم واحد للتنديد بهذا الاتفاق الذي جلب لهم العار ومنح الموسادَ ومجرمي الحرب الصهاينة موطئ قدم لهم في المملكة ليعيثوا فيها فسادا ويهدّدوا أمنها والمنطقة برمّتها.

هذا الاتفاق المخزي كان النقطة التي أفاضت الكأس، إذ أسقط آخرَ أوراق التوت عن “أمير المؤمنين”، وأكّد أنّ الأمر لا يتعلق بتطبيع سياسي فوقي بين النظامين، بل بقرارٍ خطير يفتح أراضي المملكة لقتَلة أطفال غزة ليبنوا فيها قواعدَ عسكرية ويتخذوا منها وكرا لمؤامراتهم، باسم “التعاون العسكري والأمني” الذي يُفقد في الواقع المغربَ سيادتَه وحرّية قراره.

مظاهراتٌ عارمة إذن تجتاح عشرات المدن المغربية وتؤكّد الرفض الشعبي القاطع لهذه الخيانة المخزنية التي أساءت إلى تاريخ المغرب وشعبِها الذي طالما أبدى تشبّثه الكبير بدعم القضية الفلسطينية، وتضامنَه المطلق مع الفلسطينيين المضطهَدين، وحقوقِهم الراسخة غير القابلة للسقوط بالتقادم، ومقاومتِهم البطولية المتواصلة لتحرير وطنهم ومقدّسات المسلمين. وهو دأبُ الشعوب العربية والإسلامية قاطبة؛ إذ ليس هناك شعبٌ واحد يقبل بالانبطاح للاحتلال والقبول بعنصريته وإجرامه وتنكيله اليومي بالفلسطينيين، وخيانة فلسطين والقبول بتهويد القدس وضياع الأقصى وسقوط حقّ اللاجئين في العودة إلى وطنهم… وما تفعله أنظمة العار من تطبيع وتعاون مع الاحتلال، هو خارج إرادة شعوبها التي ستبقى ترفض هذا الاستسلام المهين مهما طال الزمن، بدليل أنّ الشعب المصري لا يزال يكره الصهاينة ويرفض التعامل معهم برغم مرور 42 سنة كاملة على اتفاقية التطبيع بين نظام السادات وبيغين.

لقد برهنت مظاهرات الأشقاء المغاربة أنّ الشعب في واد والمخزن في واد آخر.. الشعب يرفض قطعا أيّ شكل من أشكال التطبيع مع الاحتلال العنصري الإجرامي ويصرّ على التمسّك بدعم القضية الفلسطينية، والمخزن يمعن في التقرّب من الاحتلال ويتجاوز التطبيع السياسي وتبادلَ السفارات ورفع الأعلام، إلى تعاونٍ اقتصادي وتحالف عسكري وأمني وثيق وتوقيعٍ لاتفاقية الدفاع المشترك التي قد تُجبر الجنودَ المغاربة يوما على مشاركة الصهاينة حروبَهم ضدّ المقاومة في غزة.. هو تناقضٌ سيبقى قائما إلى أن ينتهي بأحد حلّين: إما أن يقبل المغاربة بمرور الأيام بالتطبيع والتحالف العسكري مع الكيان الصهيوني الإجرامي، والمخزنُ يراهن في ذلك على عامل الوقت، أو يواصلوا مظاهراتهم إلى أن يُرغموا المخزنَ على التراجع عن التطبيع والخيانة كما تراجعت عنه موريتانيا خلال حرب غزة 2008- 2009، وقامت جرّافاتها لاحقا بهدم مقرّ السفارة الصهيونية بنواقشط ومحوِ كلّ أثرٍ لها.

تحيّة تقدير إلى الشعب المغربي الشقيق الذي برهن على أصالة معدنه، وأكّد أنه لا يختلف في شيء عن شقيقه الجزائري الذي يمقت التطبيع ويساند الفلسطينيين بحرارةٍ وصدق.. لقد أكّد المغاربة الشرفاء رفضهم ألاعيب المخزن وتبريراته للعمالة والانبطاح، سواء من خرج منهم إلى الشوارع للتظاهر رفضا للخيانة، أو من ينكرها بتغريداته وحتى بقلبه، وذلك أضعفُ الإيمان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!