الإثنين 21 ماي 2018 م, الموافق لـ 05 رمضان 1439 هـ آخر تحديث 19:42
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

زيارة قصيرة لرئيس فرنسي “مقتصد”

  • ---
  • 14

يحل اليوم الأربعاء بمطار هواري بومدين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة خاطفة تقلّ عن 12 ساعة، هي أغرب وأقصر زيارة لرئيس فرنسي، يكون قد حرق جميع أوراقه التفاوضية مع الجزائر قبل استضافة نفسه بنفسه في بلد هو في طريقه إلى فك الارتباط مع القوة الاستعمارية القديمة على جميع الأصعدة: السياسية، الاقتصادية، وحتى الثقافية مع مرور الوقت.

هذه أول زيارة لرئيس استضاف نفسه بنفسه، حين أعلن من أحد شوارع فرنسا نيته في زيارة الجزائر دون صدور أي بيان رسمي من الرئاستين: الجزائرية والفرنسية، يوصف الزيارة، وتحدد خطوطها العريضة، حتى أننا لا نعلم يقينا: هل سيحظى ماكرون بفرصة التباحث مع الرئيس؟ أم أنه سوف يقنع بجولة سياحية، وحمام شعبي مصغر  له ولحرمه بشارع العربي بن مهيدي، وبعض اللقاءات البرتوكولية بما في ذلك التقاط صورة مع الرئيس بوتفليقة لحفظ ماء الوجه؟

تسعة أشهر منذ توليه الرئاسة الفرنسية، كانت كافية لتبديد الرصيد الذي صنعه “المجتهد” ماكرون وهو مرشح بتصريح وصف فيه الاستعمار بـ”الجريمة ضد الإنسانية” قبل أن ينسف جسور التواصل ماكرون الرئيس “المقتصد” ابتداء من تصريحه المسيء للجزائر من مالي، ثم بتخصيص أول زيارة له كرئيس للجارة المغرب، ومحاولة إقصاء الجزائر من إدارة ملف الأزمة الليبية، وأخيرا محاولة الضغط داخل الاتحاد الأوروبي في اتجاه حرمان الجمهورية العربية الصحراوية من المشاركة في القمة الإفريقية والأوروبية. 

وحيث إن العلاقات بين الدول إنما تحكمها المصالح، فإن الجزائر لم تعُد لها مصالح مشتركة تُذكر مع القوة الاستعمارية القديمة: لا سياسيا، ولا اقتصاديا، ولا دبلوماسيا؛ فالجزائر نجحت في تدبير علاقات متوازنة ومنفتحة مع جميع الدول العظمى، من الشرق والغرب، ولم تكن في حاجة إلى ظهير سياسي فرنسي يتعامل معها كبلد تحت الوصاية، كما هو شأن المغرب وكثير من المستعمرات الفرنسية السابقة، ولها اليوم شراكة جيدة مع دول أربع من بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وأفلحت في تطوير علاقات سياسية اقتصادية وأمنية متماسكة مع الولايات المتحدة، كما حررت علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي من الوصاية الفرنسية، واستطاعت حتى الآن التصدي بكل جدارة لبؤر التوتر التي زرعتها فرنسا على طول حدودنا الشرقية والجنوبية، وأفشلت جميع المناورات الفرنسيةـ المغربية حيال ملف النزاع المستدام في الصحراء الغربية.

آخر ورقة كان يناور بها الرؤساء الفرنسيون من خلال بعض بؤر التأثير داخل النظام الجزائري، وتحديدا حيال موقع الرئاسة، تكون قد ذابت مع عمليات “التطهير” المتواصلة التي قادها الرئيس بوتفليقة، وانتهت بتوحيد قيادة الجيش، وإعادة الإمساك بالمؤسسات الأمنية، ولم يعد لفرنسا دورٌ يُذكر في المواعيد الانتخابية، ومنها الموعد الرئاسي القادم، وقد حرم ماكرون من فرصة استعراض نسخة من خطابه الاستعماري العنصري المتعالي في بوركينا فاسو، ورفض طلب يكون قد تقدم به لعقد لقاء مع الطلبة، أو مع منظمات المجتمع المدني.

بقي أن الجزائر بلد مضياف، لا يمانع في تحرير أحد شوارع العاصمة للرئيس الفرنسي وحرمه، وتسهيل التقاط صور “السلفي” مع بعض شباب العاصمة، وربما حتى مع بعض أيتام “حزب فرنسا المنحل” قبل شدِّ الرحال في العاشرة ليلا إلى صديقه القطري المرحِّب بكل زيارة تساهم في كسر حصار الأشقاء. 

مقالات ذات صلة

  • المؤمنون كلهم أولياء الله

    كنا قادمين من مدينة معسكر ذات يوم من عام 1987، وأدركتنا صلاة الفجر في مدينة غليزان فأديناها في الجامع المركزي، وعندما كنا في باب الجامع…

    • 1346
    • 7
  • شُعاع أملٍ في عتمة اليأس!

    خطابات اليأس والإحباط المتلونة بمشاعر الخوف من المستقبل، التي يوزّعها في كلّ مرّة الساسة والمسؤولون في هذا البلد، أفقدت الجزائريين الثقة في أنفسهم وأصابتهم بعقدة…

    • 446
    • 0
14 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • عبد الحميد السلفي

    السلام عليكم.
    ليت كلامك يكون صوابا يا الأخ حبيب,لكن ما نراه على مستوى واقع تسيير الملفات الكبرى من إقتصاد وتعليم وخدمات يصب في جهة تكريس التبعية العمياء -بغير ضرورة ملحة- من مسيري هذه القطاعات لما وراء البحر.
    ———————————————————-
    أفضل رد على جلاّد الأمس ومنافق اليوم ,زيادة على تنويع المتعاملين ,هو رفع راية الثوابت الوطنية عاليا مع تعزيز الكفاءات الوطنية الصادقة وتشجيعها ولو معنويا حتى نضمن إستقلالية حقيقية تسعى لسبق المصلحة الوطنية والسيادة الكاملة.

  • نحن هنا

    يتمنعن وهن الراغبات
    ما أصدق الشاعر حين قال:
    إذا ترحّلت عن قوم وقد قدروا ألا تفارقهم فالراحلون هم

  • BESS MAD

    سيفعل ما فعله رفيقه ترامب في السعودية وغيرها جامعا الجزية على من يريد الحماية . جاء أهلا و سهلات سنبني الخيام ونجلب الخيالة و نحي اللباس الغالي المستورد لإخراج القياد في أحسن أبهة لاستقبال ولي النعمة وحامي الحمى السيد مقارون و السباقيتي و الخبز المطلوع من الولايات التي تعاني ندرة في مادة خبز البولانجي . سندفع الغالي و النفيس للشراء صمت سيد الإليزي حتى لا يقع لنا ما وقع للقذافي أو الصالح المصلوح من الأرض . يا خي دشرة و حاكمها كلود الإمبراطور .

  • 0

    ماكرون مصدرها مكر…و المكر من صفات الاستعمار المتمثلة في “الدهاء، المكر، الخداع، النهم و الشراسة”… و هذه الصفات لا يمكنها أن تؤثر وحدها ما لم تساعدها القابلية للاستعمار المتسمة بصفات “الدناءة، السفالة، النجاسة، الخبث و الخيانة”…كما وضحها بن نبي رحمه الله في كتابه بين الرشاد و التيه، في الصل السادس تحت عنوان “في الصراع الفكري” (ص 197).

  • نصيرة/بومرداس

    سيسلقبلونه استقبالا حارا…ويعطونه المشاريع بكل بساطة

  • 0

    أملنا ان رئيسنا يقابل الرئيس الفرنسي بكلمات تعبر عن حبه للجزائر و شعبها.
    وننكر و نحن ضد استقبال الرئيس الفرنسي بالشعوب التي تصفق له .

  • 0

    البنوك المترو المياه التراموي الفيزا الملايير من الدولارات المتجهة للضفة الاخرى نعميت عليهم ؟!

  • ml algerienne

    يا اخي كلامه كله صواب ومن يضن العكس يفتقر الى الدقة في تحليل الامور السياسية
    او انه يردد كالببغاء ما يقوله عامة الناس بان فرنسا ماتزال تملي قراراتها للجزائر
    بينما ابسط محلل يرى ان الجزائر قد انفتحت مؤخرا على الدول الاخرى وطورت
    علاقاتها مع دول عديدة

  • ml algerienne

    انت لا يحلو لك ما قاله الصحفي في المقال لانه يوحي بان الجزائر
    في الطريق الصحيح بالتالي المغرب في نكسة في كل اموره رغم انبطاحه لفرنسا

  • الجزائرية

    …أضيف لكلامك الشافي السيد راشدين أن ماكرون قد تأكد من أن الجزائر قد اجتهدت كثيرا للإنسلاخ من تبعية فرنسا وهو الذي ورث عن أسلافه التعالي في التعامل مع الكثيرمن البراغماتية في الخطاب لقد رأيناه يخرج عن هدوئه ليتهم صراحة الصحافيين ـ ومن ثم الشعب ـ بأنهم رهينوا الماضي وانه جاء ليدشن عهدا جديدا وأن الماضي للأسلاف ولا يتحمل تبعاته..لا يا ماكرون عليك تحمل الماضي مادمت رئيسا لفرنسا الحالية وريثة فرنسا الإستعمارية..الجزائر تدشن عهدا جديدا و تساير المستجدات لكنها أبدا لا ولن تنسى.

  • علي لابوانت

    يا |أخي في الله حذبيب راشدين…المسيحيون في فرنسا ملوا من تهويد فرنسا باللوبي المالي الفاسد و بقوا عبيدا لهم لا يحفظون الوصايا العشر نقاض العهود اليهود القرود….و لا الذجزائر سلمت من كبالاتهم الفموية الهرطقية التخبطيةمن المس……الذحل في عودة التآلف بين فرنسا و الذجزائر هو التخلص من هذا الطابور الخامس اللعين ليحيى المسيحذيون و المسلمين و غيرهم بسلام كبشر لا “كغويم” غاوين في نظر الهطارقة

  • أحمد

    هل حقا انحل حزب فرنسا نريد منك يا أستاد راشدين مقالا خاصا عن حزب فرنسا وجرائمه في الجزائر من الاستقلال إلى اليوم وخططه في المستقبل .

  • 0

    ليس حزبا يا اخي هم بعض جنرالات كونتهم فرنسا ورمت بهم في اواخر الثورة حين يئست من
    نصرتها على الثورة
    الرئيس بوتفليقة بحنكته كنسهم وسلهم كالشعرة من الزبدة واخرهم واخطرهم اقيل في سبتمبر 2015
    ومنذ ذلك الوقت وهم يحاولون ان يزعزعو استقرار بلادنا دون هوادة
    وبين ما يحاولون به الهجمات الاعلامية الشرسة ومحاولات احباط المعنويات للجزائريين
    واظهار ان حكامنا الحاليين هم اصحاب فرنسا عكس ما هو كائن

  • didin

    من لا يستطيع النظر من الغربال فهو أكيد أعمى أو يتعامى ..
    اذن جعلت من حزب فرنسا جليسا في المستشفى يتنازع سكرات الموت ، وجعلت من حكومتنا الحكيمة طيب الله ثراها ممسكة بزمام الأمور وصاحبة الحل والربط في معظم القضايا حتى أنك لم تتحدث عن الهدف الرائع من ضربة خلفية مزدوجة وهو اعادة الجماجم من المتحف الفرنسي في باريس إلى فرعه في الجزائر .. دمت لنا يا أستاذ و عيد ميلاد سعيد