الأحد 18 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 10 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 14:01
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

سؤال أعجز الجزائريين؟

عبد الناصر بن عيسى صحافي.. ومدير مكتب الشروق الجهوي بقسنطينة
  • ---
  • 13

لا أحد في الجزائر شعبا ومسئولين بإمكانه تحديد معالم الطريق الاقتصادي الذي تسلكه الجزائر الآن، وحتى في العقود الماضية، فهل هي اشتراكية أم رأسمالية؟
سؤال صعب لا نظن أن الفريق السياسي الذي يتحدث هذه الأيام بـ”شراسة وعنترية”، بإمكانه أن يُفهمنا كيف يسير الاقتصاد الجزائري بين مدّ ارتفاع أسعار النفط وجَزر انخفاضه؟
والطامة الكبرى أن كل المحاولات التي تقوم بها مختلف الحكومات إما بقذف بعض القطاعات إلى اللبيرالية أو بالتمسُّك بممارسات اشتراكية مستمدة من البلشفية اللينينية تبوء بالفشل، وتزيد من ضبابية الوضع.
الجزائر هي البلد الوحيد الذي عجز فيه القطاع الخاص عجزا كاملا عن تحريك العجلة المشلولة للاقتصاد الجزائري، بل عجز عن منافسة القطاع العمومي المنهار.
فقد ظهرت عيادات خاصة وتنافست على الربح السريع، وليس على الكفاءات، فكانت النتيجة وبالا على المرضى وعلى المنظومة الصحية، إلى درجة أن الجزائريين صاروا يتوجهون إلى تونس لأجل معالجة أسنانهم، وإلى الأردن لمداواة عيونهم، وإلى تركيا لزراعة شعورهم، وتحولت العيادات الخاصة إلى مجازر من دخلها فهو ليس آمنا. وظهرت مؤسسات تعليمية ومدارس خاصة، وتنافست على الرداءة فأطلقت على التعليم آخر رصاصات الرحمة، فكانت النتيجة طلبة لا يكادون يعرفون أكثر من أسمائهم وعناوين منازلهم.
وعندما يحنّ بعض الناس لعقود سالفة، فمعنى ذلك أننا قطعنا مسافة طويلة جدا، من دون أن نعلم بأننا كنا نسير فعلا، ولكن إلى الخلف.
يزعم الساسة الجزائريون بأنهم وحدهم في العالم، من يبنون ملايين السكنات، ويوزِّعونها بالمجان على المعوزين ومعدومي الدخل، ولكنهم في نفس الوقت، يعلمون كم بنت هذه السياسة الاشتراكية من بارون رأسمالي لا تعدّ ثروته التي جناها من صفقات البناء المحبوكة ومن البيع الخفي لمواد البناء ومن التوزيع غير العادل للسكنات كما شهد شاهدٌ من أهل الساسة وهو والي عنابة الذي أقرَّ بحصول صناعيين وأثرياء يقطنون في فرنسا على سكنات اجتماعية بالجملة!
ويزعمون بأنهم وحدهم في العالم الذين يفتحون الجامعات لقرابة مليوني طالب بالمجان، نقلا وإطعاما وإقامة مع إكرامه بمنحة جامعية ومراجع وخدمات حياتية مختلفة، لا يدفع في سبيلها إلا مبالغ رمزية، ولكنهم يعلمون كم شيّدت هذه السياسة من بارونات باعة الحليب والخبز واللحوم، إلى درجة أن اختلطت على الوزير هذه الصفقات مع المستوى التعليمي العام، فصار لا يفرق ما بين أصحاب المعدّلات العالية وبين من حصلوا على النجاح بالإنقاذ، بل إنه اعتبر السعي للحصول على جائزة نوبل إنما هو تبذير للمال والجهد والوقت!
لقد رفعت الجزائر شعارات سياسية واقتصادية، في زمن كان يعيش فيه بريجنيف وتيتو وتشاوسيسكو وفيدال كاسترو… فماتوا جميعا، وتاب من خلفوهم عن هذا النهج التليد، ولكن بقت الجزائر وحدها تفاخرُ بهذه السياسات التي ولّدت رأسمالية لم تبلغها بريطانيا موطن الفيلسوف وعالم الاقتصاد آدم سميث، فكان طبيعيا أن نحصد العواصف من هذا الزرع الفوضوي الناسف.

https://goo.gl/95LcQN
الإفتتاحية الإقتصاد الجزائري الجزائر

مقالات ذات صلة

  • .."كلاوها"!

    عندما تخرج 100 ألف مليار من البنوك، كقروض طلبتها عائلات ومؤسّسات، لكنها لم تعد، فهذا يعني فيما يعنيه، أن "الحالة ما تعجبش"، فإمّا أن المقترضين…

    • 484
    • 1
  • المهاجرون.. مصدر أمل!

    مادامت البلاد لم تبدأ في التحول إلى قطب جاذب لأبنائها في الخارج، فإنها ستبقى بالضرورة مَرْكَزَ طردٍ لِمَن هم في الداخل. لن يُقنِعَ شبابنا اليوم…

    • 723
    • 6
13 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أ.د/ غضبان مبروك

    يا أستاذ بن عيسى سؤالك جيد ولكن الجواب مع الأسف سيكون سيئ بسوء التسيير وتبعاته. فالاقتصاد الجزائري يسيربطريقة فوضوية وبيروقراطية معقدة مثله مثل العملية السياسية برمتها ومثل الدستور الذ ي يحكم النظام الجزائري المتهالك .فال هو نظام رئاسي ولا هو نظام برلماني وانما هو توليفة من هنا وهناك. والسؤال الحقيقي والجدي والعميق في كل هذا هو لماذا اختار النظام الحاكم وخاصة بعد الانقلاب على دستور 1989 ، أن يكون الأمر كذلك؟ الجواب بالطبع هو الابتعاد عن الشفافية والحكمانية والعقلانية لأنها مقيدات للنظام السياسي- الاقتصادي. لقد تطور ت أساليب التسييرعند الأمم لكن بقي الحال في الجزائر كما هو أو أسوأ لأنه مرغوب.

  • ابن الجبل

    ياأخ عبد الناصر ، التساؤل في محله . فالسؤال الذي عجز وأعجز الجزائريين عن الاجابة عنه ، تكمن في فشل حكام هذا البلد في التسيير الأمثل للثروات الباطنية والثروة البشرية التي تزخر بها الجزائر . لقد حان الوقت لرحيل هؤلاء الفاشلين العاجزين ، بعد 60 سنة من الحكم الفاشل ، وتجديده بطاقات شبانية المثقفة … فلا يعقل أن نبقى طول حياتنا نردد عبارة : “هؤلاء شباب صغار غير قادرين على الحكم “،وهم يبلغون من العمر 50 سنة !!! ارموا الحكم للشباب وسترون المعجزات .

  • جزائري - الجزائر

    الاشتراكية على الطريقة الجزائرية فرخت طبقة برجوازية طفيلية هي التي تقود التوجه الليبرالي الحالي…. السكن الاجتماعي والطب المجاني وديمقراطية التعليم …كلها أنابيب ل”سرط” خيرات هذا الشعب و لا يستفيد منها الا بقدر يسير لذر الرماد في العيون….والدليل، أزمة السكن الحادة وشلل المنظومة الصحية وإفلاس التعليم ….. هذا يفسر تمسك الأوليغارشية الجزائرية بهذا النمط من التسيير مهما كلف من ثمن….وليذهب مستقبل الأجيال وحتى مستقبل الجزائر إلى الجحيم…. مادام مستقبلهم ومستقبل ذويهم مضمون في البلدان الأجنبية التي تشترك معهم في هذا النهب المنظم….

  • الطيب

    يا رجل هاذي 30 أو 40 عام ملي علماء الاقتصاد رفعو علينا و على اقتصادنا القلم ..!!
    جماعة من البشر عاطلين عن العمل يبيعو في نعمة اعطاها لهم رب العالمين و يشروا فالحوايج من الغرب و الشرق و كي تكمل ذيك النعمة يتفركتو …إن لم يزولو نهائيًا من التاريخ و الجغرافيا !!

  • صالح بوقدير

    الجزائريون يدركون أن سينتهم غرفت بهم وقد تاه ربانها فما يدعك إلى التشكيك؟

  • ابن الجزائر

    تابع كل برنامج سطر و خطط الا وتجد مصلحة شخصية وراء البرنامج ،من المستحيل أن تجد برنامجا خطط في مصلحة البلاد والعباد ،السكن الأجتماعي من المستفيد ومن استفاد طبعا هناك غلابة ولكن حتى لا ينفضح ابلرنامج الهف.ورشة تركيب السيارات مادا حققت ومن المستفيد منها بينما يوم كنت في المهد وأنا أسمع بمصنع “فاتيا” لفياط في تيارت هل حقق وكم صرف عليه ؟ في كل ولاية مركز جامعي حتى أصبحنا في ولاية جنوبية بها ثانويتان با 40 و50 في المئة لها مركز جامعي ،هل ليس من حق الطالب في تامراست أو اليزي أو تندوف ألا يدرس في العاصمة وتلمسان وقسنطينة ،يجب عليه أن يولد هناك ويقرأ هناك ويموت هناك؟لانساج،قفة رمضان تفاهة في كل شئ

  • مصطفى مصطفى

    اقتصادنا مهجن ويمكن أن نسمي اقتصادنا ب:”الاقتصاد الهجين” لا هو رأسمالي ولا هو اشتراكي ؛فهو إذا اقتصاد عقيم مصاب بالعقم ،لايرجى منه عطاء أو شيء ،لاإنتاج ولا صرف ولا عملة ولابورصة ولااستيراد ولا تصدير ولا استثمار ولا أي شيء مما كبر أو صغر من تفاصيل ودقائق الاقتصاد قد ينجح في الجزائر ،لأننا لم نحاول إيجاد البديل الاقتصادي الكفيل بإعادة الحياة إلى الاقتصاد الوطني،فاقتصادنا به مرض العقم الاقتصادي ،ومرض العقم له حلان إما الإتيان بزوجة جديدة أو إجراء عملية جراحية ،فاقتصادنا يتطلب رؤية جديدة واقتصاد جديد ونفس جديد أو إجراء إصلاحات كبيرة وصادقة في هذا الاقتصاد الذي يعاني المشاكل والنهوض به.

  • المخ لص

    ليس هذا هو السؤال الذي اعجز الجزائريين سلطة و شعبا.. لان الاجابة واضحة لطبيعة النظام الاقتصادي القائم، هي طبيعة خارج كل التصنيفات.. اقتصادنا يقوم على غير استشراف او حساب دقيق او هدف واضح و عليه فاسميه ما تشاء. اما ما اوصلنا لذلك هو ما يعجزنا ان نعرفه و لن نعرفه الا عندما نجيب على السؤال العالق دون اجابة.. سؤال اجدر بالاجابة من سؤالك..سؤال المرحوم محمد بوضياف .. الي اين تتجه الجزائر ؟ ( ou va l algerie ) هنا مربط الفرس لكل الاسئلة العالقة..هل من مواطن او مسؤول يجيب.؟

  • mahi

    لا يمكن بناء اقتصاد من فراغ حتي لو انفقت اموال قارون عليه اول قواعد بناء الاقتصاد الحقيقي هو بناء منضومه سياسيه متكامله تكون الشفافيه قاعدتها الصلبه والاساسيه مع وضع خطه واضحه وواعيه تدخل في حسابها مجمل القدرات الوطنيه والذهاب بجديه الي محاربه اخطبوط الفساد .ماعدا ذالك فجميعه نفخ في الغبار.

  • abu

    ..لما تكون عندنا حكومة ووزراء على غرار دول البشر في اوروبا….انت تتحدث عن سوق شعبي الداب راكب مولاه…

  • إسماعيل الجزائري

    الإجابة واضحة و بسيطة و مختصرة! الإستبداد هو رأس كل مصيبة، و منبع كل رذيلة، و أساس كل فساد. حيث لا نية صادقة في التغيير، لا ننتظر أي أمل في في تحسن الأمور. لا نملك سوى القول: اللهم الطفْ بنا يا رب.

  • Moh-tlm

    On peut l’appeler modèle algérien qui s’appuie sur la diversité des ressources naturelles présente en état brute et les compétences des cadres qui l’utilisent par les moyens disponibles voire les conservées au générations qui viennent .. Le développement et la modernisation des applications théoriques ne peut être conclut sans la stabilité et hors une démarche continentale africaine entretenue par tout les membres de l’UA L’économie reste une science qui peut réussir dans des conditions favorables avec des infrastructures basés sur des études des données et un climat d’affaire performant

  • محمد☪Mohamed

    كل مافي الأمر عندنا Un parrain خفي
    هو الأب الروحي الذي يشرف على جميع وعند جماعة تقود جميع الأتباع ( الوزراء)
    نعم الوزراء رجع les hommes de mains
    تقريبا نحن نجهل هيكلة المنظمتهم
    حريتي في التفكير قبل أن يرحل الجميع

close
close