الأحد 23 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 13 محرم 1440 هـ آخر تحديث 08:57
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

سؤال الماضي أَهَم.. أم سؤال المستقبل؟

سليم قلالة أستاذ جامعي
  • ---
  • 3

الماضي هو الزمن الوحيد الذي تنعدم فيه إرادة الإنسان، أي لا إمكانية لديه لتغييره، يُمكنِهُ قراءته، أو تفسيره، كما يُمكنه تشويه أحداثه أو طمسها، إلا أنه لا يستطيع تغييره… هي سُنّة من السنن الإلهية التي لا يمكن نكرانها. إرادة الإنسان لا تأثير لها على الماضي، ومجالها الوحيد هو الحاضر وبدرجة أكبر المستقبل…
ما الذي يجعلنا في هذا الظرف بالذات بدل أن نتحول نحو المستقبل الفسيح ونفتح الأمل للناس نعود القهقرى إلى الماضي وكأننا نبحث على إمكانية تغييره أو يُمكننا ذلك؟ ما الذي يَمنعنا مِن فَتح أُفق تفكير الناس نحو الغد على الأقل لنتجنب أسوأ السيناريوهات التي تكون قد أُعِدَّت أو تُعَد لنا، بدل أن نَغرق في الإجابة عن سؤال: هل أقيل الشاذلي بن جديد أم استقال؟ مَن كان خلف الستار، ومَن كان أمامه؟ مَن قام بهذا الفعل أو ذاك؟ ومَن فعل ما فعل بَمن ولماذا؟
حقيقة هي أسئلة في حاجة إلى أجوبة، ومن شأنها إثارة فضول الناس، ولكنها ليست الأسئلة الأهمّ، وليست الأسئلة الأصح. الأسئلة الأهم والأصح هي: كيف نستبق ما ينتظرنا في الغد القريب؟ وكيف يُمكننا التكيف مع مستجداته؟ وما الذي يَنبغي أن نكون عليه؟ وكيف ينبغي ألا نَقع في شراك سيناريوهات الآخرين الذين كان الماضي الذي عشناه والحاضر الذي نعيشه جزءا من خططهم المستقبلية؟ ولعل المستقبل سيكون كذلك إذا ما استمرت حالنا على ما هي عليه، وانتظرنا أن يتحول إلى ماض نبكيه أو نسعى إلى فهمه دون جدوى…
هي ذي الحقيقة التي ينبغي الانتباه إليها: أن ما حدث في بلادنا في تسعيينيات القرن الماضي كان جزءا من مستقبل أعدّه آخرون في غفلة منا قبل عشر أو عشرين سنة من تاريخ حدوثه ولم نستطع تجنبه، وكان ذلك بعنوان (الانفتاح الديمقراطي والإصلاح السياسي). وما يحدث اليوم هو أيضا جزء من مخطط أُعِد في غفلة مِنَّا ولا يبدو أننا نتكيف معه بالقدر الكافي لنَحُدَّ من تأثيره أو نوجِّهه كما نريد وهو بعنوان (الفوضى الخلاقة، الربيع العربي)، وما سيحدث غدا يبدو أنه بات قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ (بعنوان تفتيت الدولة الوطنية وبناء دول الأقليات)….
هو كذلك ونحن مازلنا نتصارع حول تفاصيل ماضٍ لا يمكننا تغييرُه وحاضر لا نملك كل السلطة عليه. هلاَّ نفيق؟ هلاّ ننتبه إلى أن مستقبلنا الآن يُصنَع من قبل غيرنا ونحن لاهون في تفاصيل ماضٍ لم يكن هو الآخر من صُنعنا؟

https://goo.gl/DWgaXX
الماضي المستقبل مساحة أمل

مقالات ذات صلة

  • تاريخنا بين التقديس والتدنيس!

    التصريحات القوية الصّادرة عن القيادي في "المالغ" دحو ولد قابلية بخصوص تشويه الماضي الثوري لبعض المجاهدين الذين قدّموا خدمات جليلة للثورة التّحريرية رغم عدم التحاقهم…

    • 607
    • 3
  • تحتفل بذكرى ميلادها ال 58 في الجزائر:

    الاتفاق الروسي– السعودي يهمش دور "أوبك"

    سوق النفط تستعيد عافيتها نسبيا، ومعدلات أسعار تتخطى مخاطر الأزمة التي أنهكت الدول المنتجة، وتفاؤل بانتعاش متزايد، يتنامى حتى العام المقبل، وتوقعات ببلوغ برميل النفط…

    • 736
    • 0
3 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ابن الجزائر

    كلام شيق للغاية لمن يتمعن ويعتبر ؟كما قالها المرحوم بومدين يوما ل”جيسكار” نقلب الصفحة دون تمزيقها ”
    كان يجب أن تكون أخطاء ما ضينا قوة ودفعا للأحسن لا للأسوأ ؟السيناريوهات تتكرر علينا من وقت لآخر :كل السيناريهات من صنع فافا ولن تتركنا في حالنا حتى ولو أدخلتنا مرة أخرى في حرب داخلية أو خارجية ,
    على أي مواطن أن يفكر في مصلحة الجميع لا مصلحته الشخصية وترك المسؤلين وأخطائهم ،التكلم عن النفس والبدء بما يضره يضر غيره وما ينفعه ينفع غيره ،أم أن نبقى على نفسي نفسي ،لو يعود اليهم محمد صلى الله عليه وسلم لن نسيقيم؟

  • عبد النور

    “He who controls the past controls the future. He who controls the present controls the past.” George Orwell, 1984.
    “من يتحكم في الماضي ، يتحكم في المستقبل. من يتحكم في الحاضر يتحكم في الماضي” – جورج أرويل في رواية 1984.
    الماضي والحاضر والمستقبل بالنسبة لإدارة الدولة لابد أن يمشي الكل في خط واحد ، نتعلم من أخطاء الماضي ونبحث عن الحقيقة ، نعيش عصرنا وننافس في علوم الحاضر وندرس المجتمع ونعرف التغيرات الحالية ، ونستشرف المستقبل ، فنعرف مالذي علينا فعله لنتفادى كل مايخطط ضدنا.
    كل من لم يتعلم من أخطاء الماض

  • عبد النور

    معرفة الباحث والمؤرخ وعميل المخابرات البريطاني الصهيوني “برنارد لويس” المتوفي مؤخرا للماضي الإسلامي، بنى عليه خططه في السبعينات للمستقبل، هو عرف حالة الحاضر الإسلامي وماعليه من إنحطاط علمي وفكري وجهل بعلم الحديث لدى العامة، وبحث في تاريخ الإسلام وإستخرج المشاكل القديمة والاحاديث الضعيفة ونقاط الضعف والأشياء التي تثير الفتن وبنى عليها خططه المستقبلية التي نراها اليوم في صورة الثورات المفتعلة والطائفية والعنصرية، هو أعاد تكرار مشاكل الخوارج والصراع الطائفي، والصراع على الحكم وغيرها .ومن نفذ أفكاره هي مخابرات أمريكا وبريطانيا وفرنسا ومن يخضع لهم من أنظمة خليجية بشيوخها وكتبها وفضائياتها…

close
close