-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
توقفت منذ ستين سنة

ساعة حائط.. شاهد على مجزرة الجامع الكبير بتلمسان

فاروق كداش
  • 3214
  • 4
ساعة حائط.. شاهد على مجزرة الجامع الكبير بتلمسان

في بلاد تلمسان العريقة، ذكريات أليمة، تكلمك عنها الصوامع، ويئن لها خشب المنابر، وتهمس لك الأعمدة أن احذر، فإن وراءك عدوا يتربصك.. عن حرب اليوم الواحد، ستحدثك يوم خلدته ساعة الجامع الكبير، التي توقفت عن دورانها السرمدي حزنا على الشهداء.

من بين شهود العيان على البربرية الفرنسية ساعة حائط الجامع الكبير بحي المدرس بتلمسان، وشيعت الساعة إمامها السيد جلول بن عصمان، الذي سقط شهيدا في السادسة وعشرين دقيقة، مساء في 4 جوان 1957، على يد الجيش الفرنسي، الذي انتهك حرمة بيت من بيوت الله ثم توقفت في نفس الساعة والدقيقة… وقد شهد هذا الحادث المأساوي السيد الحاج عبد القادر محمد، مؤذن الجامع الكبير آنذاك.

ولا تزال على المنبر الذي ألقى منه إمام المسجد خطبه آثار الرصاص، كل الجامع يشهد على هذه المذبحة.. هي جريمة حرب حقيقية، لا يريد التاريخ أن ينساها، فكيف ننساها نحن.. وبدم بارد، قتل الإمام الشيخ الذي كان يؤم المصلين في صلاة المغرب وعدد من المصلين. وبحسب المجاهد تابت أويل عبد السلام، مؤلف كتاب “معركة تلمسان”، فإن الجيش الفرنسي، برده بهذه الطريقة الوحشية، أراد الانتقام من العمليات التي نفذها الفدائيون في نفس اليوم.

حرب اليوم الواحد

خطط الفدائيون لخمس عمليات في ذلك اليوم، استهلوها بإلقاء قنبلة يدوية على سيارة جيب فرنسية، في الساعة العاشرة والنصف صباحًا، الحصيلة مقتل 3 أشخاص. القنبلة الثانية، ألقيت على ثكنة الحرس المتنقل في رياض الحمر. والثالثة، في باب الجياد. والرابعة، لن تلقى لأسباب مجهولة. في حين إن القنبلة الخامسة التي كانت تحملها مجموعة تابت سيد أحمد وكادا كلوشة ومحمد ديت ولد الكصبي ومحمد جراري، فقد ألقيت ضد مجموعة من الرماة السنغاليين في شارع بوماريا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة منهم.

الرد كان سريعا من طرف قوات العدو.. وأنشأ الرماة السنغاليون يطلقون النار خبط عشواء على المدنيين. كان القمع الذي تلا هذه الهجمات شديد الضراوة. فقد تم تطويق حي “المدرس”، وقتل المدنيون الذين لم يجدوا مأوى يفزعون إليه، بالرصاص. ولولا بعض المتاجر التي استقبلت العديد من المواطنين قبل أن تخفض ستارتها لكانت الحصيلة أكبر بكثير.

ووفقًا لبعض الروايات، فإن السلوك الإنساني لبعض مجندي الجيش الفرنسي أنقذ أرواح المئات من الأبرياء، بعد أن سمحوا لهم بالفرار وأيديهم مرفوعة.

الشهادة في ناصية الطريق

لم تشهد تلمسان يوما عصيبا ورهيبا مثل ذلك اليوم.. لقد قام مرتزقة فرنسا وفيلق السنغاليين بتدنيس المسجد الكبير، لاعتقادهم بأنه تم إطلاق رصاصتين من المئذنة، فذبحوا الإمام جلول بن عصمان، بوحشية لا نظير لها. وقتل بعض وجهاء المدينة، مثل عمر بن ليلس والسيد منور، داخل أحد المقاهي. لكن كل العمليات التي نفذها الفدائيون قد آتت أكلها: لقد أرعبت العدو وأطاحت بأسطورة أن قوات فرنسا وأجهزتها لا تقهر.

حصيلة ذلك اليوم الدموي كانت ثقيلة جدا، 37 قتيلاً من سكان تلمسان، من بينهم أحمد بن دمرد، وابنه الحاج الحصار، البالغ من العمر 6 سنوات، وعبد القادر سنوس، المتقاعد من البنك، وعدو محمد، حارس السجن المتقاعد، ودمباري، وهو رجل كفيف.. وكلهم أجهز عليهم بالرصاص وبدم بارد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • سعودي

    من مات دون عرضه وماله وأرضه فهو شهيد محب الجزائر الي الأبد اخوكم من السعودية

  • tafdz

    ظننت أن المساجد لم تكن تعمل و لا يصلى فيها في العهد الإستعماري ؟؟؟ هل كانوا يتركوننا نصلي في الجوامع ؟

  • elhorr

    يا فاروق كداش، الخشب و غيره لا يتكلم إلا الإنسان و نستثني الببغاء.إذا كانت الساعة شاهدة علي مجرزة و الإنسان شاهد علي المجازر في بلادنا

  • Ahmed

    فرنسا فعلت العجب ملاحظة هناك بعض الاخطاء في الالقاب و الاماكن