الخميس 15 نوفمبر 2018 م, الموافق لـ 07 ربيع الأول 1440 هـ آخر تحديث 21:01
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

ستختفي رسالتك الوحيدة يا سليم!!

  • ---
  • 9

إحياء لذكرى الاستقلال 5 جويلية، كتب أخونا الأستاذ الدكتور سليم قلالة مقالا بعنوان “الرسالة الوحيدة التي وصلتني”، قال فيه: “وصلتني ليلة 05 جويلية، رسالة وحيدة من صديق عزيز ابن شهيد، دأب على إرسالها إلي في كل مناسبة وطنية..، وحده وليس هناك غيره مَن يُرسِل إليّ مثلها. نص هذه الرسالة يقول: “المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، اللهم ارحمهم وأسكنهم فسيح جناتك”. وحده مَن لا ينسى في خضمِّ هذه الانشغالات تذكيري بالترحم على أرواح الشهداء عبر الرسائل النصّية في كل مرة”.
فتألمت لألم الدكتور سليم بهذه المناسبة، التي لم تعد تعني شيئا للكثير من الجزائريين، بسبب التسيب السياسي، والتخلي القيمي، واندثار الكثير من القيم الوطنية الثورية..؛ لأنه ابن شهيد أصيل لم ينس ولن ينس مأساة 132 سنة..، وليس كل أبناء الشهداء سواء، إذ منهم من نسي، ومنهم بدل وغير؛ بل ومنهم من خان البلاد والمبادئ والعباد، وأصبح من أصدقاء العدو وخلانه!!، وهو بلا شك ليس من الذين لا علاقة لهم بالشهادة والشهداء، مبنى ومعنى، من أبناء الشهداء وغيرهم…، ولأنه يتكلم عن رسالة، لا يفهمها الكثير من الناس، سواء ممن ران على قلوبهم من أبناء الشهداء، أو من الذين دونهم في الميزان القيمي، وتألمت أكثر لغياب مثل هذه المعاني السامية التي ذكرنا بها الأستاذ سليم بهذه المناسبة، وكانت من علاماتها البارزة فيها وفي غيرها من المناسبات، التي كان الشعب الجزائري يحتفي بها أيما احتفاء، إذ مر علينا رمضان ولم نشعر كما كنا نشعر وبه ونحس بانعكاساته على حركة المجتمع..، ومر علينا عيد الفطر ولم نحس به عيدا إلا في شكله، أما مضامينه التي كان لها أكثر من معنى ديني واجتماعي وثقافي.. فلا وجود لها إلا بصلاة العيد والتكبيرات التي تسبقه، وها هو الخامس من شهر جويلية يمر علينا كمرور الكرام على اللئام.. والكثير منا لا يعبأ به ولا يستحضر شيئا من قيمه وقيم رجاله.
وإلى جانب أولئك الناسين والمبدلين والخونة من أبناء الشهداء، ومن جاورهم ممن لا علاقة لهم بالشهادة والشهداء، توجد شريحة عريضة منهم ومن غيرهم من الجزائريين –وبعضهم بقايا مجاهدين-، قد شوهت ذاكرتهم ومبادئهم وقيمهم، بحيث لم تعد تشبه ذاكرتهم ذاكرة ومبدأ وقيم الجهاد والشهادة، فراحوا يغردون يمنة ويسرة..، سبا ولعنا وتشكيكا في كل شيء له علاقة بالجهاد والمجاهدين والشهداء، وكل قيمة لها علاقة بالثورة والثوار حتى أضحى واقعنا، كما نشاهد ونتابع لا يُشْعِر بأن له شيء يفخر به في التاريخ أو في الواقع.
وأمر آخر أن أبناء الجزائر ليسوا كلهم أبناء شهداء، وهؤلاء أيضا لا يفهمون الرسالة التي وصلت الدكتور سليم في هذا اليوم، كما فهمها هو أو فهمها صاحبه الذي أرسلها له، ليس لأنهم لا يحبون الوطن، أو أنهم لا يعرفون قدر الشهداء، وإنما لأن جل الذين تسلموا المشعل بعد الاستقلال، لم يقوموا بواجبهم لصالح البناء الوطني الفعال.. فبقاء أسماء الجلادين بالأمس لشوارع بمدننا الكبيرة والصغيرة..، وتجذر اللغة الفرنسية في إدارتنا وتعليمنا وثقافتنا، والاستنجاد بصور الحيوانات في عملتنا الوطنية بدل أبطالنا البررة…،كل ذلك لا يسمح للمواطن العادي من الأجيال اللاحقة بالشعور بقيمنا الثورية والاستقلال، ولأنهم لم يحرموا الأبوة كما حرمها سليم قلالة.. ولم يذوقوا اليتم كما ذاقه سليم قلالة وصاحبه، ولم يشعروا كما شعر ويشعر أن أباه استشهد في سبيل الله، ومن أجل استقلال الجزائر؛ ولأنهم ورثوا قيما سيئة –بكل أسف- لا تعترف بتاريخ ولا ببطولة ولا بمعنى يشعرنا بالأنفة والحرية والإباء، حتى أضحى واقعنا كما يقول عنه شيخ المؤرخين الجزائريين أبو القاسم سعد الله رحمه الله “لا نكاد نعترف لأي بطل في تاريخنا سواء كان ملكا جبارا، أو محاربا مغوارا، أو شهيدا أو عالما. إن تحطيم الأبطال والرموز ظاهرة غريبة تميز بها الإنسان الجزائري عبر تاريخه، ويكاد يكون فريدا بين الشعوب في ذلك” [أراء وأبحاث في تاريخ الجزائر ج4/ص8].
وهذا تاريخنا وتاريخ ثورتنا المباركة، لم يسلم في كلياته ولا في جزئياته من الغمز واللمز والتشويه والتزوير، بحيث لم يبق من هذه الثورة ومن رجالها إلا أطلال قد يأتي يوم وتختفي كما اختفت عشرات البطولات ومئات المعجزات واستبدلت بأشباه قيم سادت اليوم…، وستقودنا إلى محو خريطة الجزائر التي رسمها الشهداء والجاهدون الصادقون بدمائهم…، وسيأتي اليوم الذي يفرح به أذناب فرنسا، باختفاء مصطلحات، الأقدام السوداء والحركى والاستدمار، والجهاد والاستشهاد…، وكل ما يمت بصلة بالقيم الثورية والحرية المعاديةة للإستدمار الفرنسي…، وحينئذ تختفي الرسالة الوحيدة التي كانت تصل الدكتور سليم قلالة، وتختفي معها أيضا هذه الرسالة التي أردتها رسالة ثانية للأستاذ سليم.

https://goo.gl/uqaJiX
الجزائر الشهداء ذكرى الاستقلال

مقالات ذات صلة

  • هل ترضى حماس بدويلةٍ في غزة؟!

    يبدو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير مكترث بنسف مساعي الصلح بين سلطته وحركة حماس، فهو لا يترك أيّ مناسبة تمرّ إلا ويطلق فيها النار…

    • 492
    • 9
  • عندنا أولويات...

    ما دمنا لا نستطيع التمييز بين الأساسي والثانوي على المستوى الفردي والجماعي ولسنا على مسافة واحدة من أولوياتنا، فإننا لن نستطيع أن نَتقدم ولا أن…

    • 398
    • 2
9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • علي الجزائر

    ما أروع قول الله عز وجل *تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم*.. الشهداء،أدوا واجبهم ولا ينفعهم شكرنا ولا يضرهم نقدنا.. رحمة الله عليهم .. ولكن ماذا قدمنا نحن غير الحسرة والبكاء وعدم الرضى عن أي شيئ… المناسبة غردت لها كل القنوات الفضائية والارضية… حتى مل منها المشاهدون إذ افرغت من معانيها ودلالتها…
    استاذي الفاضل، ان عملية البناء تحتاج إلى جهد وإخلاص ومثابرة. وهي مهمة كل فرد في المجتمع … يقوم بها بتوجيه أو بغيره.. اما عملية النقد للنقد فلا تبني الا وتهدم…

  • chabana khorti

    يفعل الجاهل بنفسه مالا يفعل العدو بعدوه …

  • المجد والخلود لشهدائنا الابرار

    حوار دوبل حار مع حفيد ابن شهيد
    الصحفية ماذا تعرف عن 5 جويلية 1962
    شوفي والله ما علابالي يا خو بلاك كان بابا سيدو في الجبل يحارب الكفار ومين مات ماني زغرتت عليه واصبحت ارملة شهيد وبعد الاستقلال بقات تخلص واشراتلي ميكرو بوطابل وابيزا
    الصحفية لماذا نحتفل بعيدي الاستقلال والشباب والرياضة مع بعض
    بلاك كي فرنسا كاليفات للدور النصف نهائي ياربي كون تدي هي كاس العالم باش نخرج نديفلي معهم
    الصحفية ماهي رسالة بابا سيدو لك كحفيد شهيد و حامل المشعل
    شوفي انا تخطي راسي انا لارمي وما نخدمهاش ما زلت صغير وجاي للدنيا ولا بغيتني نموت كما هو
    الصحفية الله يعطيك غمة الي تغمك لا انت بنادم

  • ابن الشهيد

    تحية أخوية لكما أولا استقلالنا لم يكن في 5 جويلية 62 وفرنسا أرادت أن ترسم لنا تاريخ دخولها للجزائر با5 جويلية ؟ الأستفتاء عن استقلال الجزائر تحت : نعم لاستقلال الجزائر بالتعاون مع فرنسات جرى يوم 1 جيلية 62 وصادق عليه ديقول في 18 جويلية 62 ,من يعتقدون أنهم بنوا الجزائر شوهوا لنا تاريخ الثورة ابتداء من الفاتحة على الصخور والصور بدل المقابر في المناسبات وفقط ؟وممن مايزالون أحياء مادا قدموا لنا من مبادء وما التاريخ الدي رسموه لنا مثل زعماء العالم أو أي ثورة ،مثل شيقيفارة ،كاسترو،غاندي،نهرو، ماو،لينين ،جمال الدين الأفغاني وقبلهم الرسل عليه الصلاة والسلام موسى ،عيسى ،محمد

  • ابن الشهيد

    تابع :كلهم بنوا أمماوشعوبا دكرها التاريخ ولا يمحيها أبدا ،أما الدي يكدب علينا أنه قام بالثورة وحارب الأستعمار الفرنسي بالكلام المنمق والمزين ويملك كل شئ ويعيش في فرنسا بكامل عائلته بعدما كان موضفا في الجزائر ،هل جيل الأستقلال سادجا ويهظم كل شئ ؟بالأمس كنت استمع الى شهادة من يدعي انه أحد مفكري ورجالات الثورة ويلقبونه بالرائد عز الدين وأظنه رائدا في تشويه تاريخنا ،هل بقيت لهدا من مصداقية لشهادته وتاريخه بعدما صوروه لنا محتالا ونصابا لعائلة ثورية؟ بالأحرى هو الأول من يحافظ عليها نجح ديقول ونجحت فرنسا وابناؤها في كل شئ الا من يدعون كدبا أنهم جاهدوا وبنوا الجزائر ومايزالون على قيد الحاة؟

  • chabana khorti

    علاجال كاين شي ناس والفوا يعيشوا بالشكامة و الطحين الحسد و البغضاء تجري في عروقهم وابتسامة النفاق لا تفارق محياهم .. و الجهل يجري لهم جريان الدم فكيف تنتظر منهم تقييم حرية نضال كفاح شهامة غيرة على وطن ?! و كيف لعديمي الشخصية يدافعون عن لغة جلاد الامس و اقتصاد جلاد الامس ?! هل نسيتم ما فعلوه في اجدادكم و ابائكم ?!

  • der21

    كل الإحترام و التقدير والإجلال لكل شهيد أدى واجبه نحو الجزائر ولم يفرط في أرضنا وعرضنا لتحيا وتبقى الجزائر واقفة شامخة
    صحيح فرنسا انتهت ورحلت مقابل وديان من دم أخلص الجزائريين
    المصيبه بعد كل هذه التضحيات و المآسي والأحزان وبعد 30سنة إستقلال أسست القوى الصهيونية حزب عربي صهيوني **الفيس** يتكون من عرب حاربوا السوفيات بالتراب والأدعية بجنب أمريكا و بريطانيا أين يعيش أبرز العرب عبدالله أنس ووو تماما ما يحدث بسوريا و و
    لا لنسيان إجرام فرنسا لا لنسيان إجرام العرب

  • الناقد

    سيحاسب كل شوّه صورة (جبهة التحرير الوطني) التي كان من المفروض أن ترتبط في مخيّلة الشعب الجزائر بمعاني التحرر و الأمجاد و بأسماء مثل بن بولعيد و بلمهيدي و كريم بلقاسم و ديديوش و مراد و غيرهم. لكن للأسف استغل البعض هذا الرمز بعد 62 و تاجر بهذه الجبهة و سرق باسمها و أهلك الحرث و النسل حتى أصبح الشباب اليوم عندما يسمع كلمة FLN يشعر بالرغبة في القيء !

  • صارت الآن رسالتين

    جعل الله هذا المقال في ميزان حسناتك.
    أقولها و إن تأخرت للجميع لك سيدي و للدكتور سليم قلالة :
    بمناسبة مرور ذكرى عيد الإستقلال أبقى الله و ثبت و حيّا كل شريف غيور على هذا الوطن و قيمه و دينه و مقوماته و عن تاريخه و مستقبله و أجياله فهنيئا لكم و لنا الإستقلال.
    و رحم الله شهداءنا الأبرار و أسكنهم الفردوس الأعلى و كان الله مع آباءنا المجاهدين و حفظ أجورهم يوفّونها يوم الحساب لا ينقص منها شيء.

    صارت الآن رسالتين و ليس رسالة يتيمة لسليم ابن الشهيد الوفي في هذه الذكرى المجيدة
    و أدعو من هذا المنبر كل جزائري أن يفعل مثل ذلك حفاظا على العهد
    أستغفر الله على تقصيري و غفلتي و أتوب إليه

close
close