-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني ضرورة أمنية

بقلم: د. علي لكحل
  • 389
  • 0
سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني ضرورة أمنية

ما الذي يجعل الحاجة لسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني من مقضيات الأمن القومي للدول المعترفة به، وخاصة العربية منها.
أولا / يقوم الكيان على مدرسة التوسّع من خلال الآلية العسكرية أو الاقتصادية، فالتفوق في الإقليم هو هدف رئيسي في السياسة الخارجية للكيان وليس هدفا ثانويا، سيكون التوسّع بالطبيعة على حساب الدول التي تربطها بالكيان اتفاقيات تسوية.
ثانيا / إن تصاعد اليمين المتطرف والأحزاب الدينية الأكثر تطرفا في الكيان يؤكد أن القراءة الدينية هي التي تشغل السياسة والرأي العام الصهيوني، لذلك، فإن الناظر هو تراجع الخطاب السياسي القائم على حل الدولتين، القراءة الدينية تستهدف قيام دولة يهودية وإيجاد بديل للوطن الفلسطيني عند جيرانها ومحيطها الجغرافي.
ثالثا / إن اتفاق أوسلو لم يؤد لاعتراف الكيان بالدولة الفلسطينية وإنما الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بالكيان كدولة، وذلك يوضّح أن تجاوز مفهوم الدولة الفلسطينية يعشش في الفكر الإستراتيجي الصهيوني منذ عقود، وليس وليد أحداث معينة.
رابعا / إن هناك اعتراف قانوني، أممي وعربي وإسلامي بالدولة الفلسطينية، يرفض الكيان الاعتراف بها، ما يجعل الاعتراف به يتجاوز الشرعية الدولية والعربية والإسلامية.
خامسا / إن الاعتراف للكيان الصهيوني بالسيادة على فلسطين قد ينجر عنه اعتراف بالسيادة على من اعترف به، باعتباره كيانا يقوم على التوسّع، فقد أعلن سيادته سابقا على لبنان وعلى الجولان والضفة وغزة، ومن يضمن إعلان سيادته على غيرها تحت شعار الدولة من النهر إلى البحر.
سادسا / إن احتمالية صفقة مستقبلية بين أمريكا وإيران ممكنة، وبالتالي، فإن هرولة بعض النظم العربية نحو التطبيع والاعتراف بالكيان قد ينجر عليه في حال الصفقة مع إيران تسليم المنطقة للقيادة الإيرانية، ولن تجد الدول المطبعة من يدافع عنها من العرب، لأنها تصنع بالتطبيع هوة سحيقة بينها وبين الشعوب العربية التي قد تجد نفسها مضطرة لدعم القيادة الإقليمية الإيرانية للمنطقة باعتبارها قائدا للمقاومة.
سابعا / يقول الرئيس الفنزويلي مادورو، إن الصهيونية بعد تخلصها من الفلسطينيين، ستنتقل لجيرانها من العرب والمسلمين، ثم تتحول لمهاجمة العالم الكاثوليكي المسيحي، وبالتالي، فإن مشروع السيطرة العالمية، يجعل تشبيك علاقات دولية للمواجهة ضروريا، والاعتراف والتطبيع يصبح منح المزيد من فرص التغول الإقليمي الدولي للكيان.
ثامنا / إن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها الكيان طيلة وجوده، وعدم التزامه بالقانون الدولي، يدفع لضرورة سحب الاعتراف به، لأنه كيان غير قادر على التكيّف مع مقضيات المجتمع الدولي والتزاماته، فهو عنصر نشاز في منظومة دولية تسعى نحو السلم والأمن الدولي.
تاسعا/ إن الكيان وليد الحركة الصهيونية وهي حركة سياسية استعمارية تهدف للسيطرة من خلال كيانها الوظيفي، وهي تشكّل خطرا ليس على العرب لوحدهم، وإنما هي حركة تمتد للتأثير والسيطرة في كل مناطق العالم، وليس أدل على ذلك مما حصل في الأرجنتين، حيث استطاعت الصهيونية تحويل الدولة من القراءة السياسية للقراءة الدينية للأحداث. وهو ما يشكّل خطرا على انسجام وأمن أمريكا الجنوبية التي اتخذت مواقف متقدمة في التعامل مع الكيان الصهيوني ورفض سياساتها اللاإنسانية.
عاشرا / إن استمرار الاعتراف بالكيان الصهيوني في ظل استمرار قيادة متطرفة دينية، يمينية، تستهدف إشعال حرب دينية، ستقود، حتما، لانعكاسات قاتلة على الأمن والسلم الدولي وستبعث برسائل خطيرة لإحياء التطرف بكل أشكاله في الشرق الأوسط.
لكل ذلك، فإنه من مقتضيات الأمن الإقليمي والدولي، توقيف هذا التوحش الذي يمكن أن تدفع الإنسانية جمعاء ثمن توحشه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!