السبت 23 جانفي 2021 م, الموافق لـ 09 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق
يونس. أ

سئل ذات يوم شيخ المؤرخين الجزائريين العلامة أبو القاسم سعد الله، رحمه الله، منْ تراه مؤهّلا ليخلفك على عرش “المدرسة التاريخية الوطنية”، فأجاب دون تردّد هما اثنان: الدكتور يحيى بوعزيز والدكتور ناصر الدين سعيدوني، وبما أنّ الأول قد رحل إلى دار الآخرة قبل سنوات، فقد استحقّ صاحبه الثاني اليوم أن يرث “مملكة التاريخ الوطني” بامتياز، فهو رائد التاريخ العثماني في هذه الديار، والباحث منذ عقود في صفحات الزمن الجزائري عبر القرون، ليس فقط كمؤرخ متخصص، بل كمؤرخ شمولي وموسوعي وحضاري، يدقق في الأحداث والوقائع، يرصدها ويحللها ويقرأها في سياقاتها المتعددة، ليخلص إلى استنتاجات علميّة غير مسبوقة، يعرب من خلالها عن مواقفه ورؤاه ومقارباته ضمن “المفهوم التاريخي” المميز لكتاباته وأبحاثه الرصينة.

جاوزت مؤلفاته العلميّة المحكّمة العشرات من المجلدات، فضلاً عن الدراسات والمقالات والتحقيقات والترجمات والتعليقات، وبعد رحلة معرفيّة طويلة وشاقّة عبر الجزائر وباريس والأردن والكويت، يأبى الرجل المولود في 1940 أن يستكين للراحة، معلنًا التحدّي والاستمرارية في البحث والعطاء، بإطلاق “مؤسسة سعيدوني” للتاريخ، ويجعل ماله الحرّ وقفًا لها!

لذلك اختارت “الشروق” تكريم هذه القامة الشامخة في سماء التاريخ والراسية جذورها في تربة البحث، تقديرا لمسيرتها الحافلة بالمنجزات العلميّة، ونترك للقارئ اكتشاف الشخصية الفريدة من خلال السطور الآتية.

 

المؤرخ ناصر الدين سعيدوني يعرض مسيرة حياته عبر “الشروق”:

وُلدت خمس مرّات .. وهذه رحلتي عبر الجزائر وباريس والأردن والكويت

قدّم المؤرخ الكبير البروفيسور ناصر الدين سعيدوني، خلال حفل تكريمه بمقر “الشروق”، سيرة حياته بتواضع كبير،، قائلا إنه رأى النور مرّتين، الأولى عبر ولادة بيولوجية والثانية عن طريق ولادة معرفية، بداية من ترعرعه في بيئة ريفية محافظة بالشرق الجزائري في ولاية أم البواقي، فهو من أب تتلمذ على يد العلامة ابن باديس، ودرس في جامع الزيتونة. وتيّمنًا بوقائع صادفت يوم ولادته في 10 جويلية 1944، فقد سماه “ناصر الدين”، من بينها دخول الجيوش النازية لمدينة باريس، وصعود نشاطات الحركة الوطنية إلى أوجّها، والتي توّجت بتطوّرات انتفاضة 08 ماي 1945، ختاما بالتحضير لثورة نوفمبر.

ويضيف الدكتور سعيدوني، أنّ نبوغه استمر بدراسته الابتدائية في منطقة التلاغمة، ثمّ أتم سنوات التربية والتعليم في معهد ابن باديس بقسنطينة، وبعدها انطلق في تحصيل ذاتي لتتواصل مسيرته، معتبرا أنّ ولادته الثانية كانت باقتحامه عالم الفكر وممارسة الحياة بإصرار كبير على النجاح، والوقوف في وجه العقبات. 

واسترسل العلامة ناصر الدين سعيدوني في عرض فترة ولادته المعرفية طيلة نصف قرن، قائلا إنه ولد خلالها أربع مرات، أولها كانت بتلمسّه الطريق والتحاقه بعالم التربية والتعليم بمعهد ابن باديس، لتكون ولادته الثانية عبر أكبر معركة للغة العربية، بعد وقوفه في وجه الدوائر الفرانكوفنية المنغلقة، التي أصرت أن لا يدخل مثقف باللغة العربية إلى الجامعة الجزائرية، واعتبرها سعيدوني فترة الوعي بالذات، التحق خلالها بجامعة الجزائر في معهد الدراسات، وحضر لشهادة ليسانس في التاريخ، وأخرى في الجغرافيا، وثالثة في اللغة العربية، ومحاولة لنيل ليسانس في دراسة الفلسفة، واصفًا سفره نحو فرنسا من أجل التحضير للدكتوراه مغامرة جميلة وبمثابة الولادة الثالثة له، غادر بعدها الجزائر ثم عاد بعد 11 سنة، اكتسب فيها ثقافة ونظرة للحياة، وفتح عينه على عالم آخر، أكثر إنسانية بعيدا عن نظرية الاستعمار، وتخلّص على حد قوله مما يسمى “سلوكات المعرب المريض بوطنيته”، لتكون بعدها فرصة تنقله رفقة شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله، والدكتور عمار بوحوش من أجل التدريس في الأردن، ولادة رابعة لسعيدوني، الذي أدرك هناك لأول مرة مكانة الأستاذ الجامعي والقيمة العلمية له، كونه المحرك الأساسي للمجتمع، واكتشف أن المثقف الجزائري ما هو إلا ضحية لإدارة البيروقراطية الموروثة عن الاستعمار الفرنسي. ويضيف الدكتور في مداخلته أنه غادر الجزائر بعد العودة من الأردن متجها إلى الكويت بسبب الأوضاع السيئة.

 

الجزائر تفتقر للمثقفين رغم كثرة حاملي الشهادات 

وقال الدكتور ناصر الدين سعيدوني إن الجزائر تفتقر للمثقفين رغم الأعداد الهائلة من المتعلمين، بدليل أن أغلبهم يحملون شهادات تصلح للملفات الإدارية ولا تنفع للعطاء الفكري، وأرجع السبب لابتعادنا عن التعليم الحقيقي الذي هو بمثابة كفاح مستمر تحقّق من خلاله الذات، وليس مجرد شهادات أو مواصلة مسار تعليمي، لا تساهم في خلق دينامكية تغييرية للواقع، وتجعل الجزائر محرومة من الثقافة الفاعلة المؤثرة، التي تُخضع الإدارة وتُخضع القوانين وتجعل الدولة رهينة لمفكريها. 

كما أشار المؤرخ سعيدوني في سياق كلامه أن ذلك كان نتيجة لظروف تاريخية، متأسفا على احتلال الثقافة الفرنسية لحياة الجزائريين، خاصة المسؤولين منهم، والذين برهنوا على أن الجزائر لا تزال فاقدة لذاتيتها، بعد أن فشلت الحركة الوطنية التي بدأت مقلوبة على رأسها حسب سعيدوني، في الطرح لبناء ثقافة وطنية متكاملة، وركزت على الفوز باستقلال الوطن، نتج عنه ضمير وطني ضعيف وثقافة مهزوزة، خلّفت مؤشرات توحي بوجود فراغ، تجلى في وجود الهجرة غير المبررة لعالم آخر غير الجزائر.

 

“وطنيّة الأرض” و”وطنية إنسان” في منظور فيلسوف التاريخ سعيدوني

من جهة أخرى، تطرّق الباحث الجزائري خلال حفل تكريمه لواقع المجتمع الجزائري، مؤكدا على ضرورة البحث عن مشروع مجتمع لتكريس “وطنية الإنسان”، الذي غاب وتوقف مباشرة بعد الاستقلال بعد تحقيق “وطنية الأرض”، وألح المتحدث أن وطنية الإنسان والمواطنة في ظل الديمقراطية، تفتح الآفاق وتعيد الجزائري لذاته ليعمل على بناء مجتمعه، معتبرا أن المشروع لا يزال مطروحا أمام الجيل القادم لبناء الأمة الجزائرية، بعد أن تحقق جزء منه عن طريق تحرير الأرض، ولن يكون إلا من خلال ثورة معاكسة قد تنجح -حسبه- لتوفّر عوامل عديدة منها أننا شعب غير طبيعي ويحب الإصرار. مستعملا حدس التاريخ، تنبأ سعيدوني بحدوث تغيرات جذرية في حدود سنة 2050، لا نحلم بها قائلا “أتخيل من خلال البعد السادس للذاكرة التاريخية أن المجتمع الجزائري يبحث عن مشروعه وهذا المشروع سيتمم ما نبحث عنه وهو مواطنة الإنسان، يكون عن طريق الجامعة والمثقف لأنهما المحرك الحقيقي للمجتمع”. وختم كلامه أن الجزائر لم تنتفع بأبنائها وأن مثقفيها ظلوا مبعدين رغم أنها تملك أكبر طاقة من المثقفين في العالم الثالث.

 

“دائرة معارف جزائرية” .. آخر رصاصة أتمنّى إطلاقها 

وكشف المؤرخ ناصر الدين سعيدوني عن مشروع واعد سيكون آخر عمل له، خدمة لهذا الوطن، يتمثل في “دائرة معارف جزائرية”، عقدت لأجلها اجتماعات كثيرة في وزارات مختلفة، مشيرا إلى ضرورة إنشائها، مؤكدا أنها ستتزوّد بطاقات جزائرية، روحها ومحتواها ونظرتها جزائرية، لتكون البوتقة الفكرية التي تجمع الأمة ومختلف أطيافها بكل مكوّناتها.

وعبّر الدكتور سعيدوني عن كبير سعادته في حالة تحقق مشروعه، الذي تمنى أن يتوسع ويأتي بثماره، بعد عمل جاد رفقة مجموعة من الطاقات الجزائرية، تعود من خلاله الهوية الجزائرية لذاتها الأمازيغية والعربيّة وروحها الإسلامية.

 

“العثمانيون” أنقذوا الجزائر من الأوروبيين بوحدة وسيادة أرضها 

وفي تفاعله مع أسئلة وتعقيبات الحضور، نفى الدكتور ناصر الدين سعيدوني في رده على استفسار أحد الضيوف، فكرة تواجد العثمانيين بالجزائر كمستعمرين لأراضيها، مشيرا في إجابته أن العثمانيين كانوا مجاهدي بحر احتضنهم الجزائريون ورعتهم الزوايا، خلال مهمتهم لإنقاذ الجزائر من المد الصليبي والإسباني، وهم من وحّدوها وأوجدوا لها عاصمة وقوانين، سمحت لها أن تتطوّر في فترة من الفترات، واستدل على كلامه بأن الدولة العثمانية لم تكسب يوما غنائم على حساب الجزائر، بل أبعدتها عن الاحتلال الأوروبي لفترة، بدليل أنهم لم يحاربوا اللغة أو العادات، كما أن الجزائر خلال الفترة العثمانية عاشت السيادة على أراضيها، ولكن المشروع لم يكتمل بسبب الاستعمار الفرنسي.

 

“مصالي الحاج.. أبو الوطنية وليس خائنًا”

وبخصوص قضية مصالي الحاج، اعتبرها المؤرخ الجزائري سعيدوني أنها إحدى المطبات في التاريخ الجزائري، مشيرا في رده أن مصالي الحاج هو أبو الوطنية، والتقليل من قدره هو تدمير لذاتنا كجزائريين. 

 

هذه شروط نجاح المؤرخ حتى يترك الأثر

وفي رد آخر، وجه الدكتور سعيدوني رسالة للمؤرخين، تتضمن عوامل النجاح الأربعة، أولها الرغبة الشخصية، ثم العمل الجاد والاستمرار فيه، فضلاً عن التزوّد بالمنهجية، والمواظبة في الكتابة، “كوننا شعب كسول لا يكتب وإنما يتكلم كثيرا”، على حدّ قوله، محذرا من الفراغ المعرفي الذي يتعرض له لاحقا، لأن من يكتب، حسب سعيدوني، يترك الأثر، وشدّد على ضرورة التحدي والمنافسة من قبل الشباب.

ويرى سعيدوني أن الأستاذ الحقيقي هو من يبدع في تكوين الطاقات من الأجيال، حتى يتمكن تلميذه من التفوّق عليه، فيستفيد منه وطنه، مُبديًا أسفه على حال طلبتنا اليوم، بعد أن أصبح الأستاذ يغارُ منهم، فيقتل فيهم روح الإبداع. 

 

الدكتور بلغيث:

شيخ المؤرخين سعد الله رشّحه ليكون خليفة له

أكد الدكتور محمد لمين بلغيث، أن تأثر المؤرخ ناصر الدين سعيدوني بابن خلدون جعله يكتب عن الجزائر ويحترق لأجلها في كل الاحتفاليات والمجالس العلمية، وقال إن أسرة عريب التي كتبت تاريخ الأندلس تذكره عندما يقرأ عليها بالأستاذ سعيدوني، والعكس صحيح، فهو يتذكر هذه الأسرة عندما يتحدث عنه. 

وسعيدوني حسب الدكتور بالغيث، يكتب “بيبيوغرافيا” عن ما كتبه جزائريون عن التاريخ العثماني في الآداب والنقد وبأكثر من لغة، مشيرا إلى أن من يقرأ العصر العثماني للدكتور سعيدوني يفهم لماذا كان العثمانيون يحرسون على تسمية “الجزائر المحروسة”.

وتميز الدكتور ناصر الدين سعيدوني، حسب بلغيث، بالصراحة والجرأة، لأنه لم يخف انتماءه الحضاري، قائلاً “لقد كان رجلا فحلاً، فرغم الأزمة التي عانت منها الجزائر خلال سنوات التسعينيات، صرح بكل جرأة أن الجزائر خسرت جانبها الحضاري مع صعود ضباط فرنسا الذين التحقوا بالثورة سنتي 1957 و1958”.

وتذكر الدكتور محمد لمين بلغيث، بدايته مع المؤرخ سعيدوني، موضحا أنه عرفه قبل أن يراه مع أول المقالات التي كان يصدرها في مجلة “أصالة”، حيث كان هو طالبا في الثانوي، والتقى به بعدها في الجامعة كأول دفعة في التاريخ بالنظام الجديد 1980، حيث كان الدكتور سعيدوني رئيس دائرة الآثار.

وقال الدكتور بلغيث، إنه سأل في يوم من الأيام الدكتور أبو القاسم سعد الله، عمّن يراه مناسبا أن يكون خليفة له، فأجابه “الأول هو سعيدوني والثاني هو يحي بوعزيز”.

 

الدكتور عويمر:

مع سعيدوني تطير إلى مجالس “ابن خلدون” و”هيجل” و”فيكو”

وصف الدكتور ميلود عويمر الذي كان طالبا في جامعة الجزائر بداية من سنة 1988، الطريقة البيداغوجية التي كان يعتمدها ناصر الدين سعيدوني بالجذّابة والساحرة، حيث كان مثل الممثل يجول فوق خشبة المسرح، إلى درجة أنه كطالب يسافر كل أسبوع من خلال دروسه إلى بجاية، عن طريق نظرية ابن خلدون في تعاقب الدول، وإلى إيطاليا من خلال “فيكو” عن طريق عصر الإنسان، ويسافر إلى ألمانيا ويجلس في مجلس “هيجل”. 

وقال عويمر: “كنا ننظر إليه بشغف.. كنا نستمتع بالنظريات وباستحضار الشخصيات، كأنما نراها أمامنا، فقد كان يختلف عن باقي الأساتذة في طريقة طرحه للدروس”.

وأكد المتحدث أن الدكتور سعيدوني أثبت تواضعه من خلال تشجيعه للطلبة والتقرب منهم، ولعلّ خير دليل على ذلك، يضيف، حينما كان يكتب مقالات ويطرح من خلالها بصورة نظريّة واقع التعليم في المجتمع الجزائري ووضع الثقافة، كان يقدم إلى طلبته مسودة المقال ويطلب منهم أن يقرؤوه ويعطوه رأيهم فيه قبل نشره في الجريدة، وكان هذا يشعرهم حسب الدكتور ميلود عويمر، بالمسؤولية والتعاون.

ويذكر عويمر أن الدكتور سعيدوني أخبرهم ذات مرة، وهم طلبة، بأنه يملك بيتا صغيرا وهو بصدد بناء بيت كبير سيخصص فيه مكانا لمكتبة، لكي يدعوهم إلى قراءة كتبها عنده، وهو مظهر آخر من مظاهر التقرب من الطلبة وتشجيعهم على الدراسة.

ولم ينس الدكتور ميلود عويمر الخواطر والمشاعر التي يبادلهم إياها الدكتور سعيدوني، عندما يعود من سفرياته الكثيرة، التي كانت في العراق وتونس وألمانيا وغيرها، هذه الرحلات وحكاياتها، التي لا يبخل بها عليهم، حسب عويمر، كانت بمثابة ثقافة إضافية استفادوا منها، خاصة أن أغلبهم لم يخرج من الجزائر حينها. 

 

الدكتورة صليحة علاّمة:

علاقته مع الطلبة كانت أبويّة واجتماعيّة

وبدورها، أكدت الدكتورة المختصة في التاريخ، صليحة علاّمة، أن ناصر الدين سعيدوني، كان أستاذا جامعيا لا يكرر المواضيع، حيث يأتي، حسبها، دائما بأفكار جديدة، ولديها ارتباط مع الواقع الجزائري إذا ما تعلقت بالوطن، وقد اختار لها موضوع “تاريخ الصحة في الجزائر” كفكرة لرسالة الماجستير سنة 1991، وعندما وجدها ابتعدت عن دورها كمؤرخة حينما قرأ إنجازها، لامها وطلب منها أن تعيده وتعطي له لمسة المؤرخة وليس الطبيبة. 

وتقول الدكتورة “علاّمة” إن الدكتور سعيدوني وضعها على أول الطريق وتمكنت بعدها من أن تتكل على نفسها في إعداد رسالة الدكتوراه عندما غاب هو عن الجامعة.

وتضع علاقتها بالدكتور ناصر الدين سعيدوني، وهي طالبة في الجامعة، في مرتبة العلاقة بين الأب وابنته، لأنه كان يتعامل معها ومع الطلبة كما يتعامل مع أبنائه، يهتم حتى بمشاكلهم الاجتماعية، معتبرة تلك العلاقة الإنسانية مع الطلبة، الطريق إلى الاستفادة من تكوينه وتشجيعها لمواصلة البحث التاريخي ودراسته دراسة دقيقة وبحب وشغف. 

 

الدكتور فرّاد:

جعل ماله وقفًا على “مؤسسة سعيدوني” للتاريخ

أما الدكتور أرزقي محنّد فراد فقال إن العلامة ناصر الدين سعيدوني خرج خرجة فريدة من نوعها، بوضع مؤسسة علمية أكاديمية اسمها “سعيدوني” لخدمة الأبحاث العلمية والأكاديمية في التاريخ والفلسفة والآثار، يديرها ابنه معاوية، موضحا أنها تقوم على ثلاث ركائز: من بينها، مجلة سترى النور في مارس 2018، وهي “مجلة علمية سنبارى بها الأمم”، حسب فراد. 

وأضاف أن مشروع سعيدوني أعطى أهمية للترجمة، والتي أهملتها المنظومة التربوية في الجزائر منذ الاستقلال، فأحدثت فيها خللا، موضحا أن المشروع يهدف إلى جمع جواهر وفرائد الأبحاث العلمية المنتشرة من هنا وهناك. 

واعتبر المتحدث المشروع ثروة مستقبلية من مال الدكتور سعيدوني الخاص، قائلا “أستاذي الفاضل بعد هذه التجربة وصل إلى مرحلة التنظير في التاريخ، الذي ظاهره خبر وباطنه نظر كما يقول ابن خلدون، فأصبح يرى الواقع بجزئياته في وقت أصبحت المعرفة تسيرها الأيدولوجيا بدلاً من المقاربة العلمية التي من المفروض أن تكون هي الأعلى”.

وتأسف فرّاد لما وقع للمؤرخ الدكتور سعيدوني، والذي راح، حسبه، ضحية البيروقراطية، ولم تُعرف قيمته في الجزائر، مضيفا “ولكن لحسن الحظ احتفظ بالمعنويات والإرادة الفولاذية”، قائلا “إن سعيدوني يذكرنا بحكمتين، الأولى تقول “تاج المروءة التواضع” والثانية “العمر محدود والمشروع ممدود”، وهي مقولة لأبي القاسم سعد الله.

وتطرّق الباحث في التاريخ الدكتور أرزقي فراد، خلال كلمته التي ألقاها في حفل تكريم الدكتور ناصر الدين سعيدوني، إلى أول لقاء جمعه بهذا الأخير، والذي يعود إلى سنة 1973، وذلك في جامعة الجزائر، كان فرّاد التحق بها كطالب يكبر زملاءه سنّا، وسأله الدكتور سعيدوني عن سرّ حصوله على نقاط جيدة في الوقت الذي يغيب عن دروس الجامعة، موضّحا أنه تفهّم وضعه بعد أن أخبره أنه معلّم، ويقوم بمراجعة دروسه ليلا بعد نقلها من زملائه، بل ساعده بعدها، بالاقتصار على حضور الدروس الموجّهة فقط. 

 

تكريمية ناصر الدين سعيدوني

الدكتور دحمان تواتي: هكذا رفضت الإدارة تسجيلي وتنبّأ هو بتفوقي

أشاد الدكتور دحمان تواتي بكتابات المؤرخ ناصر الدين سعيدوني، لأنّ فيها استشرافا، وتدل على أنه ليس عبدًا للنص التاريخي، بل إنّه ينظر إلى الأحداث من بعيد وبحياديّة، وتتميز دروسه، حسبه، بعدم لزوم الكرونولوجيا، ولكن تعدت إلى التحليل وإعطاء نظرة مستقبلية. 

ويرى تواتي في أستاذه سعيدوني المؤرخ الذي تحرّر من برودة التاريخ، الذي حرر هذا الأخير من الضجيج والعنف، ومنحه نظرةً تاريخية حضارية. ويؤكد الدكتور دحمان تواتي أنّ معرفته بهذا الباحث المؤرخ، شكلت بداية لحياته العلمية. 

وقد قص حادثة أول لقاء له مع الدكتور ناصر الدين سعيدوني، وكيف حقّق له أمنيته في أن يدرس التاريخ بعد أن التحق متأخرا بجامعة الجزائر، ورفضت الإدارة تسجيله، فخرج سعيدوني من مكتبه، وقال لهم إنه يتوسم فيه علامات النجاح، فقُبل بعدها واستطاع بذلك طيلة سنوات دراسته أن يكون الأول في دفعته، معتبرا الموقف من فراسة وحدس العلامة سعيدوني العلمية. 

وقال الدكتور دحمان تواتي: “إن سعيدوني موسوعة في التاريخ، يتكلم عن البعد الخلدوني وكأنه قام بنفس رحلة ابن خلدون، هذا الذي اضطهد واضطر إلى أن يجوب عدة مناطق”، وأوضح أن كتب العلامة سعيدوني تعطي حقيقة نظرته التاريخية من جانب حضاري أصيل، وعن تعامله معه كطالب وبخاصة عند تحضيره لشهادة الماجستير، أكد أن الدكتور سعيدوني يتعامل بطريقة إنسانية إلى أبعد الحدود.

 

الدكتور عمار بن خروف:

هو مؤرخ فيلسوف رصد قضايا تاريخية دقيقة

قال الدكتور عمار بن خروف، إن تجربته مع الباحث والمؤرخ ناصر الدين سعيدوني طويلة عمرها 50 سنة من التعارف والتواصل، ولقد عرفه وهو طالب ليسانس في جامعة الجزائر وتواصل معه وهو مساعد بسيط في سلّم الأساتذة الجامعيين، وبعدها أصبح زميلا مساعدا له في معهد إدارة التاريخ.

ولمس الدكتور عمار بن خروف، في سعيدوني، خصالا كثيرة، حيث وصفه بصاحب الأخلاق الدمثة، والكلام الآسر الذي يجعل كل من يتقرب منه يحبه، قائلا “لقد عرف بتواضعه الدؤوب في خدمة الطلبة والعاملين معه.. أفضاله كثيرة لا تحصى”.

ويرى الدكتور عمار بن خروف أن الموضوعية والدقة والعمق والاستنتاجات الصادقة خاصية تتميز بها كتابات سعيدوني، وأن جملة الاستنتاجات التاريخية التي يقف عندها قد يمر الكثير من المؤرخين والباحثين عليها دون رصدها أو الانتباه لها.

“إنه ليس هاويا ولا مؤرخا عاديا ولكنه أصبح من المؤرخين المنظرين والفلاسفة” قالها الدكتور عمار بن خروف، بكل صدق، وذلك خلال حفل تكريم الباحث ناصر الدين سعيدوني في مقر جريدة “الشروق”، مشيدا بمعرفته الواسعة في ميدان التاريخ، ولم يقتصر على الجانب السياسي والاقتصادي، بل هو مؤرخ شمولي وموسوعي.

 

الدكتورة رقيّة شارف:

التاريخ العثماني مدين لأبحاث سعيدوني

ترى الدكتورة رقية شارف، في أستاذها ناصر الدين سعيدوني، تجربة لا تتكرر، لأنه حسبها، وليد ظروف معينة، صقلتها التجربة والإرادة ومواصلة البحث، حيث علّم تلاميذه أن يرفضوا الرداءة. 

ونصحت المتحدثة في تكريمية “الشروق” أيّ باحث جزائري بأن يُقدم على قراءة كتابات الدكتور سعيدوني، إذا ما أراد أن يعرف حقيقة الوجود العثماني في الجزائر، حيث تعتبر كل ما قام به امتدادا للمدرسة التاريخية الأكاديمية، التي يعتبر ركيزتها الأساسية، وتضيف: “إن تاريخ العهد العثماني مدين لسيعدوني، لأنه أول من نفض الغبار عن قضايا شائكة”.

وقالت رقية شارف إن في الجامعة الجزائرية عمالقة أمثال سعيدوني، وفي شتى التخصصات، وإنّ كلّ من مروا به من الطلبة مميزون، لأن المميزين لا ينجبون إلا المميزين.

وكانت الدكتورة رقية شارف قد التحقت بجامعة الجزائر سنة 1989، حينها التقت بالدكتور ناصر الدين سعيدوني، الذي كان يدرّس وحدة “الجزائر في العهد العثماني”.

 

الكاتب سهيل الخالدي:

أصدقائي العرب يشيدون بجهود سعيدوني

الكاتب والصحفي القدير سهيل الخالدي، ورغم حالته الصحية المتدهورة، إلا أنه لم يفوت الفرصة ليبدي شهادته حول شخصية ناصر الدين سعيدوني، حيث قال: “إنه مؤرخ يملك فلسفة ونظرة ثاقبة إلى المستقبل، مضيفا” لم يكن أستاذا بل كان مؤرخا.. المؤرخ غير أستاذ التاريخ”.

وأوضح “الخالدي” أن هذا الاعتراف ليس نابعا من زميل لسعيدوني جمعتهما الجامعة الجزائرية، ولكن هي شهادة صادقة نيابة عن الصحافة الجزائرية والعربية، وأكد في سياق ذلك، أنه التقى أصدقاء من الكويت ومن الأردن ومن بلدان عربية أخرى كثيرة، تحدثوا له عن نشاط المؤرخ سعيدوني، حيث يرى أنه بجهده برهن عن كون الجزائر تستوعب الدروس بسرعة وأن شعبها يحميه رجالها.

 

مدير “البصائر الجديدة” عبد الحليم شريد: 

الحقوق المادية آخر الاهتمامات.. وشعاره “كتاباتي هي بناتي”

بعدما شرفنا الأستاذ الدكتور ناصر الدين سعيدوني، أردت أن أقدم شهادتي على المؤرخ الكبير في مجال تعامله مع مؤسسة البصائر للنشر والتوزيع، فقد كان معنا صبورا، وحريصا، ومتطلبا.

من جهته، أكّد عبد الحليم شريد، مدير “البصائر الجديدة”، التي تشرفت بنشر جلّ أعماله التاريخية، أنّ العلامة ناصر الدين سعيدوني كان صبورا معهم في كامل أطوار عملية النشر الطويلة، ابتداء من الصف، إلى الإخراج، فالتصحيح أكثر من مرة، فالمقابلة، والمراجعة الأخيرة بعد السحب، ثم التصميم النهائي ومتابعة هذا كله، مع الحذر من الوقوع في الأخطاء، مراعاة لاسم المؤلف وسمعة الدار.

وأضاف الناشر أنّ المؤلف كان حريصا كل الحرص على أن يصدر الكتاب على أحسن وجه شكلا، ومضمونا، وهمته في ذلك كانت عالية، حيث إنه أعاد قراءة كل أعماله التي ألفها من قبل فأضاف، ونقح، وعدل، وصحح، فأعطاها بذلك نفسا جديدا، وهذا ليس سهلا ولا يفعله إلا القليل، وكان يقول له دائما: “كتاباتي هي بناتي”، لذلك يحرص كثيرا على التدقيق والتصحيح أكثر من مرة، حتى يصل إلى صفر خطإ لغوي وهذا صعب.

وأوضح عبد الحليم شريد أنّ الجانب المادي في الحقوق كان آخر اهتمامات الشيخ سيعودني، لا يفتح فيها الموضوع بتاتا، فدائما ما كنت أنا “الناشر” الذي أفاتحه فيها، وكان يقول لي دائما: “كيما حبيت”، وهذا أصعب عليّ، فطبيعة العمل في النشر تقتضي ذلك لأن التكاليف جزء منه، فلا بد من إعطاء كل ذي حق حقه، وإلا فنحن نعرف أن المؤلف يرى أن أعماله لا تقدر بثمن.

 

الدكتور محمد عباس:

درّس التاريخ وهو في السابعة عشر من عمره!

وبدوره، وصف الدكتور محمد عباس، الباحث والمؤرخ ناصر الدين سعيدوني، بالمجتهد والمنظّر والفيلسوف في التاريخ، ما انفك، حسبه، يمارس حقه في تاريخ الجزائر، ساهم مساهمة كبيرة في تحريرنا من الوصاية الفرنسية، ليساهم في تحرير أوطاننا من هذه الوصاية الثقافة، والتأسيس للوطنية العلمية الحرّة التي تؤهلنا لمواكبة العصر.

وقال إن علاقته به بدأت منذ 60 سنة، حيث عرفه أول مرة خلال الموسم الدراسي لسنتي 1957و1958 في مدرسة ثانوية متواضعة بعنابة، وكان وقتها يدرّس مادة التاريخ، مقدّما أدق التفاصيل عن الفتوحات الإسلامية، وهو في السابعة عشر من عمره!

ونظرا للظروف التي كانت تحيط بالتعليم خلال الثورة الجزائرية، فقد كانت دروس الجغرافيا تدور غالبا حول لبنان، مثلما أضاف المتحدث. 

وأوضح، الدكتور محمد عباس، أنه لم ير أستاذه الثانوي منذ ذلك الحين إلا بعد 10 سنوات، وفي جامعة الجزائر، حيث اكتشف فيه روح الفيلسوف والمؤرخ المنظّر.

 

الدكتور محمد العربي:

مؤسسة رسميّة رفضت تكريم سعيدوني!

كما اعتبر الدكتور محمد العربي، كتاب “النظام المالي في العهد العثماني في الجزائر” باكورة إنتاج الدكتور ناصر الدين سعيدوني، قائلا “إنه عرفه في بداية التسعينيات من القرن الماضي، ودرس عنده وهو أستاذ في ثانوية الإدريسي، وبسببه تمكّن من أن يخوض مشواره في التربية والتعليم”، مضيفا “من يعرفه لا ينساه”.

وأكد الدكتور محمد العربي أنه سعى مع إحدى المؤسسات المعروفة في العاصمة لأجل تكريم الدكتور سعيدوني، بعد أن سمع بعودته للجزائر واطلع على مشروعه المتعلق بإنجاز دائرة المعارف الجزائرية، لكن في زيارته الثانية لمسؤولي المؤسسة لتنفيذ مراسيم التكريم بفيلسوف التاريخ، صدموه بالنكران والجحود، موضّحا أن ما سمعه منهم يندى له الجبين ويبكي القلوب، حيث اشترطوا عليه بأن لا يكون التكريم من أجل ثقافته، بل إطار آخر إن قبل بذلك سعيدوني، دون أن يفصح عن مقصوده. 

 

من أهم مؤلفات العلامة ناصر الدين سعيدوني 

– النظام المالي للجزائر (1792-1830).

– دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر (جزءان).

– دراسات في الملكية العقارية أثناء العهد العثماني.

 – الجزائر في التاريخ، الجزء الرابع “العهد العثماني”. 

– تحقيق “القول الأوسط في أخبار بعض من حل بالمغرب الأوسط”.

– معجم مشاهير المغاربة.

 – من التراث التاريخي والجغرافي للغرب الإسلامي.

– أساسيات منهجية التاريخ.

– الجزائر، منطلقات وآفاق.

– ورقات جزائرية.

 – عصر الأمير عبد القادر الجزائري.

– “دراسات وشهادات” إلى الأستاذ د. أبو القاسم سعد الله.

– دراسات تاريخية في الملكية والوقف والجباية. 

– الحياة الريفية بمقاطعة الجزائر المركزية أواخر العهد العثماني (1791-1830).

– مظاهر التأثير الإيبيري والوجود الأندلسي بالجزائر.

– تحقيق “قانون أسواق مدينة الجزائر” (1695-1705).

– الوقف في الجزائر في العهد العثماني (ق. 17-19 م.

– ترجمة “رحلة العالم الألماني ج. أو. هابنسترايت إلى الجزائر وتونس وطرابلس الغرب (1732)”

– الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لولايات المغرب العثمانية.

– تحقيق “زهور البساتين في تاريخ السوادين”.

– L’Algérois rural à la fin de l’époque ottomane (1791-1830). 

– Le waqf en Algérie à l’époque ottomane (17ème-19ème siècle. 

مقالات ذات صلة

  • بعد الوزارات.. التقشف يطال الجالية

    إجلاء جثامين المتوفين بالخارج للمعوزين فقط!

    أبلغت قنصليات وسفارات جزائرية بالخارج الرعايا المقيمين في الدول الأجنبية بأن نقل جثامين المتوفين قد صار يتم بصفة حصرية للمعوزين فقط الذين يقدمون إثباتا عن…

    • 2240
    • 1
  • خلف العديد من الضحايا

    الجزائر تدين بشدة التفجيرين الارهابيين ببغداد

    أدانت الجزائر، الخميس، بشدة التفجيرين الارهابيين الذين استهدفا سوقا شعبيا ببغداد وخلفا عددا كبيرا من الضحايا. بيان وزارة الخارجية: "تدين الجزائر بشدة التفجيرين الارهابيين الذين…

    • 616
    • 1
600

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • محفوظ

    ..نشكر كل الذين شاركوا في تكريم من يستحق هذ التكريم…وبالرغم من الهجمة على المجتمع الجزائري منذ عقدين لكسره وكسر مقوماته وبالرغم الأزمة التي نتجت عن الهجمة بحيث دُمرت ركائز الإنسان من عقل ينفع به وخير للناس -أصبح كثير من البشر يجري طول النهار مُمتطي غريزته ومُلغيا خير عقله يجري وراء الكسب حلاله وحرامه ومبتعدا عن العلم والثقافة والمعرفة وتعميم الخير وخدمة الإنسانية عموما…والتركيز على أنانية لا نعرفها في كثير من الجزائريين….بالنسبة لي هذه النتيجة قُصدت حين قيلت قبل 25 سنة: نريد تغير المجتمع

  • Mouh

    قامة شامخة يعتز بها الوطن .

  • 0

    الله يباركلو الناس لي كيفو قلال في مجتمع لا يهمه العلم و التاريخ

  • أ. د سعيدي مزيان

    بسم الله الرحمان الرحيم
    سلام عليك يا أستاذنا المبجّل الكريم
    تأسفت شديد الأسف على عدم الحضور لظروف قاهرة وقد وصلتني الدعوة من قبل جريدة الشروق، وهي مشكورة ، وأكدت الحضور.
    ما عساي أن أقول في أستاذي الكريم وقد ربطتني به 30 سنة من حب العلم والتعلم والبحث العلمي الجاد وبخاصة الجسات الحميمية في بيته المفتوح للباحثين في كل وقت وحين .إنّ تكريم العلماء الوطنيين هي إنزال للناس منازلهم . جعلك الله ذخرا لهذه الأمة وأطال الله عمرك ورفع الله من قدرك وبارك فيك وأنت تعلم من يخاطبك عبر هذه الكلمات .

  • هاشمي

    شكرا جريدة الشروق فقد قدمت لنا قامة من قامات الجزائر العلمية و بخاصة في مجال التاريخ الوطني الذي يراد له التشويه و التزييف من دعاة التفرقة و التغريب ، بهذه المقالات يتعرف القارئ الجزائري على ما تزخر به بلاده من مثقفين و علماء يتخذون قدوة يمكن أن تسترجع الثقة و تستنهض بهم الهمم لبناء ثقافة جزائرية أصيلة بعيدة عن التغريب المقيت مرتبطة بقيم و مبادئ هويتها منفتحة على محيطها الإقليمي و العالمي

  • Adam Sahnoune

    Une grande personalité du Lycée El Idrissi dans les années 70. Une pensée également au regretté El Haj Baghli, un autre professseur éminent du même lycée, mort dans un accident tragique.

  • ع بوليفة

    ما أوحش جهلنا لي كبارنا و ما أغرب سهونا عن طريقنا، كنا و لم نزل شعارنا، لكن السوأل و الحيرة كلامنا، من الرشيد يا قومنا، و الرجال لا تزال بيننا.
    بارك الله في الأساتذة الكرام .

  • 0

    شكرا لهذا العالم الكبير وشكرا للشروق على هذه المبادرة الطيبة

  • عبد الحق

    اين تباع هذه الموسوعة جزاكم الله وشكرا

close
close