الخميس 18 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 16 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 22:45
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

في رد مباشر على آخر خطاب لقائد الأركان الفريق قايد صالح، صرّح السيد بوشاشي (وهو الذي رشحه فريقٌ معلوم من الحراك لولاية المرحلة الانتقالية خارج الدستور) صرح بطرح ثلاثة أسئلة على مؤسسة الجيش حيال الحوار: “مع من نتحاور؟ كيف؟ ولماذا؟” ليضيف أن “خارطة الطريق التي رسمها الجزائريون منذ 22 فبراير واضحة، وأنهم يريدون رحيل النظام ورموزه، وأن الجزائريين لهم موقف مبدئي تجاه رئيس الدولة والوزير الأول، وبالتالي لا حوار مع بقايا نظام الرئيس السابق بوتفليقة”.
أستأذنُ الأستاذ بوشاشي للتطوع بالرد على أسئلته التي لا تعني مؤسسة الجيش وحدها، وهو يعلم جيدا أنها غير مخولة دستوريا: لا لتحديد أطراف الحوار، ولا لرسم مضمونه، أو اقتراح الكيفية التي تبقى جميعها شأنا يخص الطبقة السياسية ومن يفوضه الشارع، وأن توجيه الخطاب إلى المؤسسة هو خطيئة لا تُغتفر من رجل قانون وناشط حقوقي، يُفترض أن يكون دائم الحرص على بقاء مؤسسة الجيش، وفي جميع الظروف، محكومة بالدستور، ممتثلة له، تُؤمر عبر مؤسسات سياسية مدنية منتخبة، وأنها ملزَمة حتى الآن بالتوقف عند حدود الصلاحيات التي تمنحها لها المادة 28 من الدستور.
أكثر ما آسفني أن يسقط محام كبير في خطيئة السطو الموصوف على إرادة الغير وتنصيب نفسه دون وكالة كناطق باسم عموم الجزائريين، فمن خوَّلك حق التعبير باسمي وباسم آخرين حين زعمت أن “خارطة الطريق التي رسمها الجزائريون منذ 22 فبراير واضحة”، وادّعيت “أنهم يريدون رحيل النظام ورموزه”، وأنهم “لهم موقف مبدئي تجاه رئيس الدولة والوزير الأول”، لتصدر هذا القرار باسمهم: “لا حوار مع بقايا نظام الرئيس السابق بوتفليقة”؟ لا أنت ولا أنا يملك هذا الحق، إلا أن تأتي بوكالة معلومة تثبت أن الملايين التي خرجت منذ 22 فبراير تقاسمك هذا الرأي، بل وتحتاج بعد ذلك أن تجوب البلد “زنقة زنقة” تسأل وكالة مماثلة من أغلبية صامتة لم تشارك حتى الآن في الحراك، وإلا تكون قد اعتديت على المادة الـ7 التي تمنح السلطة التأسيسية للشعب.
بقي لي أن أجيبك، بالأصالة عن نفسي، عن أسئلتك الثلاثة: مع من؟ كيف؟ ولماذا؟ حتى وإن كنت أستغرب السؤال الثالث: “لماذا؟” وكان حريا بك أن تسأل عن “ماذا؟” أي عن موضوع الحوار الذي يُفترض أن يُنظم لبحث الأزمة، وإيجاد حلول توافقية لها، ولأن سؤالك “لماذا؟” يوحي وكأن البلد ليس في حاجة إلى حوار، وهو ما خلصت إليه في نهاية الفقرة، وعندها لم تكن في حاجة إلى طرح السؤالين “مع من؟” و”كيف؟” لأنهما يصيران من فضول الكلام، ومع ذلك قد أجبتُ مسبقا عن السؤالين في مقال صدر لي بموقع الشروق أون لاين هذا الخميس تحت عنوان “مفاتيح عام الجماعة في فقرات المادة 103” اقترحت فيه طرفا محايدا لقيادة الحوار بإشراف مؤسسة القضاء، التي تنتسب إليها، ولا يمكنك أن ترفض الحوار تحت إشرافها، وأنت ترافع يوميا أمامها للفصل في حقوق الناس.
يبقى سؤالك الثاني “مع من؟” وقد أجبتَ بنفسك عن السؤال بتعيين الطرف الآخر قبل رفضه كطرف مقبول في الحوار، لنستخلص من كلامك أنك إنما تريد أن تحاور نفسك، مع أن الدعوة إلى رحيل النظام لها ثلاثة طرق لا غير لتنفيذها: الأول: أن تحوّل الحراك إلى ثورة عنيفة ترحِّل النظام بالقوة، الثاني: أن تستميل مؤسسة الجيش (وهي مؤسسة من النظام) لطرد بن صالح وبدوي وبقية رموز النظام، والثالث: أن تجلس إليهم تبحث معهم رحيلا منظما كما فعلت ثورة التحرير مع مؤسسة الحكم الاستعماري في مباحثات إيفيان، ورضيت بالاحتكام إلى الاستفتاء لأنها كانت تثق في الشعب، وأنت والفريق الداعي إلى الانتقال خارج الدستور ليس لكم ثقة في الشعب، وأخشى أنكم إنما تريدون الفرار من حكم الشعب.

36 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close