-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
استفحال الممارسات الاحتالية في غياب الرقابة

سكنات “عدل” تعرض للكراء فور استلامها

سمير مخربش
  • 21346
  • 3
سكنات “عدل” تعرض للكراء فور استلامها
أرشيف

يعرض العديد من المستفيدين الجدد من السكن شققهم للكراء بسطيف في عملية واسعة تعكس الاحتيال الذي صاحب هذه الاستفادات المشبوهة التي بدأت بانعدام سقف يأوي العائلة وانتهت بمصدر دخل إضافي.
الظاهرة مسجلة حاليا بعدة أحياء سكنية بولاية سطيف في مقدمتها حيّي بئر النساء وتينار، هذا الأخير الذي وزعت به 5600 مسكن من صيغة عدل وتحصل المستفيدون على المفاتيح منذ حوالي شهر. وكان ذلك بعد طول انتظار واحتجاجات متكررة للمعنيين وشكاوى عديدة رفعت للجهات المعنية يتحدث أصحابها عن أوضاعهم الاجتماعية الصعبة، فمنهم من تحدث عن العيش في بيت والده ومنهم من اشتكى من أعباء الكراء، لكن بعد تسليم المفاتيح، اتضح أن هناك من هو صادق وبحاجة فعلا للسكن، وهناك من هو كاذب كان ينتظر المفاتيح لتأجير السكن والاستفادة من دخل شهري إضافي.
فرغم عدم قانونية العملية، إلا أن هؤلاء المستفيدين لم يترددوا في وضع إعلاناتهم عبر صفحات التواصل الاجتماعي وعبر الصفحات المهتمة بالعقار، فنقرأ على سبيل المثال “للكراء شقة بالطابق الثالث بحي تينار على المهتم الاتصال على الخاص”، نفس الإعلان نجده في العديد من الصفحات مع اختلاف العنوان. وهناك من قام بوضع لافتة في نافذة مكتوب عليها للكراء مع رقم الهاتف. ومن خلال جولة ميدانية بهذه الأحياء الجديدة التي لازالت محاطة بالعشب الأخضر والأزهار الخاصة بالتدشين والتي تذبل بعد، يتضح أن أغلبية السكنات معروضة للكراء ما يعني أن أصحابها ليسوا بحاجة إليها.

الإعلانات تكتسح النوافذ والجدران

وحسب مستفيد التقيناه بحي تينار الجديد بسطيف، فإن العديد من المستفيدين قاموا بتأجير سكناتهم وقد استلمها المستأجرون بسعر معقول إلى حد ما، حيث قدرت قيمة الكراء بـ15000 دج للشهر، وهي قيمة مقبولة مقارنة بالسكنات الموجودة بالقرب من وسط مدينة سطيف والتي تصل إلى 25000 دج. ويقول محدثنا أن هناك من قام بتأجير السكن طمعا في دخل إضافي، لكن هناك من لجأ إلى هذا الحل نظرا لبعد المكان عن وسط المدينة وغياب العديد من المرافق في مقدمتها المتوسطة التي خلقت حيرة وسط التلاميذ والأولياء، بينما يفضل البعض كراء المسكن للحصول على مبلغ من المال يسمح بترميم الشقة وهي العادة التي انتشرت بقوة مع كل حصة سكنية جديدة، حيث يبقى الجزائري غير راض على نوعية البناء والمخطط والمواد المستعملة في انجاز الأرضية والجدران.

يؤجرون ما لا يملكون بعقود وهمية

وحسب السيد مهدي زوقار الخبير العقاري فإن عملية تأجير سكنات عدل غير قانونية وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة لهذا النوع من السكن، ووفق القرار الذي يتحصل عليه المستفيد والذي يتضمن مادة تمنع كراء أو بيع الشقة، لكن يضيف محدثنا هناك من يقوم بكراء السكن دون أي وثيقة ويكتفي بالاتفاق المعنوي، بينما هناك من يقوم بتحرير عقد عرفي ودي غير معترف به تتم كتابته عند كاتب عمومي ويكون في شكل وثيقة توضح عملية الكراء، لكنها لا تملك أي صفة قانونية. ويضيف السيد زوقار بأن “سكنات عدل غير قابلة للبيع أو الكراء، لأن صاحبها لم يحقق الملكية التامة للشقة ولم يسدد قيمتها وبالتالي ليس له حق التصرف فيها بهذا الشكل”.
والملاحظ من خلال جولتنا الميدانية أن الأمر ينطبق أيضا على السكنات القديمة أو التي وزعت منذ سنوات دون أن يسكنها أصحابها، وفيهم من لا يتذكر شكلها من الداخل، لأنه قام مباشرة بكرائها وتجديد الكراء كل عام، كما هو الحال بحي عين موس بسطيف الذي يكاد فيه عدد المستأجرين يفوق عدد المالكين.
وفي كل الحالات، تبقى ظاهرة كراء السكنات تطبع كل الحصص الجديدة التي من المفروض أن توزع على من هو محتاج للسكن، وليس على من هو بحاجة الى دخل إضافي تحت غطاء الكراء، والوضع لا يقتصر فقط على ولاية سطيف، بل يمتد الى مختلف ولايات الوطن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • حميد

    للأسف، العازبات و العزاب لديهم مسكن، و أنا منذ تقديم طعن منذ 2013 لم يتم الرد الى اليوم.علما اني متزوج

  • امين

    ...لاتنسى ما هو أكثر من ذلك وهو كراء او بيه السكنات الاجتماعية. .(كراء او بيع المفتاح)..

  • karim

    البلاد راحت فيها للاسف , هناك من لديه اربعة سكنات وهناك من يعاني ولم يجد سكن يأويه , فحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من يوزع السكنات سواء كان على حق او على باطل