-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلطةٌ في خدمة الاحتلال!

حسين لقرع
  • 1674
  • 1
سلطةٌ في خدمة الاحتلال!

كشف رئيس أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي، لقناة “كان” العبرية، أنّ الجيش الصهيوني كان يستعدّ للدخول إلى مدينة جنين بالضفة الغربية لتنفيذ عمليةٍ عسكرية واسعة ضدّ المقاومة، لكنّ الأمن الفلسطيني قام بهذه العملية نيابة عنه، بعد ضغوطٍ كبيرة مورست على سلطة محمود عباس، ودخل أزقّة جنين الضيّقة واعتقل الكثيرَ من الناشطين وصادر كمياتٍ كبيرة من الأسلحة!

نعلم جميعا أنّه منذ توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 إلى الآن، وقواتُ الأمن الفلسطينية تتعاون مع الاحتلال، من خلال إرشاده إلى أماكن اختباء المقاومين لاعتقالهم أو حتى قتلهم، وبسبب هذا الدور الخياني المخزي، قضى الاحتلالُ تماما على المقاومة المسلحة في الضفة الغربية ولم تبق هناك مقاومةٌ سوى في غزّة المحرَّرة، لكنّ ما كشف عنه كوخافي هذه المرّة يتجاوز حدود “الإرشاد” إلى قيام الأمن الفلسطيني بنفسه بمَهمّة مطاردة المقاومة نيابةً عن جيش الاحتلال؛ أي أنّه أصبح يزجّ بأفراده الفلسطينيين في مواجهات مسلحة ضدّ فلسطينيين مثلهم ويخاطر بحياتهم لحفظ حياة جنود الاحتلال!

خلال الاحتلال الفرنسي للجزائر وقيام العديد من الثورات الشعبية، كان الجيشُ الاستعماري يضع الخونةَ الجزائريين في الصفوف الأولى وجنودَه خلفهم حتى يكون الخونةُ أوّل الضحايا وأكثرَهم في شتى المعارك، أمّا اليوم فيقوم الأمنُ الفلسطيني بمهمّةٍ أكبر لوحده؛ فهو لا يخوض معاركَ مشترَكة مع جيش الاحتلال الصهيوني ضدّ المقاومة، بل يخوضها وحده!

الغريبُ أنّ هذه التطوّرات المخزية والمُهينة تأتي في وقتٍ يتصاعد فيه الاستيطانُ والتهويد وجرائمُ الاحتلال وعنصريتُه ضدّ الفلسطينيين، فضلا عن رفضِه أيَّ حلٍّ سلمي يقوم على حلّ الدولتين، حتى ولو كان حجمُ الدولة التي تنادي بها السلطة الفلسطينية لا يتجاوز 22 بالمائة فقط من فلسطين التاريخية، فلماذا تصرّ السلطة إذن على مواصلة “التنسيق الأمني” مع الاحتلال، بل وتخوض معاركَه بنفسها نيابةً عنه وتضحِّي من أجله؟! تضحِّي من أجل ماذا؟! وما الذي ستجنيه من هذه التنازلات المهينة بعد أن رفض الصهاينةُ تقديم أيّ تنازلٍ سياسي للفلسطينيين خارج ما أقِرّ في اتفاق أوسلو 1993؛ أي حكم ذاتي فقط يضمن لقُطعان المستوطنين الحماية الكاملة من طرف شرطة دايتون الفلسطينية مقابل مساعداتٍ مالية صهيونية؟

كم هو مؤلمٌ أن يصرّح كوخافي أنّ استمرار “التنسيق الأمني هو مسألة حيوية لأمن إسرائيل”، وأن يتداعى قادةُ الاحتلال إلى مساعدة السلطة الفلسطينية ماليًّا حتى لا تنهار وتسيطر حماس على الضفة الغربية، وكم هو مؤلمٌ أن يزور الرئيس محمود عباس وزيرَ دفاع الاحتلال بيني غانتس في بيته بتلّ أبيب ويتفق معه على “الحفاظ على الاستقرار الأمني في الضفة ومنع الإرهاب والعنف؟!”.. الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله، فاوض باراك في كامب ديفيد أيّاما عديدة في أوت 2000، وحينما تأكّد تماما أن الاحتلال لا يريد تقديم أيِّ تنازلٍ جوهري للفلسطينيين، ولا يهمّه سوى استمرار السلطة الفلسطينية في حمايته أمنيًّا ليتفرّغ لمواصلة الاستيطان والتهويد وقضمِ المزيد من أراضي الضفة.. رفضَ استمرار المهزلة، وأنهى “التنسيق الأمني” مع الاحتلال، وأشعل الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، وتصالح مع المقاومة وأطلق ناشطيها من سجونه وتعاون معها ضدّ الاحتلال، وخاض أبطالُ “فتح” معاركَ مشرِّفة مع باقي فصائل المقاومة في “جنين غراد” وباقي مناطق الضفة وغزة، وثبت عرفات على موقفه إلى أن استُشهد في نوفمبر 2004.. أمّا الرئيس عبّاس الذي يبلغ من العمر 87 سنة، فيبدو أنّه لا يريد أن يختم حياته بإنهاء مهزلة “التنسيق الأمني” وتمزيق اتفاق أوسلو والعودة إلى خندق المقاومة لتحرير الأرض والمقدّسات، بل يريد أن يختمها وهو “ينسِّق أمنيًّا” مع الاحتلال!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • نحن هنا

    محمود عباس مدعوم من الانظمة العربية وليس وحده