-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلطة الأحزاب?

الشروق أونلاين
  • 1080
  • 0
سلطة الأحزاب?

إبراهيم قارعلي: ibrahimkarali@ech-chorouk.com

على الرغم من أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد أعلن عن إجراء الانتخابات التشريعية في وقتها الطبيعي، فإنه يكون قد باغت الأحزاب السياسية وخاصة هيآت أركانها العامة، حيث أنها انشغلت طيلة أكثر من سنة بالتعديل الدستوري في شقه المتعلق بالانتخابات الرئاسية. وكأن الرئيس يريد أن يقول لقادة الأحزاب السياسية تكفيكم المقاعد البرلمانية، أما الانتخابات الرئاسية، فهي من شأن الكبارلقد اشتغلت الأحزاب السياسية سواء كانت في السلطة أو في المعارضة بالانتخابات الرئاسية ونسيت أو تناست الانتخابات التشريعية، حتى أن بعض قادة الأحزاب السياسية قد شرع في الاستعداد للانتخابات الرئاسية المسبقة، خاصة وأن مرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قد ألقى بالكثير من الظلال على المشهد السياسي، مما جعل البعض يتوهم الكثير من السيناريوهات الجاهزة.

بالتأكيد أن الأحزاب السياسية سواء كانت في التحالف الرئاسي أو خارج التحالف الرئاسي، سوف تذهب إلى الانتخابات البرلمانية منهوكة القوى، فالتجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يقود الحكومة سرعان ما وجد نفسه خارج الجهاز التنفيذي، وعلى الرغم من أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني بقيادة عبد العزيز بلخادم قد استرجع الحكومة من أحمد أويحيى أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي، فإن جبهة التحرير الوطني ماتزال تعيش على وقع الهزات الإرتدادية للانتخابات الرئاسية السابقة وهو ما انعكس بالسلب على هياكلها القاعدية وهو ما قد يشل العملية الانتخابية أثناء إعداد القوائم الانتخابية.

وعلى الرغم من أن مناضلي حركة مجتمع السلم يتميزون بالانضباط الحزبي، حيث أنهم مجبولون على السمع والطاعة، فإن صناديق الضمان الاجتماعي التي جرت الشيخ الوزير أبا جرة سلطاني إلى محكمة الجنايات في قضية فضيحة بنك الخليفة، تكون قد جعلت هذا الحزب الإسلامي ينشغل بالقضية أكثر، خاصة وأن الأمر يتصل باختلاس أموال الشعب والتحايل على المواطنين.

ويكون من مفارقات المشهد السياسي الجزائري، أن الشيخ عبد الله جاب الله الذي كان يتوقع أن حركة الإصلاح سوف تصبح القوة البرلمانية الأولى في البلاد بعد الانتخابات التشريعية، مثلما كان يتوقع من قبل أن البساط الأحمر قد مد تحت قدميه خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، سرعان ما وجد نفسه هو وحزبه خارج السباق البرلماني وحتى خارج السباق الرئاسي القادم، حيث لم يأخذ في الحسبان حالة العصيان التي أعلنها نوابه في البرلمان والتي وجدت صداها في أروقة وزارة الداخلية.

كل هذه الأحزاب الكبيرة ستدخل الانتخابات البرلمانية، وهي تشكو من حالة الوهن السياسي أو من اللعنة السياسية التي حلت بها منذ أن راح قادتها يفكرون في شأن الانتخابات الرئاسية. فلقد استطاع قادة الأحزاب أن يقودوا مرشحيهم إلى البرلمان، غير أن هذه الأحزاب نفسها لم تستطع أن تقود قادتها إلى رئاسة الجمهورية عند كل انتخابات رئاسية.

إن السؤال يبقى مشروعا، وهو لماذا تطفو المشاكل الداخلية للأحزاب السياسية عند كل المواعيد الانتخابية، لاشك أن الكثير يتهم السلطة بزعزعة الإستقرار الحزبي، لكن لماذا لا تحصن الأحزاب السياسية نفسها من الداخل. والمؤسف، أن كل من السلطة و”المعارضة” تقتسمان الريوع السياسية بعد نهاية المعارك الانتخابية.

فما الفائدة من سلطة تتسلط على الأحزاب، وما الفائدة أيضا من أحزاب تستقوي بالسلطة. وقبل أن تصل الأحزاب إلى السلطة يتعيّن عليها أن تسترجع سلطتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!