-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سلوكات روتينية خاطئة .. أولياء يعلمون أبناءهم الاتكالية والكسل

نسيبة علال
  • 1637
  • 0
سلوكات روتينية خاطئة .. أولياء يعلمون أبناءهم الاتكالية والكسل

يعتقد الكثير من الأولياء، أن القيام بواجبات الطفل بدلا عنه يدخل ضمن رعايته والاهتمام به، غير أن دراسات أمريكية حديثة كشفت أن الطفل يجب أن يبدأ في تحمل مسؤوليته تدريجيا بداية من عمر السنتين فقط، بتوكيله على قضاء بعض حاجاته بمفرده.

فكرة لا يستوعبها أغلب الأولياء في وقتنا، ممن يستمرون في صناعة جيل من الكسالى والاتكاليين بتجريدهم من أدنى المسؤوليات حتى بعد مرور سن المراهقة.

متى تتشكل شخصية ابنك الاتكالية؟

بعبع الفوضى يمنع أمهات من تعليم أبنائهن الاستقلالية تبدأ رحلة تشكيل فرد اتكالي متقاعس منذ السنوات الأولى، عندما تقوم الأم بجمع ألعابه في السلة مرات عديدة في اليوم، لأنها تشوه مظهر البيت وتحدث الفوضى، فيما يمكنها الطلب وحتى الإلحاح على طفل السنتين للقيام بذلك بمفرده أو مع تقديم مساعدة بسيطة، ويمكن حتى تهديده أو معاقبته بحسب مختصين، بحرمانه المؤقت من اللعب أو من تناول شيء يحبه، كذلك الأمر بالنسبة للطعام، إذ تمتنع عديد الأمهات من مناولة الصغير صحنه ليتعلم الأكل بمفرده، حتى يقوى ساعده ويصبح بسن الأربع أو خمس سنوات، بحيث لا يوقع فتات الأكل ولا يسكب السوائل، ثم يتعجبن فجأة من أن الأبناء لا يحبون الأكل ويصابون بالأنيميا جراء ذلك، مع أن الطفل يجب أن يتعلم الأكل بمفرده منذ ظهور أولى بوادر تحكمه في الحركة، في حدود نهاية عامه الأول.

عندما يتعلم الطفل كيف يحتاج إلى الدعم والمساعدة دائما

مرحلة أخرى، يهمل فيها الكثير من الأولياء خطورة بعض التصرفات الروتينية التي يقومون بها مع الطفل المتمدرس، مثل إنجاز واجباته المدرسية وضرورة الجلوس إليه من أجل أن يراجع دروسه أو يقدم على حفظها، حتى إن بعض الأولياء يجلبون معلمين مأجورين للقيام بهذه العملية بدلا من التلميذ. وهذا، بحسب مختصين لا يكمن ضرره في المشوار الدراسي للطفل فحسب، وإنما حتى على شخصيته، بحيث يصبح اتكاليا يجني نتائج سهلة دون أن يضطر إلى بذل مجهود يذكر، ويستمر في تطبيق أسلوبه على باقي مناحي الحياة. تقول الأخصائية نادية جوادي: “الطفل الذي يكبر على فكرة أنه يحتاج إلى المساعدة في أبسط الواجبات والمسؤوليات الموكلة إليه، لا يمكن سوى أن يكون شخصا كسولا فاشلا في المستقبل، لا يبادر ولا يبذل مجهودا، ما دام يحصل على الدعم والمساعدة”.

الخوف الزائد بين الدلال والتمييع

المار بجانب المدارس قبل دخول تلاميذها، يمكن أن يأخذ لمحة بسيطة عن كيفية صنع الأولياء الذين يبالغون في الدلال جيلا من الاتكاليين والكسالى، حين يكون على الأم أو الأب إيصال ابنهم إلى المدرسة خوفا من أن تصدمه سيارة أو يضل الطريق، أو يتعرض للتحرش أو حتى السرقة، لا يتوقف الأمر هنا بل إنك ستشاهد أمهات يحملن المحافظ حتى لا يتعب أبناؤهن ويفتحن لهم أكياس الحلويات و”الشيبس” ليناولنهم قطعة تلو قطعة دون كلل.. هنا، نتساءل: كيف يمكن لهؤلاء الأطفال أن يتعلموا الاعتماد على النفس وتحمل المشاق الكبرى التي تنتظرهم في الحياة؟ في حين يؤكد خبراء نفسيون واجتماعيون أنه يجب أن يمارس الطفل أو المراهق حياته بصفة عادية داخل المجتمع، وأن يعيش كل المشاعر الطبيعية، إذ عليه أن يغضب ويفشل ويشعر بالنقص والأذى.. بمفرده، دون أن يضطر الأولياء إلى تحمل الجانب السلبي بدلا عنه، لأن ذلك يبني شخصيته ويجعله يتعرف على عالمه أفضل، كما أنه ينقذ الأولياء من حمل عبء، هم في غنى عنه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!