الأحد 19 أوت 2018 م, الموافق لـ 08 ذو الحجة 1439 هـ آخر تحديث 18:02
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م
  • ممرضون يعترفون : الشوارما والبيتزا تغزوان المستشفيات

تشكل مواعيد الزيارات في المستشفيات حدثا هاما يستعد له المريض فيترقبه بفارغ الصبر وهو يعد الساعات والدقائق لقدومه، وكذلك الأمر بالنسبة لأقاربه وذويه، فلاشيء يريح أنفسهم ويثلج صدورهم أكثر من رؤيته يتعافى وآلامه تختفي، لذا يحرصون خلال عيادته على حمل كل ما يرغب به وتشتهيه نفسه، غافلين عن المخاطر الصحية التي قد تسببها له هذه الأطعمة.

يصطفون أمام أبواب المصالح الاستشفائية في طوابير طويلة مسنون، عجائز وشابات بل وحتى أطفال يحملون قففهم في انتظار السماح لهم بالدخول، في الوقت الذي اتخذ آخرون من الحديقة المجاورة استراحة يتخلصون فيها من متاعب التنقل ومشقة السفر، فمنهم من قدم من ولايات بعيدة ونال منه التعب لذا لم يجد حرجا في التمدد على كرسي الحديقة حتى تحين الواحدة والنصف.

 

 “كبدة” مقلية لمريض بانسداد الشرايين

اتخذنا مكانا بجانب إحدى المسنات التي جاءت لزيارة زوجها بعدما خضع لعملية جراحية على القلب، فقد كان يعاني من انسداد الشرايين وتمت الجراحة بنجاح، وبمجرد أن سألناها عما يسمح بإدخاله للمريض لترد علينا “واحد ما على بالوا دخلي واش تحبي”، ثم راحت تقول بأن زوجها الذي خضع للجراحة منذ يومين بحاجة للتغذية لذا جلبت له شريحتين من الكبد المقلي اشترتهما بألف دينار وتشكيلة من الفواكه، وعندما أخبرناها أن الدهون غير مفيدة في حالة زوجها ردت علينا هو يحب “الكبدة” ستساعده على الشفاء وتمده بالطاقة.

 

الملابس لتهريب الموز الممنوع على مرضى الكلى

في حين عبّرت لنا إحدى السيدات والتي كانت بصدد زيارة شقيقتها المصابة بفشل كلوي، بأن بعض المرضى يخضعون لمراقبة دقيقة لذا يلجؤون لجلب بعض الأطعمة لهم والفواكه عن طريق التهريب، فلو ضبطها الممرضون أو الأطباء بحوزتهم يمنعونهم من تناولها، وهو ما حدث معها مرة، حيث اشتهت شقيقتها تناول الموز ولم يسمح لها الممرض بذلك، فاضطرت شقيقتها لإخفائه بين ثيابها لتقوم بإطعامها خلال موعد الزيارة، لكن رائحة الموز التي بقيت في الغرفة وارتفاع نسبة “البوتاسيوم” في الدم فضحت أمرها وهو ما أغضب الأطباء كثيرا..

 

“الكاشير” لطفلة مريضة بسرطان الدم

ونحن نراقب الحركة كنا نشاهد قففا بمختلف الأحجام والألوان منها الكبيرة التي تحتوي على أغطية ووسائد وأفرشة، ومنها التي تحتوي على علب الطعام والفواكه وكانت البرتقال والمياه المعدنية هما القاسم المشترك بين جميع الموجودين، ونحن نستمع لحكايات عائلات المرضى شدت انتباهنا سيدة وزوجها، كانا يتحدثان في الهاتف ويبحثان عن القسم الذي يتواجد فيه الأطفال المصابين بالسرطان، فدلتهم محدثتهم على مكانهم، رحنا نخاطب المرأة ونوجهها للمصلحة ليتبين لنا من خلال لهجتهم أنهم قادمون من إحدى ولايات الشرق، وهو ما أكدته لنا السيدة، فقد قدموا من ولاية برج بوعريريج لزيارة ابنة شقيقتها المصابة بسرطان الدم، لتضيف جلبت لهم “المقروط” و”البراج” و”الكاشير”، فقد اشتهته ابنة أختي وبالرغم من علمنا بالمخاطر الصحية التي يسببه لها لكننا رضخنا لطلبها.

 

“الطبيخة” و”الكسرة” تسيلان لعاب المرضى

بينما راحت إحدى السيدات تتكلم في الهاتف بصوت مسموع مع أحد أقاربها المرضى وطمأنته بوجودها في الخارج، ومما استنتجناه من حديثها جلبها لبعض الملابس التي طلبت منها وغطاء، زيادة على طبق “الطبيخة” المصنوع من الفول  والبازلاء “الجلبانة” و”القرنون” و”كسرة الرخسيس”، في حين استهجنت سيدة الغلاء في الأسعار، خصوصا في المحلات المقابلة للمستشفيات، والتي تنتهز الفرصة لرفع الثمن، حيث يبيعون البرتقال بـ 200 دج، الموز بـ 450 دج، التفاح بـ 500  دج فالقفة الواحدة للمريض ومرافقه مع احتساب وجبة الطعام والفواكه تفوق 2000 دج.

 

الورود تنافس “الكوكوطة” في مصالح التوليد

انتقلنا للمصلحة الخاصة بالولادة، وهناك لم تكن محتويات القفف تختلف كثيرا عن سابقاتها، فمن المياه والفواكه للزبادي والعصائر وحتى المشروبات الغازية، ومن علب الطعام العادية إلى “الطنيجرة” صغيرة الحجم وقدر الضغط الصغير”كوكوطة”، زيادة على قارورات حفظ الحرارة التي تحتوي على مشروبات ساخنة “التيزانة”، وما شد انتباهنا ونحن نتفرج على الأعداد الكبيرة هو باقة ورد كانت تحملها إحدى السيدات، وكان الجميع ينظر إليها باندهاش، فوسط فوضى الأواني والأكياس بدت الورود ديكورا غير مألوف، وهي الوحيدة بين جميع أقارب المرضى في مختلف المصلحات التي تحملها.

 

ممرض: أهالي المرضى يرفضون الالتزام بتعاليم الطعام

عندما حانت الساعة الواحدة والنصف بالضبط دخلت وفود الزائرين لمختلف المصالح، وراح كل واحد يبحث عن قريبه والغرفة التي يرقد فيها، فرحنا نتحدث مع أحد الممرضين الذي كان يطلب من الأولياء عدم إدخال أبنائهم للمستشفى، لكنهم حاولوا مباغتته، سألناه عن فوضى إدخال الطعام للمستشفيات بدون حسيب أو رقيب، فأكد لنا بأنهم يتحدثون مع المريض أو أقاربه فيطلعونهم عن وضعيته والأطعمة المحظورة عليه، فهناك بعض المصالح مثل أمراض القلب والكلى لابد لهم من التقيد بالوجبات المقدمة لهم في المستشفى، لكن أهلهم لا يبالون فيجلبون لهم كميات كبيرة من الطعام ويتناولها المريض طوال اليوم، مما يؤدي لتدهور حالته الصحية، ليواصل محدثنا: مرة كانت هناك سيدة مسنة خضعت لعملية جراحية على القلب وضعت لها بطارية لتنظيم نبضات القلب وهي مصابة بداء السكري، كنا نمنع عنها الفواكه باستثناء نصف حبة تفاح في اليوم، لكن في كل مرة نفاجأ بارتفاع نسبة السكري، وقد ذهلنا لنعرف بعدها بأنها تتناول العنب والتمر في كل وقت، وأضاف محدثنا بعض المرضى عندما نمنعهم من تناول بعض الأطعمة يردون “لا نحب أكل السبيطار”، تصوري هناك مرضى يجلب لهم ذويهم ساندويتشات “شاورما” و”البيتزا” وآخرون يحضرون “الباتيسري” وهذه المأكولات خطيرة على السليم فما بالك بالمريض، وهو ما حدث مع إحدى المريضات أصيبت بإسهال شديد ولم تفلح مجهودات الأطباء في علاجها ليكتشفوا بأن تناولها لفاكهة المشمش كانت سببا في إصابتها، وعندما نمنعهم من تناولها يشرعون في الصراخ والبكاء، ناهيك عن سيل من الدعاء الذي يرددونه على مسامعنا.

مضى الوقت بسرعة، حيث قضيناه ونحن نتجول في داخل المصلحات نشاهد أمهات مريضات يخفين ما يقدم لهن في المستشفى من “ياوورت” و”كرواسون” ليمنحوها لأبنائهم أو حبات من الفواكه لعلها تدخل الفرح على نفوسهم، وهو المشهد الذي كان يتكرر في كل مرة لنفاجأ بأعوان الحراسة على الساعة الثالثة وهم يطرقون على الأبواب وينادون مطالبين عائلات المرضى بالخروج فقد انتهى وقت الزيارة.    

مقالات ذات صلة

9 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • Mohamed

    90% تاع أمراض تأتي من الاكل

  • Mohamed

    لما تعاير شعب أنه متخلف وجاهل ربما تقلع له فكرة الاكدوبة تاع شعب عظيم و تخليه يشتغل على نفس
    و يطور من قدراته أحسن ما يقعد في الاواهام
    لو نتوصل الى lire dans les pensées de quelqu'un من دول العربية خاصة تاع بلد مليون شهيد او من الاروبيين نتأكد أنهم لا يحترمونا و بالنسبة لهم شعب متخلف فالمادا نغطي الشمس بالغربال

    طريقة تعليقي عندها pour but نشتغل على أنفسنا نحن شعب متخلف
    لما المقال يقول ان الشعب متخلف بطريقة ربما غير مفهومة عند البعض نعم يوجد الدي لايرى دلك عيب وجهل

  • 0

    نحن بلد مستهلك و ليس منتج لا نفقهوا هذاالفقه

  • عبد الرحيم

    ربي يشفي مرضى المسلمين…لكن هنالك مشكل نفسي هو ان المريض حينما تمنع عنه شيء نفسه تتوق لاكله حتى و ان لم يكن من الذين ياكلون ذلك الشيء دائما و قد حدث معي هذا الشيء و بعدها قمت بالتغلب على نفسي و تناولت لعام كامل نفس الاكل البسيط كل يوم و الحمد لله شفيت.
    كما اننا للاسف بسبب الفقر اصبحت الاعياد وشهر الصيام و المرض مواسم للاكل

  • KLD

    المستشفيات لا تقدم طعام اصلا… مع ان مزانيات الاطعام تعد بالملايير…دخلت المستشفى مرة واحدة في حياتي قدمت لنا المنظفة وجبة الغذاء خبزة و حبتين بيض مغلي لكل مريض وكلنا رفضناه واليوم تضعوا اللوم في ذوي المرضى كان من المفروض ان تحققوا في وجبات الموت اللتي تقدم …حسنا الله و نعم الوكيل

  • الغريب

    عندما كانت المستشفيات تسير ب50% كانوا الزوار يزورون مرضاهم و فقط و اما من 99 الي يومنا هذا فهي عبارة عن مساليخ اي ( abattoires) فكل شيئ ممكن لان اصلا لا يوجد الاكل و ان وجد فهو قاتل.

  • شاهين

    حسبي الله و نعم الوكيل

  • شاهين

    كرهك للأطباء جعلك تتهمينهم و تقحمينهم في كل شيئ حتى في الأمور التي لا تعنيهم , فما دخل الطبيب في أقارب المرضى الذين يجلبون الطعام و يدخلونه خلسة إلى المستشفى ؟ ؟؟؟ ما تكتبينه يعبر عن نفسيتك المريضة المصابة بمركب نقص تجاه الأطباء الجزائريين ,

  • مقهور

    لو أن الدولة أنفقت جزء يسير من الـ1000 مليار دولار على المستشفيات ، للأدوية والأغذية ، لما إهتمت كل أسرة بغذاء مريضها ، لقد بلغ التدهور بالمستشفيات العمومية حد عدم وجود اللاصقة ، وصار يشتريها المريض من الخارج ليضمد جراحه ، ولذلك أصبحت مستشفياتنا أفضل من مثيلاتها الأوروبية ههههههههه