الإثنين 24 فيفري 2020 م, الموافق لـ 29 جمادى الآخرة 1441 هـ آخر تحديث 22:39
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

سنة… لتحولات كبيرة

ح.م
  • ---
  • 0

سنة 2020، لن تكون بالتأكيد كسابقتها. سكتون هذه السنة، بداية من أول شهر منها، سنة التحولات والتغيرات الكبرى، إن لم نقل الجذرية، نحو تأسيس جمهورية جديدة.

11 شهرا مرت على أكبر تغيير حدث، دون سفك قطرة دم واحدة. ثورة سلمية، لم تعرفها الجزائر ولا كثير من الدول من قبل. من 22 فبراير، 2019، إلى يوم انتخاب رئيس للجمهورية في 12/12، لعب فيها الجيش الوطني الشعبي دور المظلة الحامية للحراك، والقوة الدستورية المرافقة لسلطة سياسية مؤقتة بشرعية دستورية ومضمار قانوني لم تخرج عنهما المؤسات الرسمية.

الحكومة التي عينتها “العصابة”، وبفعل التزام المؤسسة العسكرية بالقانون ومرافقة بقية مؤسسات الدولة ضمن الدستور والقانون، جعل “حكومة الباء” المنبوذة شعبيا، تقدم أكبر حصيلة إيجابية من أي حكومة سابقة على مدار 20 سنة وأكثر. حكومة “تصريف أعمال”، صرفت الأعمال بشكل لم يسبق له مثيل. جهاز العدالة سير قضايا الفساد بطريقة فريدة من نوعها رغم ثقل المسؤولية وجسامتها. كل هذا كان بفعل تأمين الحراك ومطالبه منذ ثاني جمعة منه.

انتخابات 12 ديسمبر، كانت نهاية مرحلة حرجة مرت بها الجزائر أمام المناورات والرهانات على تفكيك مؤسسات الدولة والدخول في مستنقع “الانتقالية خارج الدستور” و”الفوضى الخلاقة” التي كانت بعض القوى في الداخل والخارج تراهن عليها لإدخال الجزائر فيها، أسوة بدول عربية وببعض دول الجوار. غير أن إصرار المؤسسة العسكرية وقيادتها من البداية على أنه لا حل للمعضلة السياسية إلا عبر الدستور، جعل من خصوم هذا الحل، في الخارج قبل الداخل، يحركون الأصابع والأيدي والأرجل والأفواه لعرقلة المسار الانتخابي ومنع حدودثه، وهم من نفس فصيلة الدم التي ألغت المسار الانتخابي في 92. لهذا، كان لانتخابات 12/12، طعم برائحة الانتصار. انتصار على مخطط كبير بغرض تفكيك الدولة الوطنية.. ولا يزال إلى اليوم هذا المخطط، رغم فشله، يعمل واضعوه على إرباك التحولات القادمة في 2020.

تمكن الجزائر من الخروج من النفق، هو بحد ذاته انتصار، وأول صرح يبنى في انتظار إعادة تأسيس صروح المؤسسات وبنية الاقتصاد المتضعضع.

سنة 2020، لن تكون إلا إيجابية، رغم ما ينتظر الرئيس المنتخب والجزائريين والبلد برمته من عمل مضن وتغييرات في العمق. رهان ليس بالهين بالنظر إلى المقاومة التي سيجدها تطبيق برنامج الرئيس في التغيير نحو التغيير، والذهنية المترسبة ثقافيا وبنيويا فينا كمواطنين وكمؤسسات وكأحزاب وجمعيات، إلا إن الإرادة والنظافة السياسية والأخلاقية، لن تثني أي عمل في سبيل تحقيق هذه الغاية، خاصة أنه لأول مرة ينتصر الجيش لشعبه ويلتف الشعب حول جيشه، معا خلف رئيس متتخب شعبي ومدعم من طرف المؤسسة العسكرية التي تحمي خاصرته، ضمانا لنقلة نوعية، تلبية لمطالب الشعب وحراك دام أشهر ولا يزال ينتظر رؤية التحولات الموعودة ترسم على خارطة الواقع: سنة جديدة.. لجزائر جديدة…

صيحة الشروق
600

0 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم

لا يوجد أي تعليق, كن أول من يعلق!

close
close