الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م, الموافق لـ 09 محرم 1440 هـ آخر تحديث 08:04
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

سنة مضت، وأخرى أتت

ح.م
  • ---
  • 15

ودّعنا – نحن أشباه المسلمين- سنة هجرية، هي سنة 1439، وسنستقبل – إن شاء الله- سنة أخرى تحمل رقم 1440. وما أظن أو يظن أكثر المتفائلين منا أن تكون هذه السنة أحسن من أختها التي مضت إن لم تكن أسوأ منها لأننا – أو لأن أكثرنا- ما نزال نعيش كالأنعام، نأكل ونتمتع ونتناسل، حتى صار الصالحون منا يتوارون من الشعوب والأمم الأخرى، خجلا مما يفعله ويقوله سفهاؤنا الذين قد تعجبنا أموالهم وهي مسروقة، وأجسامهم وهي من السحت منفوخة، وأولادهم وأكثرهم فاسدون مفسدون..

سيقف الراشدون من هذه الأمة، التي صيّرها كبراؤها غمّة، سيقفون ليتساءلوا عما أنجزناه – كأمة- في هذه السنة التي انصرمت.. ولا ريب في أنهم لن يجدوا أقل شيء مما يبهج النفس، أو يشرح الصدر، أو يرفع الذكر، أو يسر الودود، أو يغيظ الكنود.. ولن يجد إلا هوى متبعا، وجشعا، وتكالبا على السلطة من غير مؤهل ومؤهل لها من خلق كريم وفكر سليم..

إن ما لحق بنا من سوء، حتى صرنا “أسوأ أمة أخرجت للناس” ليس بسبب قصور ذاتي، فما الله – عز وجل – بظلام لنا أو لغيرنا.. وقد أمدّ به غيرنا، وزادنا هداية للإسلام.. ولكن سبب ما نحن فيه من هوان وذلة وعوز هو تقصيرنا، وإعراضنا عن ذكر الله.. فكانت هذه المعيشة الضنك في جميع الميادين، حتى صرنا نرى حسنا ما ليس بالحسن، وصونا – كما قال الإمام الإبراهيمي-: “غني ويفترض، ومحجوج ويعترض”، لأننا آتينا أمرنا وأموالنا سفهاءنا، الذين “أبدلونا صابا بمنّ”.

ليس في “المسلمين” اليوم من لا يقاتل “أخاه المسلم”، أو يتربّص به، أو يكيد له، أو يتآمر عليه، أو يستنصر عليه بعدوّهما معا، وبأشد الناس عداوة للجميع.. وإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى العقول والقلوب..

لقد استغرب أحمد شوقي من هذه المفارقة الغريبة العجيبة، وهي التيه، والضلال، والظلام التي يعيشها “المسلمون” رغم أنه:

      بأيمانهم نوران: ذكر وسنة       فما بالهم في حالك الظلمات؟

لم يجب أحمد شوقي عن تساؤله لأن الجواب معروف وواضح لكل ذي عينين، وهو أننا استبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير، فكانت عاقبتنا كالأذلّين في أمثال العرب “عير الحي والوتد” وسنبقى نتردى من دركة إلى دركة أسفل منها إلى أن نغير ما بأنفسنا، فيرحمنا الرحمان ويغير ما بنا.. ومن تغيير ما بالنفس التوقف عن مساندة الفاسدين والمفسدين.

ولا أقول: “عاما سعيدا” ولا أقول “عاما مباركا”، حتى نقلع عن هذا التزلف والتملق والنفاق.

https://goo.gl/hTJp7z

مقالات ذات صلة

15 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • ماروكو

    نحن أشباه المسلمين !لا لا يا أستاذ لماذا كل هذا التشائم فالدنيا لازالت بخير والحديث يقول (تفائلوا خيرا تجدوه)يا أخي حتى ابي العلاء المعري فيلسوف المعرة وعرتها تراجع عن أقواله المثيرة للجدل وقال:اذا كنت من فرط السفاه معطلا ** فيا جاحد أشهد أنني غير جاحد
    أخاف من الله العقوبة آجلا**وأزعم أن الامر في يد واحد
    تعالى الله كم ملك مهيب**تبدل بعد قصر ضيق لحد
    ***كل وعام وانت بخير***

  • سمير -الجزاءر

    بارك الله فيك يا شيخ مقال جميل

  • فلونة

    لا حول ولا قوة الا بالله العظيم ٠٠لقد أبتلينا في هذه الامة بمتشائمين من جنس ابي العلاء المعري فيلسوف المعرة وعرتها والذي قال :
    وما حجي الى أحجار بيت**
    كؤوس خمر تشرب في ذراها**
    اذا رجع الحكيم الى حجاه **

    تهاون بالشرائع وازدراها
    وقد قوبلت أقواله بالسخط عليه

  • يتبع

    يتبع :تراجع ابي العلاء المعري بعد ذلك وقال :
    اذا كنت من فرط السفاه معطلا
    فيا جاحد أشهد أنني غير جاحد
    أخاف من الله العقوبة آجلا
    وأزعم أن الامر في يد واحد
    تعالى كم ملك مهيب
    تبدل بعد قصر ضيق لحد
    أقر بأن لي ربا قديرا
    ولا ألقى بدائعه بجحد
    ****كل عام وانت بخير اشاء الله سنة سعيدة على جميع المسلمين****

  • Moh-tlm

    Sérieusement vous drainez dans la culpabilité de vos reproches qui sont les conséquences de vos actes discriminatoires de vôtres comportements superlatifs et de vos névroses confessionnelles .. La réflexion et la critique font révéler la prudence et la perfection .. Tout comme la nature des choses et son ultra-réalité .. Titre d’exemple la fatigue et le désire de se reposer / l’activité physique et le sport / la synthèse d’un théorème et l’expérimentation appliquée / justifier la confession et l’adoration de la vie / adopter les convictions et laisser le choix individuel ..

  • aliolo

    لدي عدة مآخذ على مقالكم. أولا نحن لم نعد أمة منذ زمن طويل ومايحدث في الخليج أوضح دليل على ذلك. حيث سيحفر قوم قناة لعزل قوم مثلهم مسلمون. ثانيا : لا يوجد في بلداننا إلا أفكارا هدامة أو قديمة أكل عليها الدهر وشرب. و الأفكار محرك الحضارة وهي تحتاج الى من يجددها باستمرار لكي لا تبلى. ثالثا: أنتم ترون أنفسكم في صف المصلحين و لكم الحق في ذلك لكن هل قمتم بكل واجبكم في الإصلاح في ماضيكم و حاضركم أم اكتفيتم بالتصفيق و التمتع في ماضيكم ثم استيقظتم بعد سنوات فلاحظتم الكارثة التي نحن فيها فرحتم تنقدون قوما لا تجرؤون على تسميتهم وتكتبون مقالات لا ندري من تقصدون فيها.

  • merghenis

    (ودّعنا سنة هجرية، هي سنة 1439 ). ليس بعد. لا زلنا في شهر ذي الحجة و في عام 1439 هــ..
    غداــ إن شاء الله ـــ 1 محرم 1440 هــ. أما ذو الحجة 1440 هــ فمازال 354 يوما.

  • هشيمالهاشمي

    متشلائم لأنك جانبت الحقيقة واتبعت ما وسوس لك من المفسدين العنصريين وولم تتثبت مما يحاك على حول الطبين ولم تقم بما كان يجب عليك أن تقوم به اتجاه ما وسد لك من مسؤولية أخلاقية ودينية ورحت تتبع ما يقوله المغرضون سياسويين كذبا وزورا تابع ما يقال عنكم وعن جمعية ابن باديس والأبراهيمي ومبارك الميلي وغيرهم ممن قدموا الكثير ؟! فتش وابحث بجدية على ما يحاك وينفث من سموم حول جمعيتكم أهلها الذين فعلوا الجميل فجازوهم السفهاء افجار والمنافقون الأشرار بما لايستحقون من أكاذيب ووتحريفات نسبت لهم وهم منها براء لكنكم صمتم صمت الموتى ولم تردوا على المنافقين المنحرفين الذين حرفوا كلام ان باديس الى تهم

  • السلام عليكم

    نحن مسلمون فينا معاصي ( وكل بني ادم خطاء…)
    اما كلمة اشباه المسلمين فانها تسيء الينا جميعا فابراهيم لم يسمنا اشباه المسلمين بل سمانا مسلمين بنص القران مع ان الله يعلم الى ماسيؤول اليه امرنا من التفريط والتقصير ولكننا نظل مسلمين ..نعيش ونموت على كلمة الاسلام رغم وساوس الشيطان وتزيينه المعاصي لنا ..وفي القاموس القراني ينقسم الناس الى 3 مسلمون وكفار ومنافقون ونحن مسلمون لااله الا الله محمد رسول الله ولكننا غير معصومين لاننا لسنا ملائكة ولا انبياء وفي زمن النبي عليه السلام وقع الزنا والسرقة وشرب الخمر من صحابة عاشوا مع الرسول ولم يقل لهم انتم اشباه المسلمين( نحن مسلمون ياشيخ ) والمعاصي لاتنفي ع

  • محمد☪Mohamed

    هوان وذلة ليس فقط من وإعراضنا عن ذكر الله و لكن من كثرة الرويبطة والمفهوم السيئ ونشرها للجهلاء في مجتمعنا وأنا أرى أنك منهم .

  • محمد☪Mohamed

    تعلقي ممكن يرحب به الكاتب ويفتح له مجال التفكير ويقتنع أن هناك من يالفه في رأي
    هوان وذلة ليس فقط من وإعراضنا عن ذكر الله و لكن من كثرة الرويبطة والمفهوم السيئ ونشرها للجهلاء في مجتمعنا وأنا أرى أنك منهم .

  • محمد☪Mohamed

    أعداء اللغة الفرنسية في الجزائر يقل بع بع لللغة وأثر على جهلاء الذين تخلو على لغة من لغات الله عزوجل
    لكن من المفروض لا أقول بع ولكن أشتغل لإعطاء اللغة العربية مكانتها
    *ممكن أكتب كتب غني بالمفرادات للأطفال ولكل طور دراسي
    *ممكن أكتب كتب لن نعرفها في الجزائر قط 1 شرح قواعد الإعراب 2 علمي الصرف والنحو 3 المذكر والمؤنث
    4 القواعد التطبيقية في اللغة العربية 5 معرفة الفرق بين الضاد والظاء 6 قواعد في الإملاء
    كل دلك بشكل مبسط .
    هكذا أخدم الشباب الجزائر واللغة العربية.
    لكن بع بع بع من بكري رجعتنا بقر ومعز وحتي حمار لكل لغات .

  • merghenis

    تعليق رقم 9 ــــــ توجد عبارة — أشباه المسلمين — مرتين في مقالات الكاتب .المقال1 ــــ “في ذكرى الهجرة ” والمقال2 ـــ “سنة مضت، وأخرى أتت” ويلاحظ أن المقالين عن الهجرة كما يسجل أن في 2016 لم يعترض أحد عن هذا التعبير..
    اللهم احينا مسلمين وتوفنا مسلمين والحقنا بالصالحين.

  • شبيه

    مقالك رائع و شجاع يا استاذ, و جاحد من لا يعترف بانحطاطنا الروحي، الأخلاقي، الفكري ـــو اصبحت بلاد الكفر يضرب بها المثل في أغلب المجالات و لا نجد لآنفسنا لا الآجوبة المقنعة ولا رد فعل فعال, لقد أصابنا الهوان ـ بربكم بماذا نسمي القوم الذي يعيش كالأنعام، يأكل ويتمتع ويتناسل، حتى صار الصالحون -و هم قلة طبعا- يتوارون من الشعوب والأمم الأخرى، خجلا مما يفعله ويقوله سفهاؤهم كما ذكرها الأستاذ،
    في الظرف الحالي نحن حقا كما قال الأستاذ “أسوأ أمة أخرجت للناس” و نريد أن نكتمها على انفسنا، أي قلب لنا و أي نفس أنا حاليا متيقن بأننا بعيدون عن النفس اللوامة و يكبتها الكثير منا كل يوم،
    فلنتغير حتى نغيرـ

  • سلام

    كلمة اشباه المسلمين معناها اننا لسنا مسلمين ( كلمة خطيرة )

close
close