الخميس 21 جانفي 2021 م, الموافق لـ 07 جمادى الآخرة 1442 هـ
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

بقلمجوزيب بوريل

سوريا.. قرابة عشر سنوات من الحرب والمعاناة

  • ---
  • 6
ح.م

يدخل الصراع في سوريا سنته العاشرة. مضت عشر سنوات من الحرب والمعاناة والأسى. ولم ينتهِ هذا بعد. يستمر السوريون في العيش بخوف ويأس في ظل مستقبل مقيّد. لقد أرغمت الحرب نصف السكان على الفرار من منازلهم في العقد المنصرم، ويواجه هؤلاء الذين بقوا أزمة اقتصادية غير مسبوقة وتهديد جائحة كورونا.

في مؤتمر بروكسل الرابع حول دعم مستقبل سوريا والمنطقة بتاريخ 29-30 جوان، سيجلس أكثر من 80 بلداً ومنظمة إقليمية ودولية ووكالات الأمم المتحدة حول طاولة مستديرة افتراضية لتناول الأبعاد الرئيسية للأزمة السورية: السياسية والإنسانية والمالية والإقليمية. سنعيد تأكيد دعمنا القوي لجهود الأمم المتحدة من أجل حل سياسي للصراع ولأحكام قرار مجلس الأمن الأممي 2254. إن حلاً سياسياً يتم التوصل إليه من خلال حوار شامل يملكه السوريون ويقودونه بوساطة الأمم المتحدة هو السبيل الوحيد للتوصل إلى سلام مستدام في سوريا. إن البديل هو المزيد من البؤس الذي يسبّبه تعنّت النظام فاقد المصداقية منذ زمن طويل.

هذا العام، إضافة إلى الأزمة الإنسانية الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، أمست سوريا على شفى انهيار اقتصادي. إن سوء إدارة النظام للاقتصاد والفساد واسع الانتشار والأزمة المالية في لبنان المجاور وجائحة كورونا جميعها عوامل أثقلت كاهلَ الاقتصاد. الوضع وخيم. تواجه سوريا أعلى معدل تضخم إلى الآن إلى جانب انخفاض قياسي في قيمة العملة الوطنية. تفيد التقارير أن ثمانية من أصل عشرة سوريين يعيشون في الفقر، وباتت القدرة الشرائية الحقيقية للذين يتقاضون أعلى الرواتب ضعيفة. أمست السلع الأساسية شحيحة، وأضحى الناس العاديون عاجزين عن تحمّل كلفة الغذاء والأدوية.

يصبو السوريون إلى ما يصبو إليه كل إنسان وأسرة في أي بقعة أخرى في العالم: الأمان الشخصي والوظائف ومستقبل لأولادهم. بعبارة أخرى، يحتاجون إلى آفاق المستقبل. يدعم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه السوريين في كل مكان منذ نشوب الصراع. إذ تمّ تأمين أكثر من 20 مليار يورو من خلال المساعدات الإنسانية ومعونات ترسيخ الاستقرار ومتطلّبات الصمود منذ عام 2011، من أجل السوريين في سوريا ودعماً لبلدان الجوار.

نعرب عن بالغ الامتنان لما يُبديه الأردن ولبنان وتركيا على وجه الخصوص من تضامن، فهي ترعى أكثر من 5.6 مليون لاجئ سوري. تواجه هذه البلدان أوضاع داخلية معقدة، وهي بحاجة مستمرة إلى المساعدة لتلبية احتياجات متزايدة للاجئين ولشعوبها. إن الاتحاد الأوروبي يساعدها أيضاً. مساعدتنا استجابة للأزمة السورية لا تعود بالفائدة على اللاجئين السوريين وحدهم، بل أيضاً على الشعب اللبناني والأردني والتركي، لخلق فرص العمل وإنشاء البنى التحتية بما في ذلك المدارس، وأيضاً تحسين الخدمات الصحية والمياه.

ساعد صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني الإقليمي (مداد) المجتمعات المحلية في لبنان والأردن في تأمين الدخل الأساسي ومُتاحية الخدمات الصحية والتعليم وغير ذلك الكثير، لضمان مدّ اللاجئين السوريين والمُضيفين المحليين على حدّ سواء بأساسٍ لبناء مستقبل أفضل. في تركيا، يدعم الاتحادُ الأوروبي شبكة أمان اجتماعي للطوارئ، ومُتاحية حصول اللاجئين السوريين على خدمات صحية تركية عالية الجودة، والالتحاق بالمدارس.

في سوريا ذاتها، نقوم بما في وسعنا لدعم سبل العيش ودعم المجتمعات المحلية وتحفيز أساسيات الحياة الاقتصادية.

منذ عام 2011، فرض الاتحاد الأوروبي عقوباتٍ استجابةً لما يقوم به النظام وداعموه. إن الهدف من تلك التدابير هو الضغط على النظام السوري لوقف القمع والتفاوض من أجل تسوية سياسية مستدامة للأزمة السورية انسجاماً وقرار مجلس الأمن الأممي 2254 وبرعاية الأمم المتحدة.

تستهدف تلك العقوبات أفراداً وكياناتٍ محددة وهي لا تستهدف الشعب. وهي لا تمنع تأمين المعونة الإنسانية أو تصدير الغذاء أو الدواء أو التجهيزات الطبية.

اليوم، نريد أن نخبر الشعب السوري وشعوب البلدان التي تستضيف اللاجئين بأننا ندرك معاناتهم، وبأننا مهتمُّون وسنواصل الوقوف إلى جانبهم.

نعلم أن حلم اللاجئين السوريين الأغلى على قلوبهم هو العودة إلى الوطن. نحن على استعداد لجعل الحلم حقيقة لدى توفر الشروط. لكن إلى أي وطن؟ من غير الواقعي أن نتوقع عودة اللاجئين إلى تهديدِ التوقيف أو التعذيب أو الإجبار على خوض حرب أرادوا الفرار منها. ينبغي ضمان أمان حياتهم وممتلكاتهم. ونعلم أن الاستقرار الضروري من أجل المصالحة وإعادة إعمار سوريا سيتوفر فقط عندما يتخلى النظام عن الوحشية ويباشر عملية حوار سياسي حقيقي، مدعومة بتغييرات وخطوات ملموسة من شأنها مداواة جروح سوريا.

سيظّل هذا هدفنا. شعارُنا هو أن الشعب السوري هو الذي يقرِّر مستقبل سوريا. بصفتنا الاتحاد الأوروبي، سنقف إلى جانب الشعب السوري في ذلك.

مقالات ذات صلة

  • مع شيخ الدعاة والعلماء

    عندما بكى الشيخ محمد الغزالي..

    تناولنا في الأجزاء السابقة الخاصة بالشيخ الغزالي طرفا من حياته وعمله في مكتبه، في الطابق الثاني من مبنى الجامعة الإسلامية، وأنه كان لا يخلـو من…

    • 283
    • 0
600

6 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • franchsie

    يبدو أن حقبة دونالد ترامب إنتهت، و معالم ما بعد ترامب بدأت تُرسم، بنفس الأيدي التي كانت سببًا في الخراب العربي.
    الله يستر.

  • عبد الله المهاجر

    بسم الله
    – بصفتكم الاتحاد الأوروبي أنتم تتحملون جزء كبير من مأسي المسلمين السنة في العراق والشام
    – أنتم تريدون الابقاء على النظام السوري الجاسوس لخدمة وحماية ما يسمى – دولة اسرائيل –
    – تحاربون المسلمين السنة وتتركون المليشيات الشيعية ,, لأن فرنسا ومخابراتها هي من أسست دولة الخميني
    لذلك نرى الايرانيون كلما أراد الرئيس الأمريكي – ترامب – الضغط عليهم لوقف جرائمهم وتهديداتها ضد منطقة الخليج العربي الا واللوبي الصهيوني يقوم بحملة شرسة ضده وبالتوازي تعلن فرنسا التي تقودكم رفضها العقوبات الأمريكية على ايران
    – أنتم تدعمون العلويين والشيعة لقتل أهل السنة ,,, نحن نفهم خيوط اللعبة جيدا

  • محمد

    لو لم يتدخل أحد في شؤون الشعب السوري لنجح في القضاء على نظام مجرم اعتدى على العزل من السكان المطالبين بالعدالة والحرية.لكن الدول ذات المصالح الخاصة أججت الوضع وزرعت بذور الفوضى والإرهاب وحولت المطالب الشرعية لشعب أراد الحياة الكريمة إلى نزاعات دولية يهدر فيها الدم العربي دون ثمن.كل قطب أمبريالي سعى إلى إذكاء نار الفتنة وأوصلوا الإرهابيين والمرتزقة لتقسيم سوريا وهتك حرماتها.استعملت فرنسا بيادقها وفرقت بين الأكراد والعرب كما فعلت إيران بتوصيل حزب الله للتفريق بين الملل ولنشر ثورتها المزعومة مدعمة بعدو الإسلام بقايا الشيوعية في روسيا لتحصد أرواح السوريين دون رحمة أمام عين زعيمة الديمقراطية أمريكا

  • عبدو

    الاتحاد الاوربي مشارك في الجريمه تماما كالروس و الامريكان بسكوته عن نظام الجزار العلوي لعشر سنوات

  • Mahmoud

    وزير إسباني يكتب بلغة عربية سليمة أفضل من مئات الوزراء الذين عرفتهم مختلف الحكومات الجزائرية. أرى الأمور من هذه الزاوية أم بخصوص تدخل الإتحاد الأوروبي في سوريا و كذا فأنا أؤمن بنظرية اذا خنعت للجهل و العنصرية و العصبية و المحسوبية فلا تلوم الأخر ، لماذا لايتدخل الإتحاد الوروبي في شؤون ماليزيا و اندونسيا على الرغم انهما بلدان مسلمان؟؟؟…نعيب زماننا و العيب فينا و مالزماننا عيب سوانا..كن قويا، لن يتجرأ عليك أحداً..أما ان كنت تستورد حتى ملابسك الخارجية من الخارج فلا تلومه اذا تركك عارياً…و رحم الله من عرف قدر نفسه..

  • جزائري

    سوريا.. قرابة عشر سنوات من الحرب والمعاناة … المسلمين كافة : 15 قرنا من الحروب والمعاناة التي سوف تستمر لقرون أخرى بما أن الحياة دون حروب لا لذة لها في بيوت هؤلاء

close
close