-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شبكة مرتبات الموظفين .. الإطار التشريعي وفلسفة البناء

محمد بوخطة
  • 3448
  • 6
شبكة مرتبات الموظفين .. الإطار التشريعي وفلسفة البناء
ح.م
نورية بن غبريط

من المستقِر أن العامل المحفز في النضال النقابي والتدافع الحاصل بين الإدارة والشركاء الاجتماعيين هو تحسين الوضع المادي مهما اختلفت مظاهر المطالبة، ولعل الخرجة الأخيرة لوزيرة التربية الوطنية والمتمثلة في نشرها لتعديلات في تصنيف بعض الأسلاك والرتب في قطاع التربية مظهر من مظاهر هذا التدافع .. هذه الخرجة أثارت نقاشا إعلاميا سيأخذ منحى تقنيا كان الأجدر أن يحصل في غرف المكاتب لينضج قبل أن يقع الإعلان عنه وسط جدل حتى بين الشركاء الاجتماعيين كان من الممكن تفاديه.. ولبسط الموضوع قليلا وتفكيكه ضمن إطاره التشريعي أقول:
إن الراتب الذي يتقاضاه الموظف يتكون من مركِّبتين:
ــ المركبة ألأولى: الأجر الرئيسي الذي يستمده الموظف من تصنيفه المقرر في القانون الخاص للقطاع المقابل لكل رتبة وهو الأجر الأساسي عند الدرجة صفر ـ وقيمته المادية الخام هي حاصل ضرب الرقم الاستدلالي المقابل للتصنيف في قيمة النقطة
الاستدلالية المقدرة بـ: 45 دينارا لتحصل، كما تنص المادة 4 من المرسوم الرئاسي 07ــ304 المؤرخ في 29 سبتمبر 2007 المحدد للشبكة الاستدلالية لمرتبات الموظفين ونظام دفع رواتبهم، وهو يكافئ الالتزامات القانونية الأساسية للموظف كما هو نص المادة 6 من ذات المرسوم.
ــ المركبة الثانية: المنح والعلاوات التي يتقاضاها الموظف المقابلة لمهامه والتي يقررها النظام التعويضي الذي يتضمنه المرسوم التنفيذي 10ــ78 المؤرخ في 24 فبراير 2010 الذي يؤسس النظام التعويضي للموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية المعدل والمتمم، وتكافئ هذه المنح والعلاوات التبعات الخاصة المرتبطة بممارسة بعض النشاطات وكذا مكان ممارسة العمل والظروف الخاصة به كما هو نص المادة 7 من ذات المرسوم .
انطلاقا من هذا الإطار القانوني:
فإن التصنيف الذي يُرتب فيه أي موظف إنما يرتبط أساسا بالمؤهل العلمي الذي يحمله والمرجع في ذلك هو المرسوم 07ــ304 الذي وزع الموظفين في أربع مجموعات تتقاسم 17 صنفا وسبعة أقسام فرعية خارج التصنيف بمعيار وحيد وأوحد هو المستوى الدراسي أو الشهادة العلمية التي تمكن الفرد من ولوج الوظيفة ابتداء من السنة السادسة من التعليم ابتدائي إلى غاية الدكتوراه.
فواضح جدا أن المشرع بنى الراتب الذي يتقاضاه الموظف على فلسفة واضحة ومقصودة أولا بتثمين الشهادة العلمية التي تمكن الفرد من الولوج إلى الوظيفة وثانيا ببناء نظام منح وعلاوات يقابل طبيعة المهام وظروف أدائها ومردودية الأداء.
هذا التصوّر الذي كرسه المشرع يجب أن يستقر في أذهان المسيرين حين يتحدثون عن بناء المرتبات وأجور الموظفين.
عندما تركز وزارة التربية الوطنية الحديث أبدا عن القانون الأساسي الخاص بالموظفين وتهمل الحديث عن النظام التعويضي الذي يتضمنه المرسوم 10ــ78 الذي لا يقل تأثيرا على الوضعية المادية للموظفين من القانون الخاص فهي كمن ينشد السبق وهو يركس على رجل ويطوي الأخرى .. لن يسبق أبدا.
والحقيقة أن الجدل الحاصل في هذا السياق يعمِّقُه ضبابية الرؤية لدى الإدارة وعدم ظهور تبنيها لأي تصور في هذا السياق انطلاقا من مهامها القانونية تدافع عنه بحنكة وحكمة وترقي من خلال دفاعها تصورات منتسِبِيها وقناعاتهم بهذا الشأن.
وقبل الإقدام على أي تغيير من الضروري حسم قضايا أساس وضبط مصطلحات متداولة حتى يكون البناء منسجما بفلسفة هادفة وضمن الإطار التشريعي الذي تحدده قوانين الجمهورية:
ـ من أهم ميزات القانون الخاص في قطاع التربية أنه بطبيعة مغلقة أي أن التوظيف الخارجي فيه لا يقع إلا في الرتبة القاعدية في كل مرحلة وهي ثلاث: رتبة أستاذ المدرسة الأساسية، أستاذ التعليم المتوسط، أستاذ التعليم الثانوي وعشرات الرتب التي تأتي بعدها هي استمداد منها ولذلك فإذا وقع الخلل فيها عمَّ في جميع الرتب بعد ذلك.
ومن جهة أخرى فإن هذه الرتب هي نتاج تكوين متخصص تحت إشراف وزارة التعليم العالي خاصة بقطاع التربية فإذا كانت قناعتنا أن التكوين المتخصص هو الركيزة الأساس التي يقوم عليها بناء النظام التربوي بأكمله فإن العناية به أولوية الأولويات،غير أن مقترح وزارة التربية الوطنية أخلَّ بهذه العناية منذ البداية حين جعل 3 سنوات من التكوين المتخصص بعد البكالوريا و4 سنوات في تصنيف أقصد رُتِبَتَي أستاذ المدرسة الابتدائية وأستاذ التعليم المتوسط وهو امتهان للتكوين المتخصص وإخلال بفلسفة المرسوم الرئاسي 07ــ304، الأمر الذي يمكن تداركه بكل بساطة بتصنيف الرتب الثلاث على ألتوالي أ.م.إ 12، أ.ت. م 13، أ.ت.ث 14 ما يحافظ على الانسجام ولا يخل بالمقترح المعروض.
ثم إن العناية بممارسي المهام الإدارية وتثمين أدائهم مكفول بالإطار التشريعي التالي : الأمر 03ــ06 لا سيما المادة 10 والمرسوم الرئاسي 07ــ304 لاسيما المادة 07 والمرسوم التنفيذي 10 ـ 78. فمكافأتهم لعلاوة 10000 دج مثلا أفضل بكثير من رفعهم رتبة في التصنيف لا تزيد عن 1700 دج
ــ هناك مصطلحان مثيران للجدل والنزاع لابد أن يُحسم مدلولاهما فنيا وعلميا قبل الخوض في أي نقاش قانوني: مفهوم الإداري ومفهوم التربوي في قطاع التربية والفرق بينهما إن وجد وبالتالي تحديد من يشملهم كل مصطلح،حتى يزول التجاذب الحاصل بسبب الاختلاف في توجيههما.
وختاما أقول:
ــ إن الأداء المتسرع تحت الضغط النفسي والشد العصبي والشخصنة ومحاولة إثبات الذات ومعاقبة الآخر لن تفيد القطاع في شيء، لا خيار عن التحلي بالحلم وسعة الصدر والتزام أخلاق الدولة واحترام قوانينها،من الضروري امتلاك الشجاعة والكفاءة في تبني خيارات إدارة الدولة والإقناع بها أفضل من التحول إلى وسيط عديم الرأي والتصور.
ــ لابد من الاتفاق على قواعد التعاطي ــ حتى لا أقول قواعد اللعبة كما يشيع فهي عبارة لا تروقني ــ وعلى رأس هذه القواعد احترام المرجعية القانونية والتزامها بل وعدم الاتفاق على خلافها كما يحدث أحيانا.
ــ احترام مؤسسات الدولة المختصة وعدم تهميش أدوارها فيما يدخل في إختصاصها لاسيما المديرية العامة للوظيفة العمومية بما تضمن من اختصاص وبما تملك من إطارات ذات خبرة وتأهيل محترم فهي التي تسهر على تناسق التشريع وترتيبه وتفسيره عند الحاجة.
ــ التجرد من الذاتية التي يصنعها الإنتماء إلى فئة دون غيرها أو شهادة تحملها أو لا تحملها ولو كانت شهادة ميلاد.
ــ إن المبادرة إلى التعاطي الإعلامي غير المنضبط من جهات رسمية في مواضيع حساسة وغير محسومة إلى الحد الذي يؤجج الصراع بين فئات الموظفين لا يخدم التربية في شيء.. إن أي استفادة تحصل لأي فئة في القطاع يجب أن يعتبرها الجميع استفادة للجماعة التربوية بأكملها وإن التصنيفات والرتب في القطاع إنما هي لتحديد الصلاحيات وتقاسم الأدوار التي تنتهي بارتقاء الأداء التربوي لا علاقة لها على الإطلاق بالرتب العسكرية وما تحمله من معان سُلطوية غير مدنية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • محمد صحراوي

    أين كنت يا أستاذ بوخطة من هذا أيام كنت اطارا بوزارة التربية وكنت ممن ساهموا في وضع القانون الأساسي الذي نعيش
    هذه الأيام فوضى إختلالاته الكارتية والتي سببت عداء مقنن بين جميع افراد اسرة القطاع الذي أصبح فيه الكل يلهت وراء
    الترقية ناسيا أو متناسيا واجباته ومهامه

  • إطار بالتربية

    اظن أنك على دراية كافية بما يحصل في القطاع و الذي سببه الذين يسمون أنفسهم إطارات سامية و هم في الأصل إطارات المدرسة و الذين يمارسون مهامهم بعقليات وضيعة لا ترقى لمستوى مراكزهم و وظائفهم فيقومون في كل مرة بتقديم مقترحات تكرس لثقافة الكره و الاحتقان الموجود بين موظفي القطاع و هو ما يجعل المدرسة في كل مرة تتأخر خطوات إلى الوراء.

  • محمد

    واحد مثلك يصلح أن يكون وزيرا لخبرتك و حكمتك و سداد رأيك نرجو الله أن تكون وزيرا للتربية في الحكومة القادمة إن شاء الله . .. آمين

  • مشارك

    التربية لا تحقق اهدافها بهذه الطريقة. الكل يرتقي في مساره والكل له مسؤوليات.ستعاد الامور الى الصفر ويبقى استقرار القطاع مؤجل الى اجل غير مسمى.

  • Samir boutighane

    مستوى راقي في الطرح حللت فوفيت وكفيت أستاذنا الفاضل .

  • الحر

    السيد بوخطة الذي سمى نفسه اطار سام وهواستاذ تعليم ثانوي ترقى بطريقة مشبوهة إلى منصب مدير الموارد البشرية لوزارة التربية في عصر بن بوزيد وهو الذي وضع القانون الأساسي 12-240 والذي يتضمن العديد من الاختلالات وسبب العديد من المشاكل في القطاع يأتي اليوم ويتفلسف علينا لماذا لم تطبق هذا الكلام عندما كنت مسؤولا أم لم تكن تفقه آنذاك في الرتب والاجور