الأحد 19 جانفي 2020 م, الموافق لـ 23 جمادى الأولى 1441 هـ آخر تحديث 21:47
الشروق العامة الشروق نيوز الشروق +
إذاعة الشروق

شطحات الديك الفرنسي المذبوح

ح.م
  • ---
  • 10

لائحة الإدانة لما وصفه البرلمان الأوروبي بـ”انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر”، صدرت بمبادرة من نائبٍ فرنسي، يكون قد قدّم خدمة مغشوشة لقصر الإيليزي الذي ضاقت به الأرض بما رحُبت، وهو يفتش عن فضاء دبلوماسي يسوِّق فيه “الحد الأدنى” من الدعم لوكلائه من العصابة في الجزائر، دون أن يقطع خط العودة وشعرة معاوية مع قيادة الدولة الجزائرية.

المبادرة جاءت متأخِّرة في الوقت بدل الضائع، بمحتوى يسيء إلى الطرف الذي حرر الإدانة أكثر من الإساءة إلى الجزائر، وهي إهانة لهذه المؤسسة الأوروبية النافقة منذ الولادة، وقد حوّلها الميثاقُ المنظم للاتحاد الأوروبي إلى غرفة تسجيل لا وزن لها في القرار  السياسي الأوروبي.

من جهة التوقيت، يكون البرلمان الأوروبي قد اختار التوقيت الخاطئ ليدين سلطة بلدٍ من الجنوب، قدّم شعبُه وسلطته نموذجا رائعا عن الإدارة الجيدة للأزمات، رأينا مثيلاتها في أوروبا نفسها، وفي بلد النائب الفرنسي صاحب المبادرة، تتحول إلى مأساة إنسانية، باستعمال مفرط للقوَّة الغاشمة لقمع حراك السترات الصفراء.

الإدانة الأوروبية كانت بلا شك على “الهوية” تعاملت مع أحداثٍ مماثلة جارية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا وافريقيا بمعيار مزدوج؛ فصار اعتقال بضعة نشطاء من المعطلة للمسار الانتخابي في الجزائر، وإحالتهم على العدالة “جريمة لا تُغتفر” وإصابة شرطة بلد ديمقراطي بحجم ومكانة فرنسا لعشرات المتظاهرين بإعاقات دائمة، وقتل المئات منهم في العراق وإيران “جنح فيها نظر”.

غير أن أخطر ما ورد في لائحة الإدانة، أنها تستبطن دعوة صريحة إلى وقف مسار انتخابي، هو عندهم العنوان الأول للديمقراطية، وتحريض الشعب الجزائري على خيار الفوضى المرافِقة لانتقالٍ خارج أحكام الدستور، بقدر يحرم مستقبلا على البرلمان الأوروبي الحق في مطالبة شركائه الالتزام بالمواعيد الانتخابية، علما أن الطرف المبادِر إلى هذه الإدانة، كان أوَّلَ من دعم العصابة حين اختارت الفرار من الاستحقاق الديمقراطي بالتسويق لتمديد العهدة الخامسة.

الجهة صاحبة المبادرة تكون قد ورَّطت البرلمان الأوروبي، وحرمته مستقبلا من فرص التواصل مع مؤسسات الدولة الجزائرية في أيّ ملف، وجعلت منه خصما وعدوا، لا تُقبل منه صداقة أو تعاون إلا بعد تقديم الاعتذار للجزائر دولة شعبا.

المتابع للحَراك في الجزائر، يعلم حجم الخسائر التي لحقت بالمصالح الفرنسية منذ بداية الحراك وترحيل العصابة المختطِفة للقرار، وامتلاء سجن الحراش بوجوهٍ كانت تقاول بوجه سافر لصالح المصالح الفرنسية، وبداية تطهير مؤسسات الدولة ودواوينها، ليس فقط من بقايا دفعة لاكوست، بل من كثير من الكوادر التي جنَّدها حزبُ فرنسا للخدمة منذ الانقلاب الذي نفذه ضباط فرنسا على القيادة من ورثة جيش التحرير، وربما تكون فرنسا الرسمية قد قصَّرت كثيرا في نصرة أعوانها وسدنة معبدها الذين يواجهون اليوم وغدا مصيرا لا يُحسدون عليه.

الرد القوي الرسمي والشعبي على التدخل الأوروبي السافر في الشأن الداخلي، جاء سريعا وحاسما حتى قبل التصويت على اللائحة، على لسان قائد الأركان، ووزير الخارجية، ورئيس البرلمان، والمرشحين الخمسة للرئاسيات، ناهيك عن الرفض الشعبي التقليدي لأي تدخل أجنبي، وقد يأتي هذا التدخل بعكس ما كانت تشتهيه سفنُ الطرف الفرنسي المبادِر.

غير أنَّ مسؤولية فرنسا الصريحة في هذا الاعتداء الرخيص على دولة تساهم بمسؤولية في تأمين الطاقة للقارة العجوز، وفي تأمين حدودها الجنوبية من آفات الهجرة غير الشرعية، ومن الجريمة المنظمة والإرهاب، لا يعفي بقية الدول الأوروبية من المسؤولية، ويوجب في المقابل على الدولة الجزائرية في اليوم الموالي لتولي الرئيس المنتخَب، المبادرة إلى مراجعةٍ عميقة لعلاقات الجزائر مع الاتحاد الأوروبي، وفسخ عقد الشراكة الذي كان يكلف الجزائر سنويا أكثر من سبعة ملايير دولار من الخسائر، واستبدال هذه الشراكة العرجاء، المتشبِّعة بالروح الكولونيالية، وبهيمنة المصالح الفرنسية عليها، بتطوير شراكات أكثر ندّية مع القوى الاقتصادية الصاعدة.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • سقوطٌ مدوّي لإصلاحات بن غبريط

    أخيراً، سقطت "إصلاحات" بن غبريط، وأقرّ وزير التربية الجديد محمد واجعوط بضرورة مراجعتها وتصحيحها، لأن كُتبها جاءت مليئة بالأخطاء في جميع المواد، ومحتواها يتضمّن هدما…

    • 727
    • 0
  • كيف نتخلص من العنصرية والكراهية؟

    من المهم التوجه إلى فرض قانون يجرّم العنصرية والكراهية، فقد انتشر الداء حتى غطى على مظاهر الوحدة والمحبة، وباتت الحروب الإثنية المعلنة والمستترة، تشبه إلى…

    • 1020
    • 18
600

10 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أحمد

    تحياتي الخالصة لك على كل ما تكته، أستاذ راشدين. بارك الله فيك وفي عقلك وقلمك

  • مامون

    اعطونا دولة افريقية واحدة. تابعة لفرنسا تطورت رغم اعتمادها الفرنسية لغة رسمية لا يوجد وعليه وجب تغيير الوجهة الى التعامل مع عدة دول ولا نرهن مصيرنا بفرنسا الاستغلالية.

  • الأرجح

    ان شاء الله يا سي حبيب تطوير شراكات أكثر ندّية مع القوى الاقتصادية الصاعدة

  • صالح بوقدير

    الانتخابات ليست هدفا في حد ذاتها فهي تتويج لمسار كامل ينتهي باختيار الشعب لمن يحكمه ويمثله فإذا رفضت شرائح واسعة لهذا المسار الذي لم يستوفي الشروط الضرورية في نظرها فمن الحكمة تأجيل عملية التصويت لحصول االاجماع الذي يجنب البلاد والعباد الفتن ماظهر منها وما بطن أما والحديث عن البرلمان الاروبي أو غيره فلو أوصدت باب دارك بإحكام ما طمع الغيرفي دخول بيتك

  • رياض

    الرد على الطرف الفرنسي بهدوء يتمثل في تعميم استعمال اللغة العربية في كل القطاعات ازاحة الفرنسية من المناهج التربوية لصالح لغة العلم والاولى من حيث الانتشار سيجعل فرنسا تزحف على بطنها من اجل الدجاجة التي تبيض ذهبا اسود واصفر فرنسا تسمح في كل شيء الا لغتها التي تسيطر بها على مستعمراتها

  • محمد

    ها هي المشاكل التي تسببت في قيام الحراك انطفأت بين ليلة وضحاها بمجرد أن رفعت السلطة نداء التنديد لتدخل أوربا (فرنسا) في شؤون بلدنا وأنفتها.إذن منذ فبراير والحناجر في صراخ مستمر وثورة عارمة تغمر ربوع الوطن دون أن تتمكن دولتنا الذكية من كتم الأصوات حتى نزلت علينا همسات من برلمان أوربا تخبر عن تدخل فرنسا لإنقاذ من ورطتهم في الدفاع عن مصالحها تحت شعار تمكين الشعب من حريته ومطالبه.ها هي نقابة سيدي السعيد وكر الفساد والمفسدين وأبواق السلطة المهيمنة ترفع صوت الدفاع عن مكتسبات الشعب الجزائري وتؤجج العواطف ضد فرنسا (العدوة بإجماع الشعب) ليتحول الجميع للمناداة بضرورة انتخاب رئيس من بين مترشحي السلطة…

  • سيف الله

    وفسخ عقد الشراكة الذي كان يكلف الجزائر سنويا أكثر من سبعة ملايير دولار من الخسائر.

  • مسلم جلول

    الدشرة العميلة الخائنة.

  • كمال الاوراسي

    اذا ارادتت فرنسا النجاح بالجزائر فعليها اولا الاعتراف رسميا وامام كل العالم بجرائمها ومجزارها وارهابها واجرامها ضد الشعب الجزائري الاعزل بالجزائر ابان الاحتلال الذي دام 132 سنة من الدماء والترهيب والتجويع والاحتقار والتشريد والتجهيل والفظاعات .
    فرنسا متهمة بقتل 15 مليون جزائري من 1830م الي غاية1962م -فبين عام 1830 الي سنة 1870 قتل 6 ملايين جزائري لكن المؤرخين الجزائريين لا يريدون ذكر الحقائق لان مصالحهم مع فرنسا كبيرة جدا جدا –
    علي فرنسا كذلك ان تسترد كل المسروقات المادية التاريخية الجزائرية وكذا الارشيف.

  • مسلم جلول

    مشكل الجزائر منذ 2000 سنة هم الزواف الخونة وكالين لحم الحلوف أعداء الأسلام كلاب فرنسا.

close
close