الجمعة 30 أكتوبر 2020 م, الموافق لـ 13 ربيع الأول 1442 هـ آخر تحديث 17:08
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

شعرة معاوية لإدارة أخطر الشهور في أخطر سنة

  • ---
  • 4

الظهور الإعلامي المنتظم للرئيس مع وسائل الإعلام الوطنية بدأ يعطي أكله، مع نجاح الرئيس في إيصال كثير من الرسائل الايجابية للمواطن، لم يتردد فيها في توجيه أصابع الاتهام لجهات من داخل السلطة ومن خارجها، لم تعُد تخفي معارضتها للتغيير والإصلاح، وتبشِّر بمعركة طويلة النفس معها، ربما يكون قد لخصها الرئيس في عبارة “دولة قوية تفرض الهيبة بالقانون، وبالتوزيع العادل للأعباء”، وكنا نحتاج من الرئيس أن يصارح البلد أكثر بالتهديدات الآنية التي تفرض على الدولة التعاطي بحكمة مع شعبها وتملي على الشعب منح دولته هدنة مؤقتة يبتعد فيها عن الشغب ويقطع الطريق أمام من يريد ركوب مشاكله وهمومه لقضاء حاجة في نفس “اليعاقبة” في الداخل والخارج على خلفية جائحة كورونا.

يقينا لم تكن جميع الخطوات التي اتخذتها الحكومة حتى الآن في مواجهة “جائحة كورونا” موفَّقة، وقد نلتمس لها العذر في غياب المعلومة الصادقة، وعبث المنظمات الدولية، مثل المنظمة العالمية للصحة، بتوجيهاتها المتضاربة المتناقضة منذ بداية الجائحة، وقد ساعدها على المستوى الداخلي سوء تسيير واضح للموارد التي وفَّرتها الدولة.

ولا شك عندي أن الهلع الذي صنعته منظمة الصحة العالمية والأذرع الإعلامية المهيمنة، قد عقَّد عملية إدارة الاستجابة الطبية، في بلد كان يُفترض أن يكون أكثر بلدان المنطقة استعدادا للتصدي، سواء من حيث كثافة المنشآت الطبية القاعدية، أو من جهة وفرة الإطار الطبي وشبه الطبي، فيكف نفسر إخفاق وزارة الصحة حتى الآن في تجنيد هذه الطاقة وهذه الكفاءات؟ وكيف لها أن تفسِّر انقطاع تزويد بعض المستشفيات بالأوكسجين، وافتقارها إلى أسِرَّة الإنعاش، مع تصريح سابق بوجود 5700 سرير إنعاش مجهَّز، ما هو مشغل منها حتى الآن لا يزيد عن 60 سريرا؟

ومن الواضح أن وزارة الصحة، التي نجحت في تجنيد الإطار الطبي، وحظيت بتجاوب جيد محمود حتى الآن، قد أخفقت في تحرير جهازها البيروقراطي من عاداته البيروقراطية التي تتحمّل اليوم القسط الأكبر من هذا الإخفاق النسبي، كان بوسع الوزارة أن تعالجه بنقل سلطة القرار إلى أطبّاء مختصين في إدارة المستشفيات أو على الأقل في إدارة المرافق التي خُصِّصت لاستقبال المصابين بالوباء.

وعلى مستوى آخر، فإن الوزارة والهيأة العلمية قد أخفقتا في الإدارة الإعلامية للجائحة، بهذه الإفادة اليومية الحزينة الكئيبة لإحصائيات جافة تثير الرعب في النفوس، وتُنتج الإحباط عند العامة، مع غياب أيِّ تقييم موضوعي، لا لنتائج البروتوكول العلاجي المعتمد، ولا لإجراءات الحجر، وتمسَّكت بالخيار السهل الذي يريد تحميل المواطن مسؤولية فشل إجراءات الحجر والتراخي في استعمال الكمامات.

وحتى الآن لا أرى في هذه الحصيلة ما يبعث على القلق المبالغ فيه، وما زلت على يقين أن الجائحة الإعلامية والتهويل هما أخطر من الوباء نفسه، وأنه يتعين إدارة هذه الجائحة بأدوات سياسية واجتماعية تتوخى قدرا من الحكمة في تعاطيها مع منسوب استعداد الشعوب للتجاوب الطوعي مع الأوامر، مستهدية بالمبدأ القائل “إذا أردت أن تطاع فأمُر بما هو مستطاع” خاصة في لحظة زمنية هي الأخطر منذ عقود، فقدت فيها الدول الضعيفة إدارة شعوبها المسيرة اليوم عن بُعد، ونحن أمام خمسة أشهر باقية من السنة هي في تقدير الخبراء والملاحظين المستقلين الأخطر في تاريخ البشرية، توجب على الدولة السهر بجميع الوسائل على حماية السلم الاجتماعي والحرص على تعزيز المناعة الاجتماعية من الاختراق، أكثر من حرصها التقني على المناعة الطبية أمام الأوبئة.

وبنفس القدر الذي نطالب فيه الحكومة بتوخي الحكمة في التعامل مع المواطنين، واستبعاد خطاب التهويل، والتخفيف من الإجراءات القمعية، ومن نزوات التضييق المجاني على المواطن، نحتاج إلى دعوة المواطن لتفهم واستشعار خطورة الشهور القليلة القادمة حتى نهاية السنة، يكون مطالبا فيها بصم آذانه أمام دعاة الفتنة والشغب تحت أي عنوان كان، والدخول الطوعي في هدنة محسوبة مع دولته حتى تتضح الصورة، ويتبين الخيط الأبيض من الأسود في “عركة” عالمية مهيأة للتفجير قبل نهاية السنة نأمل ألا تكون شعوبنا حطبا لنيرانها التي توقد مراجلها اليوم في كل مكان.

موازنات

مقالات ذات صلة

  • ضربةٌ موجعة للعجرفة الفرنسية

    الآن وقد أعلنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حربا ضارية على الإسلام والمسلمين، وأبدى إصراره على المضيّ قُدما في تشجيع من يعتدي على الرسول صلى الله…

    • 2368
    • 8
  • الردّ المأمول على المسيئين لمقام الرسول

    في البدء نذكّر بأن الإساءة للمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة التي ينتصب فيها الرويبضة طرفا مهاجما للإسلام ومتطاولا…

    • 430
    • 3
600

4 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • موريا

    علي البشر ان يعودوا لرشدهم لربهم عليهم ان يرفعوا ظلمهم وطغيانهم من الارض حتي يرفع البلاء
    الظلم ظلمات الظلم ظلمات يا بني ادم
    ملئت الارض ظلما وطغيانا وكفرا وجورا

  • سامي

    و الله لو كنت مكان الرءبس لفتحت المجال ولرفعت الحجر كليا لان هذا الشعب يدعي العبقرية و حينها سنرى ما سيفعل العباقرة بانفسهم.

  • جزايري حر

    اللهم احفظ الجزائر من شر الأشرار ومن كيد الفجار ، واجمع كلمة الجزائريين على الحق يا ارحم الراحمين …

  • محب للوطن

    …النقد والعمل على استرجاع الثقة مع المواطن …
    اعتقد ان من يملك الاخلاص لوطنه والقدرة على التأثير عليه ان ينحو بالنقاش الى بناء منظومة حكم قائمة على العلم لاعلى الاشخاص والولاءات لان ماهو قادم اصعب بكثير مما عايشنا ! العالم يتغير بسرعة وفي اتجاهات مختلفة لايمكن لنا ان نبقى نسير هكذا فستدوسنا الاقدام لاقدر الله.
    وشكرا

close
close