الثلاثاء 16 جويلية. 2019 م, الموافق لـ 14 ذو القعدة 1440 هـ آخر تحديث 17:14
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق
ح.م

تغيرت عادات الجزائريين في الشهر الفضيل كثيرا، اندثر بعضها بفعل التكنولوجيا وما فرضته من عزلة وما وفرته من سبل سهلة وسريعة للعيش، أما بعض هذه العادات المندثرة فقد عصفت به الطباع الجديدة التي اكتسبتها العائلات، منها طغيان الشكليات ومظاهر الاستعراض، فلم تعد الوضعية المادية للأفراد تسمح لهم بإحياء عادات شب عليها الأجداد والآباء، كالالتفاف حول طاولة الإفطار أو صينية الشاي في السهرات الرمضانية.

أدى انسياق الناس خلف مصالحهم الشخصية وانشغالهم التام بوظائفهم، إلى وجودهم في حيز ضيق من العزلة. وحتى غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المواد الضرورية لإعداد طاولة إفطار محترمة، ساهم بشكل واسع في تحفظ العائلات الجزائرية على دعوة بعضها البعض، وتكبد مصاريف إضافية في هذا الشهر الفضيل.

دعوات على الأنستغرام

لقد تبقى لفئة واسعة من الجزائريين، أسلوب واحد لدعوة أرحامهم إلى اكتشاف طاولة إفطارهم، ومشاركتهم إياها، لكن هذه المرة بالنظر فقط، وليس بتقاسم لقم الطعام والشراب، ومتعة الإفطار الجماعي، بحيث يهرع الكثير إلى تصوير موائدهم، وتصويب الزووم على أشهى الأطباق قبل الإفطار، ثم نشرها على الشبكة مع دعوة افتراضية إلى الإفطار قبل خمس دقائق من أذان المغرب.. تقول حياة، ربة منزل، من العاصمة: “عائلتي متكونة من عدد كبير من الأفراد، وعائلة زوجي كذلك، أما ميزانيتنا الشهرية فمحدودة، غير كافية لاستقبالهم على الإفطار، ولا منزلنا الضيق جدا.. لهذا، أشاركهم أطباقي عبر الأنستغرام، وأكتفي بدعوتهم افتراضيا، وتمني إفطار طيب وصيام مقبول”.

البريستيج يقطع صلة الرحم بين الجزائريين

التهافت على اقتناء أغلى وأفخر أطقم المائدة، من قبل بعض ربات البيوت، والمزايدة في جلب الكماليات لتزيين أطباق الطعام، شكل عقدة لكثير من العائلات الأخرى محدودة الدخل، التي بالكاد تسمح لها ميزانيتها بشراء قطع إضافية من اللحم أو اقتناء بعض الحلويات التقليدية في رمضان، بالإضافة إلى الضروريات.. فالنوع الأول من العائلات يعتبر شهر رمضان موسما لإشباع البطون، واستعراض أطقم الشاي والطعام، وفرصة للتباهي، فلا يروقهم أبدا الجلوس إلى طاولة إفطار تحمل أواني عادية، وأطباقا متواضعة، أو صينية شاي خالية من أطيب الحلويات وأنواع المكسرات.. لهذا، فإنهم بالعادة إما يرفضون دعوات أسر أخرى، تختلف معهم في عاداتهم، أو إنه لا تصلهم دعوات أصلا. تقول مروى: “أبي عامل بسيط، بالكاد يوفر لنا طعاما وملابس للعيد، في شهر رمضان، ولا يمكننا شراء أواني فاخرة، أو اقتناء أطعمة غريبة غالية الثمن، لذلك، فإن أعمامي وحتى عائلة أمي، لا يحبذون زيارتنا في رمضان، رغم أنهم يزورون بعضهم بعضا..” تضيف مروى أن أسرتها لا تتلقى الدعوات من الأقارب أيضا، وأنهم خلال العيد، إن حدث وزارهم أقارب يفضلون عدم تناول حلوياتهم البسيطة، ويسارعون في الرحيل، تقول مروى: “لقد قضى التفاخر والبريستيج على صلة الرحم في مجتمعنا”.

الضيافة في رمضان فضائل عديدة وحسنات لا تعد

التقينا الإمام الخطيب لمسجد الأخضر الفيلالي بالبليدة، ليطلعنا على موقف الدين الإسلامي من الدعوة إلى الضيافة في الشهر الفضيل، فعدد للشروق العربي بعض أهم فضائل الإفطار الجماعي، وأولها صلة الأرحام، فاللقاءات في شهر الرحمة، لا تكون بغرض إشباع البطون فقط، وإنما لتقاسم نعم الله بين أفراد العائلة أو الجيران والأحباب، والفضل الثاني هو التشارك في أجر إفطار الصائمين، وحتى نية إهداء هذه الحسنات، يقول الشيخ زبير إن “المسلم مأجور عليها”، وإنه يجب المحافظة على عاداتنا الدينية والاجتماعية القديمة، حتى تحل البركة في بيوتنا.

رمضان

مقالات ذات صلة

  • هل أضحت ظاهرة اجتماعية؟

    عندما تقع مصاريف أهل العروس على كاهل العريس

    أصبحت الكثير من الفتيات يعملن بمبدإ أقلهن مهرا أكثرهن بركة، ولكن ظاهريا فقط، وأغلب الظن للقبض على العريس وإغرائه في البداية، فلم تعد العائلات تشترط…

    • 3240
    • 5
2 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
close
close