الجمعة 25 سبتمبر 2020 م, الموافق لـ 07 صفر 1442 هـ آخر تحديث 22:06
الشروق العامة الشروق نيوز
إذاعة الشروق

شيء من فقه التحوّط: صلاة الجماعة في زمن كورونا

ح.م
  • ---
  • 8

استبشرنا خيرا بقرار السيد رئيس الجمهورية الدّاعي إلى تهيئة الأجواء تمهيدا لفتح المساجد تدريجيا أمام المصلين، ولأن الأمر يعنينا جميعا، وقد انتظرناه بشوق وحنين إلى صلاة الجماعة في بيوت الله، فإني أرى من واجبي المساهمة ببعض ما أقدُر أنه “واجب وقت” لتكون المساجد فضاءات رحمة نستدر بها غيث السماء ونستمطر بها مجاديح الرّحمة، سائلين المولى العلي القدير أن يرفع عنا الوباء، وعن البشرية جمعاء، بما في المساجد من دعوات بركات شيوخ ركّع وبراءة أطفال رضّع..

بانتظار هذه اللحظة السعيدة على قلب كل مسلم يهفو إلى السجود في بيت الله، أضع بين أيديكم شيئا من “فقه التُحوّط” تمهيدا لاستئناف الصلوات في المساجد وسعيا لمساعدة القائمين عليها على تأدية واجباتهم الشُرعية والدُعوية. باختصار واقتضاب وبطريقة عملية لا إنشاء فيها ولا إطناب. فقد صار المواطن أكثر وعيا بخطورة الوباء وهو ما سيساعد على عودة الحياة تدريجيا إلى طبيعتها وستفتح بيوت الله في وجوه المصلين الذين يتوجّب عليهم اتخاذ أقصى درجات الحيطة لضمان استمرار فتحها بالتعاون على تحقيق ثلاثة مقاصد هي واجب وقت تدخل كلها في فقه التحوُط أخذا بالأسباب وسدا للذرائع:

1- ضمان صحّة المصلين وعافيتهم وسلامتهم.

2-عدم تعريض المساجد للغلق مرة أخرى إذا لم تحترم قواعد الحماية المشار إليها أدناه.

3- صناعة القدوة من رواد المساجد ليكونوا لغيرهم معالم يُقتدى بها.

ولكي تتحقق هذه المقاصد النبيلة فإن أهم ما يجب الالتزام به مراعاة عشر قواعد عملية صارمة لا يجوز التهاون بها ولا السماح لأحد بالتفريط فيها أو الاستخفاف بها، فإصابة فرد واحد يعرض الجميع للوباء ويعطي مبررا للسلطات الوصيُة بإعادة غلق المسجد إذا تهوّر فرد واحد فتسبب – لا سمح الله – في نقل العدوى إلى عشرات المؤمنين باستهتار منه أو بسوء تقدير للعواقب.

1- الإبقاء على المائضة مغلقة لأن تطهيرها غير مؤكد وغير متحكم فيه مهما بالغ القائمون على شؤون المسجد في تطهيرها وتعقيمها..

2- فتح أبواب المسجد قبيل الصلاة بوقت يسير، مع ضرورة حراستها عند دخول المصلين. وتوفير مطهرات كوفيد ١٩ عند الدخول. والامتناع عن أي تلامس أو تقارب. وفتح جميع الأبواب لحظة الخروج مع

عدم لمس مقابضها ولا نوافذ المسجد وسائر جدرانه وعرصاته. والإبقاء على النوافذ مفتوحة للتهوية الطبيعية ( وعدم تشغيل المكيفات أثناء الصلاة).

3- سحب المصاحف والكتب والسّبح وأحجار التيمّم.. من أماكنها وكذا كل ملصقات الجدران والأفرشة ( يستصحب كل مصل سجادة صلاته معه ويأخذها معه بعد الصلاة ويجتهد في تطهيرها كل مرة)

4- يبدأ الفتح التدريجي للمسجد ربع ساعة قبل الصلاة ( أو مع الأذان) ويغلق ربع ساعة بعدها. ويقدر القائمون عليه ضبط المواقيت . ويحرص الإمام شخصيا على إقامة الصلاة بعد الأذان ببضعة دقائق. ويرتب صفوف المصلين وفقا لقواعد التباعد المعروفة صحيا ووقائيا.

5- يتوضأ في بيته كل راغب في أداء صلاة الجماعة، ويأخذ احتياطاته كاملة ويتوجه إلى المسجد طاهرا ويحمل سجادته معه، ويضع الكمامة ويحافظ على مسافة التباعد بينه وبين إخوانه داخل المسجد. وتكون الصلوات في فضاء المسجد وصحنه أولى. إذا كان ذلك متاحا.

6- يتوزع المصلون على مساجد كثيرة ولا يسمح بالاكتظاظ في مسجد واحد أو في بضعة مساجد. وعلى المصلين تفهم هذه القضايا ( فنحن في زمن تفسحوا في المسجد ولسنا في زمن تزاحموا تراحموا).

7- كل من يحس بحرارة أو حمى أو سعال أو عطاس أو أي عارض آخر.. يمتنع تلقائيا عن حضور صلاة الجماعة في المسجد حماية لإخوانه. وله أجر الجماعة بنيته إن شاء الله. فالنية أبلغ من العمل.

8- يحرص على أداء صلاة الجماعة في وقتها فحسب. ولا يجتمع، قبلها ولا بعدها بالناس أو يتحلق في المسجد، أو يتبسّط مع المصلين في الحديث قبل الصلاة أو بعدها. ويحرص على ألا يكثر السواد ولا يتجاوز عدد المتلاقين ثلاثة نفر مع تباعدهم. وارتدائهم للكمامة. والامتناع عن المصافحة..

9- القائمون على شؤون المسجد يحرصون على توعية المصلين وحثهم على الوقاية واحترام قواعد الأمن. ويضعون علامات الدخول والخروج والجلوس والقيام للصلاة. ويذكر بها الإمام باختصار ووضوح. ويمكنه الاستعانة بأهل الاختصاص للتذكير بقواعد الوقاية. وعلى المصلين التفهم والتعاون لتسهيل مهمته . وإذا لوحظ تكاثر أعداد الوافدين يجب أن يتفهم بعضهم قاعدة: “حفظ الأبدان مقدّم على حفظ الأديان”. فينصرف إيثارا لسلامته وسلامة إخوانه. وله أجر صلاة الجماعة إن شاء الله.

10- واجب كل راغب في طاعة الله أن يستحضر نية حماية صحة إخوانه، فيتخلى عن أنانية النفس. ويجتهد في طاعة لله تعالى بمساهمته في جعل بيوت الله مثابة للناس وأمنا. فالوقاية بيدك لكن العلاج – لا سمح الله – ليس بيدك ولا بيد الجيش الأبيض. فافهم يرحمك الله.

قد تبدو هذه الشروط صارمة وضيفة، وهذا صحيح. ولكنها شروط الأيام الأولى التي نتوقع تدفقا هائلا للمصلين بعد طول إغلاق. فإذا خفف الله الوباء خفت شروط الصرامة ورفع الحجر الصحي كليا إن شاء الله. بانتظار الشروع الفعلي في الفتح التدريجي لبيوت الله في وجوه المصلين سوف أبسط حلقة ثانية إن شاء الله أخصصها لفقه صلاة الجمعة في هذه الظروف الصعبة.

فاللهم ارفع عنا الوباء فإننا ضعفاء. آآآمييين.

مقالات ذات صلة

  • الوجود الحضاري العثماني بالجزائر

    عادةً ما يتمّ اختزال التاريخ في الجانب السّياسي والعسكري، في الحروب والمعارك والصّراعات والخلافات والدّماء والخيانات والأشخاص، ومع أنّه نسبيٌّ وليس كلَّه سلبيّا، إلاّ أنّ…

    • 681
    • 10
  • الإنترنت الذي لا يُشرِّف!

    وصف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حالة الأنترنت في الجزائر بـ"غير المشرفة"، وبـ"المعرقلة لمسار الكثير من القطاعات"، وهو وصفٌ يتفق معه فيه الجزائريون جميعا، سواء…

    • 723
    • 7
600

8 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • أحمد البوري

    أسترجعت قباعة الإمامة؟ يا ألي راح و ولى واش من بنة خليت

  • citoyen lambda

    فاقو، خدعت الناس بكري.

  • محمد

    من أجل أناس مثلك ابتعد أبناؤنا عن تعاليم الدين الإسلام.كفوا عنا رؤيتة وجوهكم التي تذكرنا بنفاق من يتلبسون بهذا الدين الحنيف لعل البعض منا يتقرب إلى الله.

  • اارببع

    توجيهات قيمة نرجوا من جميع اخواننا المصليين الالتزام بها للأخذ بأسباب دفع الوفاء و حتى لا نتسبب في اعادة غلق بيوت الله .

  • معمر

    قال الكاتب ( 2-عدم تعريض المساجد للغلق مرة أخرى إذا لم تحترم قواعد الحماية المشار إليها أدناه.)
    يعني نترك المصلين والائمة يموتون من اجل ماذا ياتُرى ؟ سؤال لايستطيع الكاتب ان يجيب عنه
    فهناك جماعات اسلامية تضررت نشاطاتها بعد غلق المساجد وكانوا من اكثر المطالبين بفتحها ولايريدونها ان تغلق مرة اخرى حتى لاتتعطل مصالحهم …فهؤلاء الاخوان لاتهمهم صحة المواطنين ولا مصلحة الوطن الا بالقدر الذي يتقاسمونه معه . والله المستعان

  • ابو دجانة

    علي الناس اولا تطهير قلوبهم من الشح والنفاق النفاق النفاق النفاق والحقد والحسد والغل والكراهية والتشدد وتكفير الناس بغير حق وبلاا برهان ولا دليل وللا قران ولا سنة قبل فتح المساجد
    يا مسلمين لقد تحول ديننا الحنيف دين الرحمة والعالمية والانسانية والفطرة البشرية الي تجارة بايدي علماء سفلة سفهاء الاحلام علماء متملقون باعوا الدين من اجل دنيا وجاه وسلطان
    علينا الالتزام بقوانين جمهوريتنا الجزائرية وباوامر حكامنا حفظهم الله لان هذا الوباء لا يرحم وليس لعبة ولان شعبنا مهما فعل لن يلتزم بتعليمات الاطباء
    نرجو ان تبقي المساجد مغلقة حتي اعلان اخر وشكرا علي التفهم

  • خليفة

    يجب اخذ كل احتياطات الوقاية من هذا الفيروس ،بما فيها التباعد الاجتماعي داخل المساجد،نسال الله ان يردنا اليه ردا جميلا ،و ان يتجاوز عن سيءاتنا و ان يطهر قلوبنا و ان يستر عاقبتنا و ان يختم بالصالحات اعمالنا،نسال الله ان يرفع عنا هذا الوباء و البلاء انه ولي ذلك و القادر عليه ،و صلى الله على سيدنا محمد.

  • merghenis

    إذا كان القوم ــ حتى لا نقول الغاشي(كما قال هو) ــ قادرين يحترموا الشروط العشر الموجودة في المقال إذا يمكن القول بأنهم على درجة عالية من الوعي فيما يخصهم و ــ خاصة ــ فيما يخص الآخرين و لكن إنطلاقا من الواقع فالتشكيك و بقوة في هذا الأمر وارد و لم يبق إلا أن نقول لأبي جرة البداية تكون بملاحظة ما يجري في المساجد.

close
close