-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صحافة الكولون

عمار يزلي
  • 2242
  • 1
صحافة الكولون

التشدُّق والتغني بحرية التعبير والصحافة في الغرب وفرنسا كأسوأ قياس، يمكن أن نراه متجسدا باديا للعيان في تعامل فرنسا اليوم مع الإعلام الجزائري ورؤيته لحرية الصحافة عندهم عنا وعندنا..

ولكي نعرف كيف أن ذاك “الزبل من ذاك الأرنب”، لنتذكر التاريخ القريب للصحافة الوطنية وتعاملات فرنسا ومعاملاتها لها.

نتذكر كيف أن المرحلة الأولى (1900-1914)، كانت بداية لظهور فعلي لصحافة جزائرية، بعد تلك التي ظهرت مع بداية الاحتلال والتي مثلت الصحافة الاستعمارية، رغم لغتها العربية (العامّية).

هذه الفترة، تعتبر البداية الأولى لصحافة جزائرية بالجزائر، أنشأها وأشرف على تحريرها نخبة من المثقفين الذين أنتجتهم المدرسة الفرنسية المختلطة بداية من 1850 وبعض المثقفين الذين كوّنتهم ظروف ما بعد1881، تاريخ وصول اللجنة البرلمانية الفرنسية إلى الجزائر برئاسة “جول فيري” لدراسة “المسألة الجزائرية”.

هذه الزيارة التي خلّفت مناخا فكريا لم يكن قائما من قبل، بعد اطلاعها على واقع هذه المأساة المسماة “بالمسألة الجزائرية”.

ورغم أن البدايات الأولى للصحافة الجزائرية، كانت بداية متواضعة شكلا ومضمونا، كما لاحظ ذلك الشيخ محمد عبده عند زيارته للجزائر في مطلع القرن الماضي بشأن جريدة “المغرب” والتي كانت تصدر مرتين كل أسبوع بالجزائر العاصمة (1903-1913)، فإن أثرها ودورها الفكري كان له الأثر البالغ على مسار الصحافة الجزائرية فيما بعد ظهور “المصباح” بوهران لصاحب امتيازها العربي فخار، والتي لم تعمِّر أكثر من سنة (1904-1905)، كان بفعل تأثير صحيفة “المغرب” وتأثير زيارة الشيخ محمد عبده للجزائر (1903) الشيء الذي أعطى نفسا ثقافيا وفكريا لحركة المثقفين الجزائريين ووسائل إيصالهم ونشر أفكارهم.

كما نتذكر اليوم أن الانطلاقة ستكون ما بين (1912ـ 1914)، مع صدور أربع صحف باللغتين العربية والفرنسية معبِّرة عن بعض اتجاهات الرأي العام الجزائري: صحيفة “الإسلام” والتي كان يرأس تحريرها صادق دندن بالاشتراك مع عز الدين القلال، وهي أحد عناصر مجموعة “الشباب الجزائري”، واستمرت تصدر باللغتين العربية والفرنسية ما بين 1912-1913، ثم باللغة الفرنسية حتى سنة 1914. (محمد ناصر: الصحف العربية في الجزائر. ص 36).

قبل هذا، كانت بداية التجربة مع “الكوكب الوهراني” (1901)، وصحيفة “الإسلام” التي أول ما ظهرت بعنابة سنة 1909، ثم “الحق الوهراني” (1911-1912) التي كانت تدعو إلى جانب الصحف الأخرى إلى اشتراك الجزائريين في الحياة الاقتصادية والثقافية دون الخوض في الميدان السياسي. هذه الصحف، كانت تحمل شعار الإمبراطورية الثالثة التي أعلنها نابليون الثالث: “إني أريد أن أجعلكم تشاركون شيئا فشيئا في إدارة وطنكم..”. كما كانت تدعو الشعب الجزائري إلى التمسك بالشعور الجزائري عروبة وإسلاما.

الضغط المتزايد في الإدارة الفرنسية على الصحافة الجزائرية عموما، والناطقة بالعربية خصوصا، بقدر ما كان نتيجة تطور الخطاب الإعلامي والثقافي السياسي الجزائري بداية من العشرينات وتجذّر مواقف المطالب السياسية، بقدر ما كانوا محل قمع سياسي إداري ساهم في تطور رد الفعل الجزائري بداية من 1924: تاريخ التفكير في إنشاء حزب وطني استقلالي، الذي سوف يطلق عليه بعد سنتين “نجم شمال إفريقيا”. هذا الحزب سيكون النواة الأولى للحركة الوطنية الاستقلالية، كما سيكون المحفز السياسي على بروز الحركة الإصلاحية، كحركة ذات ثقل حضاري ديني قومي، وتجذير مواقف النخبة البرلمانية.

هكذا، برزت إلى الوجود عناوين جديدة بعد الحرب العالمية الأولى فرضتها ظروف سياسية جديدة ومطامح سياسية جديدة إثر الوعود الفرنسية بإعطاء حريات أكثر للجزائريين المتعاونين معها ضد الإمبراطورية العثمانية وحليفتها ألمانيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • amremmu

    اذا كانت صحافة الأمش صحافة الكولون . فماذا عن صحافة زماننا ؟؟؟