الأحد 16 ديسمبر 2018 م, الموافق لـ 08 ربيع الآخر 1440 هـ آخر تحديث 22:31
الشروق العامة الشروق نيوز بنة تي في
إذاعة الشروق

صدام حسين في وجدان العراق

أرشيف

صدام حسين

  • ---
  • 15

يأس الشعب العراقي من نظامه الحاكم، خمسة عشر سنة مرت عليه، وهو يئن تحت ركامات صرحه الحضاري المهدم، تخنقه نزعات طائفية دخيلة، حلت محل قيم إنسانية توارثها عبر الزمن، وعادت حياته إلى زمن عصور متخلفة، حرم فيها من أبسط شروط العيش ومستلزماته.
حياة فقدت نظامها المدني، ميليشيات خارجة عن القانون تعبث بمقدرات وطن، وتستهدف أمن المواطن في خارطة وجوده وتنقلاته، سلب، نهب، اختطاف وقتل، وسلطات قضائية تتحاشى إدانتها، أما القيادة العامة للقوات المسلحة فتنسحب قطاعاتها في أماكن وجودها.
ميليشيات أسقطت سيادة دولة، فهي واجهة إقليمية في العمق، ترتبط بمؤسسات “ولاية “الفقيه” في قم، قادتها من تشكيلات “الحرس الثوري الإيراني” ، تمول أنشطتها ورواتب أعضائها من ميزانية حكومة المركز في بغداد.
الدستور المعمول به في العراق، تحرم مواده وجود ميليشيات مسلحة، قبل أن تحرم تمويلها، وهو ما يعد استهتارا بالمبادئ التشريعية.
لقد أضحت المنظومة الحاكمة في بغداد، فاقدة لسلطات السيادة، حين فقدت القدرة على اتخاذ أي قرار دون الرجوع إلى طهران، أو الجنرال قاسم سلماني الذي يمثلها.
فضلا عن ذلك، مازال العراق تحت سلطة حكومة تصريف أعمال أمام الإصرار الإيراني على شغل المناصب السيادية، من قبل قادة الميليشيات المسلحة الموالية لها.
وتمارس طهران ضغوطها، لفرض خياراتها في تشكيل حكومة مقبلة، عبر التحكم في منابع المياه العراقية، وتعطيل الطاقة الكهربائية، هذا الإجراء الذي أشعل فتيل انتفاضة كبيرة في مدن الجنوب، تدعو إلى تحرير البلاد من الهيمنة الإيرانية، واستعادة سيادته المفقودة.
خطاب الشارع العراقي يشهد تغيرا جذريا، في مواجهة المنظومة الطائفية، تغيرت أدواته وشعاراته، وأهدافه بعيدة المدى، ومناطق مواجهة مراكز نفوذ السلطة، ولم يخش دموية الميليشيات الطائفية.
فما يحمله الذهن العراقي المنتفض الآن، مشهد العراق قبل الاحتلال، رغم جسامة تحديات الحصار الاقتصادي الخانق، وما كان يحياه من أمن واستقرار، سياسي واقتصادي، حفظ مكانة الشعب العراقي وعزته، بعيدا عن أي تدخل إقليم أو دولي.
ويعود إلى إدراك حقيقة، كيان الدولة التي قادها الرئيس الراحل صدام حسين، ومواكبة مشروعه الوطني، رغم ارتكابه أخطاء استراتيجية، بروح الاندفاع الثوري، دولة لم يذل فيها الإنسان أو يهان، في وسائل عيشه، أو كرامته الوطنية، التي هدرت الآن بيد رعاع قادمين من خلف البوابة الشرقية، يتسترون بغطاء طائفي مفضوح، ينبذه الشعب العراقي الموحد بأطيافه ومذاهبه وأديانه.

https://goo.gl/W616NV

مقالات ذات صلة

15 تعليق
  • الأحدث
  • الأقدم
  • كانت الطائفية مختفية وقت صدام

    لم نكن نعرف أن بالعراق سنة وشيعة وزيدية وآشورية وغيرها أيام صدام ما معنى هذا ؟ معناه أن العراق كان يسع كل أبنائه ويقبل تنوعهم العقدي والدينيويوظفهم كلهم لصالح العراق وخير دليل تنوع مصدر وزرائه بين كل الأطياف بينما الآن هناك طائفية مقيتة وتهميش أكثر مقتا لمن هو غير شيعي موالي لإيران لأن هناك شيعة عرب أقحاح إثنى عشرية يحبون الخلفاء ويترضون عليهم ولا يسبون أمهات المؤمنين لأنهم يرون ذلك انتقاصا من إيمانهم بالله ورسوله وأعرف إخوة منهم يكرهون من يسب الخلفاء وأمهات المؤمنين ويتبرؤون منهم.

  • عميروش

    مع الأسف حكام العرب لا يعتبرون..كثيرا ما يتلذٌذون بالجور وكبح الحرٌيات ولو بقتل الآلاف من شعوبهم من أجل البقاء في السلطة. وصدٌام أحدهم. فكم قتل من الأكراد ومن الشيعة وحتى من معارضيه من السنٌة؟ أتظنون بأنٌ دماؤهم ذهبت هباءا..لا والله، فالمقهور بستغلٌ أيٌة فرصة للإنتقام لعرضه..وعد م ظهور الطائفية في العراق كانت نتيجة ديكتاتوريته ومغامراته غير المحسوبة..ومهما طال الظٌلم لا بدٌ أن يظهر الحق. كما أربط هذا القهر أيضا بمثال آخر في الجزائر..في عهد بومدين لا أحد يتكلٌم عن الأمازيغية(وهي حق إلاهي) وكل من يتكلٌم عنها يدخل إلسجن، وها هي يردٌ إليها الإعتبار. والظلم ساعة والحقٌ إلى يوم القيامة.

  • reda

    شهادة خالد نزار في مذكراته (تابع)
    وكان الوزير الصالح قوجيل صرح بهذه المعلومة في جريدة جزائرية. لكنها لم يتقبلها معظم الشعب الجزائري بحكم أنه تعاطف مع العراق أيام حرب الخليج وكانت في ذلك الوقت الماكنة الاعلامية للقوميين، “وبعضنا يتذكر الصّحاف ” والمنابر في المساجد كلها تهلل وتكبر لصدام حسين. ومن الصعب بين عشية وضحاها أن تغير قناعة شخص كبر عليها. حيث أتذكر أن أباؤنا كانوا يقولون أن صدام ام يسقط بل ذهب الى روسيا ليتحصل على السلاح ويعود. والكثير لم يؤمن بأن الذي قبض عليه وأعدم هو صدام حسين.

  • غير معيشة المرء

    لكل مجتمع مبادئ واخلاقيات تميزه عن غيره وأن لكل مجتمع خصوصيته فهذا الانسان وجد في الصحراء لا ماء ولا زاد الا بأمر السماء متى شاءت !وفي ظل شح الماء أصبحت الغارات وسيلة للبقاء وفي ظل الندرة تحول المعتدي الى بطل وصار السيف رمز العزة ثم بعد ذلك كان على الفرد ان يتغير فالشجاعة المقرونة بالسلاح لم تعد تصمد امام البنادق مع جيش حضري – العثمانيون- ملاحقين العشائر التي هاجمت العراق في القرن 19 م والسياسة العثمانية التي انتهجت انذاك مبدأ( فرق تسد ) فهي جعلت جميع العشائر تحابيها وتتقاتل فيما بينها
    بالنسبة لسكان المدن في العراق وبحسب الدراسة فانهم كذلك حملوا في انفسهم ما جعل سلوكهم يفتقر للاخلاق

  • يتبع

    ويلقى الذنب على على ضعف الحكومة العثمانية فتكالبت الجماعات وتم تقسيم المناطق وفق منطق العشائر ….لقد هاجم جلاوزة العراق كما يقول الدكتور علي الوردي ومنعوه من الكلام في الاذاعة انذاك بصفته باحث وعالم كبير وبلغت بهم الوقاحة ان شتموه وقالو له ( فضحتنا الله يفضحك يا اخي) رحمه الله ورغم ذلك ابدى استعداده لغيير سلوكهم لانه كان يؤمن بالقاعدة الصوفية ( اللهم أفضحنا ولا تسترنا ) للمعاجة والتغيير وتبدأ من الذات لمن أراد التغيير

  • عيسى اللموشي

    كل ما يعيشه العراق اليوم هو بسبب مغامرات صدام ، أما البطولة لنا فيها كلام آخر فالهروب و الأختباء في جحر عفن عار ما بهده عار ، و لنا نحن الجزائريين في هذا عبرة لمن يعشق البطولة ، يروي لنا التاريخ أن بالملكة ديهيا التي تصدت للغزو العربي بكل قوة وألحقت بهم الهزيمة في كثير من المواقع و لما دب الضعف في جيشها بسبب خيانة أحد الأسرى الذي أحسنت إساره ، أشار عليها مستشاروها و قادة جيشها بالإستسلام ، فقالت لهم قولتها التي مازال صدى صوتها نسمعه إلى اليوم و هي ( الملوك تموت و لا تستسلم) وماتت عزيزة كريمة في ساحات الوغى …

  • عيسى اللموشي

    … و بقي صدى عباراتها ( الملوك تموت و لا تستسلم) يتردد في جبال الأوراس و جرجرة هذا الصوت الذي سمعه أحفادها بن بولعيد أبو الثورة الجزائرية و العقيد عميروش أسد جرجرة والعربي بن مهيدي و سي الحواس وعلي ملاح و عباس لغرور و غيرهم من شهادء الجزائر الأبرار الذي أرعبوا فرنسا في كل واد وجبل واجهتهم فيه.

  • ابو اسامة

    الم يكن في عهد صدام تعذيب للمخالفين واختفاء قصري وقمعهم الم يكن هناك فارين من بطشه هل كانت في عهده صحف حرة واحزاب شرعية تنشط

  • benchikh

    رحم الله الرئيس صدام حسين المقدام الشجاع الذي قال “لا” العراق وفلسطين ليس للبيع .

  • علي حسن

    عيسى اللموشي برر للعملاء والخونة صدام حسين رحمه الله استشهد سنة 2006 م ولنفرض ان صداما رحمه الله كما تزعمون فالألمان بعدبضع سنوات تجاوزوا مخافات النازية رحم الله صداما ها هو ثأره يظهر في الخلفاء الخونة

  • محمد

    في ثمانينات القرن الماضي قال لنا استاذ عراقي يساري يعلمنا الاقتصاد السياسي أن صدام حسين إذا القى عناصر مخابراته القبض على أحد معارضيه كان يحضر هو شخصيا ليهينه و يقنله بيده. اعوذ بالله. من الحجاج إلى أبي جعفر المنصور الى السلاجقة الى العثمانيين الى صدام لا شيء تغير . إرث ثقيل من القهر وسفك الدماء وعقلية قديمة من التسلط ورفض الآخر. كان الله في عون اهل الرافدين.

  • benchikh

    الى الاخ محمد رقم 11 وتلك هي سياسة الجبناء ,,عندما يريدونا الاطاحة بشخصية سياسية لا تسير وفق برنامجهم ,تكثر الاشاعات لاستخفاف بالراي العام وتحضير الارضية لتنحيته .

  • Mohammed

    الى بن الشيخ
    لا أشك في قول لاستاذ لأنه كان رجلا عاملا طيبا ثم أن صدام كان سلوكه سلوك الصعاليك بقبعته و سيجاره وبندقيته و كثيرا من العراقيين البعثيين اعترفوا بجرائمه في حق أطهر واكفا كوادر الشعب العراقي. المشكل هو أن مبدؤكم هو معزة ولو طارت.

  • الحوت

    يا أستاذ : لو كان هؤلاء الذين غضبوا من هتافات (الله أكبر … صدام حسين) أصحاب حق، لقاموا بالانتفاضة عليه و انتزاعه بأنفسهم.قبل 2003، لكننا لم نشاهد (على الأقل في التلفاز) سوى صور العراقيين و هم يمجّدون رئيسهم و يآزرونه و يأيدونه (سنة و شيعة و أكراد) و يعدونه بالوقوف معه و الصبر على الشدائد ضد الأعداء و مخططاتهم.
    أمّا و إنهم جاءوا مع الأمريكان على متن دبابات الأبرامز، فإن موقفهم هزيل و لن يسجّلوا أبداً نقطة على الجزائريين أصحاب ثورة مجيدة على الطريقة الفيتنامية يشهد لها التاريخ.

  • benchikh

    الى المعلق 13 MOHAMMED ليس مبدءنا “معزة ولوطارت “ولكن الشعوب المعوجة لاتفهم الالغة القوة ,كان لصدام هذه القوة, ولكن في النهاية تبقى شعوب معوجة لاتاتي بفائدة وها هي اليوم تدفع ثمن تخاذلها.

close
close