إدارة الموقع

صراع الحلفاء في أرض الغنائم

صراع الحلفاء في أرض الغنائم
أ ف ب
رتل من آليات عسكرية أمريكية خلال دورية في بلدة القحطانية شمال شرق سوريا قرب الحدود التركية في أكتوبر 2019

تتوارد الأنباء عن صراع إيراني – روسي في بلاد الشام، موسكو لم تعد راغبة في وجود معسكرات الحرس الثوري، وميليشياته المتنوعة بتنوع جنسياتها، وطهران تميل إلى التوسع أكثر في منطقة نفوذها، والوقوف بندبة القوي في مواجهة شركائها.

تطور كان منتظرا في توتر العلاقة بين إيران وروسيا فوق الأرض السورية، في ظل تضارب المصالح الاستراتيجية، والتنازع على الغنائم التي تركتها الحرب الأهلية منذ عشر سنوات.

شريكان متناقضان لنظام سياسي، هدفه حماية وجوده بقوى خارجية، انتزعت مناطق نفوذها العسكري، وفرضت شروطها التي تؤمن وجودها الأبدي، دون اعتبار لوحدة سوريا وأمن وكرامة شعبها الذي يندرج رغما عنه نحو خط الفقر.

يتعاظم الدور العسكري للشريكين، وهما يخوضان صراعاتهما الإقليمية، في قواعد بعيدة عن بلادهما، ويتصارعان من أجل تقليص دور حدهما الآخر، وحصر نفوذه المتكاثر بفصائل مسلحة، وقواعد عسكرية متطورة.

وأخذ شكل الصراع أبعادا أخرى، فلم يكتف بصراع على مناطق النفوذ العسكري، وهو يتحول إلى صراع اقتصادي على الثروات والأسواق، تجلى مبدئيا في طرد القوات الروسية ميليشيات إيرانية كانت تسيطر على حقلين للنفط والغاز في ريف الرقة شمالي سوريا.

ميلشيات فاطميون التابعة لفيلق القدس خضعت للسلطة الروسية وأوامر فيلقها الخامس، وانسحبت صاغرة من “حقل الثورة” و”حقل توينان”، يقدر إنتاج حقل “الثورة” حاليا بنحو 2000 برميل نفط يوميا، بعدما كان ستة آلاف برميل قبل عام 2010، وينتج حقل “توينان” الذي كان يخضع للسيطرة الإيرانية، وتشرف عليه شركة “هيسكو”، نحو 3 ملايين متر مكعب من الغاز النظيف يوميا و60 طنا من الغاز المنزلي، وألفي برميل من المكثفات.

استيلاء روسيا وإيران على حقول نفطية وغازية، وفر له النظام السوري غطاء شرعيا قانونيا، باستثناءات وامتيازات خاصة لشركات روسية وأخرى مدعومة من إيران للتنقيب عن النفط واستثمار الغاز وتطوير شبكات نقل استراتيجية من غرب العراق إلى غرب سوريا على البحر المتوسط.

شعب سوريا يتجه نحو الفقر بينما المناطق الشرقية من البادية السورية، في محافظتي دير الزور والحسكة على الحدود العراقية والتركية، تزخر بأهم حقول النفط والغاز في سوريا، وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية على أغلبها، بينها حقل “رميلان” في الحسكة وحقلا “العمر” و”التنك” في ريف محافظة دير الزور.

ثورات سوريا العظيمة، ليست في نطاق سيطرة النظام السياسي الحاكم، فقد تقاسمتها القوى الخارجية عبر وكلائها، ووهبت القوات الروسية حقلي “الحسيان والحمار” بريف البوكمال للحرس الثوري الإيراني، كأنه ملك شخصي.

ثروات نفطية وغازية كبيرة، تزخر بها سوريا، قادرة على جعل شعبها منعما بعيش حر كريم، بعيدا عن آفة الفقر التي تسري سريان النار في الهشيم، لولا سوء حسابات نظام سياسي لا يملك أكثر من قصره الرئاسي، عجز عن حماية وحدة أراضيه، وأمن شعبه في أرض كرمها الله بقدسية سماوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • جزاءري

    نحن مع إيران ليس لانها شيعية فنحن لا يهمنا المذهب ولا نولي اية اهمية له لاننا مسلمون وهذا يكفي عند الله .ونحن متاكدون من ان اللذين امنوا وعملوا الصالحات ليست بحاجة للتمذهب . لكننا مع إيران فقط لاننا متاكدون انها تدفع قمنا باهضا من اجل موقفها الرسمي من فلسطين . أقول الموقف الرسمي ولا يهمني ما يحدث في الخفاء ان كان هناك شيىء يحدث . ولو تبدل الموقف الرسمي فحتما سنغير راينا في إيران . الباقي تفاصيل غير مهمة !

  • جزاءري

    اتفق تماما مع المعلق Reda واضيف تتحدث عن الفقر في بلاد الشام اسالك سؤال واحد من أين انطلقت الطاءرات اللتي قنبلت العراق ومنذ ذلك الحين دخل العراق بلدك الى مجموعة الشعوب الفقيرة والنازحة وإلى اليوم . نحن لا نتناسى تاريخ الهجوم على العراق من الدول اللتي تدافع عنها الان . والشمس لا يمكن اخفاؤها بالغربال . الحمد لله ليس كل العراقيين نسايين او يمكن أن يتناسوا من أين انطلقت الطاءرات اللتي دمرتهم ودمرت بلدهم !